من صلى علي صلاة صلى الله عليه وملائكته عشرا

أخرج الطبراني من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتاني جبريل آنفا {الآن} عن ربه عز وجل فقال: يا محمد ما على الأرض من مسلم يصلي عليك مرة واحدة إلا صليت عليه أنا وملائكتي عشرا). وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صلى علي صلاة صلى الله عليه وملائكته عشرا، فليكثر عبدا أو ليقل) أخرجه ابن أبي عاصم في فضل الصلاة عليه.

وفي بستان الواعظين لابن الجوزي ص 350-351: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من صلى علي صلت عليه الملائكة، ومن صلت عليه الملائكة صلى عليه ربه، فليقل العبد أو ليكثر) {حديث حسن: ذكره العلجوني في الكشف وعزاه للبيهقي في الشعب، وأحمد في المسند}. واعلموا أن الفاجر الشقي الذي يسمع هذه الفضائل على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقد حبس لسانه عنها فيجب أن يتعوذ بالله منه. نعوذ بالله من لسان جامد، عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم رسول الملك الماجد، العزيز الفرد الصمد الواحد.

وأنشدوا :

صلوا على النور البهي محمد        *****       إن الصلاة عليه تنجي من لظى

فهو الدليل إذا اهتديت بنوره        *****       وهو الرسول فذاك مصباح الهدى

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله تعالى وهب ذنوبكم عند الاستغفار، فمن استغفر الله تعالى بنية صادقة غفر له، ومن قال لا إله إلا الله رجح ميزانه، ومن صلى علي كنت شفيعه يوم القيامة). عباد الله ارغبوا في الشفاعة، وتمسكوا بالصلاة على شفيع المذنبين يوم قيام الساعة، وارغبوا إلى مولاكم أن يوفقنا إلى أعمال أهل السنة والجماعة.

وأنشدوا:

من كان يعلم أن الله خالقه        *****       ومحمدا قد جاء بالقـرآن

فليكثر التسليم بعد صلاته        *****       للطيب المبعوث بالتبـيان

الهاشمي الأبطحي محمد        *****       خير الأنام وزين كل مكان

ومن صلت عليه الملائكة دخل الجنة

عن عبد الرحمان بن عوف عن النبي عليه السلام أنه قال: (جاءني جبرائيل وقال: يا محمد لا يصلي عليك أحد إلا صلى عليه سبعون ألف ملك، ومن صلت عليه الملائكة دخل الجنة) [درة الواعظين].

– أن المصلي عليه تصلي عليه الملائكة ولا يبق شىء في الوجود إلا صلى عليه :

وأخرج ابن الملقن عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( من صلى علي صلت عليه الملائكة ومن صلت عليه الملائكة صلى الله عليه ومن صلى الله عليه لم يبق شيء في السماوات السبع والأرضين السبع والبحار السبع والأشجار والنبات والطيور والسباع والأنعام إلا صلى عليه) كذا في الحقائق [خزينة الأسرار] .

قال ابن الجوزي في بستان الواعظين ص 349-350: ذكر في بعض الأخبار أن العبد المؤمن أو الأمة المؤمنة إذا ابتدأ بالصلاة على محمد فتحت له أبواب السماوات السبع والسرادقات حتى العرش، فلا يبقى ملك في السماوات إلا صلى على محمد صلى الله عليه وسلم، ويستغفرون لذلك العبد أو الأمة مادام العبد أو الأمة يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.

وأنشدواْ:

صلوا بنا يا معشر الإسلام        *****       على النبي الواضح الأحكام

نطق الكتاب بفضله وجلاله        *****       وبفضله ننجوا من الإجرام

وأنشدوا :

صلاة رب كريم ماجد صمد        *****       على النبي الذي قد نال تفضيلا

صلى عليه إله العرش خالقنا        *****       جاء الكتاب بذا وحياً وتنزيـلاً

فهو الدليل لأهل الخير كلهـم        *****       لمن أراد إلى الفردوس تحويلا

ومن أراد فـراراً عن تمرده        *****       ومن أراد الرحمان توصـيلاً

هذا بيان لأهل الفضل كـلهم يعـجلون لدار الخـلد تعجيلاً

عباد الله ارغبواْ في هذا الملك الجليل، والنعيم الدائم الطويل، بإكثار الصلاة على محمد الأصيل، النبي السيد النبيل، الذي جاء بالوحي والتنزيل، وأوضح بيان التأويل، وجاءه الأمين جبريل، بالتكريم والتفضيل، وأسرى به الجليل، في الليل البهيم الطويل، كشف له عن أعلا الملكوت، وأراه أسنى الجبروت، ونظر إلى الحي الذي لا يموت. فلقد رأى في ليلة الإسراء من آيات ربه الكبرى، وانتهى إلى سدرة المنتهى .

وأنشدواْ :

صلواْ على خير الأنــام محمد        *****       فهو الدليل إلى السبيل المرشـد

صلى عليه الرب ما دام الدجـى        *****       ومضى النهار وفي الظلام الأسود

من صلى علي صلاة واحدة كتب الله له قيراط ، والقيراط مثل أحد

قال صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشراً) صحيح البخاري، مسلم ، أبو داود، الترمذي، النسائي، مصابيح الهدى.

وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من صلى على النبي صلى الله وملائكته عليه سبعين صلاة فليقل عبد من ذلك أو ليكثر) وحسنه المنذري والهيثمي.

وروى ابن عدي في الكامل عن علي رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من صلى علي صلاة واحدة كتب الله له قيراط، والقيراط مثل أحد) وحسنه في الجامع وشرحه.

* وقال صاحب السنن والمبتدعات: والجمع بين هذين الحديثين وبين ما تقدم [يعني من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا] أنه صلى الله عليه وسلم كان يخبر بالثواب شيئا فشيئا فكلما أعلمه بزيادة ثواب أخبر عنها فهو أخبر بالقليل أولا ثم بالكثير والله أعلم.

وفي كتاب الإحسان ج 1 ص 300 للأستاذ عبد السلام ياسين: أخرج الإمام أحمد وحسنه المنذري عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه وملائكته سبعين صلاة) .

وأخرج أحمد بن حنبل في المسند أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم واحدة صلى الله وملائكته عليه سبعين صلاة)، قال الشوكاني: وهو من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما كما قال المنذري في الترغيب والترهيب، وأخرجه أحمد بإسناد حسن، وكذلك حسنه الهيثمي، وتمامه: (فليقل عبد من ذلك أو ليكثر).

* والجمع بين هذا الحديث وبين ما تقدم بأنه صلى الله عليه وسلم كان يُعلم بهذا الثواب شيئا فشيئا وكلما علم بشيء قاله، فعلم صلى الله عليه وسلم بأن ثواب من صلى عليه هو ما في الحديث الأول وما ورد في معناه فأخبر به، ثم علم بأن ثوابه هو ما جاء في الحديث الثاني فأخبر به.

من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى

أما حديث الكيل بالمكيال الأوفى فعن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي الأمي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) أخرجه مسلم وأبو داود، قال الشوكاني: وأخرجه أيضا من حديث البيهقي، وفيه الترغيب العظيم إلى أن تكون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على تلك الصفة، وأصل الحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما من الأمهات الست من دون قوله (من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى) فإنه تفرد بذلك مسلم وأبو داود.

قال الحافظ السخاوي الشافعي: قوله في بعض الأحاديث السالفة من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى أي الأجر والثواب فحذف ذلك للعلم به وكنى بذلك عن كثرة الثواب لأن التقدير بالمكيال يكون في الغالب للأشياء الكثيرة والتقدير بالميزان يكون غالباً للأشياء القليلة وأكد ذلك بقوله الأوفى.

عشر حسنات..عشر درجات..عشر رقبات

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه بها عشر سيئات، ورفعه بها عشر درجات، وكان له عدل عشر رقبات) ذكره شيخ الإسلام مجد الدين محمد الفيروز في كتابه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا) أخرجه مسلم، قال الشوكاني: وأخرجه أيضا من حديثه أبو داود، والنسائي، وابن حبان، وفي بعض ألفاظه: (من صلى علي مرة واحدة كتب الله له بها عشر حسنات) كذا في سنن الترمذي، وفي لفظ للنسائي وأحمد: (من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشر صلوات، وحط عنه بها عشر سيئات، ورفعه بها عشر درجات)، وأخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، وقال صحيح الإسناد، وأقره الذهبي، وهو عند هؤلاء من حديث أنس رضي الله عنه.

وأخرج أحمد والنسائي عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما طيب النفس يرى في وجهه البشر، فقالوا: يا رسول الله إنك أصبحت اليوم طيب النفس يرى البشر في وجهك، قال: (أجل، أتاني آت {أي جبريل} من ربي عز وجل فقال: من صلى عليك من أمتك صلاة صلى الله عليه بها عشر صلوات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له بها عشر درجات).

وأخرج النسائي، والطبراني والبزار من حديث أبي برده بن نيار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي من أمتي صلاة مخلصا قلبه صلى الله عليه بها عشر صلوات، ورفعه بها عشر درجات، وكتب له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات). وأخرج نحوه ابن أبي عاصم من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، وزاد: (كن له عدل عشر رقاب)… [تحفة الذاكرين:34 ].

حسنات الحرم

قال ابن الجوزي في بستان الواعظين ص 352: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من صلى علي من أمتي كتبت له عشر حسنات من حسنات الحرم، قيل: يا رسول الله وما حسنات الحرم؟ قال: الحسنة بسبعمائة حسنة) يا أخي هذا والله قول يسير وثواب كبير.

قال الشوكاني: وفي هذه الأحاديث دلالة على شرف هذه العبادة من تضعيف الصلاة وتضعيف الحسنات وتكفير السيئات ورفع الدرجات وأن عتق الرقاب مضاعفة فأكثر من الصلاة على سيد السادات ومعدن أهل السعادات فإنها وسيلة لنيل المسرات وذريعة لأنفس الصلات ومنع المضرات ولك بكل صلاة صليتها عشر صلوات [أو سبعين صلاة] يصليها عليك جبار الأرضين والسماوات مع حط سيئات، ورفع درجات، وصلاة ملائكته الكرام عليك في دار المقام، صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا. [القول البديع..: 138].

فتح أبواب الرحمة والتطهير من النفاق

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا تطهر أحدكم فليذكر إسم الله فإنه يطهر جسده كله، وإن لم يذكر إسم الله على طهوره لم يطهر إلا ما مر عليه ماء، فإذا فرغ أحدكم من طهوره فليشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ثم ليصل علي، فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرحمة) رواه الدارقطني والبيهقي وقالا: ضعيف [ الصلات والبشر: 65].

وقال أبو الشيخ في كتابه عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا فرغ أحدكم من طهوره فليقل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ثم ليصل علي، فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرحمة) هذا حديث مشهور له طرق عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعقبة بن عامر، وثوبان، وأنس، ليس في شيء منها ذكر الصلاة إلا هذه الرواية. [جلاء الأفعام :254 ].

* قال شيخ الإسلام مجد الدين محمد الفيروز أبادي صاحب الصلات والبشر: أخبرنا جماعة من أشياخنا وذكر سندا طويلا يرفعه إلى أبي المظفر قال سمعت الخضر وإلياس يقولان: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من مؤمن صلى على محمد صلى الله عليه وسلم إلا بَصرَ { نضر} به قلبه ونوره الله تعالى).

– وبالإسناد المتقدم عن أبي المظفر قال: سمعت الخضر وإلياس عليهما السلام يقولان: سمعنا رسول الله صلى الله عيه وسلم يقول: (من قال: صلى الله على محمد طَهُرَ قلبه من النفاق كما يطهر الثوب بالماء). وبالإسناد المتقدم عن الخضر وإلياس عليهما السلام قالا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: ( من قال: صلى الله على محمد فقد فتح على نفسه سبعين باباً من الرحمة). وفي روايتين في القول البديع للسخاوي بسند طويل وكذلك في فاتق الرتق ص 300، للشيخ ماء العينين: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من صلى علي طهر الله قلبه من النفاق كما يُطهر الماء الثوب) وعنه كذلك: ( من صلى علي فقد فتح على نفسه سبعين باباً من الرحمة، وألقى الله محبته في قلوب الناس فلا يبغضه إلا من بقلبه نفاق).

قال الإمام الشعراني قال شيخه: هذا الحديث والذي قبله رويناهما عن بعض العارفين عن الخضر عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهما عندنا صحيحان في أعلى درجة وإن لم يثبتهما المحدثون على مقتضى اصطلاحهم والله أعلم.

وبالإسناد عن الخضر وإلياس عليهما السلام قالا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من مؤمن يقول: صلى الله على محمد إلا أحبه الناس وإن كانوا أبغضوه، والله لا يحبونه حتى يحبه الله تعالى). وبنفس السند عن الخضر وإلياس عليهما السلام قالا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا جلستم مجلسا فقولوا: بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله على محمد يوكل بكم ملكا يمنعكم من الغيبة حتى لا تغتابوا ، فإذا قمتم فقولوا: بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله على محمد فإن الناس لا يغتابوكم ويمنعهم الملك عن ذلك).