ضدا على كل القوانين والملتمسات المقدمة من طرف الدفاع لتمتيعه بالسراح لازال الأخ عمر محب، عضو جماعة العدل والإحسان، يكابد مرارة الاعتقال التعسفي الظالم بتعليمات من السلطات المغربية، وقد مضى على ذلك أكثر من ثلاثة أشهر دون أفق واضح..

فلم تكد الحملة المسعورة التي واكبت الملف، والتحامل السياسي والإعلامي يخِفّ حتى طلع على الملإ قرار فاجأ الرأي العام المتتبع للقضية يقضي بإعادة الملف مرة أخرى إلى التحقيق؛ ذلك أن النتيجة الحتمية للجولات الماراطونية من التحقيق كانت ستُفضي إلى إحدى نتيجتين: إما توقيف المتابعة لانتفاء الأدلة أو إحالة الملف على غرفة الجنايات، ولم يكن في الحسبان أبدا أن الملف سيعاد فيه التحقيق مرة ثانية، مما يدل دلالة قاطعة على أن اعتقال الأخ عمر محب واستمراره حتى الآن، و بشكل تعسفي، لم يكن مبنيا على دلائل ثابتة بقدر ما كان استجابة لتعليمات سلطات عليا في إطار الحرب المعلنة على جماعة العدل والإحسان..

ولعل الظرف الذي جاء فيه الاعتقال -13 سنة على الحدث المزعوم- والمتمثل في مطاردة أعضاء العدل والإحسان، والنبش في ملفات الماضي، وإصدار أوامر التفتيش، والاعتقال دون أمد محدد لمجرد ورود أسماء في محاضر، إضافة إلى المساومات التي تسبق كل عملية من هذا القبيل تُبين بالدليل الملموس أن هذه السلطات لا تريد الحقيقة بقدر ما تريد أن تمسك برأس خيط تشوش به على الجماعة، فإذا بالخيوط تتشابك بين يديها فلا تقدر على حلها..

إن قضية عمر محب هي أولا وقبل كل شيء إدانة للسلطات المغربية، واتهام لها بركوب أساليب ملتوية وطرق جبانة لتصفية حسابات سياسية، وهي في الوقت ذاته امتحان للقضاء المغربي من جهة، وللهيئات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في تحري، وإنصاف المظلوم أيا كان، بعيدا عن التحامل، أو اقتناص الفرص لشن حرب انتقامية رخيصة ومجانية..