جماعة العدل والإحسان

وجدة

بيان للرأي العام المحلي والوطني

بعد ما وقع في وجدة من حرب ضد نصرة المسجد الأقصى المبارك، من يحمي حمى الدين ويرعى أمانة القدس ومقدسات وحرمات المسلمين في المغرب؟

في خرق سافر وفاضح لكل القوانين الضامنة لأبسط الحقوق حق العبادة، وحق نصرة إخواننا الفلسطينين والمسجد الأقصى من دنس الصهاينة، ودون مراعاة لحرمة المسجد! ولا لحرمة يوم الجمعة! ولا حرمة شهر محرم الحرام، قامت قوات القمع المخزنية منذ الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة 09 فبراير 2007 بإنزال مكثف لحشود كبيرة وغير مسبوقة لكل أنواعها، وأعلنت حالة استنفار قصوى وتطويق شامل للمنافذ المؤدية إلى مسجد عمر بن عبد العزيز، والمناسبة وقفة تضامنية من أجل المسجد الأقصى المبارك، دعت إليها جماعة العدل والإحسان واستجابت لها أعداد غفيرة من ساكنة المدينة.

ومرة أخرى يأبى المخزن إلا أن ينتهك حرمة المسجد، حيث حوصرت أبوابه الثلاثة، وأغلقت جميع المنافذ، ووصلت الخسة ببعض المسؤولين إلى التلفظ بألفاظ ساقطة، والأدهى أن بعضهم كان في حالة سكر علني واضح (حالة عميد الأمن المدعو كعكع نموذجا)، وقد نالت النساء المؤمنات حظهن من هذه التصرفات الرعناء ومنعهن من الصلاة.

وبمجرد الخروج من المسجد، ورفع شعار “بالروح بالدم نفديك يا أقصى”، تعرضت الجموع لهجوم وحشي عنيف وهمجي، ضربا بالهراوات والرفس بالأقدام، واختراق الجموع بسيارات الشرطة وبسرعة جنونية، وقد خلف هذا التدخل الجبان عشرات الإصابات من كسور وجروح واعتقال عدد من أعضاء الجماعة…، لكن كل ذلك لم يفل من عزائم رجال ونساء العدل والإحسان وعموم المواطنين، حيث تعالت الشعارات أكثر وازداد الصمود حيث جلس الجميع على الأرض، وبدا الارتباك الكبير على القوات المخزنية المعتدية “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”، وبعد ذلك ألقى الأستاذ الجليل محمد حمداوي كلمة كانت جد معبرة حيث شكر عموم المواطنين على صمودهم وقوة ثباتهم، واحتج بقوة على الأسلوب الهمجي والحقير والصبياني الذي ووجهت به الوقفة التضامنية السلمية مع المسجد الأقصى في دولة إسلامية !!!؟.

كما نظم أعضاء جماعة العدل والإحسان وقفة احتجاجية ثانية بمسجد السنة في نفس الوقت عرفت حضور أعداد غفيرة من المواطنين، ولم تسلم هذه الوقفة كذلك من حقد زبانية المخزن حيث تمت محاصرة المسجد والاعتداء على جموع المصلين. وقد خلفت هذه التصرفات الرعناء حالة استياء واستهجان كبيرة لدى المصلين وعموم المواطنين، ودام حظر التجول وحالة الطوارئ بالمنطقة مدة تزيد عن ثلاث ساعات ثم انسحبت تلك القوات بطريقة مخزية ومذلة. إنه منطق التعليمات الأرعن البليد وسلوك المتجبرين الظالمين.

واستشعارا منا بخطورة الحدث، وما شكله من استفزاز لمشاعر الأمة، وانتهاك مقدساتها نعلن للرأي العام المحلي والوطني والدولي ما يلي:

— نتساءل، في سياق منطق التعليمات الذي يحكم البلد- هل هذا القرار بالتدخل الهمجي غير المسبوق لمنع نصرة المسجد الأقصى المبارك قد اتخذ على المستوى المركزي من قبل الملك أو الحكومة؟ أم أنه سلوك تاريخي متهور اتخذه والي الجهة وحاشيته، نكاية في حق أبناء مدينة وجدة واستهتارا بسكان الجهة الشرقية، وتحقيقا لنزوات شخصية معادية للدين والأخلاق والمروءات البشرية؟ ومن له المصلحة في ظهور السلطة المغربية أمام المواطنين وأمام الرأي العام الجهوي والوطني والإقليمي والدولي في وضع المعادي لدين الإسلام ولحرمات المسلمين التي يشكل المسجد الأقصى المبارك رمزا من رموزها العقدية والتاريخية الخالدة؟؟.

— إدانتنا الشديدة لهذا الفعل الأخرق المتهور والتدخل الهمجي الحاقد الجبان والغادر واللامسؤول، الغريب في توقيته ومناسبته، (ضد التضامن مع المسجد الأقصى!!! وانتهاك حرمة الجمعة!!! والاعتداء على المصلين المسالمين الناصرين لأولى القبلتين!!!…).

— ندعو علماء ودعاة الأمة وكل المنظمات والهيئات الحقوقية والسياسية إلى استشعار خطورة ما وقع والتنبه إلى هذا الحقد الخطير الذي ما كنا نتصور يوما أنه يصل إلى التنكر لمقدسات الأمة والتلبس بجرائم تأتي عادة من قبل أعداء الأمة فكيف يا ترى تصدر من بني جلدتنا؟؟.

— رفضنا المطلق لهذه الأفعال الطائشة الموجهة ضد خيرة أبناء هذه المنطقة الذين يدعون إلى الفضيلة وفعل الخير في الوقت الذي تتم فيه رعاية أوكار الفساد والإفساد، حيث أصبحت المدينة مرتعا لكل المنحرفين والمفسدين وسوقا لمحميات النخاسة وكل أصناف المخدرات.

— نتقدم بتحية إكبار وتقدير لكل أبناء وبنات العدل والإحسان وعموم المواطنين على صمودهم وثباتهم والمشهد الحضاري والسلوك الراقي، أمام آلة القمع الهمجية للمخزن، ونسأل الله أن يتقبل منهم جهادهم، وما أصابهم من أذى في سبيل نصرة الأقصى المبارك.

— نؤكد للرأي العام أن المخزن البئيس ما أراد بهذه الممارسات الوحشية إلا زرع الهلع في صفوف المواطنين محاولة منه إخفاء فشله الذريع وأزماته المتتالية وفضائحه الأخلاقية.

— نؤكد أن مثل هذه الانتهاكات الخرقاء لن تزيدنا إلى قوة وتشبثا بمبادئنا ولن تثنينا عن المضي في مشروعنا التغييري، ونؤكد تشبتنا بحقوقنا الكاملة في الحرية والكرامة والعدل ونبذنا للعنف.

— لقد اتضح الآن تماما من خلال ما حدث أن الخلفية التي تحكمت في تشميع بيوت قراءة القرآن وذكر الله تعالى في الجهة الشرقية مقابل تشجيع أوكار الفساد والدعارة وحمايتها بل والإسهام فيها… اتضح جليا وبما لا يدع مجالا للشك أن هذه الخلفية لم تكن لا سياسية ولا غيرها بل كانت دينية عقدية مرتبطة مباشرة بإعلان الحرب على الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم!!!

هل هانت هذه الجهة الشرقية على الوطن خصوصا بعدما ضاقت بشبابها وأطرها حتى أصبحوا يفضلون النزوح إلى بلدان مجاورة، وتركت هذه المنطقة المجاهدة ليتحكم فيها المنطق البليد ويوجه إليها المسؤولون ذووا السوابق المختلفة الذين لفظهم “المغرب النافع”!!!.

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ.

وجدة: الجمعة 20 محرم 1428 هـ/09 فبراير 2007م