وثق علاقتك بالرسول صلى الله عليه وسلم بالإكثار من الصلاة عليهجاء في مختارات الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين: الآخرة اتباع واستعداد ص 13-14-15 : قول الإمام الشعراني رحمه الله: فاعمل يا أخي على جلاء مرآة قلبك من الصدأ والغبار، وعلى تطهيرك من سائر الرذائل حتى لا يبقى فيك خصلة واحدة تمنعك من دخول حضرة الله تعالى، أو حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن أكثرت من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم فربما تصل إلى مقام مشاهدته صلى الله عليه وسلم، وهي طريق الشيخ نور الدين الشوني، والشيخ أحمد الزواوي، والشيخ محمد بن داود المنزلاوي، وجماعة من مشايخ اليمن، فلا يزال أحدهم يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكثر منها حتى يتطهر من كل الذنوب، ويصير يجتمع به يقظة أي وقت شاء ومشافهة. ومن لم يحصل له هذا الاجتماع فهو إلى الآن لم يكثر من الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الإكثار المطلوب ليحصل له هذا المقام.

وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول: لا يكمل عبد في مقام العرفان حتى يصير يجتمع برسول الله صلى الله عليه وسلم أي وقت شاء، وممن بلغنا أنه كان يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة ومشافهة من السلف: الشيخ أبو مدين شيخ الجماعة، والشيخ عبد الرحيم القناوي، والشيخ موسى الزولي، والشيخ أبو الحسن الشاذلي، والشيخ أبو العباس المرسي، والشيخ أبو السعود بن أبي العشائر، وسيدي ابراهيم المتبولي، والشيخ جلال الدين السيوطي، كان يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم واجتمعت به نيفاً وسبعين مرة.

وأما سيدي إبراهيم المتبولي فلا يحصى اجتماعه به لأنه كان في أحواله كلها ويقول: ليس لي شيخ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان الشيخ أبو العباس المرسي يقول: لو احتجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ما عددت نفسي من جملة المؤمنين.

واعلم أخي أن مقام مجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم عزيزة جداً، وقد جاء شخص إلى سيدي علي المرصفي وأنا حاضر فقال: يا سيدي قد وصلت إلى مقام صرت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقظة أي وقت شئت، فقال له: يا ولدي بين العبد وبين هذا المقام مائتا ألف مقام وسبعة وأربعون ألف مقام، ومرادنا تتكلم لنا يا ولدي على عشر مقامات منها! فما درى ذلك المدعي ما يقول وافتضح. فاعلم ذلك (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم).

وفي وصية للأستاذ المرشد عبد السلام ياسين حفظه الله (يوليوز 2001): ووثق علاقتك بالرسول صلى الله عليه وسلم بالإكثار من الصلاة عليه، ودعاؤك مخ العبادة، إذا كان ما بين الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم بدايته وآخره يقبل.

وقال أيضاً في كتاب الإحسان ج 1 ص 180: إن تولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصلاة عليه الدائمة، وحب آل البيت المطهرين، وتولي صحابته، لَمِما يقرب المسافات للمريد الطالب.

وفي القطوف 1 للأستاذ المرشد عبد السلام ياسين:افـهـم إذا أسـمعت فـطـ *** ـرتـك العـمـيـقـة يا بـنـي

ما في الوجــود مـعـظـم *** بـعـد الإلاه أجــــل شـيء

إلا الـرســول محــمـد *** أنـشـاه مـن نـسـل قـصـي

ثـم اصـطـفـاه لـنـوره *** رواه مــنــــه أبـــل ري

فـإذا مـحـضـت لـذاتـه *** حـبـا سـقـيـت علـى يـدي

وغـدوت مـن أحـبـابـه *** وبــرأت مـن ريــن وغــي

صـلى عـلـيـه إلاهـنـا *** مـا دام في الأكــوان حـــي قبول العبادات بحضور الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلملا بد من الإشارة هنا إلى خصوصيتين خصت بهما الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون غيرها من العبادات:

قال العلامة الحافظ الشرجي وغيره: (أن جميع الأذكار لا تفيد ولا تقبل إلا مع حضور الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها تقبل مع عدم حضور القلب).

قال الشيخ عبد المجيد العدوي في التحفة المرضية ص 10: وقال بعض الصحابة لرسول صلى الله عليه وسلم: صلاة الله عشراً لمن صلى عليك مرة واحدة، هل ذلك لمن كان حاضر القلب؟ قال: لا، بل هو لكل مصل علي غافل، ويعطيه الله أمثال الجبال والملائكة تدعو له وتستغفر له، وأما إذا كان حاضر القلب وقت الصلاة عليه فلا يعلم قدر ذلك إلا الله تعالى.

وقال السيد محمد علوي المالكي في أبواب الفرج ص 312: (الصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ذكر من الأذكار التي يثاب العبد على لفظها ومعناها. فالمشتغل بها يثاب على مجرد ترديد ألفاظها كما يثاب من يردد لفظ التهليل والتكبير والتحميد والتسبيح، وليس كلامنا في مقدار الثواب بالمقارنة بين هذا وهذا وإنما مقصودنا هو أن نقول: أن المشتغل بالصلاة على المصطفى مثاب على مجرد تكرار ألفاظ الصلاة والسلام كما يثاب من يردد ألفاظ التهليل والتسبيح والتحميد فهو ذكر تعبدي بلفظه ومعناه..)

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [لا صلاة لمن لم يصل على نبيه صلى الله عليه وسلم] رواه الدارقطني، وفيه عبد المهيمن ليس بالقوي. وفي لفظ من عند الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: [لا صلاة لمن لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته] وقال: أخرجه على شرطهما فإنهم لم يخرجا عن عبد المهيمن، قال الفيروز أبادي: وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة ذكرها أبو موسى المديني في الترغيب والترهيب من حديث أبي عياش بن سهل المديني، وحديثه مخرج في صحيح البخاري وأثنى عليه غير واحد من الأئمة ولله الحمد.

عن ابن مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من صلى صلاة لم يصل علي فيها ولا على أهل بيتي لم تقبل منه] رواه الدارقطني وفيه جابر الجعفي واختلف فيه. وعن ابن مسعود موقوفا: (ما صليت صلاة لا أصلي فيها على النبي صلى الله عليه وسلم إلا ظننت أن صلاتي لم تتم).

وفي رواية عن سهل [لا وضوء لمن لم يصل على النبي] رواه الطبراني وضعفه في الجامع

وعن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [لا تقبل صلاة إلا بطهور وبالصلاة علي] رواه الدارقطني من حديث عمرو بن سمرة.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بذكر الله تعالى ثم بالصلاة علي فهو أقطع ممحوق من كل بركة] أخرجه السيوطي في الجامع الصغير.

والدعاء بدون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا يصعد ولا يقبل ففي حديث سيدنا علي رضي الله عنه [ما من دعاء إلا بينه وبين الله حجاب حتى يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فإذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم انخرق الحجاب واستجيب الدعاء، وإذا لم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لم يستجب الدعاء].

قال ابن الجوزي في البستان ص 366: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن العبد يسأل الحاجة فلا يصلي علي عقيب سؤاله، فترجع الحاجة على سحابة، فإذا صلى علي قضيت حاجته، واستجيبت دعوته، وتفتحت له أبواب السماء)، فإذا كانت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم تقضي في الدنيا الحاجات، فالأولى أن تنجي صاحبها في الآخرة من العذاب والعقوبات، وتدخله الجنات العاليات.

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل دعاء محجوب دون السماء، فإذا جاءت الصلاة علي صعد الدعاء )، يا أحبائي والله إذا صعد الدعاء، ارتفع البلاء ورضي إله الأرض والسماء).

– (حكاية): حكي أن واحداً من الصلحاء جلس للتشهد ونسي الصلاة على النبي عليه السلام، فرأى رسول الله في نومه فقال له النبي عليه السلام: لم نسيت الصلاة علي؟ فقال : يا رسول الله اشتغلت بثناء الله تعالى وعبادته فنسيت، فقال عليه الصلاة والسلام: ما سمعت قولي الأعمال موقوفة والدعوات محبوسة حتى يصلى علي، وقال : لو جاء عبد يوم القيامة بحسنات أهل الدنيا ولم تكن فيها صلاة علي ردت ولم تقبل. [درة الواعظين عن زبدة الواعظين].

الفوائد والثمرات الحاصلة بالصلاة عليه صلى الله وسلم عليه قال الإمام الحافظ محمد بن أبي بكر السخاوي الشافعي في القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع ص 101  102: ففي ثواب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن صلى عليه من صلاة الله عز وجل وملائكته ورسوله وتكفير الخطايا وتزكية الأعمال ورفع الدرجات ومغفرة الذنوب، واستغفارها لقائلها وكتابة قيراط مثل أحد من الأجر والكيل بالمكيال الأوفى وكفاية أمر الدنيا والآخرة لمن جعل صلاته كلها صلاة عليه، ومحو الخطايا وفضلها على عتق الرقاب، والنجاة بها من الأهوال وشهادة الرسول بها، ووجوب الشفاعة ورضى الله عنه ورحمته والأمان من سخطه والدخول تحت العرش، ورجحان الميزان وورود الحوض والأمان من العطش والعتق من النار، والجواز على الصراط ورؤية المقعد المقرب من الجنة قبل الموت، وكثرة الأزواج في الجنة ورجحانها على أكثر من عشرين غزوة، وقيامها مكان الصدقة للمعسر، وأنها زكاة وطهارة، وينمو المال ببركتها، وتنقضي بها من الحوائج مائة بل أكثر، وأنها عبادة، وأحب الأعمال إلى الله، وتزين المجالس، وتنفي الفقر وضيق العيش ويلتمس بها مظان الخير، وأن فاعلها أولى الناس به وينتفع هو وولده وولد ولده بها، ومن اهديت في صحيفته بثوابها، وتقرب إلى الله عز وجل وإلى رسوله، وأنها نور وتنصر على الأعداء وتطهر القلب من النفاق والصدأ وتوجب محبة الناس ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وتمنع من اغتياب صاحبها وهي من أبرك الأعمال وأفضلها وأكثرها نفعا في الدين والدنيا وغير ذلك من الثواب المرغب للفطن الحريص على اقتناء ذخائر الأعمال واجتناء الثمرة من نضائر الآمال في العمل المشتمل على هذه الفضائل العظيمة والمناقب الكريمة والفوائد الجمة العميمة التي لا توجد في غيره من الأعمال ولا تعرف في سواه من الأفعال والأقوال صلى الله عليه وسلم تسليما كثيراً. انتهى.

وسنفصل الحديث بحول الله تعالى في جملة من فوائد الصلاة والسلام على سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام مما ذكره العلماء وخصوصاً ابن القيم والفقيه ابن حجر الهيثمي وغيرهم مع بعض التصرف والإضافات والله الموفق:

1- امتثال أمر الله سبحانه وتعالى:

إن الله سبحانه وتعالى أمر بالصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم أمرا مطلقا، ومما يؤيد ذلك أن الله سبحانه وتعالى أمر بالصلاة والتسليم عليه عقب إخباره لهم بأنه وملائكته يصلون عليه، لم يكن مرة وانقطعت بل هي صلاة متكررة، ولهذا ذكرها مبينا بها فضله وشرفه وعلو منزلته عنده، ثم أمر المؤمنين بها فتكرارها في حقهم أحق وآكد لأجل الأمر (جلاء الأفهام لابن القيم ص:233).

وقد ذكر الواحدي عن الأصمعي قال سمعت المهدي على منبر البصرة يقول: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكة قدسه فقال تشريفا لنبيه وتكريما [إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما] آثره بها من بين الرسل الكرام وأتحفكم بها من بين الأنام فقابلوا نعمه بالشكر وأكثروا من الصلاة عليه في الذكر. (القول البديع للإمام السخاوي الشافعي ص:28).

ولأن الأمر بالصلاة عليه في مقابل إحسانه إلى الأمة وتعليمهم وإرشادهم وهدايتهم، وما حصل لهم ببركته من سعادة الدنيا والآخرة، ومعلوم أن مقابلة مثل هذا الفعل العظيم لا يحصل بالصلاة عليه مرة واحدة في العمر، بل لو صلى العبد عليه بعدد أنفاسه لم يكن موفيا لحقه ولا مؤديا لنعمته فجعل ضابط شكر هذه النعمة بالصلاة عليه عند ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم. (جلاء الأفهام: 232-234 ).

2  موافقته سبحانه وتعالى وموافقة ملائكته في الصلاة عليه صلى الله وسلم عليه:

وان اختلفت الصلاتان، فصلاتنا عليه دعاء وسؤال… وصلاة الله تعالى عليه ثناء وتشريف…. وصلاة الملائكة الدعاء والإستغفار ….

قال الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين في (الإحسان :ج 1 ص 300): [من أعظم الأذكار فضلا، وأجلها قدراً، وأوفاها بمقصود المريدين المحبين المتقربين، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، هي شيخ من لا شيخ له، وهي وسيلتنا إلى ربنا، إذ هي ميثاق وفاء ومحبة، تلتقي صلاتنا عليه بصلاة الله عليه وصلاة ملائكته، فأي فضل أعظم من أن يكون موضوع صلاتنا مطابقا موافقا…] .

3  أن الصلاة والسلام عليه سبب لصلاة الله وسلامه على العبد:

قال ابن القيم في جلاء الأفهام: وأما صلاة الله سبحانه فنوعان: عامة وخاصة. أما العامة: فهي صلاته على عباده المؤمنين قال تعالى: (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) ومنه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة على آحاد المؤمنين كقوله (اللهم صل على آل أبي أوفي) وفي حديث آخر أن امرأة قالت له: صل علي وعلى زوجي، قال (صلى الله عليك وعلى زوجك).

النوع الثاني: صلاته الخاصة على أنبيائه ورسله خصوصا على خاتمهم وخيرهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وقال أيضا: أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم: أنه من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشرا وأن الله سبحانه قال له: (من صلى عليك من أمتك مرة صليت عليه بها عشراً) وهذا موافق للقاعدة المستقرة في الشريعة أن الجزاء من جنس العمل، فصلاة الله على المصلي على رسوله جزاء لصلاته هو عليه، ومعلوم أن صلاة العبد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست هي رحمة من العبد لتكون صلاة الله عليه من جنسها وإنما هي ثناء على الرسول صلى الله عليه وسلم وإرادة من الله أن يعلي ذكره ويزيده تعظيما وتشريفا.

فمن أثنى على رسول الله صلى الله عليه وسلم جزاه الله من جنس عمله بأن يثني عليه ويزيد تشريفه وتكريمه. فصح ارتباط الجزاء بالعمل ومشاكلته له ومناسبته له. [من يسر على معسر يسر الله عليه حسابه. ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة. ومن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه] [ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة] [ومن سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار] [ ومن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم مرة صلى الله عليه بها عشراً] ونظائره كثيرة.