أجرت شبكة إسلام أون لاين حوارا مباشرا مع الأستاذ فتح الله أرسلان الناطق الرسمي لجماعة العدل والإحسان حول مستقبل العلاقة بين الجماعة والسلطة، تطرق فيه لعدد من القضايا المحورية والمبادئ التي تؤطر تصور وحركة الجماعة.

نعيد نشره تعميما للفائدة.

سؤال:

السلام عليكم الأستاذ الفاضل.. أود أن أتوجه إليكم بسؤالي بصيغة مقتضبة أرجو أن يلقى الاهتمام اللازم وهو: جماعة العدل والإحسان والسلطة المخزنية أي شروط لأية علاقة؟

جواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. أحسنت حينما استعملت مصطلح “شروط” لأنها العبارة التي يتعامل بها المخزن، وليس الحوار والتفاوض والبحث عن الحلول الجدية. وطالما أن الأمر كذلك فلا نظن في مستقبل المنظور على الأقل أن تكون ثمة علاقة بين الطرفين.

سؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم. تحية للأخ الفاضل ولجماعتكم أعزكم الله ونصركم.. عرف المغرب ويعرف أزمات على المستوى السياسي والاجتماعي والخلقي… وصفت بالكارثية ما موقف الجماعة من هذا الوضع الراهن؟ ونحن على عتبات الاستحقاقات 2007، وهل ستبقى الجماعة تنتظر رد فعل النظام أم لها رؤية للمستقبل؟ وجزاك الله خيرا.

جواب:

بسم الله الرحمن الرحيم. وأعزك الله ونصرك أخي الكريم.. هو كما ذكرت المغرب يعيش أزمة عميقة ومركبة طالة مختلف جوانب الحياة سياسية واجتماعية واقتصادية وأخلاقية، وهذا لم يعد خافيا عن أي متتبع بل إن كل المواطنين يعيشون يوميا لظى هذه المشاكل. وقد نبهنا في جماعة العدل والإحسان منذ زمان إلى ما كنا نعتبره وما نزال أسباب حقيقية تسير بالمغرب في المنحدر الذي وصل إليه. ولعل مذكرة “ما يهمه الأمر” وهي الرسالة التي بعثها الأستاذ عبد السلام ياسين إلى ملك المغرب في الشهور الأولى من توليه مقاليد الحكم، كانت واضحة بهذا الخصوص ونبهت إلى كل هذه المخاطر بعد أن وصفت الواقع البئيس وصفا دقيقا.

سؤال:

تدعون أن لكم مشروعا لحكم المغرب هل يمكن أن يتم ذلك بالتنبؤات الغيبية والرؤى، علما أنكم خرجتم للتو من هزيمة عدم تحقق حلم 2006 ؟

جواب:

قلنا في أكثر من مناسبة وما زلنا نؤكد أن الوضع الكارثي الذي يعيشه المغرب يستحيل أن تطلع به أي قوى سياسية بمفردها، وسواء أكانت هذه القوة إسلامية أو غير إسلامية. وقلنا إنه لابد من اشتراك كل الطاقات وكل الكفاءات وكل الغيورين على هذا البلد لمصلحة هذا البلد وأن يتعاونوا جميعا للخروج بسفينة المغرب الغارقة إلى بر النجاة. ودعونا إلى ميثاق جامع بين كل الفضلاء واعتبرنا أنه المدخل الحقيقي والخطوة الأولى للتغيير المنشود، ولم نزعم يوما أن لنا عصا سحرية لتغيير الأوضاع ولا ادعينا يوما أننا نريد أن نستفرد بالحكم، لأننا نعتقد أن الحكم ليس نزهة خصوصا أما الأوضاع التي يعيشها بلد كبلدنا؛ فهو معاناة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ومن ثم لابد من مشاركة الجميع ونحن جزء من هذا الجميع.

أما بخصوص حديثك عن الرؤى فأحيلك إلى إجابة واسعة مفصلة في جواب سابق.

سؤال:

السلام عليكم.. سيدي.. أتمنى أن يسع صدرك للإجابة..

1- ألا ترون العلاقة بينكم وبين السلطة بالرغم من بعض حالات الاعتقال كما يقول المثل “سمن على عسل” لأن الجماعة عوض اشتغالها بطرح برامج للإصلاح السياسي والاهتمام بتأطير الشعب تأطيرا واقعيا فإنها تشتغل على رؤية الأحلام فكل صباح بمجرد السلام على فرد من الجماعة إلا ومعه حلم. ألا ترون أن هده الأحلام التي أصبحت من المبادئ التي تقوم عليها الجماعة تخدم السلطة بشكل أساسي؛ لأن تنظيمكم بعيد عن الساحة و يغرق في سبات الأحلام .

2- هل الرؤية المزعومة لسنة 2006 لشيخ الجماعة كانت لها تأثير سلبي للجماعة وبماذا ستجيبون الناس ينتظروا سنة 2007 أو 2008… وشكرا..

جواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. أذا كنت أخي الكريم تعتبر اقتحام البيوت والعبث بالمتاع بل وسرقتهم وإذا كنت تعتبر الاعتقالات والمحاكمات والتضييق على المؤمنين والمؤمنات في أرزاقهم وفي وظائفهم والى آخر ذلك من ألوان العسف المخزني.. إذا كنت تعتبر ذلك “سمنا بعسل” فاني اسأل الله أن يعافيك من هذا السمن والعسل وان يرزقك حلاوة الحفظ والطمأنينة والعيش بأمان.

أما قولك إن الجماعة بعيدة عن تأطير المواطنين وطرح برامج التغيير فإني أخبرك بأن الجماعة بتأطيرها الحقيقي والقريب من المواطنين وخدمتهم وتوجيههم وبث الوعي في صفوفهم، وبالرغم مما تتعرض له من مضايقات وتعسفات تعتبر والحمد لله ومن قبل الخصوم قبل المتعاطفين رائدة في هذا الميدان بل ولعلها تتصدر ذلك على الإطلاق.

وأرجو ألا تتكلم في المطلق وحاول أن تخبرني إن وقفت على أمر الأحزاب وتأطيرها واحتكاكها بالمواطنين وخدمتهم وخصوصا خارج مواسم الانتخابات أرجو أن تخبرني ما الذي فعلت وتفعل بهذا الخصوص وقارن أنت بنفسك واحكم أنت بنفسك وأنا سأكون راض بما ستتوصل إليه من نتائج.

أولا لم يخبر الأستاذ عبد السلام ياسين أحدا أنه رأى رؤيا تتعلق بـ2006، بل الذي روج لذلك ونسبها إليه هي الصحافة وخصوصا المغرضة منها، أما رؤيا 2006 فالذي رآها هم بعض أعضاء الجماعة وبعض المتعاطفين معها وبعض من أفراد الشعب المغربي، ولم يكن للجماعة بهذا الصدد إلا أن أخبرت بما رأى الناس ولم تعلق على ذلك أي قرار من قراراتها ولا غيرت برنامجا من برامجها ولا خصصت للرؤى وليس للأحلام كما تذكر -هناك فرق بين الرؤيا والحلم- إلا جزءا يسيرا ويسيرا جدا من أوقاتها تمشيا مع ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعامله مع الرؤيا.

صدقنا نعم ما أخبرت به تلك المبشرات وما نزال نصدق لأن الله تعالى امتدح سيدنا إبراهيم عليه السلام كونه صدق الرؤيا، فقال: “يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين” فالرؤيا يا أخي الكريم تعتبر جزءا من الدين بل أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة. ولو كانت الرؤيا أمرا تافها غير ذي بال ما خصص لها الحق سبحانه تعالى في كتابه العزيز تلك المساحات الواسعة فتحدث عن رؤيا إبراهيم عليه السلام ورؤيا يوسف عليه السلام ورؤيا الملك ورؤيا السجينين اللذين كانا مع يوسف عليه السلام ورؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك مما أخبر به الحق عز وجل في كتابه العزيز. لو كانت الرؤيا أمرا تافها وزائدا ما واظب رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما أخبرت السنة الصحيحة- أن يلتفت إلى أصحابه بعد الصلاة ليسألهم من رأى منهم رؤيا فيعبرها لهم.. وقد أخبرت الأحاديث الصحيحة أنه كان يكثر من ذلك. لو كان الأمر كما ذكرت أيها الحبيب اللبيب لما خصص علماء الحديث الأجلاء فصولا وأبوابا من كتبهم للحديث عن الرؤيا، عن مكانتها، عن قيمتها، عن الرؤى التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعض صحابته الكرام. لا نعتبر الرؤيا أمرا زائدا أو ضربا من الأحلام والخرافات، ما هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أسوتنا وقدوتنا عليه أفضل الصلاة وازكى التسليم.

أما إن كنت تقصد تحقيق رؤيا 2006 فليس الأمر بملكنا ولا بإرادتنا لأن هذا أمر الله وهو الفاعل المختار يفعل ما يشاء، كما يشاء، وكيف يشاء. أما البشر الضعاف قد يصعب عليه فهم الفعل الإلهي كما صعب على بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم الرؤيا التي رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه سيدخل المسجد الحرام آمنا مطمئنا فاستعد رسول الله، واستعد معه صحابته الكرام للدخول إلى مكة في ذلك العام، لكن لم يقع ذلك في تلك السنة وتحسر بعض الصحابة واحتجوا على ذلك، ولم يفهموا أن الله قد فتح فتحا أعظم مما كانوا ينتظرونه إلا بعد ذلك حينما نقضت قريش العهد، لكن كان إيذان الفتح وانطلاقته قبل موعد دخولهم إلى مكة منتصرين.

سؤال:

أستاذ هل تخضعون بعض ممارساتكم إذا ما كانت مخالفة للشرع وآراء السلف الصالح

وما رأيكم في أقوال بعض علماء المغرب والحكم على شيخكم وجماعتكم من خلال القرص الذي أصدروه..

جواب:

في الجماعة والحمد لله علماء وعالمات مؤمنون ومؤمنات مخلصين لدينهم، يخافون على عقيدتهم وإسلامهم. ويعرضون أفعالهم وممارساتهم على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم مطمئنون لذلك ومنفتحون بقبول النقد والنصح لأنهم لا يعتبرون أنفسهم معصومون من الخطأ.

أما حديثك عن بعض ما يروجه البعض حول جماعتنا، والحمد لله أنهم قليل، فإن سنة الله قضت إلا تسلم أي دعوة من معارضين ومخالفين ومنتقدين، بل إن دعوات الأنبياء لم تسلم من ذلك، ونحن على كل حال نغربل كل ذلك فما كان من ذلك صادقا وخالصا وغير داخل في مجال الاختلاف في الرأي الذي لا يخرج المخالف من الملة أخذنا به ودعونا لأصحابه واستفدنا منه، وما كان من اجل غايات مبيتة ودوافع غير سليمة أعرضنا عنه.

سؤال:

السلام عليكم.. ألا تعتقد معي أن مسألة “التنبؤات والرؤى” أضرت كثيرا بمصداقية العدل والإحسان خصوصا إذا علمنا أن فريق السلطة قد أحسن استغلال هذه المسألة لصالحه، حيث استطاع جدب الكثير من المتعاطفين معكم إلى صفه والمترددون في الدخول إلى جماعتكم أصبحوا مجرد متعاطفين في المقابل فشلت جماعتكم في استغلال هذه المسألة لصالحها؟

جواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. قد يبدو الأمر كما ذكرت إذا كنت تعتمدين في آرائك على ما تروجه بعض الجرائد المأجورة، أو التي لم تتحر فيما تنشره الحقيقة كما هي. لكن الأمر ليس كما ذكرت والجماعة والحمد لله بمواقفها وإنتاجاتها الفكرية وعملها التربوي أكبر من أن تتأثر ببعض الدعايات المغرضة. وأنصار الجماعة والمتعاطفون معها لم يبنوا مواقفهم على رؤيا بل بنوها على تاريخ طويل من الاحتكاك والمعاشرة والمعاينة. أما الحملات التي تحاول أن تنال من مصداقية الجماعة فليست إلا زبدا سيذهب جفاء.

سؤال:

هل هناك تعاطى مع النداء الذي وجهتموه إلى الفضلاء من أجل إنقاذ البلاد؟

جواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. نداؤنا وإن لم يتجاوب معه بشكل رسمي من طرف الهيئات والمنظمات والأحزاب إلا أن روحه أصبحت سارية الآن عند مختلف الأطراف وخصوصا المخلصة منها والتي تحب بالفعل أن تساهم في إخراج البلاد من الورطة التي تعيش فيها. قضية الميثاق التي طرحناها وإن لم تكن مطروحة الآن في كثير من الأحيان بنفس اللفظ فإن روحها وأغلب مضامينها أصبحت متداولة في الساحة السياسية وبقوة خصوصا في الآونة الأخيرة.

السلطة الحالية في المغرب لا تتفاوض بل تملي شروط، فأما أن تخضع إلى شروطها وتقبل بمجالات الفعل التي تحدده هي وألا تتجاوز الخطوط الحمر التي تحددها هي، فلا مجال للحديث عن التفاوض ولا إمكانية ضمن هذه المأدبة التي نربأ بأنفسنا في الوقت الراهن أن نشارك فيها.

سؤال:

السلام عليكم أستاذ فتح الله.. ألا ترون يا سيدي أن طريقة التعامل مع رؤى 2006 أفقدت الجماعة سمة من أهم سماتها وهو الجمع بين الخط الرباني الصوفي والفكر والتنظير العميق والتدافع في الأرض.

وثانيا ألا ترون أن الجماعة تعاني من تمركز للطاقات أي أن المدن التي تحتوي كوادر دعوية

وتنظيمية مكونة تكوين جدا تتمركز في بعض المدن وليس كل القطر المغربي؟ السلام عليكم..

جواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. بالنسبة للشطر الأول لسؤالك فقد سبقت الإشارة له في إجابات سابقة من هذا الحوار.. أما بخصوص النقطة الثانية فإن سياسات المخزن التي تقسم المغرب تقسيما يجعل منه جزءا نافعا وجزءا غير نافع كما هو متداول تجعل أهم الإدارات والشركات والمؤسسات تتمركز في أغلبها بين محور فاس مراكش، ومن ثم فأعضاء جماعتنا هو جزء من هذا الشعب وأطرها مضطرون لأن يعيشوا في هذا المحور، ومع ذلك نقول بأن هذا يحدث في الغالب ولكن ليس عاما، فهناك كثير من أطر جماعتنا موجودون في مختلف مناطق المغرب.

سؤال:

بسم الله تحية لأهل الموقع الموقر وللأستاذ الكريم.. متى يعلم المخزن في المغرب أن خط الجماعة -الموفق بفضل الله عز وجل- قد مص غضب الشعب عليه -أي على المخزن- ولو أنكر المنكرون والمتربصون؟

جواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. نسأل الله أن يعلم الجميع أن ما تقوم به الجماعة من مجهودات كبيرة جدا في تأطير الشباب وتنظيمهم وتوجيههم يجنب البلاد كثيرا من الويلات ويعبأ هذه الطاقات ويجعلها مؤهلة لخدمة بلدها. لكن لا حياة لمن ننادي.

سؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم.. شكر الله لموقع إسلام أون لاين على خدماته الجليلة ورسالته الهادفة.. ونرحب بالضيف الكريم الأستاذ فتح الله أرسلان ونستوضح منه عن موقف جماعة العدل والإحسان من السياسة نظريا وتطبيقا، ولماذا لا يكون ثمة تنسيق بينهم وبين حزب التنمية في هذا المجال..

جواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. السياسة أخي الكريم هي مجال للاجتهاد واختلاف الرؤى فكل فريق يرى من زاوية نظره ومن منطلقاته الخاصة طريقة الحكم وتدبير الشأن العام وسياسة البلاد.

فإذا كانت غاية الجميع هي خدمة الإسلام وتطبيق العدل فلا بأس أن يختلف الناس وأن يتنافسوا وأن يتسابقوا في فعل الخيرات، هذا لا يضر. ونحن مع إخواننا في العدالة والتنمية وجهات نظرنا تختلف حول مقاربة الشأن العام ومسألة الحكم خلافا يجعلنا نقتنع نحن وهم أنه يصعب علينا الاندماج في الوقت الراهن على أن يحترم كل طرف منا آراء واجتهادات الطرف الآخر. ونأمل أن تكون الأمور في غير الأوضاع التي نعيشها وفي المستقبل أكثر مناسبة للتعاون والتعاضد بهذا الشأن.

سؤال:

السلام عليكم ورحمة الله.. بداية نحيي موقع إسلام أون لاين على مجهوداتهم القيمة في تنوير الرأي العام العربي والإسلامي، وأشكر الضيف الكريم الأستاذ فتح الله أرسلان..

سؤالي ألا ترون سيدي فتح الله أن المتتبعين لمسيرة العدل والإحسان يرون الجماعة باعتبارها حركة سياسية فقط وبالتالي فكل الإحكام التي تنسج في الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية تعتبر خطأ ألا توضحون لنا ذلك ونحن لدينا اليقين أن جماعتكم أكبر من ذلك فهي جماعة دعوية تغييرية، ولنا من ألف شكر والسلام عليكم ورحمة الله..

جواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. كثير من الناس أخي الكريم لا يعنيهم إلا تدبير المعاش الأرضي وإشباع الجانب الحيواني في الإنسان من مأكل ومشرب وتناسل، أما ما يهم الآخرة ومصير الإنسان وغاية خلقه فهم عن كل ذلك معرضون غافلون، فلذلك يصنفون كل حركة من الحركات الاجتماعية ضمن مقاسات جاهزة موجودة عندهم، ويغيب عنهم ضمن هذه المقاسات الجانب التربوي، جانب الإحسان الذي ترفعه الجماعة شعارا وتسعى لتحقيقه سعيا. نحن جماعة العدل والإحسان وليس العدل فقط، نشترك مع عامة الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية في هم تدبير الشأن العام والسعي لإحقاق العدل في الأرض، نشترك معهم في هاته المسالة برغم أن الغايات مختلفة. لكن جانب الإحسان الذي نعتبره هو الشطر الأهم من عملنا يكاد يسكت عنه كثير من المتتبعين لعملنا إلا من رحم ربك وان تحدثوا عنه فلنعتنا بالخرافة والغيبية بالمفهوم القدحي كما يروجون. إن مصير الإنسان عند الله سبحانه وتعالى ومسألة الموت والبعث والحشر والصراط والميزان والجنة والنار أمور أساسية في منهاجنا. إن حاولوا تصنيفنا دون إدراج مسألتي العدل والإحسان واقتصروا في ذلك على جانب من هاته الجوانب سيكون تصنيفهم خاطئا وسيتحدثون وقتها عن جماعة ليست هي جماعة العدل والإحسان لكن عن شيء آخر.

سؤال:

السلام عليكم ورحمة الله.. في الحقيقة أنا في حيرة من موقف جماعتكم وأرجو أن يتسع صدرك لملاحظتي، فأنتم تسعون للتغير وتنشدون العدل بشموليته وللوصول لهذا المبتغى لابد من الوصل للسلطة للتحقيق برنامجكم العملي على أرض الواقع أو تجريبه على الأقل ولذلك فلابد من انقلاب عسكري وهذا ما ترفضونه وانتقادكم للفكر الانقلابي أمر واضح من خلال أدبياتكم.والخيار الثاني هو الإطاحة بالنظام عبر ثورة شعبية أو عصيان مدني سلمي ولكنكم تحجمون على هذه الخطوة خوفا من تعريض الشعب للقمع والرصاص والغرق في بحر الدماء وعدم نضوج الطبقة السياسية للتحالف معكم. والطريق الثالث وهو الأسلم في نظري وهو الذي تسلكه العدالة والتنمية حليفكم الموضوعي نظرا لمرجعيته الإسلامية ولكنكم للأسف ترفضون حتى هذا الطريق لما تسمونه توظيف المخزن للمشاركين في لعبته وإطالة عمره مع العلم أن الدخول في الانتخابات من شأنه فضح المتلاعبين في نظر الشعب وتعرية الحقائق أمام الناس حتى يقتنعوا أن لا سبيل للتغير إلا احدى الطريقتين الأولين المذكورين أعلاه.هل من توضيح سيدي؟ وما هو طريقكم نحو التغيير إذا؟

جواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. شكرا لك أخي الكريم على سؤالك.. لقد سبقتنا دول في أمريكا الجنوبية وفي إفريقيا وطرحت بدائل مهمة جدا تصلح مع بعض الروتوشات لكي تكون نموذجا يخرجنا من الورطة التي نعيش فيها ويبعدنا عن كثير من الترقيعات المكرورة التي جربت ولم تجدي نفعا. هناك بدائل كثيرة وحلول متنوعة شرط أن تكون الإرادة صادقة للتغيير.

سؤال:

السلام عليكم ورحمة الله.. أشكرك سيدي على هذا الوقت الثمين للتواصل والتلاقي في الله تعالى..

هناك أخي يعتبر النداء الذي وجهته الجماعة إلى كل القوى والهيئات مجرد صيحة في واد، نظرا لقبول كل هذه الهيئات حتى الإسلاميين المشاركة في الحياة السياسية في إطار المؤسسات “السياسية” ومن بينها الملكية.

السؤال الثاني هو: ما هي أولويات الجماعة على المستوى السياسي. وشكرا وبارك الله في سير هذه الجماعة المؤيدة والمسددة.

جواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. وشكرا لك أيضا على صبرك معنا في هذا الحوار. بالنسبة لشقكم الأول من السؤال فقد سبقت الإجابة عنه في سؤال سابق.

أما أولوياتنا فهو مزيد من تشبثنا في طرح مسالة الميثاق بعد أن تأكد بالملموس فشل كل الحلول الترقيعية التي جربت.

سؤال:

السلام عليكم ورحمة الله والصلاة والسلام على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وحزبه. أطلب من الأستاذ الكريم أن يوضح لنا إلى متى ستستمر هذه العلاقة المتشنجة بين الجماعة والدولة، خاصة والكل يعرف بأن مطالبكم مشروعة ومقبولة والطرف الآخر يصم أذنيه. ولكم جزيل الشكر..

جواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. طريق الحق أخي الكريم شاق وطويل وصعب لكنه موصل بإذن الله تعالى، وقد علمتنا سيرة الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامهم عليه ذلك، فهم يعانون في دعواتهم معاناة شديدة وطويلة حتى لا تكاد كل الأبواب تبدو مشدودة أمامهم فيأتي الله سبحانه وتعالى بالفرج في اللحظة المناسبة التي يراها الحق سبحانه وتعالى كذلك. قال عز من قائل: “حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فننجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين” ونحن على سنتهم ماضون. ونحن مقتفون لسنتهم، سائرون على نهجهم. نسأل الله النصر والثبات.

سؤال:

أستاذ- فتح الله أرسلان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم ولمرشد جماعة العدل والإحسان الأستاذ والمربي الفاضل الصابر المحتسب عبد السلام ياسين الذي لا زال يؤدي ضريبة الصدع بالحق في زمن نكص فيه كثيرون, أستاذ فتح الله اعتدى عليكم المخزن المغربي في سنة 2006. بغد تنظيم الجماعة لأنشطة الأبواب المفتوحة التواصلية مع الشعب المغربي بكل فئاته وتطور الأمر لمنع لقاءات داخلية خاصة تربوية وغيرها خا وغيرها خاصة بكم ولايزال يتابع أعضاء وقيادات الجماعة من أجل ذلك، إلى أين وصلت الأمور الآن وكيف تسير الجماعة وسط هذا الحصار المضروب عليها وما هي الرسائل التي يود إيصالها النظام المغربي لكم؟

جواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، شكر الله لك عواطفك النبيلة..

ما تزال الأمور كما عرفت ملاحقات ومتابعات ومحاكمات وتضييقات. وما تزال الجماعة كما عهدتها صابرة محتسبة أكسبتها تجربتها في ما تعرضت له من قمع وتضييق طيلة سنوات وجودها للتكيف مع كل الظروف. فأطمئنك أنها ماضية والحمد لله في خططها نسأل الله الحفظ والصون. أما رسائل المخزن فهي ليست جديدة ومضمونها واحد وهو إما أن تخضعوا وتقبلوا بشروط اللعبة كما هي فتفتح لكم الأبواب ويرحب بكم ويكون لكم نصيب من الكعكة وافرًا. وإما فقمع وملاحقة ومحاكمات صورية وسجن وتضييق. هذه هي الرسائل فهمناها منذ زمن ولم نقبل بها ونسأل الله تعالى أن نبقى صامدين ثابتين على الحق لا يصدنا أحد عنه مهما كلفنا ذلك من ثمن.

سؤال:

سلام الله عليكم.. الأزمة الشاملة في المغرب خانقة والمؤشرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية…تنبئ عن المزيد، وثقة المغاربة بالمسئولين(الملك وحكومته وأحزابه..) تكاد تكون منعدمة، ألا يرى الأستاذ فتح الله أرسلان أن جماعة العدل والإحسان -وقد دلت المعلومات الاستخبارية المتنوعة بعد مرور سنة 2006 التي كانت تمثل هاجسا أمنيا بالنسبة للمخزن- . إن جماعة العدل والإحسان قد تكون مطمعا للمخزن كي تلعب دور المنقذ من الأزمة فتساومها على المشاركة في اللعبة السياسية بعد التفاوض وشكرا..

جواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. لا استعداد لنا للدخول في اللعبة السياسية كما هي الآن، ولا استعداد لنا لكي نوظف كورقة تستهلك كما استهلكت ورقات سابقة والقي بها في المزبلة.

قلنا وما نزال لا مخرج للمغرب من الأزمة التي يعيشها إلا بميثاق يجتمع عليه كل الفرقاء ويناقش على مرأى ومسمع من الشعب يصادق عليه ويقبله ويرتضيه .غير هذا نعتقد أنه اجترار للأزمة ومضيعة للوقت وتبديد للجهود.