استهلا ل:

يستقبل الشعب المغربي الرازح تحت نير البطالة والفقر المذقع والتهميش والإقصاء الاجتماعي والسياسي سنة 2007، والحال أن دار لقمان لا تزال على حالها. فلا وعود الحكومة تحققت ولا الأماني المعسولة للأحزاب السياسية حصلت، ليظل المواطن المغربي يكتوي بلظى الأسعار الصاروخية ويتجرع مرارة الوضع الاجتماعي المتميز بالغليان وتصاعد موجة الحركة الاحتجاجية التي فاقت درجة الاحتقان.

احتقان اجتماعي وأزمة سياسية، وفشل ذريع على كل المستويات، تعكسه لغة الأرقام والمؤشرات وبيانات التقارير التي تصدرها المنظمات الدولية المستقلة ومراكز الدراسات والأبحاث عن المغرب.

فشل ذريع على جميع الأصعدة وفي كل المجالات، تؤدي الطبقة الشعبية المستضعفة ثمنه بين مستنقعات الرذيلة والمخدرات والجريمة المتزايدة كل يوم وليلة وبيع أعراض بنات المسلمين، حتى أن بلدنا الحبيب أضحى قبلة لكل مكبوتي العالم وشواذهم…

في ظل هذا الوضع المأزوم المهزوم، اختلفت مواقف ومواقع الفاعل السياسي المغربي، فالأحزاب السياسية المغربية التي قدمت استقالتها من الدفاع عن المصالح الاقتصادية والسياسية للمواطن المغربي، إذ أصبحت شبه مقاولات لقضاء المآرب الشخصية وللاستثمار الانتخابي، تستعد اليوم لخوض الانتخابات المقبلة التي قيل عنها كما كان يقال دائما عن سابقاتها أنها ستكون الفريدة من نوعها في تاريخ المغرب، لا مكان فيها لتجار المال والذمم، أوليست متابعة مستشارين على خلفية الرشوة في انتخابات الثلث ل8 شتنبر2006 عربون صدق وبرهانا قاطعا على صدق نوايا المخزن وعزمه الرشيد في السير قدما نحو دولة الحق والعدل والحرية والكرامة….؟؟؟؟. أما جمعيات المجتمع المدني فالمخزن يتحكم في كثير منها بالعطايا والهبات فهي بذلك عاجزة عن أن تكون بديلا أو قوة اقتراحية، اللهم ما تبقى من تجمعات لليسار الجذري تروم دولة العدالة الاشتراكية-وبطبيعة الحال لا مكان فيها للحركة الإسلامية، عفوا لا مكان فيها ل”خفافيش الظلام”- وذلك على مقاس الثوار في الطليعة والنهج التي تحاول مغالبة الانقراض عبر الجمعيات الحقوقية والإطارات النقابية، وعلى أي فإننا نحترم مواقفهم غير الممخزنة كيفما كان الحال في انتظار أن يقتنعوا بأن الحركة الإسلامية جزء مهم من الشعب المغربي الذي لا يمكن تجاوزه أو ممارسة الإقصاء في حقه.

بين هذه المواقف والمواقع، ما موقع جماعة العدل والإحسان؟ وما هي مواقفها من هذا الوضع الراهن؟ وعليه أي مستقبل سياسي للجماعة في سياق التحولات الإقليمية والوطنية؟.

الوضع السياسي المغربي الراهن

يتميز الوضع السياسي المغربي الراهن بجملة من الخصائص التي يمكن إجمالها في ثلاثة خصائص:

الخاصية الأولى :الغموض السياسي

يتسم الوضع السياسي المغربي بالغموض، الذي لا يسمح بالتعرف على كيفية إدارة شؤون البلاد ، ولا يجلي حقيقة المتحكم في السياسة العامة للمغرب، إلى درجة أن المتتبع الدقيق للسياسة المغربية يطرح سؤالا عميقا: من يحكم المغرب؟ هل يحكمه الملك الذي يحمل مسؤولية الفشل للحكومة التي لم تطبق إلا الإشارات السامية، ولم تستوعب روح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية؟ أم الحكومة التي لا تستطيع أن تقول للشعب أنها عاجزة عن الفعل، ولا تملك القرار السياسي الذي يصنع خارج أسوارها؟ أم اللجان الملكية المشكلة في كل نازلة؟

الجواب عن هذه التساؤلات يقتضي الصراحة والوضوح من طرف الفاعل السياسي، وهو الشيء المفقود عند أحزابنا السياسية، التي لا تملك جرأة التعبير عن خلجات مناضليها التي لطالما كانت حبيسة مقالات في الجرائد وأفكار في المحاضرات والندوات.

خلجات أعربت عنها بعض الأقلام وبعض الحساسيات السياسية في مرحلة من مراحل تاريخ المغرب، لما كان الحديث عن “الإصلاح الدستوري” و”النضال الديمقراطي” ويالها من طموحات كبيرة كانت تحتاج الى العزيمة الماضية والصبر مع الشعب.

غموض سياسي يجعل من الدستور الممنوح الشيء المقدس الذي لا يمكن مناقشته أو التفكير في تعديله، لا سيما والكل يعلم أن الترسانة القانونية المغربية اليوم معقدة وبنود الدستور الذي لم يشارك الشعب في صياغته لا تسمح لأي مكون سياسي مهما بلغت حنكته وعدد قواعده وعدة مشروعه ودقة برنامجه السياسي أن يكون مؤثرا في المسار السياسي المغربي.

غموض سياسي يجعل آلية المحاسبة مغيبة ومعطلة، فمن يحاسب من؟؟ يزداد هذا الغموض قتامة بتواطؤ مناضلي الأمس مع الآلة المخزنية المدمرة للإنسان المغربي المبعدة للشعب حتى لا تتسنى له فرصة المشاركة الحقيقية ليقول كلمته الفصل بكل حرية، ويختار حكامه ونظام الحكم ومشروع الحكم.

في ظل هذا الغموض السياسي ينتعش الطفيليون الانتهازيون المقربون والمتزلفون للأعتاب، سجناء الأهواء والأنانيات المستعلية.

الخاصية الثانية : الجمود السياسي

تعرف كل بلاد الدنيا حراكا سياسيا يجعل منها بلدانا تنحو نحو الاستقرار والتنمية وبناء دولة الحق والقانون التي تتساكن فيها كل التيارات والحساسيات باحترام وتقدير.

حراك تنعشه حركة الأحزاب والنقابات والتنظيمات المختلفة في تلك المجتمعات، بتأطيرها للشعب وتغلغلها فيه والوقوف إلى جانبه وتعبئته وخدمته وإشراكه في الفعل والقرار، ينعكس ذلك كله على حركة المجتمع والأنشطة المكثفة للأحزاب وجمعيات المجتمع المدني. أما في مغربنا الحبيب فإن الأحزاب السياسية لا تعرف شيئا اسمه الشعب إلا في مواسم الحصاد الانتخابي حيث يكثر اللغط والهرج والتسابق إلى الأصوات بالدراهم المعدودات، ومن سولت له نفسه تكثيف الأنشطة فمصيره معروف عند دولة النكت السياسية العجيبة، ففي منطق دولة

الاستبداد فإن تكثيف الأنشطة يجعل صاحبها خارج القانون، أو لم يقل ذلك وزير الداخلية عندما أقدمت جماعة العدل والإحسان على تنظيم الأبواب المفتوحة، مما جعل صوت الجماعة في منطق “الإجماع ” البعيد عن الشعب وهمومه، صوتا يغرد خارج السرب يدعو إلى الفتنة ويزعزع الثوابث والاستقرار؟؟؟؟، وفي تهكم واضح على جراح الملايين من المغاربة الذين يعيشون تحت عتبة الفقر ويطمحون إلى الهجرة والنزوح الجماعي ولو عبر قوارب الموت إلى ضفة النجاة في ما وراء البحار، تحاول دولتنا المسكينة أن تلمع صورتها للخارج مدعية الاستقرار والأمان.

يتكلم بعضهم ويكتب عنا أننا دعاة فتنة لما نعري حقيقة الواقع الذي لا يعيشه وزراؤنا وحكامنا، لشيء بسيط:لأنهم لا يتنفسون هواء الأحياء الشعبية التي نسكنها، ولا يشربون ماء السقايات والآبار والسواقي المختلط الذي نشربه ولا…ولا…

جمود سياسي خلف فراغا سياسيا كبيرا، لا وجود فيه لقوة معارضة تحافظ على التوازن وتعبر عن ذاتها كقوة اقتراحية قادرة على التأثير في الوضع السياسي الراهن.

الخاصية الثالثة :الانسداد السياسي

المشهد السياسي المغربي ورغم شعار الديمقراطية والمفهوم الجديد للسلطة وما تطن به أبواق المخزن في حديثها عن التعددية وحرية التعبير، يعرف انغلاقا سياسيا، لا يسمح لكل رأي مخالفبالوجود والتعبير عن نفسه، وبالتالي فإن الإقصاء هو سيد مواقف النظام السياسي الحاكم بالمغرب، وبذلك تعرضت الحركة المعارضة عبر تاريخ المغرب إلى القمع والجلاء والتضييق والحصار، إلى أن استطاع المخزن أن يحسم الصراع مع اليسار المغربي الذي استسلم من خلال التناوب والتوافق ووقع على بياض على حساب الشعب المغربي وأخلى السبيل أمام “المشروع” المخزني المغرق في تدجين الشعب وتفقيره وتجهيله ونهج سياسة العصا الغليظة مع كل صوت لا يتناغم مع شطحات المخزن.

وسيرا على نفس النهج سارع المخزن إلى التضييق على جماعة العدل والإحسان باعتبارها حركة إسلامية معارضة له، في محاولة منه إلى إسكات صوتها وإخماد نورها المتوقد بفضل الله والذي لن يخبو بإذن الله عز وجل، إذ ستظل الجماعة بعون الله وقوته صوت الحق الذي لا يباع ولا يشترى.

موقع جماعة العدل والاحسان

تتخذ جماعة العدل والإحسان داخل المشهد السياسي المغربي مركزا استراتجيا مهما، فهي بتعبير”علماء” الاجتماع تحولت إلى حركة مجتمعية تغيرية ضاربة في العمق الشعبي المغربي، موقع لا يمكن للنظام الحاكم أو للفاعل السياسي المغربي أن يقفز عليه، مما جعل جماعة العدل والإحسان في السنين الأخيرة محط اهتمام الداخل والخارج. وذلك نظرا للشعبية الكبيرة التي تحظى بها الجماعة داخل الشعب المغربي وللمشروع المجتمعي الذي تحمله.

مركز استراتجي مهم يمكننا أن نبرزه من خلال ثلاثة مواقع أساسية:

1- موقع المعارضة الشرعية:

منذ نشأتها أعربت جماعة العدل والإحسان عن موقفها من النظام الحاكم، وقد تضمنت رسالة “الإسلام أو الطوفان”، وهي رسالة موجهة إلى الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله سنة 1974، هذا الموقف بشكل واضح دون التواء، كما أن “مذكرة إلى من يهمه الأمر” باعتبارها نصيحة موجهة إلى ملك البلاد الجديد سنة 2000 جددت هذا الموقف.

معارضة الجماعة لنظام الحكم ليست كباقي المعارضات اليسارية المتهاوية السابقة باعتبارها أرضية في المنطلق ومادية المقصد، فالجماعة تعارض الحكام لأنهم لا يحكمون شرع الله في غير عنف ولا خوف، ولأنهم يتسلطون على الأمة بالسيف والقهر بعيدا عن الشورى والعدل.

معارضة شرعية المنطلق، لا تخشى نصح الحاكم ومجادلته بالتي هي أحسن، لكنها لقيت كل أنواع القمع والتضييق والحصار” ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.

معارضة لا تدعي امتلاك الجواب الوحيد والأوحد لكل الملفات العالقة بل تروم التغيير الجماعي الذي يشارك فيه الجميع.

معارضة شرعية، تروم بناء دولة العدل والشورى والإحسان، بإشراك الشعب في عملية التغيير، ولا تلغي سنة الله في الكون أخذا بالأسباب المادية وذلك بالتربية الإيمانية العميقة قبل كل شيء وإعداد الخطة.الإستراتجية القمينة بمواجهة مقتضيات التنمية وعقبات القومة الزراعية والصناعية الاقتصادية من أجل بناء مجتمع العمران الأخوي.

2- موقع القوة الاقتراحية:

لم تكن بحمد الله وكرمه جماعة العدل والإحسان جماعة معارضة من أجل المعارضة التي تدعو إلى الفتنة والخروج على الإجماع والتشكيك في الثوابت كما يحلو للبعض أن يصفها، ولا معارضة غير عقلانية لا تؤمن بالواقعية المبنية على التحليل العلمي للواقع كما يراها البعض الآخر، بل على عكس كل ذلك فالمشروع المجتمعي للجماعة يحمل اقتراحات عملية للمشهد السياسي لطالما مارست الدولة سرق السمع في بعض جوانبه، وحاولت النسج على منواله برؤيتها المخزنية بطبيعة الحال في مجالات متعددة، كالعمل الاجتماعي الذي قزمه المخزن في”مشروع الحريرة” بعد النجاح الكبير الذي حققته الجماعة في الأعمال الاجتماعية، وفكرة التخييم والتنشيط على الشواطيء بعد منع الجماعة من ذلك ومطاردتها على شواطيء المغرب، وفكرة الميثاق الوطني للتربية والتكوين بعد مناظرة وجدة لمجلة النداء التربوي….

مقترحات عملية، قابلة للتنزيل لو توفرت الإرادة السياسية ومن ذلك:

– نموذج مذكرة إلى من يهمه الأمر :

حوت “مذكرة إلى من يهمه الأمر” مجموعة من المواقف والمقتراحات التي لم تزدها الأيام إلا صحة ومصداقية لا سيما والكل الآن يجتر ما جاء في المذكرة بلغته الخاصة، فالمذكرة في شقها السياسي تعبرعن موقف ومقترح برنامج استعجالي لإنقاذ المغرب من الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها بلدنا الحبيب، وقد لامست المذكرة أيضا أهم الملفات الشائكة وقدمت اقتراحات عملية بصددها، كملف الصحراء والبطالة والهجرة والتعددية والمسألة الحقوقية والدستورية، لكن منطق الاستعلاء السياسي، والعمى المخزني الذي أصاب القوم جعلهم يرمون صاحبها باللمز والغمز في حملة مسعورة على الجماعة ومرشدها.

– الدعوة إلى الحوار :

يحسب لجماعة العدل والإحسان أيضا على المستوى السياسي السبق التاريخي في دعوتها الفرقاء السياسيين لحوار وطني، تراه الجماعة بوابة التغيير التي لا مفر من ولوجها ويراه آخرون محاولة فك للحصار الذي تعيشه الجماعة وخروج من “العزلة “التي تعانيها على حسب تعبيره.

حوار وطني تدعو إليه الجماعة ولو دعيت إليه من طرف آخر لأجابت الدعوة، لكن ما الحيلة والقوم حال بيننا وبينهم مكر المخزن وفقدان الثقة.

حوار وطني على أرضية يقبلها الجميع، لا نراها إلا الإسلام الذي يجمعنا جميعا على اعتبار أن الكل يقول “كلنا مسلمون” ولا يحق لأحد أن يحتكر الدين أو يكون ناطقا باسمه، نقول آااامين فيا مرحبا ويا مرحى.

حوار وطني مفتوح على جميع المواضيع والملفات والمكونات بدون إقصاء مع قبول تحكيم الشعب.

وفي انتظار اليوم الذي يأذن فيه الله عز وجل بالتلاقي الجاد والمسؤول لتكثيف الجهود في معركة التغيير والإصلاح يبقى نداء “حلف الإخاء” للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان في دورته الحادية عشرة أمانة ومسؤولية تاريخية على عاتق المنادى عليهم، سائلين من الله عز وجل أن ييسر سبل اللقاء القريب.

3-موقع الحضور داخل الشعب

في قلب الشعب ووسطه هي حاضرة جماعة العدل والإحسان، تربية وتنظيما وتأطيرا وتكوينا وخدمة وإشراكا وزحفا، لا تستفزها الحملات المغرضة، وكم هي كثيرة؟؟ ولكن لنا اليقين بحمد الله عز وجل أن عناية الله فائقة بهذه الجماعة، وقدره ماض إلى يوم القيامة، كما علمتنا الأيام والأعوام أن الحملات- وليست آخرها الأسوأ- لم تزد الجماعة بحمد الله تعالى إلا قوة وانتشارا وتماسكا وصلابة ورفعة.

من نصر إلى نصر حتى يفتح الله عزوجل، حاضرة هي جماعة العدل والإحسان وستبقى كذلك بإذن الله عز وجل الذي وعد ووعده حق وصدق بالتمكين للمؤمنين شريطة الإيمان والصبر.

حضور مجتمعي كبير للجماعة، وإعداد للمستقبل، حول الجماعة إلى أوراش كبرى للتأطير والتخطيط للمستقبل بإعداد الدراسات والمشاريع المستقبلية.

حضور مؤسس يميزه البناء التنظيمي المتكامل للجماعة مما يرشحها لامتلاك المستقبل في الوقت الذي تهاوت فيه التنظيمات وتآكلت هياكلها وفقدت قواعدها، لا نقول هذا من باب التضخيم في الذات واحتقار الآخر ولكن نتحدث بنعمة الله وبما في الواقع، لا سيما أننا لا ندعي التغيير الأحادي، ولا نفكر بمنطق الهيمنة .

… وتسنح فرصة لصناعة مستقبل جديد

وتسنح فرصة تاريخية، نراها قريبة ويراها غيرنا بعيدة تفرض على القوى الفاعلة في المجتمع فرضا تنزيل فكرة الميثاق، الذي لا ندعي كما يزعم البعض احتكار أرضيته أو التحكم في أهدافه، فالميثاق جواب لمرحلة سياسية آتية لا محال.

الحتمية التاريخية لمن لا يعقل إلا لغة التحليل المادي للتاريخ، تقتضي تغيير الواقع البئيس المنذر بالانفجار لا قدر الله، والحوار هو العاصم من الفلتان والاقتتال الطائفي، وبلد العراق نموذج لمن أراد العبرة والذكرى.

وللمؤمنين بقدر الله وقضائه  ولانشك في إيمان أحد-فإن سنة الله في الكون ماضية إلى قدر معلوم “فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا”.

اقتضت سنته سبحانه وتعالى، مع الأخذ بالأسباب أن يبتلي المؤمنين أيهم أحسن عملا، ويكلل مجهوداتهم بالنصر والتمكين “..ثم تكون خلافة على منهاج النبوة “

نصر وتمكين يحتاج إلى استفتاح ميداني، بالتشمير على ساعد الجد والانخراط الفعلي والمسؤول في الأوراش الكبرى التي تفتحها الجماعة داخليا وخارجيا:

الورش التربوي:

الفعل السياسي المؤسس والمقعد يقتضي تربية إيمانية عميقة حتى لا تدنس الأرواح والهمم التواقة للعدل والإحسان بلوثة السياسة السياسوية، وضمانا لسيادة الدعوة على الدولة، أولم يجب سيدنا عمر رضي الله عنه لما سئل عن سبب عدم توليته كبار الصحابة ولاة قائلا قولة أخيه أبي بكر رضوان الله عليهم جميعا “أخشى أن أدنسهم بالدنيا”

الورش الدعوي:

تغلغلا في الأمة المتعطشة إلى الحق وإسماعا للفطر المجدوعة، وذلك بالتدرج حتى نستطيع بثّ الأمل في النفوس الحائرة المشككة في كل الألوان التي أشبعتها كلاما معسولا، والأمة اليوم وأكثر من أي وقت مضى في حاجة ماسة إلى مواقف بدلا من الأقوال.

ورشة الميثاق:

المستقبل السياسي لجماعة العدل والإحسان رهين في زمن الكذب بصدق خطابها مع الله ومع الأمة، وفي ظل فقدان الثقة والعائق التواصلي الذي يكرسه المخزن بين أبناء البلد الواحد، يبقى اقتناعنا بفكرة الحوار خيارا استراتجيا في انتظار أن تتهيّأ الظروف لتنزيله.

وعليه فإن الحوار الوطني يفتح أمام الفاعل السياسي أوراشا أخرى في وقتها وزمنها، من أهمها ورشة الدستور والانتخابات وتشكيل الحكومة، وصياغة المشروع المجتمعي الدقيق في برامج سياسية قابلة للتنزيل والتنفيذ.

أي مستقبل سياسي ينتظر الأمة المهزومة اليوم؟ أنكون حالمين حاملين لشعار” الحل الإسلامي” و”البديل الإسلامي” ونسوق كما فعل غيرنا الآمال والآفاق المثالية؟ أم نعبىء الشعب ونؤطره ليخوض معركة التغيير ويكون مستعدا لذلك صبرا ومصابرة ومكابدة في اليوم الذي تزلزل فيه الأرض الاجتماعية والاقتصادية زلزالها بالأنظمة الفاسدة.

مستقبل سياسي جديد يحتاج الى إعادة بناء الإنسان المدمر وإعادة الثقة له حتى يحمل الهم ويخطط وينفذ وتتم عملية التغيير بشكل جماعي.

وعد الله للأمة بالخلافة والاستخلاف في الأرض يقين لا ريب فيه ولا شك، شرطه الإيمان بالله والتقرب إليه والافتقار بين يديه سبحانه وتعالى، واتخاذ الأسباب الأرضية لبلوغ ذلك بعيدا عن الإنتظارية التواكلية القاعدة، لأن سنة الله لا تحابي أحدا.

مستقبل جديد تبتكره الأمة بأيدي أبنائها واجتماع جهودها وصدق نوايا مكوناتها حول مشروع مجتمعي يعيد صرح البناء بعيدا عن التبعية والتقليد الأعمى ونحلة الغالب.

تحديات مستقبلية كبيرة مطروحة أمام العدل والإحسان لأن المطالب والمقاصد المنهاجية سامقة لا ينهض إليها إلا الرجال، فيـا إخوة الإحسان هلمّوا وعضّوا على الحق بالنواجذ، فالخطب شديد والمهمات كالجبال والعقبات كؤود والله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا.