وأخرج عبد الرزاق في المصنف، والبيهقي رحمهما الله عن طاووس رحمه الله قال: كان رجل له أربعة بنين فمرض، فقال أحدهم: إما أن تمرضوه، وليس لكم من ميراثه شيء، وإما أن أمرضه وليس لي من ميراثه شيء، قالوا: بل مرضه وليس لك من ميراثه شيء، فمرضه فمات ولم يأخذ من ماله شيئا، فأُتي في النوم فقيل له: ائت مكان كذا وكذا، فخذ منه مائة دينار، فقال في نومه: أفيها بركة؟ قالوا: لا. فأصبح فذكر ذلك لامرأته، فقالت له: خذها، فإن من بركتها أن تكتسي منها وتعيش بها، فأبى، فلما أمسى أتي في النوم، فقيل له: ائت مكان كذا وكذا فخذ منه عشرة دنانير، فقال: فيها بركة؟ قالوا: لا، فأصبح فذكر ذلك لامرأته، فقالت له مثل ذلك، فأبى أن يأخذها، فأتي في النوم في الليلة الثالثة أن ائت مكان كذا وكذا فخذ منه دينارا، فقال: أفيه بركة؟ قالوا: نعم. فذهب فأخذ الدينار، ثم خرج به إلى السوق، فإذا هو برجل يحمل حوتين، فقال بكم هذان؟ فقال: بدينار، فأخذهما منه بالدينار، ثم انطلق، فلما دخل بيته شق الحوتين فوجد في بطن كل واحد منهما درة لم ير الناس مثلها، فبعث الملك بدرة ليشتريها، فلم توجد إلا عنده، فباعها بوقر ثلاثين بغلا ذهبا، فلما رآها الملك قال: ما تصلح هذه إلا بأخت، فاطلبوا مثلها وإن أضعفتم. قال: فجاءوا فقالوا: عندك أختها نعطيك ضعف ما أعطيناك؟ قال: أو تفعلون؟ قالوا: نعم. فأعطاهم أختها بضعف ما أخذوا الأولى.

وأخرج عبد الرزاق والبيهقي رحمهما الله، عن يحيى بن أبي كثير رضي الله عنه قال: لما قدم أبو موسى وأبو عامر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه وأسلموا. قال: “ما فعلت امرأة منكم تدعى كذا وكذا؟” قالوا: تركناها في أهلها. قال: “فإنها قد غفر لها”. قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: “ببرها والدتها”. قال: “كانت لها أم عجوز كبيرة، فجاءهم النذير: إن العدو يريد أن يغير عليكم الليلة، فارتحلوا ليلحقوا بعظيم قومهم، ولم يكن معها ما تحتمل عليه، فعمدت إلى أمها، فجعلت تحملها على ظهرها، فإذا أعيت وضعتها، ثم ألصقت بطنها ببطن أمها، وجعلت رجليها تحت رجلي أمها من الرمضاء حتى نجت”.

وأخرج البيهقي رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع شاب فقلنا: لو كان هذا الشاب جعل شبابه ونشاطه وقوته في سبيل الله، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم مقالتنا، فقال: “وما في سبيل الله إلا من قتل! ومن سعى على والديه، فهو في سبيل الله، ومن سعى على عياله، فهو في سبيل الله، ومن سعى على نفسه يغنيها فهو في سبيل الله تعالى”.

وأخرج الحاكم رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله، أي الناس أعظم حقا على المرأة؟ قال: “زوجها”. قلت: فأي الناس أعظم حقا على الرجل؟ قال: “أمه”.

وأخرج الحاكم رحمه الله عن علي رضي الله عنه: سمعت رسول الله يقول: “لعن الله من ذبح لغير الله، ثم تولى غير مولاه، ولعن الله العاق لوالديه، ولعن الله من نقض منار الأرض”.

وأخرج الحاكم رحمه الله -وصححه وضعفه الذهبي- عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: “عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم، وبروا آبائكم تبركم أبناؤكم، ومن أتاه أخوه متنصلا (متنصلا: تنصل فلان من ذنبه تبرأ منه )، فليقبل ذلك منه محقا كان أو مبطلا، فإن لم يفعل لم يرد على الحوض”.

وأخرج الحاكم رحمه الله عن جابر رضي الله عنه مرفوعا: “بروا آباءكم”. وأخرج الإمام أحمد والحاكم رحمهما الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلا هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: “قد هاجرت من الشرك ولكنه الجهاد، هل لك أحد باليمن؟” قال: أبواي، قال: “أذنا لك؟” قال: لا. قال: “فارجع فاستأذنهما، فإن أذنا لك مجاهدا، وإلا فبرهما”.

وأخرج الإمام أحمد رحمه الله في الزهد عن وهب بن منبه رضي الله عنه أن موسى عليه الصلاة والسلام سأل ربه عز وجل فقال: “يا رب، بم تأمرني؟” قال: “بأن لا تشرك بي شيئا”، قال: “وبم؟” قال: “وتبر والدتك”، قال: “وبم؟” قال: “وبوالدتك”، قال: “وبم؟” قال: “وبوالدتك”. قال وهب بن منبه رضي الله عنه: “إن البر بالوالدين يزيد في العمر، والبر بالوالدة ينبت الأصل”.

وأخرج أحمد رحمه الله في الزهد عن عمرو بن ميمون رضي الله عنه قال: رأى موسى عليه السلام رجلا عند العرش، فغبطه بمكانه، فسأل عنه فقالوا: نخبرك بعمله، لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، ولا يمشي بالنميمة، ولا يعق والديه. قال: “أي رب، ومن يعق والديه”؟ قال: “يستسب لهما حتى يسبا”.

وأخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة رحمهم الله عن أبي الدرداء رضي الله عنه: أن رجلا أتاه فقال: إن امرأتي بنت عمي وإني أحبها، وإن والدتي تأمرني أن أطلقها، فقال: لا آمرك أن تطلقها، ولا آمرك أن تعصي والدتك، ولكن أحدثك حديثا سمعته من رسول الله سمعته يقول: “إن الوالدة أوسط باب من أبواب الجنة”، فإن شئت فأمسك وإن شئت فدع.

وأخرج ابن أبي شيبة رحمه الله عن الحسن رضي الله عنه قال: “للأم ثلثا البر وللأب الثلث”. وأخرج الإمام أحمد وابن ماجة رحمهما الله عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي قال: “لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا مكذب بقدر”.

وأخرج ابن أبي شيبة رحمه الله عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “بر الوالدين يجزئ من الجهاد”.

وأخرج أيضا عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قيل له: ما حق الوالد على الولد؟ قال: “لو خرجت من أهلك ومالك ما أديت حقهما”.

وأخرج أيضا عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: “إذا مالت الأفياء ( الأفياء: والفيوء، مفرده فيء وهو الظل) ، وراحت الأرواح، فاطلبوا الحوائج إلى الله، فإنها ساعة الأوابين”، وقرأ: (فإنه كان للأوابين غفورا). سورة الإسراء، الآية 10.

وأخرج هناد رحمه الله عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه في قوله: (فإنه كان للأوابين غفورا) قال: “الأواب الذي يذنب، ثم يستغفر، ثم يذنب، ثم يستغفر، ثم يذنب ثم يستغفر”.

وأخرج أيضا عن عبيد بن عمير رضي الله عنه في قوله: (فإنه كان للأوابين غفورا) قال: “الأواب الذي يتذكر ذنوبه في الخلاء، فيستغفر منها”.

من كتاب كنز العمال للمتقي الهندي رحمه الله:

عن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال: “من العباد عباد لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب عظيم؛ المتبرئ من والديه رغبة عنهما، والمتبرئ من ولده، ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم”.

من كتاب مجمع الزوائد، للحافظ الهيثمي رحمه الله:

عن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إن لله تعالى عباداً لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم”. قيل: من أولئك يا رسول الله؟ قال: “متبرئ من والديه راغب عنهما، ومتبرئ من ولده، ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم”. رواه الإمام أحمد والطبراني وزاد: “ولهم عذاب أليم”.

عن سهل رضي الله عنه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إن لله تبارك وتعالى عبادا لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم”. قيل له: من أولئك يا رسول الله؟ قال: “متبرّ من والديه راغب عنهما، ومتبر من ولده، ورجل أنعم عليه قوم فيكفر نعمتهم وتبرأ منهم”.