سؤال:

كيف تتصورون الاستراتيجية الأمريكية في شمال أفريقيا بشكل عام وفي المغرب بشكل خاص؟

جواب:

أهداف الإدارات الأمريكية لم تتغير منذ نشأ كيان الولايات المتحدة. فهي أهداف توسعية ضمانا لمناطق نفوذ غنية بالموارد الكفيلة بتلبية الحاجيات الضخمة للكيان الأمريكي التي يعجز عن تلبيتها بإمكاناته الداخلية. وبهذا تعتبر المصلحة هي المحدد الأساس في تصنيف أمريكا لتحالفاتها. هذه هي الاستراتيجية الأساسية فيما تبقى السياسات التفصيلية المتعاقبة بتعاقب الرؤساء والإدارات تنوعا في التفاصيل وفي أشكال الاحتلال. ولهذا نلاحظ أنه لم تخل فترة من فترات هذا الكيان من دون حروب وقلاقل مهما كان بريق وضجيج الشعارات المرفوعة أثناء الدورات الانتخابية الرئاسية.

ولأجل تحقيق هذه الأهداف فإن الإدارة الأمريكية لا تعدم المبرر للتدخل في أية دولة. والآن، وبنفس المبرر السائد حاليا وهو ملاحقة الإرهاب، تضع أمريكا يدها في معظم جهات العالم، وبالطبع شمال أفريقيا غير مستثنى من ذلك. ونحن نسمع صباح مساء عن القواعد العسكرية ومراكز المناورات في المغرب والجزائر وموريتانيا وغيرها.

سؤال:

في رأيكم لماذا أبدت و م أ اهتمامها ببعض الحركات الإسلامية في المغرب؟

جواب:

منذ تفجيرات 11 شتنبر 2001 بدأت الإدارة الأمريكية تعتمد تصنيفات ومعايير جديدة في التعامل مع الحركات الإسلامية بتصنيفها إلى معتدلين ومتطرفين. إلا أنه وإن كان يبدو هذا التقسيم واقعيا باعتبار أنه يعني كل الأفكار والتوجهات، غير أن معايير تحديد المعتدل من المتطرف مارست فيها أمريكا كثيرا من الخلط والغموض حتى صار الانطباع العام أن المستهدف الأساس هو كل مسلم متشبث بدينه حق التشبث. هذا المنطق الأمريكي العام، ثم هناك منطق آخر حاضر في سياسة أمريكا بوضوح وهو المنطق المصلحي الذي مفاده أن أمريكا تدرك أن المستقبل السياسي في كل الدول الإسلامية يتجه نحو الحركات الإسلامية، وهذه خلاصة تؤكدها كثير من التجارب وتتوقع مراكز الدراسات والأبحاث والاستطلاعات المزيد في المستقبل المنظور. بناء على هذا تسعى الإدارة الأمريكية إلى ربط خيوط ضمانا لمصالحها الدائمة في الدول الإسلامية وليس حبا أو تواؤما مع الحركة الإسلامية. والدليل على عدم الحب هذا هو أنه بالموازاة مع التوقعات وربط الخيوط الاحترازية تسعى السياسة الأمريكية بكل الجهود لتعطيل صعود الحركات الإسلامية إلى الحكم.

سؤال:

هل تتوفر الإدارة الأمريكية على آليات التدخل في العملية الانتخابية وفي صنع المشهد السياسي المغربي؟ كيف ذلك؟

جواب:

هذا أمر واقع، فأي كيان له مصالح في بلد ما وله مطامح لتعزيز تلك المصالح إلا ويسعى للتأثير في المشهد السياسي للبد في الاتجاه الذي يضمن تلك المصالح. وطرق تصريف هذا التأثير تتنوع حسب مقتضيات الواقع. أحيانا يقتصر الأمر على التوجيه من خلال تقارير مراكز البحث والاستطلاع موازاة مع ما تقوم السفارة من دور أساسي حتى تبدو في كثير من البلدان أنها هي الحاكم الفعلي وانظر إلى لبنان والعراق وأفغانستان والصومال. وأحيانا، عندما ترى الدولة النافذة أن مصالحها محققة التهديد، لا تكتفي بالتأثير في صندوق الاقتراع إنما لا تتحرج من كسره، وهنا أستحضر تجربة الجزائر. وأنا أؤكد هنا أن الواقع أثبت أن هذه التدخلات المباشرة وغير المباشرة لا تراعى فيها مطلقا شعارات دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تدعي أمريكا أنها حارستها الأولى في العالم، إنما الدافع الأول هو المصالح ثم الموقف المسبق، الإيديولوجي خاصة، من التيارات الإسلامية. ودليلي الواضح على هذا ما يجري الآن في لبنان وفلسطين حيث نلاحظ كيف أن أمريكا تدعم إجراء انتخابات مبكرة في فلسطين وتسوق أن ليس في ذلك مسا بالديمقراطية في الوقت الذي تعتبر نفس المطلب الذي تطالب به المعارضة اللبنانية انقلابا على الديمقراطية.