بسم الله الرحمن الرحيم

أكتب إليك وأنا على يقين أنك لا تذكرني وإن كنت أذكرك جيدا لأن من طبع الظالم أن ينسى ولكن المظلوم وإن صفح فهو لا ينسى، وربما يساعدك على نسيانك أننا كنا كثرا لا تجمع بيننا عندك إلا صفة “عباد ياسين”.

أكتب إليك ليس انتقاما ولا حقدا حاشا لله إنما هو حوار أتمنى صادقا أن تقرأه، قد تستغرب لماذا لم نجبك حينها والله يعلم أن سكوتنا لم يكن خوفا ولا جبنا رغم أنك خاطبتنا خطاب من لا يملك من البيان إلا بيان السيف حين يعلو، ولا من قوة البلاغة إلا بلاغة السلطان حين يقهر ويسطو، كنت معتصما بجندك المدججين بالهراوات والبنادق وتملك من الجاه وبريق الرتب العسكرية التي تثقل كتفيك (أظنك كولونيلا) ما يخيف مرؤوسيك قبل غيرهم وكنا عزلا أحاطت بنا كتيبة من شتى أنواع رجال الأمن (شرطة  قوة تدخل سريع  عسكر  بوليس سريون) لم نجبك حينها إشفاقا عليك أن تأخذك العزة بالإثم فتعنف علينا، لأننا نعلم علم اليقين أنك حين تضرب إنما تضرب على ظهرك وتخرب بيت دينك ودنياك، لأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.

أكتب إليك اليوم لأحاورك ولأقول فتجيب، أشهر قلمي في وجه سلطانك وأدلي بحجتي لتدفع جبروتك، فإن كنت تريد الحوار فالحوار لا يكون تحت أكعاب البنادق ولا في أجواء الإرهاب والتخويف.

كانت هذه المقدمة أما بعد فماذا قلتَ يوم الأحداث الدامية ؟؟! وماذا قلنا عفوا “وماذا نقول” ترى ما يكون جواب القلم الحر على السيف الباطش. ودعني أولا أخاطبك بأخي إن رضيت ولم تمنعك عزتك وتكبرك من اعتزازك بنياشينك ورتبك التي تزين أكتافك من مؤاخاة مثلي من أبناء هذا الشعب البسطاء. أدعوك أخا بكل إيمان واقتناع وصدق لا يمنعني كوني محكوما وكونك حاكما وكوني مظلوما وكونك ظالما. أن أرعى لأخوة الدين حقها فالإسلام يجمع بيننا فأنت مسلم وأنا مسلم وكفى وإن كنا صادقين في حب الله وحب هذا الوطن سنلتقي حتما. لا يدفعني بطش أمثالك بأمثالي لتكفيرك أو العنف عليك أبدا، ما هذا لنا بخُلق يا أخي فنحن أبناء مدرسة العدل والإحسان وإنك لتعلم نبأها حق اليقين.

كان كلامك كثيرا إن جاز لنا أن نسميه كلاما فهو سب ووعيد وشتم وتهديد، أُجمل بعض ما قلته وأحاول أن أكون أمينا عليه “بغيتو تبقاو تابعين عبد السلام ياسين الحمير كيضحك عليكم دايركم قناطر باغي يوصل السلطة على ظهوركم .. أنا أحسن منكم كنعبد الله أربعين عاما أما أنتم كتعبدو عبد السلام ياسين كيضحكو عليكم إيكولو ليكم كيخرج من السقف ويبات في الجنة، كيجوعكم عشر أيام ويكولو ليكم هذا الخرايف وتصدقهم أنا إيلا جوعتكم عشرة أيام وكلت ليكم إبليس هو الله تصدقوني” وبعد أن انتهى من الإخوة توجه إلي الأخوات بالخطاب “كن راكم تعجنوا وتصبنوا “وقرن في بيوتكن ال………….”

هذا ما قاله صاحب المعالي (أظنه كولونيلا في جهاز السيمي) ولنا على بعضه تعليق وعلى أكثره إعراض لأننا أمرنا بالإعراض عن الجاهلين والجهل عدم معرفة وظلم.

ونبدأ من أنك تعبد الله وهو أمر لا ينازعك أحد فيه ولم ينازعك، ولكن بالله قل لي هل يصح لمن يؤمن بالله ورسوله أن يرمي المحصنات المؤمنات بالقول الفاحش (……)؟ أيحق لمن يؤمن بالله ورسوله أن يمد بالأذى باليد يدا ولسانا فيؤذي المؤمنين ويروعهم ويستأسد على العزل الأبرياء؟ قل لي بالله عليك في أي شرع، في أي قانون وأنت جندي من أجناد “دولة الحق والقانون” كم يُزعم يُمنع الناس من حضور جلسة علنية لا يجرمها القانون ولا يمنع؟ في أي شرع يساق الناس من الحافلات وسيارات الأجرة بل ومن سياراتهم الخاصة إلى دهاليز الكوميساريات؟ هب يا أخي أننا أصحاب اللحي وصاحبات الحجاب مجرمون إرهابيون تهمتنا معروفة سلفا فما جريمة أبناء البيضاء الشرفاء الذين سيقوا إلى مخافر الشرطة ظلما وعدوانا؟ ما جريمة المواطنين الذين جاؤوا لحضور دعاويهم في المحكمة فوجدوا أنفسهم في سيارات الشرطة؟ وأجبني بالله عليك ما جريمة عائلات المعتقلين الذين زج بهم في الدائرة الرابعة لأنفا والمعا ريف؟ أسئلة كثيرة يا من يعبد الله منذ أربعين سنة ولم يعلم أن للمواطن ان للانسان حرمة كفلها له الشرع والقانون. ما جريمة بنات هذا الشعب الكادحات اللائي كن متوجهات إلى مقرات أعمالهن فألقي عليهن القبض لأنهن غطين رؤوسهن اتقاء برد الصباح، أبالله عليك أصار غطاء الرأس تهمة واللحية جرما أم أنه لا قانون إلا قانون الغاب كما أفصح أحد أصحابك أظنه (مفتشا أو عميدا) وقد صدق فنحن في دولة لا قانون فيها ولا حق وكل ما هنالك شعارات في شعارات.

ونعود يا من يعبد الله منذ أربعين سنة ويتهمنا بأننا نعبد عبد السلام ياسين، بالله عليك أهذا قول يقول به عاقل أم هي الديماغوجية العمياء وغسيل المخ الذي يمارس عليكم، نعم نحن نحبه ونجله امتثالا لأمر الله الذي أمر بمحبة العلماء والأولياء والصالحين ونحسبه منهم ولا نزكي على الله أحدا، نحبه لأنه عالم عامل مجاهد ربى أبناء هذه الأمة وعلمهم محبة الله ورسوله وأن يكونوا رحمة للناس لا نقمة عليهم لأنه علمنا ذكر الله والإقبال عليه لأنه علمنا كيف نحمل هموم هذه الأمة المقهورة ونجاهد في سبيل تحريرها من ظلمها لنفسها ومن ظلم غيرها لها، ماذا أقول لك يا أخي ولأمثالك إلا دعاءا اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. يُغيضكم والله حبنا له وإجلالنا له وتضيق به صدوركم ولم تسألوا أنفسكم عن السبب؟؟؟

أم ترى الجواب حاضر والسبب جلي ظاهر “نحبه لأنهم يجوعونا ويخبرونا أنه يطير في السماء ويمشي على الماء!!؟؟” أي غباء وبلادة هذه، ما أكثر المشعوذون الذين يفعلون أكثر من هذا ورجال السلطة وأنت منهم يعرفون بيوتهم، ويلتمسون منهم البركات” أحرازا” يعلقونها وأبخرة يستنشقونها ومع هذا لا تنكرون عليهم … ألم تقرأ أخي يوما وأنت من يعبد الله منذ أربعين عاما في الحديث الشريف الصحيح أن الله إذا أحب عبدا قال لملائكة السماء إني أحب فلانا فيحبونه فينادي مناد … هذا هو السبب يا أخي (إن الله إذا أحب عبدا) أحبه الناس ووضع له القبول في الأرض فهذا هو سر حبنا لهذا الرجل نحبه وأرواحنا له الفدا والله ورسوله وشريعته والإسلام أحب إلينا منه وبهذا يوصينا واقرأ إن شئت كتابات الرجل تعرف الخبر اليقين.

ثم نحن يا أخي لا ننكر أن يظهر الله على أوليائه بعض الكرامات تأييدا وتثبيتا وإظهارا لفضله عليهم، لا ننكر أبدا أن يجري الله على أيدي بعضهم الخوارق من تكثير طعام وكشف حجب ورؤية الملائكة و.. و.. ما لا ينكره إلا جاهل أو قليل علم بالسنة وبتاريخ هذه الأمة وما أودعه الله فيها من أسرار ولك أن تسأل إن شئت ملوك المغرب لماذا الاحتفاء بشيوخ الزوايا أولياء الله أحياءا وأمواتا؟ لماذا كان يزورهم الملك المرحوم ويستزيرهم؟ لماذا كان يستقدم الفقيه الججامي من فاس لمجالسه؟ لماذا كان يزور الحاج الحبيب؟ أليس التماسا لدعاء وطلبا لبركة ممن عرفوا بصلاحهم وكراماتهم!!! نحن لا ننكر على أحد من خلق الله فضلا خصه الله به وأكبر فضل وكرامة هو الاستقامة، ووالله ما عرفنا الرجل إلا وقَّافا عند شرع الله وسل عنه إخوانه عندما كان في الزاوية ماذا كانوا يسمونه؟ ألم يكن يدعى عبد السلام الشريعة؟ تستغرب وتنكر وتزبد وترعد أن قيل لك أو سمعت أو قرأت هنا أو هناك أن الرجل يمر عبر الحيطان أو كيت أو كيت، ولست أدري من أين أتاك الخبر فاستعظمته واستقبحته وعددته دليلا على المروق وعلى بلادة الأتباع أن صدقوا الخبر، وهذا أمر يستطيع فعله حتى “الهندي الفقير” في أقطار الهند والوثني في أدغال إفريقيا، وهذا أمر عادي جدا ولا يعد من الخرافة بل هو أمر مشهود معلوم يصنف ضمن الخوارق وأحسبه علما صار يدرس في جامعات الغرب. إجمالا أخي أدعوك وأمثالك لقراءة الرجل وإن وجدت فيما كتب حتى الآن خللا في العقيدة أو زيغا عن صحيح الدين فبيني وبينك القلم.

أما أنه يريد السلطة ويتخذنا لها جسرا وربما “أكباش محرقة” فلست أدري بأي منطق تتحدث.

أن يسعى أي تنظيم في المغرب أو في أي بلد إلى السلطة ويعد لذلك البرامج ويؤطر الجماهير ويخطط في إطار القانون والشرعية بلا عنف عن طريق الإقناع وتوضيح الأفكار والرؤى وأن يوظف في ذلك كل الوسائل المشروعة فأمر مفهوم ولا يعاب على أحد فعل ذلك، وجماعة العدل والإحسان وبموجب أحكام قضائية هي جماعة قانونية وشرعية فلما يعاب عليها إن سلمنا لكم فرضا أنها تريد السلطة. وهذا والله ما يخيفكم، أم أنه تضيق صدور معاليكم حماة الديمقراطية بهذا المخلوق الغريب الذي اكتسح الساحة السياسية وأقض مضاجع الخصوم والأعداء بفكره السليم ونهجه القويم بالأمس القريب نصبتم المشانق وأقمتم المحاكم وأصدرتم أحكام الإعدام على” اليسار” وأرغمتم أبناء هذا الوطن على الرحيل إلى المنفى اختيارا وإجبارا ولفقتم التهم وأنزلتم النقم فماذا كانت النتيجة -أنهم حكام المغرب الآن- فيا ليتك تعتبر ويعتبرون وأن القضايا السياسية لا تعالج بحلول أمنية وبعقلية مخزنية بالية، أما أنه يتخذنا أكباشا فلا أظن أي منخرط في أي حزب أو تنظيم مقتنع بما يفعل مثل ما نحن مقتنعون والحمد لله، ولا أظن أحدا واثقا بقيادته مثلما نحن واثقون والحمد لله، يا أخي ما سُجنا إلا كان الرجل أول من سجن، وما حوصرنا إلا وكان الرجل أول من حوصر، وما منعنا إلا كان ياسين أول من منع، وما ضربنا إلا كان أولاده أول من ضرب وما وما وما !!!! إلا كان أول من … أفلمثله يقال يتخذ أنصاره قناطر، أفمن يضحي بنفسه وأولاده وأصهاره وقرابته يقال له قولك؟ بأي منطق تتحدث!!!!!! لك أن تقول هذا عمن يرفع شعار المناضل آخر من يموت، أما نحن فنقول لهذا نحبه وسنظل نحبه ما دمنا أحياء.

وفي الأخير أقول يا من يعبد الله منذ أربعين سنة أننا لا نجوع عشرة أيام وإنما هي سنة نبوية شريفة اسمها الاعتكاف صنف لها الفقهاء الكرام أبوابا واتلوا لها أخلاقا وآدابا، فهي سنة صحيحة لزمها النبي صلوات ربي عليه وسلامه نصوم فيها ونفطر، ونذكر الله ونشكر، ونتلوا القرآن ،ونخسأ الشيطان، ونملأ ربوع مجالسنا بسنن العدنان ،في العشر الأواخر من رمضان نصوم نهارها ونقوم ليلها بحمد الله وفضله سائلين منه القبول. فلست أدري أعن هذه العشر تتحدث… أم أخبرك من أخبرك عن عشر أخر!!؟؟ وأعجب يا أخي إن جاز لي العجب من مسلم لا يعرف الاعتكاف بل وينكره ويحسبه تجويعا وتعذيبا من أمثال ما يمارس في دهاليز وأقبية الأجهزة الأمنية السرية.. وأردد لهذا نحب هذا الرجل لأنه أحيا سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في زمن الغربة عندما صار الدين غريبا.

لعلي أخي أطلت عليك ولكم أتمنى صادقا أن تقرأ رسالتي بصدق، وأن تعيش الصدق مع نفسك ولو للحظات حتى تنتهي من هذه الرسالة، ولكم تكون سعادتي جُلّى إن كلفت نفسك عناء الرد. وإلى اللقاء في محاكمة أخرى، “وكل 10 دجنبر وأنتم مخزن”.