سبب لتبشير العبد بالجنة قبل موتهروى ابن الغازي من حديث الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي في يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة  في رواية وقصره-). قال الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: لا أعرفه إلا من حديث الحكم بن عطية. قال الدارقطني: حدث عن ثابت أحاديث لا يتابع عليها، وقال الإمام أحمد: لا بأس به إلا أن أبا داود الطيالسي روى عنه أحاديث منكرة، وقال وروي عن يحيى بن معين أنه قال: هو ثقة. [جلاء الأفهام: 26]. وفي رواية: (من صلى علي ألف مرة في اليوم لم يمت حتى يبشر بالجنة في اليقظة والنوم).

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى في يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة) رواه ابن شاهين في ترغيبه وغيره وابن بشكوال من طريق أبي الشيخ الحافظ وأخرجه الضياء في المختارة وقال: لا أعرفه إلا من حديث الحكم بن عطية. [القول البديع: 126].

قال ابن الجوزي في البستان ص: 363: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من صلى علي ألف مرة لم يمت حتى يبشر بالجنة). وأبخل الناس رجل ذكر عنده محمد صلى الله عليه وسلم أو سمع بذكره فلا يصلي عليه، وأكسل الناس من سمع المؤذن فلم يقل مثل ما يقول، وأعجز الناس من لم يدْعُ لنفسه دبر كل صلاة. فإذا كان العبد عاجزا لنفسه فهو لغيره أعجز. وأما سلام الرحيم القهار، فهو أن كل من كان مصليا على النبي صلى الله عليه وسلم فهو من أهل الجنة، سلم عليه ربنا ومولانا وهو قوله تعالى: “سلام قولا من رب رحيم” يس: 58. وقوله تعالى: “وتحيتهم فيها سلام” يونس: 10. وقوله تعالى: “ويلقون فيها تحية وسلاما” الفرقان: 75. و “تحيتهم يوم يلقونه سلام” الأحزاب: 44.

تحصل بها الشفاعة لصاحبها عند الموت وبعده حكي عن فضيل بن عياض عن سفيان الثوري أنه قال: خرجت حاجا فرأيت رجلا في الحرم يصلي على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حيث كان: في الحرم وطواف البيت وعرفات ومنى، فقلت: أيها الرجل لكل مقام دعاء فما بالك لا تشتغل بالدعاء ولا بالصلاة سوى أنك تصلي على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إن لي فيه قصة، فقلت: أخبرني بها، فقال: خرجت من خراسان حاجا إلى هذا البيت ومعي والدي فبلغت الكوفة، فمرض والدي فتوفي فغطيت وجهه بإزار فلما كشفت عن وجهه رأيت صورته كصورة الحمار فحزنت حزناً شديداً وقلت: كيف أظهر للناس هذه الحالة وأن والدي قد صار بهذه الصورة ثم نعست ساعة فرأيت في المنام، دخل علينا رجل صبيح وعليه نقاب وكشف عن وجهه وقال لي: ما هذا الغم العظيم ؟ فقلت: وكيف لا أغتم مع هذه المحنة فانطلق إلى أبي فمسح وجهه فبريء مما ابتلي به فقربت منه وكشفت عن وجهه فنظرت إليه فإذا وجهه كالقمر الطالع يلوح ليلة البدر فقلت له: من أنت ؟ فقال: أنا المصطفى، فلمست طرف ردائه، فقلت: بحق الله أخبرني بالقصة، فقال: كان والدك آكل الربا وإن من حكم الله تعالى أن من أكل الربا يجعل صورته كصورة الحمار إما في الدنيا وإما في الآخرة، وقد جعلها الله تعالى لوالدك في الدنيا، وكان والدك في الدنيا يصلي علي كل لبلة قبل أن يضطجع مائة مرة، فلما عرضت له هذه الحالة، جاء الملك الذي يعرض علي أعمال أمتي فأخبرني بحاله، فسألت الله تعالى فشفعني فيه. تمت القصة. وهي هكذا في درة الواعظين.

سبب لنيل رضى الله ورحمته والنجاة من عذاب جهنم ومن شدة الحساب قال ابن القيم: لأن الرحمة إما معنى الصلاة كما قاله طائفة، وإما من لوازمها وموجباتها على القول الصحيح فلا بد للمصلي عليه من رحمة تناله. قال إسماعيل حدثنا نصر بن علي حدثنا محمد بن سواء عن جويبر عن الضحاك قال: صلاة الله رحمته وصلاة الملائكة الدعاء. وقال المبرد: أصل الصلاة الرحمة، فهي من الله رحمة ومن الملائكة رقة واستدعاء للرحمة من الله، وهذا القول هو المعروف عند كثير من المتأخرين [جلاء الأفهام: 83].

– وفي ذرة الواعظين: روي أن الله تعالى قال لموسى: “من قدر وعفا نظرت إليه كل يوم سبعين مرة ومن نظرت إليه مرة واحدة لم أعذبه بناري”.

– وفي فاتق الرتق ص: 295. للشيخ ماء العينين رواية أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: (إن الله عز وجل لينظر إلى من يصلي علي، ومن نظر الله إليه لا يعذبه أبداً).

قلت: ولا شك أن من يصلي عليه رب العزة وينظر إليه مرة بعد مرة نظر رحمة و.. و… ويقول له: أصلي عليك يا عبدي وأرحمك و..و.. مرات، فأكيد أن الرحمة ستصيب ذلك العبد وتلازمه أبدا ولن يشقى بعدها أبدا بل لن يسخط عليه سبحانه وتعالى بعدها أبدا لأن قوله تعالى حق ووعده حق وهو أرحم الراحمين.

وقال ابن الجوزي في بستان الواعظين ص:362: ذكر في بعض الأخبار أنه إذا كان في يوم القيامة أمر الجبار جل جلاله أن يؤتى بجهنم، فإذا جىء بها وكانت من الموقف مسيرة خمسمائة عام ونظرت إلى أهل المعاصي اشتد غضبها وتقلب بعضها على بعض، وأخنى بعضها على بعض، وغلا بعضها على بعض، زفرت زفرة فلا يبقى غل ولا قيد ولا سلسلة ولا حية ولا عقرب إلا ألقت الكل على ظهرها، وقلبت الزبانية على وجوههم، وانهزم مالك عليه السلام من بين يديها “مالك: خازن النار وهو على كرسي فوق النار..” فعند ذلك لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا ولي ولا صفي إلا جثا على ركبتيه، وفر الناس كلهم هاربين، ونبينا صلى الله عليه وسلم قائم عليه حلة خلقها الله تعالى من قبل أن يخلق الخلق بمائة ألف عام، وهو صلى الله عليه وسلم يلوح إليها كمه ويقول: كفي عن أمتي كفي عن أمتي، فعند ذلك يتعلق العبد به صلى الله عليه وسلم وهو يقول: يا نبي الله أنقذني من عذاب الله، فيقول له صلى الله عليه وسلم: ألم أبلغك رسالة ربي فلِمَ عصيت ؟ فبقول: يا رسول الله غلبت علي شقوتي، فيقول صلى الله عليه وسلم: لا شقوة على أحد ممن أكثر الصلاة علي، فيشفع له عند الله تعالى، فإذا رأت جهنم نور وجه المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم خمدت وكفت]. فإذا كانت جهنم أخمدها الجبار، من نور وجه النبي المختار، فكيف لا تطفىء الصلاة عليه عن صاحبها جميع الخطايا والأوزار؟ وإذا كان نور المصطفى أخمد عظيم النيران، فكيف لا توجب الصلاة عليه لصاحبها جزيل الغفران ؟ وإذا كان نور وجه محمد النبي صلى الله عليه وسلم أخمد سموم الجحيم، فكيف لا تورد الصلاة عليه المقام الكريم، والنظر إلى وجه الحكيم العليم ؟

وأنشدوا:يا من تمرد في الأيام منهـمكا *** صلوا على المصطفى يا أكرم الأمم

صلوا عليه لعل الله يرحمـكم *** يوم الحساب ويوم الكـرب والزحم

إن الصلاة على المختار قارئة *** لقـلب صاحبها جزءاً من الحـكـم

فهو الشهيد لأهل الجمع كلـهم *** وهو الدليل إلى الـفردوس والنـعموقال أيضا: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من صلى علي مائة مرة تزحزحت النار عنه مسيرة خمسمائة عام)، فأكثروا من الصلاة عليه يا أهل ملته. صلى الله عليه وسلم صلاة مقرونة بالكمال، والحسن والجمال، والخير والإفضال.

“حكاية” روي عن أبي الحسن قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله بم جوزي الشافعي عنك حيث يقول في كتابه الرسالة: ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: جوزي عني أنه لا يوقف للحساب.

أنها سبب لشفاعته صلى الله عليه وسلم إذا أقرنها بسؤال الوسيلة أو أفردها عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سلوا الله لي الوسيلة لا يسألها لي مسلم أو مؤمن إلا كنت له شهيدا أو شفيعا) رواه اسماعيل القاضي بإسناد حسن. وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت عليه شفاعتي) رواه “الإمام” أحمد، والبخاري، وأبو داود، وابن ماجة، والترمذي وقال: حسن غريب، وقال: لا نعلم أحدا رواه غير شعيب.

– وروى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر وأنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله تعالى وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي)

– وفي فاتق الرتق ص:296 قال: وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف الصلاة عليك ؟ فقال قل: (اللهم صل على محمد وأنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة، فمن قال ذلك وجبت له شفاعتي).

وذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قال جزى الله عنا محمداً صلى الله عليه وسلم بما هو أهله، اتعب سبعين ملكاً ألف صباح).

– حكاية نافعة:

ذكرها النبهاني في كتابه دليل التجار إلى أخلاق الأخيار ص: 80. قال: قد رأيت أن أختم هذا الفصل بهذه الحكاية النافعة، وإن لم تكن مما نحن فيه، على سبيل الاستطرد لمناسبة كثرة الثواب على العمل القليل، قد زارني في منزلي في بيروت في منتصف شهر شوال سنة 1321 ه الرجل الصالح محمد وحيد أفندي الصابوني الحلبي، وحكى لي عن نفسه حكاية نافعة، فكتبتها عنه بالحال، وهي قوله: رأيت وأنا في حلب منذ أكثر من عشر سنين في بعض الكتب حديثاً: (من قال: جزى الله عنا محمداً بما هو أهله، أتعب سبعين كاتباً ألف صباح) فشككت في صحة هذا الحديث لكثرة الثواب وقلة العمل، ونمت تلك الليلة على نية أن أسأل عنه العلماء في غدها، فرأيت في منامي النبي صلى الله عليه وسلم جالساً على ركبتيه الشريفتين، معمماً بعمامة بيضاء، لابساً جبة سوداء، فقلت له: يا رسول الله ! هل أنت قلت هذا الحديث ؟ وذكرته بلفظه، فوضع يده على صدره الشريف، وقال: نعم، أنا قلته. انتهى ما أخبرني به، والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

– قال ابن الجوزي في بستان الواعظين ص:339: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (أكثرواْ من الصلاة علي، فإني أشفع لكم على قدر ذلك) “…” عباد الله تحصنوا من العذاب والويل، بإكثار الصلاة على نبينا محمد “صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم” في النهار والليل، وذكر في بعض الأخبار أن على ساق العرش مكتوبا: من اشتاق إلى رحمتي رحمته، ومن سألني أعطيته، ومن لم يسألني لم أنسه، ومن تقرب إلي بقدر محمد صلى الله عليه وسلم غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر…فالله الله يا أمة محمد، ويا أحباب محمد، من أصابته نائبة أو وقع في شدة فليتضرع إلى مولاه ويسأله بقدر محمد وبحرمة محمد صلى الله عليه وسلم، فإن قدره عند الله عظيم. فأكثروا عباد الله الكريم، يا معشر من آمن بالله العظيم، الصلاة على محمد الكريم والنبي السيد الرؤوف الرحيم، ينجيكم الله بها من العذاب الأليم، ويدخلكم جنات الخلد والنعيم، إنه هو الحكيم العليم.

قال ابن القيم في بستان الوعظين ص: 368: ومن رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان في بعض الأيام جالسا فقرأ هذه الآية: “إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم” المائدة: 118. فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل عليه جبريل عليه السلام فقال له: يا محمد مم بكاؤك ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (فكرت في أمتي) فقال جبريل: يا محمد الله يقرئك السلام ويقول لك: أنا أسترضيك في أمتك.”الحديث رواه ابن أبي حاتم من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص، كما في تفسير ابن كثير2/689″.

يا أحبائي نبيكم عند مولاكم مكين، ومولاكم ذو القوة المتين، وإنك يا أخي عبد مهين، فهل رأيتم مهينا يعذب بين مكين ومتين ؟ ! مولاكم عظيم ونبيكم كريم، فهل يضيع من يخاف العذاب الأليم بين عظيم وكريم ؟ ! فصلوا عليه كما أمركم مولاكم في القرآن الحكيم. يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم مولاكم لطيف ونبيكم سيد شريف، وأنت يا مؤمن عبد ضعيف، فهل رأيتم ضعيفا يضيع بين لطيف وشريف ؟ !

وأنشدوا: يا إلهي عسى تكون مجيـري *** بصلاتي على البشير النذيــر

إنني خـائف كئـيب حـزين *** أن أصـلى نـار السـعيــر

أيها الناس بادروا ثم جــدوا *** بصلاة على السـراج المنيـر

ذاك خير الأنام جـاء بصدق *** وكتاب من السميع البصـيــر

فيه أمـر وفيه نهـي وفـيه *** ما يـؤدي إلى النعيم الكبـيـر

لا تملوا من الصـلاة علـيه *** سوف تنجوا من حر نار الزفير

ثم تحـظوا بها بـدار نعيـم *** ليس تبـلى من عند رب قديـر