مصطفى صادق الرافعي: الكاتب البارع

تحل قريبا الذكرى 126 لميلاد “أديب العربية الأول” وفارس البلاغة والبيان مصطفى صادق الرافعي رحمه الله، وهي مناسبة نحتفل فيها ونحتفي بهذا الأديب والمفكر لنعترف له بسابقة فضل في التأسيس لـ”أدب إسلامي معاصر”، رسم بكتاباته الثرية والمتنوعة -إبداعا ونقدا في مختلف ضروب الأدب و ألوانه بعض معالمه، ولنقر له بجميل التصدي-هو وآخرين- لطاحون التغريب الذي استهدف الأمة في بدايات القرن وخاصة نخبها المثقفة والمتعلمة، إذ أنه ظل حاملا للواء الإسلام منافحا عن عقيدته وقيمه معتزا بلغة القران متعصبا لها مدافعا عن أصالتها وصدارتها، في وجه تيار التحديث والعصرنة، الذي تولى كبره ثلة من الأسماء التي ملأت سماء الفن والأدب، وحضيت بشهرة واسعة رغم أنها لم تدان الرافعي بلاغة ولا بيانا ولا ضاهته بغزارة إبداع أو بقليل إمتاع، بل كان جواز شهرتها وذيوع صيتها جرأتها على الدين والتنكر لقيم الأمة والتشكيك في أسباب قوتها.

كان الرافعي رحمه الله تعالى عميق الفكرة متين الأسلوب واسع الاطلاع غواصا جميل العبارة لطيف الإشارة، متعدد المواهب، بعيد الآفاق والمذاهب، مما يصعب على أي باحث الإحاطة بجوانب شخصيته وأبعادها الإنسانية والأدبية، وكذا الإلمام بمختلف أرائه ومواقفه في العديد من المجالات والقضايا الاجتماعية والروحية والفكرية والسياسية والأدبية.

سنحاول من خلال مجموعة من المقالات التي كتبت في الرافعي ومؤلفاته أن نرصد ملامح هذه الشخصية من خلال ثلاثة محاور:

1- ملامح شخصية الرافعي الإسلامية: وهو محور يضم مقالات تبرز أثر الإسلام في بناء شخصية الرافعي بعمقها الاسلامي والإيماني، كما تقرب إلى جمهور الزوار سيرة الرجل وما خلفه من مؤلفات وتراث..

2- قراءة في بعض الكتب: مقالات تلقي الضوء على بعض المعارك الأدبية والفكرية التي خاضها الرافعي تحت راية القرآن انتصارا للإسلام والعروبة خاصة كتابيه “على السفود” و”تحت راية القرآن”، كما تعرض لبعض آرائه في فلسفة الحب والجمال والحياة التي ضمنها كتبه الأخرى (وحي القلم – حديث القمر – كتاب السحاب الأحمر)..

3- موضوعات وقضايا: ونركز فيه على بعض القضايا النقدية والفكرية والأخلاقية التي كتب فيها الرافعي بقلب الفطرة العالمة وعقل الفلسفة المؤمنة بأسلوب ساحر أخاذ يسري سريان الماء في الغصن الرطب فيروي العقول حكمة وتستروح منه القلوب رحمة، فرحم الله الرافعي ورفعه في عليين ..

انظر نافذة أدب وفن