أطافت بك الأشواقُ تبدو وتغــربُ *** وأجـرى الهوى دمعاً له القلبُ يتـعبُ؟

وما ذاك من ذكرى الكواعب تـرتمي *** بأحـضانها تبتــاع حــباً وتطلب ُ

ولا هـربا نحـو اللـذاذة تــستقي *** بإغـرائها منهـا الجـوارح تـشربُ

ولا عبثا تُعلي الحـياةَ وشــــأنَها *** وتنشد تمثالا لــه الغـــرب يندبُ

ولكنـه شوقٌ إلى الحق والهـــدى *** به النفس يعلـو شــأنها المتــوثبُ

دعتك النهى دوما إلى قطــع لاحب *** وأقـعدت ِ الأوهــامُ جسمكَ تسـلبُ

هي الفطرة البيضـاء تجــلو عقيدةً *** جـلاء بياض الثلج يصفو ويــعذبُ

فأنكرها الـباغـون حِقــدا وغِـيلةً *** وأيقنها الراضــون فيهـم تقــرّبُ

فما أعجب النكران في وضح الضحى *** لشمسٍ بها الآفاقُ تزهـو وتطــربُ!

ويا عجـــبا مـن سادرٍ في ضلاله *** وقد ظهر البــرهان فالكون يعجبُ!

فمن قـــائلٍ : خلقُ الـوجود تطورٌ *** ومن قائلٍ : خلق الوجـود تــسيّبُ

ومن قـــائلٍ : نحـيى نموت لـمدةٍ *** فلا بعث بعد الموت يُرجى فيُحـسبُ

ومن قــائل : هـذي القرود جدودنا *** فأبئسْ به رأيـــاً خـبيثاً فينسـبُ

ومن قـائل : هـذي الحـداثة نـعتلي *** لأفضـالها متنَ الدعـــاية نركب ُ

ومـا هي إلا نبذ ديــــنٍ وشِرعةٍ *** وقـتل حياء في النــفوس يـعذّب ُ

أيـا قـاتل الأفكار تـدعو لــخسةٍ *** تلفّ الكـلام الحـلو بالـسمِّ يخضُبُ!

تحـارب دين الله سراً وجــــهرةً *** تمـجد أصناما لـها القـلب يغضب ُ

تجـاري الأعادي رغم كيد تــريهمُ *** ولاءً عـــلى صك الخيانة يكتـب ُ

ألم تـر هذا الغـرب ألقى عـيوبـه *** علينا بـــداء الوهْن يُشقي ويُـكْرِبُ

فلله تـحزَّبنا لـه قـام جمــــعُنا *** وخُســـراً لغير الله رهـطٌ تحزّبوا

مددنا له طوعا يد السمـــع والرضا *** فسـرنا بها بيـن الخلائـق نخطبُ

هلـموا إلى الله رجــــوعا وتـوبةً *** وفرُّوا إلـيه مـن ضلالٍ لتقـربوا

لنا الفتح يبدو فـي السـمـــاء لواؤه *** ويـعلو لـه في البشريات تـرقّبُ

أمرِّغ خدِّي عنـــــد صحب أحبهم *** أرجِّــي بهم نيـل الجنان وأطلب ُ

هم الصـحب لا يشقى بتــاتا جليسهم *** بصــحبتهم يغـدو كريما ويقرُب ُ

تـراهم بجـوف الليل صــفرا وسجداً *** ومـوطئُ أقدامٍ يـجود ويـسكب ُ

لـسانٌ لـهم بالذكر يلــــهج شدوه *** وقلبٌ يخاف الله يدعـو ويـرهب ُ

و في الساح فرسانٌ يعيـــدون عزةً *** يقيمون صرح الدين فينا فيـصلب ُ

تبـادر منهم في اقتحـامٍ فـعالُــهم *** إلى المكرمات الغُرّ تبقى وتُحـسَب ُ

يُـكفكف دمعَ المُعدمين قيــــامُهم *** ويُبعـــد شرا بالأظافر يـنشـب ُ

إليكـم ولائـي في رداء شـــريعةٍ *** نديّاً بـه الإيمان يزكــو وينـجُبُ

بحبكمُ تاه الفـؤاد صبـــــــابةً *** إلـيكم ورغم الذنب أُدعى وأُحسب ُ

فما الزاد زاد ٌ أستعين على الســرى *** ولا الجـسم يقـوى للعذاب فيصلب ُ

تشفعْ رسول الله فـينـا شفـــاعةً *** ليومٍ طويل النـصْب يشقى وينصبُ

فيـومٌ عظيم الخطْـــب لستُ أطيقهُ *** فتغدو لـه الوِلـدان شــيباً تنكّبوا

فيـا إخوة الإحسان جـدُّوا وأحـسنوا *** وقُوموا إلـى الله تفــوزوا وتنجبوا

أصلِّي عـلى الهادي صلاةً تضوعت *** بأفضالها مسكاً عصـــورٌ وأحقب ُ

كذا الآل أولي الطهر والقرب والتـقى *** وأصحابه هـم أصل خيرٍ ومـنقبُتنجداد في : 17 ذي القعدة 1427 / 09 دجنبر 2006