بمناسبة إصدار البرلمان المغربي لقانون يمنع المحسنين من بناء المساجد إلا بعد الاستجابة لبعض الشروط والقيود، كان للأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، هذا التصريح في جريدة الخبر الجزائرية:

سؤال:

كيف تفهمون في جماعة العدل والإحسان إصدار الحكومة لقانون التضييق على المساجد؟

جواب:

هذا القانون يأتي في سياق المضايقات التي ضاعفت منها السلطة المغربية لأجل الحد من تعاطف الشارع المغربي مع الحركة الإسلامية.. وهذا القانون يطرح إشكالا حقيقيا على السلطة أن تجيبنا عنه، ذلك أن المواطنين يتطوعون ويتبرعون لبناء بيوت الله، لشعورهم بضرورة ذلك، ولمعرفتهم بأن الدولة، ممثلة في الحكومة، تقف عاجزة عن تحقيق هذه الحاجة عبر التكفل بالمساجد، ولو فعلت ذلك لقضت على المشكل من جذوره. لكن، وكما عوّدتنا هذه الحكومة، وعوض أن تحاسب نفسها على قصورها وعجزها، قررت أن تعاقب مواطنيها وتضيّق عليهم في ممارسة شعائرهم.

سؤال:

يأتي قانون المساجد في المغرب بعد مراجعة برامج التربية الإسلامية، التي عرفت حذف آية قرآنية وحديث نبوي.. كيف تقرؤون هذا التوجه مقارنة بخطاب إدارة بوش الداعي إلى “”إسلام جديد””؟

جواب:

نحن لا ننفي أن المنظومات التربوية والتعليمية في الوطنين العربي والإسلامي محتاجة إلى تغيير وإصلاح ومراجعة .. لكن الإجراء في عمومه، مع الأسف الشديد، جاء بأمر، وليس بطلب، من إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، استجابة لانشغالات دولة الاحتلال الصهيوني. ومن هذا المنطلق، فإن الذي عرفه برنامج التربية الإسلامية في المغرب من تغيير يضع العديد من علامات الاستفهام عن مصدره، وهل هو فعلا يبغي الإصلاح أم إنه يستجيب لرغبة بوش وإدارته وحليفته إسرائيل؟

سؤال:

ألا تعتقدون بأن القانون يأتي في سياق شعور النظام المغربي بتزايد المد الإسلامي في الشارع المغربي وسعيه إلى الحد منه؟

جواب:

السلطة المغربية تتجه اليوم نحو إصدار قوانين للتغطية على مضايقاتها وتعسفاتها التي كانت تمارسها خارج القانون. إذا، فإن هذه السلطة تهدف، بإصدار هذا النوع من القوانين، إلى “”شرعنة القمع وتقنينه””. وهنا أود أن أوضح بأن مشكلة النظام المغربي ليست مع الحركة الإسلامية، إنما مشكلته مع المعارضة الحقيقية التي تمارس نشاطها خارج أطر الإذعان، وبعيدا عن الخطوط الحمراء المرسومة سلفا.. إن الوسط السياسي الرسمي حاليا في المغرب لا يتيح إمكانية تعددية سياسية حقيقية” ” وعليه، فإنه من حقك ممارسة السياسة، سواء كنت يساريا أو يمينيا أو إسلاميا، طالما التزمت بشروط السلطة وبقواعد اللعبة” وقد شاهدنا مؤخرا كيف تحولت أحزاب يسارية فجأة من قائمة المغضوب عليهم إلى قائمة المرضي عنهم، لكن إذا تبنيت غير ذلك، فإن مصيرك المنع والقمع. وهذا ما تعيشه جماعة العدل والإحسان، فنحن نعبّر عن اختيارنا السياسي الواضح من خارج تلك الدائرة، ولنا وسائلنا وأساليبنا التي تميزنا في عملنا السياسي.. والمغاربة يعرفون هذا جيدا، من خلال الحضور القوي للجماعة في مختلف المبادرات السياسية المستقلة. يعرفون ذلك رغم ما يمارس في حقنا من حصار وتضييق وإقصاء واستثناء.

سؤال:

هل تفكر جماعة العدل والإحسان في إجراءات بعينها لمواجهة هذا القانون وتداعياته؟

جواب:

نحن ممنوعون أصلا من ارتياد المساجد، بل إن بيوتنا تشمّع ومقراتنا تحاصر وحرياتنا تصادر ومناضلينا في السجون والمعتقلات. وعليه، فإن هذا القانون، بالنسبة لنا، لم يأت بجديد. لكنني أقول، في المقابل، بأن رد فعلنا لا يرتبط بالضرورة بهذا الإجراء أو ذاك، ولكنه مسعى عام لتكريس دولة القانون والعدل، وللوصول إلى ديمقراطية حقيقية تضمن للشعب المغربي حقه الدستوري في التعبير الحر، وفي اختيار حكامه ومحاسبتهم وفق ما يقتضيه ويؤطره القانون.

ومع الأسف الشديد، فإن هذا القانون وغيره من السلوكات القمعية والتعسفية، تأتي في كل مرة لتؤكد لنا بأن النظام المغربي ليس مستعدا للتنازل ولو بشبر عن تسلطه وعنجهيته.