ينتسب مصطفى صادق الرافعي إلى دوحة الرافعيين الذين استوطنوا بلاد الشام واتخذوا من طرابلس  لبنان، منبتا وسكنا. وإلى هذه الدوحة ينتسب عدد كبير من رجالات العلم والأدب والسياسة والقضاء.

وهو مصطفى صادق بن عبد الرازق (وفي بعض كتب التراجم: عبد الرزاق) بن محمد بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي، المولود في بهتيم، إحدى قرى محافظة القليوبية، في شهريناير من عام 1880م، الموافق 1298هـ، وتلقى دروسه الابتدائية في مدرسة دمنهور الابتدائية، ثم في المنصورة، ونال الشهادة الابتدائية. عين على أرها كاتبا في محكمة طنطا الأهلية. لكنه لم يشغل القضاء على الرغم من أسرته التي ضمت ما يزيد على الأربعين قاضيا في مصر، بينهم والده عبد الرازق، وأحد جدوده: محمد طاهر الرافعي، ولم يلبث أن مرض، فلزم الفراش أسابيع طويلة، ولم يعرف نوع مرضه، ويرجح أنه مرض عصبي أصاب رأسه وصحته بالكثير من الفتور والانحلال. ثم تطور المرض ليصيب أذنه فازدادت آلامه، وتضاعفت معوقاته، ولا سيما أن المرض قد كف سمعه فصم، ولم يعد في وسع الناس مخاطبته إلا بالكتابة إليه، وكان ذلك بين الثلاثين والخامسة والثلاثين من عمره. وتفيدنا كتب التراجم وبعض من أرخوا لسيرته، أنه ظل في محكمة طنطا حتى نهاية حياته، منكبا على مكتبة أبيه الحافلة بكتب الفقه والدين واللغة والآداب، وبخاصة التراثية والشعرية، الأمر الذي زوده بثقافة متنوعة الموارد والطعوم، فكان يكتب المقالة، والرسالة، والقصيدة، والدراسة النقدية، والمقالة الصحفية، ويؤرخ لآداب العرب وتراثهم، وغير ذلك من فروع المعرفة التي تضمنتها آثاره النفيسة المتعددة المذاقات والاتجاهات، وكانت وفاته في طنطا، التاسع والعشرين من صفر 1356هـ/نيسان 1937م.

آثاره:ترك مصطفى صادق الرافعي آثارا جلى في فنون الآداب، نثرا وشعرا، خواطر وتأملات، ورسائل متنوعة، ومقالات نقدية، فضلا عن الشعر بمختلف أبوابه وأغراضه، وفصول الدراسة الأدبية التاريخية .. فإذا نحن أمام حصاد ثر، وقطوف شهية ترضي الأذواق، وتغني النفوس وتزرع فيها نوازع البحث عن حقائق الحياة ودقائق العصر، وتوقظ فيها الحنين إلى معانقة الشرفات المطلة على سفوح المعرفة المترامية الأطراف، المتناهية الألق.

وتقع آثار الرافعي ضمن دوائر ثلاث، متداخلة متكاملة في جوهر الصنعة الأدبية، مختلفة متباعدة من حيث الاتجاه والينبوع.

الدائرة الأولى وتضم كلا من:

1- تاريخ آداب العرب

جعله المؤلف في ثلاثة أجزاء اشتمل كل جزء على بضعة أبواب، وهي مجتمعة، اثنا عشر بابا.

حوى الجزء الأول: على البابين الأول والثاني، وهما في:

– تاريخ اللغة: ونشأتها وما يتصل بذلك.

– تاريخ الرواية ومشاهير الرواة، وما تقلب من ذلك على الشعر واللغة.

2- وحوى الجزء الثاني الباب الثالث وهو في منزلة القرآن الكريم من اللغة وإعجازه وتاريخه، وقد سماه المؤلف: إعجاز القرآن والبلاغة النبوية.

وحوى الجزء الثالث والأخير، الأبواب الباقية فيما عدا أربعة منها هي: الرابع، والثامن، والتاسع، والثاني عشر، أي أن هذا الجزء تضمن الكلام في:

– تاريخ الشعر العربي ومذاهبه وفنونه المستحدثة.

– حقيقة القصائد المعلقات ودرس شعرائها.

– أطوار الأدب وتقلب العصور، وتاريخ أدب الأندلس إلى سقوطها.

– التأليف وتاريخه عند العرب، ونوادر الكتب العربية.

– الصناعات اللفظية التي أولع بها المتأخرون في النظم والنثر.

أما الأبواب الأخرى الغائبة، فيرجح أن المؤلف قد نوى بحثها والكتابة فيها فلم يفعل.

صدر الجزء الأول في القاهرة عام 1918، ويقع في 443 صفحة.

وصدر الجزء الثاني في مطبعة الأخبار بمصر عام 1922، ويقع في 366 صفحة.

ثم في طبعة رابعة بتحقيق وتصحيح محمد سعيد العريان، مطبعة الاستقامة، مصر عام 1940، ويقع في 452 صفحة.

وصدر الجزء الثالث، في مطبعة الاستقامة عام 1940، ويقع في 451 صفحة بإشراف وعناية محمد سعيد العريان..

بقي أن أقول: إن الأبواب التي غابت عن البحث ولم ترد في الكتاب، هي:

– تاريخ الخطابة والأمثال في الجاهلية والإسلام.

– تاريخ الكتابة وفنونها وأساليبها ورؤساء الكتاب فيها.

– حركة العقل العربي وتاريخ العلوم.

– الطبقات وشيء من الموازنات.

3- تحت راية القرآن، أو المعركة بين القديم والجديد

طبع في المطبعة الرحمانية عام 1926، ويقع في 437 صفحة.

أصل هذا الكتاب، مقالات كتبها الرافعي في الأدب العربي، والرد على كتاب الدكتور طه حسين “الشعر الجاهلي”، كان قد نشرها تباعا في مجلة “كوكب الشرق” ومجلة “الزهراء” ثم “البيان” وغيرها.

4- على السفود

وهو مجموعة مقالات نقدية جارحة في عدد غير يسير من كتاب عصره، بينهم طه حسين، وعباس محمود العقاد، وزكي مبارك، وفيه غير سفود في شاعر معاصر له شغل مهنة التحرير في ديوان الملك فؤاد، وهو عبد الله عفيفي الذي كان يلقبه الرافعي بالمغرور. صدر الكتاب في منتصف عام 1930.

و”السفود” في اللغة: حديدة ذات شعب معقفة، يشوى به اللحم، وجمعه سفافيد.

الدائرة الثانية:

وتضم الغالبية من كتب الرافعي التي تنتسب في نسيجها ومنطلقها، إلى الأدب الإنشائي من خواطر، وتأملات، وقصص، ورسائل، على جانب كبير من جودة التعبير وجمال التأثير … وهي على التوالي:

1- حديث القمر

مجموعة فصول من الأدب التأملي، اتخذ من القمر ضمير خطاب ومناجاة وصاغ فصول الكتاب بلغة قريبة من الشعر، جمع فيها بين الحكمة، والحوار والتحليل، والمعالجة الهادئة.

والجدير ذكره أن فصول الكتاب العشرة بما في ذلك، القصيدة الشعرية، كتبها المؤلف في غضون شهر ونيف، وصدر في طبعته الأولى 1912.

2- رسائل الأحزان في فلسفة الجمال والحب:

كناية عن أربع عشرة رسالة، في 184 صفحة، كتبها الرافعي في سنة إصدارها ونشرها في القاهرة 1924، ضمنها خواطر فلسفية في الحياة والقدر، والعقل، والقارئ.

3- السحاب الأحمر

عده بعضهم، تكملة لكتاب: “رسائل الأحزان”، بينما رأى فيه بعضهم “كتابا مختلفا لا يكمل الأول”.

– صدرت الطبعة الأولى في المطبعة السلفية بمصر عام 1924، في 180 صفحة.

– وصدرت الطبعة الثانية في مطبعة الاستقامة بمصر عام 1942 في 160 صفحة.

والكتاب بمضمونه العام مجموعة مقالات في المرأة، وحبها وبغضها، ولؤمها، ولكن بعض هذه المقالات اتخذ صفة الحكاية القصصية، وبعضها تأملات وخواطر في الحب والمرأة وشجون العلاقة معها. وبلغت فصوله في ذلك كله تسعة.

4- أوراق الورد

صدر أول مرة في المطبعة السلفية بمصر، سنة 1931 في 299 صفحة. وكان قد بدأ بكتابته قبل ذلك بست سنوات، وقيل ثماني سنوات.

وهو عبارة عن “طائفة من الخواطر في فلسفة الجمال والحب، أنشأها الرافعي ليصف بعض أحواله في سني عمره”.

5- كتاب المساكين

صدر الكتاب في طبعته الأولى عام 1917، ثم صدر بعد ذلك 1928، مضافا إليه فصول جديدة، فبلغ 287 صفحة.

وهو مجموعة من المقالات المتنوعة الغرض والأسلوب، شأنه شأن الكتب الثلاثة السابقة، فيما عدا الصبغة التراسلية التي سادت بعض فصولها.

وتتلخص موضوعات الكتاب “بالدين، والعلم، والإيمان، والقدر، والفقر، والحظ، والحب، والجمال، والحرب، والشك، والخير، والنظام الاجتماعي”.

6- وحي القلم

يتألف الكتاب من ثلاثة أجزاء، ويضم بين دفاته، في طبعته الأخيرة التي أصدرتها دار الكتاب العربي في بيروت، من غير تأريخ: ألفا ومائة وأربعين صفحة، من القطع الكبير … وكان صدوره، في جزأيه الأول والثاني، عن لجنة التأليف والترجمة والنشر عام 1936. وأما الجزء الثالث فقد صدر بعد وفاته، وقام بجمع فصوله محمد سعيد العريان الذي قدم له بمقدمة من أربع صفحات.

وهناك عدد غير يسير من المقالات والأحاديث المخطوطة والمسجلة، لا تزال تنتظر من يجمعها ويؤلف بينها ليخرجها إلى النور.

الدائرة الثالثة، الخاصة بالنتاج الشعري..

لم يترك مصطفى صادق الرافعي من الشعر ما تركه من النثر … لا بل إن الشعر لا يكاد يمثل إلا جزءا يسيرا من نتاجه الأدبي العام.

– قدم الرافعي لكل جزء من الأجزاء الثلاثة لديوانه بمقدمة يحمل موقفه وآراءه في الشعر وقضاياه غابرا وحاضرا.

وجاء الجزء الأول في سبعة أبواب، والجزء الثاني في ستة أبواب، والجزء الثالث في ثمانية أبواب. وتتشابه الأغراض في الأجزاء الثلاثة وتدور حول: التهذيب والمديح والوصف والغزل والنسيب، والحكمة، والأغراض الوطنية والمقاطيع والتقاريظ.

والجزء الأول من ديوانه النظرات، صدر عام 1908 بمقدمة عن حقيقة الشعر، وتضمنت القصائد أغراضا في الوطنيات والطبيعة والذكريات، ويمكن اعتبار ديوانه النظرات الآثار الشعرية الوحيدة التي تخضع للدرس والتقويم.

كتب أخرى:

– الإسلام انطلاق لا جمود، مصطفى صادق الرافعي، حسن تميم مشارك ومراجع، بيروت، دار مكتبة الحياة، د.ت، 199 صفحة.

– كلمة وكليمة، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع  بيروت، 1422، 2002، ط1. جمع مقالاته السبع بسام عبد الوهاب الجابي، وهي عبارة عن فقرات ومقطعات حكمية تعبر عن نظرات الرافعي وآرائه في مختلف شؤون الحياة. أضاف إليها جامعها مقالات عدد من الكتاب عن الرافعي.

– قصص من التاريخ للرافعي، اختيار وتعليق حسن السماحي سويدان، دار ابن كثير، دمشق، بيروت.

– حقق الرافعي كتاب شرح أدب الكاتب، موهوب ابن أحمد بن محمد، الجواليقي، بيروت، دار الكتاب العربي، (د. ت)، 322 صفحة.

– كما كتب مقدمة كتاب أمير الشعراء في العصر القديم، تأليف محمد صالح سمك، 301 صفحة.

يضاف إلى ما ذكر، مجموعة دواوين، أميط اللثام عن أسمائها، ولكنها لم تر النور، وهي:

– “أغاريد الرافعي” ذي المجموعات الثلاث، وقصائدها تدور حول ترقيص الأطفال، والأناشيد الوطنية، وبعض قصائد الموشحات.

– “أغاني الشعب” في الأناشيد والموشحات.

– “الفؤاديات” قصائد مدح في الملك فؤاد.