أعلن الشيخ رائد صلاح، قائد الحركة الإسلامية بفلسطين المحتلة داخل ما يعرف بالخط الأخضر يوم 06/02/2007 لقنوات إعلامية أن العدوان اليهودي الأخير على باب المغاربة ومحيطها هو اعتداء على المسجد الأقصى المبارك باعتبارها وقفا إسلاميا. كما شارك أكثر من عشرة آلاف فلسطيني يوم الجمعة 10/02/2007م في تظاهرة حاشدة بجوار باب المغاربة بدعوة من الحركة الإسلامية.

تأتي هذه التظاهرة الأولى من نوعها بعد الاعتداء اليهودي الأخير لتدق ناقوس الخطر الذي يتهدد المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ولتنبه الحكام المخدرين بأوهام السلام والشعوب لما تقتضيه خطورة الوضع.

حتى لا ننسىكثيرا ما يتهم العرب بأنهم أمة لا تقرأ، وإذا قرأت لا تفهم، وحتى إذا فهمت لا تتحرك بالقوة والشكل المطلوبين. وكثيرا ما عيرنا بأصحاب “الذاكرة المثقوبة” لكثرة نسياننا للأحداث بسرعة. فيما يلي جرد مختصر لسجل الإجرام اليهودي في حق المسجد الأقصى، لإنعاش ذاكرة القارئ الكريم بالحب والوفاء لواحدة من أهم مقدسات الأمة، وأكثرها عرضة للاعتداء:

1967 م – سقوط القدس الشريف في يد الاحتلال اليهودي.

1968 م – استئناف الحفريات بشكل كبير تحت أساسات الأقصى وافتتاح أول كنيس يهودي تحت المسجد الأقصى المبارك.

1969 م – حدث حريق المسجد الأقصى المبارك الشهير الذي حدث في ثلاثة مواقع داخل الجامع القِبلي على يد اليهودي المتطرف الأسترالي (دينيس مايكل روهان)، وأدى إلى دمار هائل فيه وأدى إلى تدمير منبر نور الدين محمود الذي أحضره للأقصى السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي رحمهما الله.

1970 م – منع المسلمين نهائياً من دخول باب المغاربة.

1971 م – انهار جزء من رباط الكرد الملاصق للمسجد الأقصى المبارك بسبب الحفريات.

1975 م – انهار جزء من المدرسة العثمانية المرتبطة بالمسجد الأقصى المبارك بسبب الحفريات تحتها.

1976 م – تم هدم الزاوية الفخرية الملاصقة لباب المغاربة وصدر قرار بالسماح لليهود بالصلاة في الأقصى.

1981 م – اكتشاف نفق تحت المسجد الأقصى المبارك.

1982 م – اقتحم الجندي الإسرائيلي (ألان غودمان) قبة الصخرة المشرفة وهو يطلق النار عشوائياً مما أدى إلى استشهاد اثنين أحدهما من حراس المسجد الأقصى المبارك وأصيب العشرات، بالإضافة إلى تضرر زخارف القبة.

1983 م – اقتحمت قوات الاحتلال المسجد الأقصى وأطلقت النار والقنابل المسيلة للدموع على المصلين بعد صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك وأصيب العشرات.

1989 م – اقتحم جرشون سلمون زعيم جماعة أمناء جبل الهيكل المسجد الأقصى المبارك مع مجموعة من مؤيديه وبعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي.

1996 م – اهتزاز بالحائط الغربي بفعل اعتداءات اليهود المتكررة.

1999 م – منع عمال الترميم بالمصلى المرواني من عملهم، بقرار من عمدة القدس آنذاك اولمرت.

2000 م – شارون يدشن حملته الانتخابية بتدنيسه للمسجد الأقصى المبارك.

2004 م – سقوط طريق باب المغاربة بسبب استعمال اليهود لمواد بها حوامض كيماوية تسهل عملية تفتيت التربة وتحليلها.

2006 م – تشققات بالجدار الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك بسبب أعمال حفر لليهود .

2007 م – الشروع في هدم الطريق المؤدية لبوابة المغاربة بجوار الأقصى الشريف.

هذا قليل من كثير في مسيرة أربعين سنة من اعتداءات الصهاينة على مقدسات المسلمين بالأقصى المبارك والقدس الشريف عموما، أثرت بشكل واضح على معالمها الحضارية الإسلامية لصالح طابع غربي يتبلور يوما بعد يوم وطابع تلمودي، بشكل الهيكل المزعوم، يسكن عقول ووجدان زعماء يهود السياسيين وأحبارهم في انتظار فرصة سانحة لتجسيده على الأرض المباركة لا سمح الله.

عين الحقيقة وعين الشريعةعين الحقيقة ترينا نصوصا قرآنية واضحة الدلالة على علو وفساد الصهاينة، يقول الحق تعالى مخبرا عنهم: “وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا.(1)

وعين الشريعة تستحثنا للإعداد لمواجهة حتمية مع الصهاينة المستكبرين، يقول أصدق القائلين سبحانه: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم” (2)

و لا يكون الإعداد المطلوب إلا تابعا لإصلاح العطب التاريخي الذي أصاب المسلمين من جراء الاستعمار.

يقول الأستاذ عبد السلام ياسين: “العطب الفادح هو إقرار التجزئة ، وترسيخ الوعي التجزيئي في العقول والنفوس، وتمكين البنية التجزيئية في أرض الاقتصاد والإدارة، مشدودة إلى النظام الاستعماري الرأسمالي بأمراس من الفولاذ. كل قطر في إساره منعزل معزول مغلول محدود بحدود جغرافية سياسية وحدود نفسية وحدود اقتصادية، يرفرف فوق هذه الشظايا القطرية علم قومي، ويغنيها أنغام الهزيمة التاريخية نشيد وطني” (3)

التجزئة الاستعمارية سياسيا واقتصاديا ونفسيا، مهدت لزرع الكيان اليهودي بأرض فلسطين المباركة. المدخل لتحرير أرض المعراج لا يكون إلا بتجاوز مرض التجزئة بأبعاده الثلاث مع ما يقتضيه ذلك من التخلص من فكر التجزيء ورموز التجزيء ودعاة التجزيء الجاثمين على مصير الأمة في مواقع القرار بقوة الاستبداد.

في المحصلة نجد أن ناموس الأسباب، الذي يرتب النتائج على مقدماتها، يضع تحرير فلسطين وسائر بلاد المسلمين كنتيجة لتخلصهم من الاستبداد الداخلي وامتلاكهم لقرارهم السياسي والاقتصادي والعسكري.

تحرير الأرض يأتي عند الأسباب الآنفة الذكر أو معها لا بها لأن الفاعل: الله جلت قدرته.

قال المستسلم مزهوا بحجته: “الكيان الصهيوني” حقيقة يجب التعامل معه لا تجاهله على طريقة النعامة.

أجابه مؤمن موقن بوعد الآخرة: حقيقة… كالسرطان يجب اقتلاعه.

رب ضارة نافعةمما لا شك فيه أن أخبار الاعتداء الأخير على الأقصى المبارك تناهت لأسماع المتحاورين بمكة المكرمة فذكرتهم بمسؤولياتهم التاريخية وحصرت خلافاتهم في حدود معقولة، ومما لا شك فيه أنها أعادت تصويب بنادق المتصارعين بغزة للوجهة الصحيحة: العدو الصهيوني، والمرجو أن تؤذن بانطلاق انتفاضة شعبية ثالثة تقض مضاجع المغتصبين.

اللهم أنت حسبنا ووكيلنا.

——————————————-

(1) سورة الإسراء.

(2) سورة الأنفال.

(3) كتاب العدل- الإسلاميون والحكم، صفحة 224.