جماعة العدل والإحسان

الدائرة السياسية

الهيئة المغربية للدفاع عن قضايا الأمة

بيان

يقوم العدو الصهيوني منذ الساعات الأولى من صباح يومه الثلاثاء 17 محرم 1428 الموافق ل6 فبراير 2007 بأعمال حفر وجرف وهدم تستهدف الجسر التاريخي المؤدي إلى باب المغاربة والذي يفضي مباشرة إلى باحة المسجد الأقصى المبارك بالإضافة إلى استهداف غرفتين بالهدم في أحد جوانب المسجد من ناحية حائط البراق وهو ما يهدد بانهيار هذا الحائط الذي هو جزء من المسجد الأقصى المبارك, وكعادة اليهود الصهاينة في الدس والمكر والخديعة والتضليل, ادعت حكومة العدو بأن الأمر يتعلق بترميمات وإصلاحات للجسر تمليها الأضرار التي سبق وأن لحقته من جراء عاصفة ثلجية, فيما كشفت  والحق ما شهدت به الأعداء – مصلحة الآثار والحفريات الإسرائيلية التي تم تأسيسها مباشرة بعد احتلال مدينة القدس عام 1967, أن الأمر يتعلق ببحث عن “بقايا أثرية يهودية”.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف المسجد الأقصى ومدينة القدس, بل إن الأمر يتعلق بحلقة في مخطط إجرامي صهيوني انطلق منذ أن احتلت مدينة القدس سنة 1967 , قوامه حفريات متواصلة في محيط المسجد الأقصى وشق للأنفاق أسفله سعيا للكشف عما يسميه اليهود بالهيكل, والذي يزعمون أنه موجود في منطقة المسجد الأقصى على وجه التحديد, كما أن العدو الصهيوني تتملكه الرغبة في تهويد مدينة القدس وطمس معالمها الإسلامية وعلى رأسها المسجد الأقصى من خلال الإمعان في أعمال الحفر التي تحدث تصدعات في جدرانه وتكشف أساساته مما قد يقود إلى انهياره دون أن يبدو ذلك من فعل الصهاينة الغاصبين. ناهيك عن المحاولات الحثيثة لإخلاء مدينة القدس من شعبها الفلسطيني المسلم. كل هذا يؤكد أن المسجد الأقصى مستهدف من قبل دولة بني صهيون المفسدة. ومما يزيد في التدليل والتأكيد على ذلك أن جريمة هذه الأيام تتم تحت حراسة أكثر من ألفي جندي من جنود العدو مع منع لأبناء الشعب الفلسطيني من الوصول إلى المسجد الأقصى بغرض الصلاة فيه أو حماية بنائه. وقد أقدمت شرطة العدو صباح هذا اليوم على اعتقال الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948 بعد أن اعتدت عليه بالضرب حينما كان يحاول هو ومجموعة من الشرفاء من أبناء الشعب الفلسطيني الوصول إلى باب المغاربة قصد منع الصهاينة من مواصلة جريمتهم.

وفي الوقت الذي تباشر فيه إسرائيل عدوانها بكل صلف واستهتار واستخفاف بمشاعر المسلمين, وتمضي في مخططاتها الإجرامية بوثيرة سريعة, اكتفى الحكام العرب والمسلمون – ممن يسخرون آلات دعائية تخلع عليهم ألقاب التفاني في حماية الدين وخدمته والذود عن حرماته صباح مساء-, اكتفى هؤلاء الحكام ومن يدور في فلكهم من منظمات رسمية بإصدار بيانات الشجب والاستنكار والتنديد وكأن الحرب مع العدو هي حرب كلام وبلاغات. وأنى لهم أن يجتازوا هذه العتبة وهم يحكموننا على غير أساس من التقوى والصلاح والقوة والأمانة ؟

إننا في الهيئة المغربية للدفاع عن قضايا الأمة التابعة لجماعة العدل والإحسان, ونحن نتابع بقلوب تلتاع على مقدسات الأمة وما يستهدف المسجد الأقصى من أعمال هدم وتخريب, نعبر من خلال هذا البيان عن المواقف الآتية:

– إن الأمر يتعلق بجريمة سافرة تستهدف أولى القبليتين وثالث الحرمين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه صلى بأنبياء الله جميعا, نؤكد على هذا المعطى حتى يدرك أبناء الأمة الإسلامية طبيعة معركتنا مع العدو الصهيوني وحتى يتبين حجم المسؤولية الملقاة على عاتق كل مسلم سواء كان حاكما أو محكوما.

– نشد على أيدي الشرفاء من أبناء الشعب الفلسطيني المجاهد المرابط في تلك البقعة المباركة, ممن يعملون على صد العدوان الصهيوني وفضح مخططاته ومؤامراته ونسأل الله أن يتقبل جهادهم, ونهيب بكل مكونات الأمة الإسلامية أن تتعامل مع هذه الجريمة بما يقتضيه الموقف من تعبئة عامة ودعم مادي ومعنوي للقضية الفلسطينية. ما يجري يقيس حجم قدرة مكونات الأمة على صد العدوان, ويختبر مدى اجتهادها في تعظيم شعائر الله.

– العدوان الصهيوني يستهدف ماديا المعالم الإسلامية لمدينة القدس, وهذا ينبغي أن لا ينسينا المخططات التي تستهدف القضية الفلسطينية روحيا بالعمل على إفراغها من مضمونها الإسلامي والسكوت عن طبيعة العدو, وسياسيا من خلال مصادرة حق الشعب الفلسطيني في المقاومة والترويج لخيار التسوية والاستسلام.

– نعبر عن مساندتنا المطلقة لكل قوى المقاومة الفلسطينية ونستنكر المحاولات التي يقودها من يسعون إلى زرع بذور الفتنة بين أبناء الشعب الفلسطيني ولا يتورعون عن إراقة الدم الفلسطيني ويخدمون مخططات العدو الصهيوني وأهدافه.

– نستنكر ما يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني من حصار وتجويع، ونندد بالمحاولات التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ومعها اللجنة الرباعية الذين يمارسون ابتزازا مكشوفا يرمي إلى مصادرة حق الشعب الفلسطيني في اختيار من يحكمه ويتولى تدبير شأنه العام.

نسأل الله تعالى العلي القدير أن يعجل بالنصر والفرج لأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأن يحفظ المسجد الأقصى ويطهره من رجس اليهود الغاصبين.

آمين آمين آمين والحمد لله رب العالمين

جماعة العدل والإحسان

الدائرة السياسية

الهيئة المغربية للدفاع عن قضايا الأمة

حرر بالبيضاء يوم الأربعاء 18 محرم 1428 الموافق ل7 فبراير 2007