صيغ الاستغفار الواردة عنه صلى الله عليه وسلم كثيرة، وخصوصاً منها المخصوصة المقيدة بالزمان والمكان والأحوال، كأدبار الصلوات وبعد الخروج من الخلاء…. أما الصيغ المطلقة والواردة عنه صلى الله عليه وسلم سنقتصر على رواية ابن عمر رضي الله عنهما.

صيغة هذا الاستغفار الجامععن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة: (رب اغفر لي، وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم) رواه أبو داود والترمذي، وقال حديث صحيح.

سيد الاستغفارففي الصحيحين عن شداد بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوِِء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) رواه الخمسة إلا مسلما، ففي رواية الترمذي والبخاري والنسائي قال صلى الله عليه وسلم بعد رواية الاستغفار: (من قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة).

الاستغفار سبعينقال صلى الله عليه وسلم: (إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة  في رواية: أكثر من سبعين مرة -) قال الشوكاني الحديث أخرجه البخاري والطبراني في الكبير والأوسط وأبو يعلى الموصلي وابن أبي شيبة… وأخرجه من حديث الطبراني في الأوسط قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لأستغفر الله وأتوب إليه سبعين مرة) وفي رواية منه له: (أكثر من سبعين مرة) وفي رواية أخرى منه له: (مائة مرة) قال في مجمع الزوائد رواها كلها الطبراني في الأوسط وأسانيدها حسنة… وقال: وينبغي الأخذ بالأكثرية وهو رواية المائة، فيقول في كل يوم: أستغفر الله وأتوب إليه مائة مرة، فإن قال: اللهم إني أستغفرك فاغفر لي، وأتوب إليك فتب علي. فقد أخذ بطرفي الطلب. والله سبحانه وتعالى غافر الذنب قابل التوب.

الاستغفار جماعةعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيرة فقال: (استغفرواْ الله، فاستغفرنا. فقال: أتموها سبعين مرة، يعني فأتممناها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من عبد ولا أمة يستغفر الله في يوم سبعين مرة إلا غفر الله له سبعمائة ذنب، وقد خاب عبد أو أمة عمل في يوم وليلة سبعمائة ذنب) رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي والأصبهاني.

الاستغفار مائةوأخرج الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أصبحت غدوة إلا استغفرت الله مائة مرة)، وفي رواية: إني لأستغفر الله في اليوم والليلة مائة مرة.

وأخرج مسلم والإمام أحمد عن المزني والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنهما أنهما قالا: أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع الناس فقال: (يا أيها الناس توبواْ إلى الله فإني أتوب في اليوم مائة مرة). وعن أبي سلمة: (وإني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم مائة مرة) وفي رواية أخرى: (إني لأستغفر الله في اليوم والليلة مائة مرة). قال صاحب خزينة الأسرار ص 96 – 97: واعلم أن استغفار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يكون عن ذنب حقيقة كذنوبنا وإنما عن أمور تدق عن عقولنا لأنه لا ذوق لنا بمقامهم فلا يجوز حمل ذنوبهم على ما نتعقله نحن من الذنب. قال: ويصح حمل قوله تعالى: “ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر” على نسبة الذنب إليه من حيث أن شريعته هي التي حكمت بأنه ذنب فلولا أوحى به إليه ما كان ذنباً فجميع ذنوب أمته تضاف إليه وإلى شريعته بهذا التقدير وكذا كل ذنب ذكره الله تعالى. وقد قالواْ لم يعص آدم وإنما عصا بنوه الذين كانواْ في ظهره. فما كان قوله تعالى: “ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر” إلا تطميناً له صلى الله عليه وسلم أن الله قد غفر جميع ذنوب أمته التي جاءت بها شريعته ولو بعد عقوبة بإقامة الحدود في دار الدنيا. كذا في الكبريت الأحمر.