سؤال وجيه من رئيس مجلس النواب إلى بعض السياسيين الذين أبوا أن يسكتوا، واستمروا في “جدبتهم” النيابية التي توحي بأن ثمة حراكا قويا، وجدالا حاميا، حول قضايا الشعب المنكوب في نوابه ومؤسساته وقضاياه… استمر النواب في “جدبتهم” تلك، السارية على نهج من سبق من مهرجي السيرك  وفق التعبير الملكي في “العهد القديم”- والبانية لحياة سياسية مزيفة ينهب في طياتها المفسدون، وينعم في ظلها المتجبرون، ويلوذ بحكي “القصص” البلداء المشاركون…

“واش كملتو الجدبة؟”، سؤال السيد الرئيس الذي يجوب أقطار الدنيا، ولا يجوب الأزقة والأحياء ليرى القضايا الكبرى لشعب أصابه اليتم في وقت مبكر جراء فقد نخبته، وقد ود لو تكون طليعته في إصلاح ما أفسده “التحالف الخبيث” بين المخزن والاستعمار..

السيد الرئيس الذي يزور العواصم ليحدثها عن المؤسسات الدستورية الفاعلة في البلد المنكوب في نخبته، ويحاور “النظراء”  طبعا من الناحية الشكلية- في قضايا إفريقيا والعالم الثالث والإرهاب..

“واش كملتو الجدبة”، سؤال مضحك بشأن حالة مبكية: كيف يجوز لمن يسعون إلى ثقة الشعب أن “يجدبوا” أمام عدسات التصوير المحلية والدولية لو لم يكن ل”جدبتهم” تلك أهداف سياسية خبيثة، أولها وآخرها استيراد مصداقية من “مرجان” أو “أسواق السلام”، وهي المصداقية التي يطعنها النواب أنفسهم بل كل السياسيين المشاركين في “الجدبة أو اللعبة” كلما دخلوا تحت القبة الرمادية أو حضروا برنامج “حوار” حيث المفقود الأول هو الحوار‼

لا تريد هذه المقالة أن تبحث في تفاصيل تلك “الجدبات” التي يحييها أنصار الزاوية البرلمانية كل يوم أربعاء، لأن يقيننا هو استحالة استمرار المقدمين في “أحوالهم” التي تتنزل أثناءها البركات بل اللعنات على هذا الشعب المنكوب في نخبته..

لا نود، ولم نكن نود يوما، أن يكون لنا نصيب من تلك “الجدبة” التي يتهيأ لها السادة النواب ليجلبوا مزيدا من سخط المواطن وسخريته. لا أحسب إلا أنهم، لفرط انغماسهم في ملفاتهم البلاستيكية، لم يعودوا يملكون حاسة التمييز بين الشكر والسخرية على لسان المعطلين وأطفال الشوارع والمتسولين والغرقى في البحر المتوسط وضحايا المخدرات والجريمة والأمهات الثكالى، واللائحة لا تكاد تنتهي‼

أحوال كل هؤلاء، من أبناء هذا الشعب المنكوب في نخبته، هي صميم انشغال الفضلاء وذوي المروءة في هذا البلد. هي صميم انشغال الدعوة الصادقة التي تعود مسؤولو “الجدبة” على وصفها بالخارجة على “الإجماع”. ولا يدري هؤلاء الناهبون المتجبرون أنها مقالة فرعون لموسى عليه السلام: «وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد» (غافر26).

أحوال كل هؤلاء نكتشفها في مقالات الصحفيين المقتحمين لخبايا “الجدبة” وكواليس “الإجماع” الغريب الذي يخشى حرية الرأي وتداول الكلمة.

ولكننا نقول لكل الباحثين عن منافذ إلى قبة “الفرحين” بجدالاتهم المتميزة وحواراتهم الشهرية البديعة، نقول لهم: انتظروا.. إنا معكم منتظرون.