أصبحت الشهادة في عرف المخزن المغربي أمرا عارضا لا يحتاج إلى تحقق ومعاينة، فشهود الأمس نفسهم شهود اليوم والغد، حيث أن “المقدم في السلطة المغربية” متعدد الشهادة – وإن لم يحضر  في كل القضايا والأحكام، وخصوصا إذا تعلق الأمر بملف لأعضاء من جماعة العدل والإحسان.

فالقضايا المطبوخة سلفا أو السياسية المملاة من “أعلى الهرم” لا تكلف أصحابها عناء البحث عن الشهود ومشقة الاستماع والتأكد من قرابته وسوابقه، فالفريق جاهز على أتم استعداد، وأقوالهم في طور الحفظ تنتظر جلسة المحكمة للإدلاء بها، فمن شهد بالأمس  كما في ملف الخطيب عبد القادر الدحمني- مدعو اليوم للشهادة في ملف مثيل وإن اختلفت وصفته وخليطه  كما يحصل مع المختطفين الأربعة الذين هيأت لهم “أقدار المخزن” طبخة وصفتها الضرب والجرح والتماس الإحسان العمومي- ولا نفاجأ إن وجدناه غدا يشهد في ملف جديد بطبخة جديدة، فهو على استعداد ما دام يشهد بما رآه المخزن “بعيونه التي لا تنام” وإن لم يره هو بعينه.

وبالمقابل فشهود النفي مهما بلغوا من الجرأة والكرامة وعزة النفس  بأن قبلوا الشهادة في ملف يعلم العام والخاص أن الخصم فيه المخزن بهيلمانه وليس مقدما أو شيخا أو غيره- ممنوعين من الشهادة والإدلاء بما رأت أعينهم وسمعت آذانهم، فللسلطة واسع النظر في الاستماع لهم ومنعهم والتلاعب بهم بلا اعتبار لظروف عملهم وأحوالهم الصحية، فقد رفضت الضابطة القضائية بسوق أربعاء الغرب الاستماع إلى شهود النفي في قضية المختطفين الأربعة (عبد العزيز الرداحي + محمد حجي + مصطفى غربال + عثمان الدحمني) في ثلاث مرات – واحدة قبل الإحالة على وكيل الملك والثالثة بعد أن أمر الوكيل بتعميق التحقيق- فهل هي سياسة جديدة في تلفيق التهم، أم وسيلة مبتكرة في إنهاك الشهود وإجبارهم على التخلي عن شهادتهم.