أصدر ت مؤسسة القدس الدولية بيانا كشفت من خلاله أن تعليق الحفريات في محيط المسجد الأقصى وهمي وتمهيدٌ لما هو أسوأ. ومؤسسة القدس الدولية مؤسسة مدنية مستقلة تضم شخصيات وهيئات عربية وإسلامية وعالمية، غايتها العمل على إنقاذ القدس، والمحافظة على هويتها العربية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، في إطار مهمة تاريخية لتوحيد الأمة بكل أطيافها الدينية والفكرية والثقافية والعرقية من أجل إنقاذ القدس عاصمة فلسطين. وجدير بالذكر أن مجلس أمناء المؤسسة يضم عن جماعة العدل والإحسان كلا من الأساتذة فتح الله أرسلان وعبد الواحد متوكل وعمر أمكاسو ومحمد حمداوي. وهناك معلومات مفصلة عن هذه المؤسسة على موقعها www.alquds-online.org. وفيما يلي النص الكامل للبيان:

بيان صادر عن مؤسسة القدس الدولية

تعليق الحفريات في محيط المسجد الأقصى وهمي وتمهيدٌ لما هو أسوأ:

الاحتلال يخطط لتقييد حركة فلسطينيي 1948 لإزالة العقبات أمام مخطط التقسيم

مقدمة:

بعد أن بدأت سلطات الاحتلال بإزالة طريق باب المغاربة صباح يوم الثلاثاء 6-2-2007م بذريعة الترميم، أعلن رئيس بلدية الاحتلال في القدس في يوم الإثنين 12-2-2007 تعليق أعمال إزالة الطريق لحين مصادقة المجلس البلدي عليها، مع مواصلة أعمال الحفر والتنقيب.

لقد جاء هذا القرار بعد أن أكدت رئاسة حكومة الاحتلال بشكل متكرر مضيّها في العمل في المنطقة كما هو مخطّط، وبعد يوم واحد من تأكيد مجلس وزراء الاحتلال المضي في العمل من دون أي اعتبار لردود الفعل الضعيفة التي نتجت عن هذه الأعمال.

توضيح الموقف:

على هذا الأساس فإن مؤسسة القدس الدولية ترى من واجبها أن توضح الآتي:

أولاً: إن قرار التعليق صدر عن رئيس بلدية الاحتلال في القدس، الذي يشكل سلطة إدارية ولم يصدر عن هيئة سياسية. بل إن السلطات السياسية متمثلة بمجلس وزراء الاحتلال كانت قد أقرّت مواصلة الحفريات في يوم الأحد 11-2-2007م، أي قبل قرار التعليق بيوم واحد، وعليه فأي ربطٍ لهذا التعليق بالضغط السياسي أو تأثير ردود الفعل هو محض وهم. ونحن نذكّر هنا أن أوري لوبوليانسكي الذي أصدر قرار تعليق البناء هو عرّاب فكرة توسيع ساحة صلاة اليهود في مقابل حائط البراق من خلال الميزانيات التي طلبها للتوسيع ومُنحت له في 11-12-2005، ومن خلال توصية تنفيذ التّوسيع التي رفعها لرئاسة الحكومة في 11-7-2006.

ثانياً: قرار رئيس بلدية الاحتلال كان ينص على “تعليق” بناء الجسر الجديد، وليس وقفه، ولم يكن يتضمن كل أعمال الحفر، بل كان يتحدث حصرًا عن عمل الجرافات المتعلق بالإعداد لهذا الجسر، بما يعني أن أعمال التنقيب والحفر وإزالة الطريق ستستمر، وهو ما حصل، ونحن نهيب بكل وسائل الإعلام التدقيق في قرارات الاحتلال لأنه يتلاعب بالمصطلحات لأغراض امتصاص وتنفيس الغضب العربي والإسلامي.

ثالثاً: القرار الصادر كان بمنزلة إحالة للمحتجين على هذه الأعمال إلى المجلس البلدي للاحتلال واللجان المنبثقة عنه، وهو بشكل غير مباشر تثبيتٌ لمبدأ السيادة الإسرائيلية على المكان، ومحاولة لتضييع المحتجين من فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948 في زواريب البيروقراطية الإسرائيلية.

رابعاً: إن إزالة طريق باب المغاربة جزء من مخطط رسمي ينتهي بتقسيم المسجد الأقصى بين اليهود والمسلمين، بدأت خطوته الأولى في العام 2005 بخلق مجال أمني في المسجد ومحيطه عبر الكاميرات والمجسّات الدقيقة يسمح لسلطات الاحتلال بالمراقبة الكاملة وفرض السيطرة، وإزالة طريق المغاربة ستكون ثاني الخطوات، والخطوة الثالثة المتوقعة كما رشح عن مصادر الاحتلال ستكون إقامة جسر معلّق عملاق يصل ساحة البراق-ساحة صلاة اليهود- بداخل المسجد مباشرة ليكون منصة للوجود اليهودي المدني والعسكري داخل المسجد، أما الرابعة فالمؤشرات تقول بأنها ستكون توسيع ساحة صلاة اليهود تحت هذا الجسر بحيث تتسع لحشود ضخمة من المصلين، وأخيراً الخطوة الخامسة التي نتوقع أن تكون فرض إغلاق عسكري للأجزاء الجنوبية الغربية من المسجد الأقصى نتيجة للاحتكاكات المتتالية التي سيتسبب بها الدخول اليهودي المتزايد إلى ساحات المسجد، وهو أمر سبق وشدّدت عليه المؤسسة في تقريرها الصادر في 21-8-2006م وفصّلته بوضوح في العرض الإليكتروني الذي نشرته منذ أيام.

أمام هذا المخطط فإننا نؤكد أن أعمال إزالة طريق المغاربة ليست كسابقاتها من عمليات الحفر في محيط المسجد، بل هي الخطوة الثانية من خمس خطوات على طريق تقسيم المسجد بين اليهود والمسلمين، وخطورتها لا تكمن في تهديدها للأساسات أو في أهمية المكان-رغم ما له من أهمية- بل إن الخطورة تكمن في أنها قفزة مفصلية على طريق تحقيق موطئ قدم للصهاينة في المسجد الأقصى. ونحن نهيب بكل وسائل الإعلام أن تخرج في تغطيتها لما يجري اليوم في الأقصى من تغطية الفعل وردات الفعل إلى توضيح الصورة الكاملة وأن تنقل لجماهير الأمة موقع ما يحصل اليوم ضمن مخطط تقسيم الأقصى.

خامساً: إننا نعتقد جازمين أن قرار التعليق كان لإفساح فرصة لخلق الظروف “الأنسب” للتنفيذ، أولاً من خلال تنفيس ردود الفعل المتوقعة عربيًا وإسلاميًا ودوليًا، وثانياً وهو الأهم من خلال تقييد حركة أهلنا في الأرض المحتلة عام 1948 لأنهم يشكلون حائط الصد الأول في وجه مخططات الاحتلال، ولأنهم المصدر الوحيد الحقيقي للممانعة و”وجع الرأس” في وجه مخططات الاحتلال. إن الخطوات التي اتخذتها سلطات الاحتلال منذ وقف عمليات الحفر تُشير إلى أنها بصدد تقييد حركة دخول فلسطينيي أراضي الـ48 إلى القدس، بدايةً عن طريق الحد من حركة قياداتهم ثم من خلال إجراءات إدارية ثم من بعد ذلك بقوانين ملزمة، الأمر الذي يترك المسجد الأقصى عارياً من أي حماية في مواجهة آلة الاحتلال ومشروعاته.

توصيات:

إزاء هذا الواقع فإن مؤسسة القدس الدولية:

1. تؤكد على ضرورة دعم تحركات فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948 في حماية المسجد الأقصى بكل الوسائل الممكنة، وعلى ضرورة مساندتهم الفعالة في مواجهة محاولات الاحتلال لتقييد دخولهم للقدس والأقصى.

2. تدعو أهلنا في الأراضي المحتلة في العام 1948 للتنبه إلى خطورة ما يُدبّر من قبل إدارة الاحتلال لتقييد دخولهم إلى القدس وإلى المسجد الأقصى، وإلى مواجهة أي إجراء من هذا النوع بكل الوسائل المتاحة، وإلى تكثيف الوجود في الأقصى على مدار الساعة.

3. تثمن الدور المميّز الذي لعبته بعض الفضائيات العربية والمساحة التي أفسحتها لشجون المسجد الأقصى، لكنها تدعو كل وسائل الإعلام إلى توضيح الصورة الكاملة لما يحصل، والتوعية بالخطوات المتتالية لهذا التقسيم الذي بدأ يتحول من مخطط إلى واقع، حتى توضع الأمة شعوباً وحكومات أمام مسؤوليتها التاريخية تجاه الأقصى.

4. تؤكد أنها ستكثف جهدها وعملها لنصرة أهلنا في القدس ولنصرة جهود حماية الأقصى، وهي تدعو كل المؤسسات الشقيقة في شبكة المؤسسات العاملة في القدس وفي غيرها من المؤسسات إلى إطلاق حملة عاجلة لنصرة الأقصى، وإلى اعتبار العام 2007 عاماً لنصرة القدس في البرامج والمشاريع والخطط والحشد والإعلام.

5. تدعو جماهير أمتنا العربية والإسلامية، وأهلنا في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى نصرة إخوانهم داخل حدود عام 1948 في حال اتّخذت أيّة خطوات لتقييد دخولهم للأقصى لأنهم حائط الصد الوحيد أمام محاولات الاحتلال لتقسيم المسجد، والسماح بتمرير أي تقييد من هذا النوع بحقهم سيكون سقوطاً لخط الدفاع الأخير عن المسجد.

6. تدعو السلطةَ والحكومة والفصائل الفلسطينية إلى مزيد من الوحدة في مواجهة هذا التحدّي التاريخي، وإلى التفرغ من ترتيب الشأن الداخلي إلى الدفاع بكل ما يمكن من أدوات عن القدس والأقصى، وإلى العمل على تغيير الوضع الذي خلقه اتفاق أوسلو والذي يمنع أي وجودٍ رسمي فلسطيني داخل حدود القدس لحين مفاوضات الحل النهائي، بينما الاحتلال يعيد رسمها ويعبث بمقدساتنا فيها.

7. تدعو الحكومات العربية والإسلامية، وحكومة المملكة الأردنية الهاشمية تحديدًا كوصيٍّ على المقدسات الإسلامية في القدس حيث طلب لنفسه هذه الوصاية وفقاً لاتفاقية وادي عربة، أن تستثمر كل أدوات الفعل والضغط لحماية المسجد، فرغم مرور عشرة أيام على أعمال الحفر لم تُتّخذ حتى إجراءات الحد الأدنى المعتادة، فلم يُرفع الأمر للأمم المتحدة، ولا لمجلس الأمن ولا لأي هيئة دولية بالصورة التي تجب، بل إن مواقف الاستنكار تأخرت لدى الدول المعنية خمسة أو ستة أيام بعد بدء الحفر. إن مؤسسة القدس الدولية تؤكد أن ردود الفعل الرسمية التي رأيناها كانت دون الحد الأدنى المعهود بمراحل، في مقابل خطر أكبر من المعهود بأضعاف، وهو أمر سيشجع الاحتلال على التمادي والمضي قدماً في مخططه.

8. تثنّي على دعوة منظمة المؤتمر الإسلامي لاجتماع وزراء خارجية للدول الأعضاء، وتدعو إلى تسريع هذه الخطوة والبناء عليها، وتدعو الجامعة العربية إلى تحرّكٍ سريع، كما تدعو القمة العربية التي ستنعقد في الرياض في 28 آذار المقبل إلى جعل ما يحصل في الأقصى على رأس جدول أعمالها، وإلى بحث خطوات عملية وحقيقية لحمايته ونصرته واستغلال كل أدوات الضغط الممكنة، وهي كثيرة، لثني المحتل عن مخطط التقسيم الذي يسعى لتنفيذه، أو على الأقل عرقلته، وهي كذلك تدعو البرلمانات العربية والإسلامية إلى تفعيل مناصرتها للقدس والأقصى.

الجمعة 16/2/2007م

———

للاستفسار حول أي معلومات عن القدس والمسجد الأقصى، والتطورات فيهما:

مؤسسة القدس الدولية-بيروت:

www.alquds-online.org

هاتف: 00961-1-751724/5

فاكس: 00961-1-751726

بريد إليكتروني: [email protected]

[email protected]

للاتصال المباشر:

زياد الحسن، رئيس قسم الإعلام والأبحاث

هاتف جوال: 00961-70-941453

إيميل: [email protected]