بسم الله الرحمن الرحيم المؤتمر القومي  الاسلامي

المؤتمر السادس

1-2 ذو الحجة 1427 هـ

21-22 كانون الاول/ديسمبر 2006 م

الدوحة – قطر

مقدمة:

أن المؤتمر القومي  الإسلامي السادس المنعقد في الدوحة  قطر بتاريخ الواحد والثاني/ ذو الحجة لسنة 1427هـ الموافق في الواحد والعشرين والثاني والعشرين من كان الاول/ديسمبر لسنة 2006م، اذ يتقدم الى سمو أمير دولة قطر وحكومتها وشعبها الشقيق بالشكر وأعمق مشاعر الود والامتنان لاستضافة المؤتمر وتقديم جميع التسهيلات لإنجاح أعماله، يتمنى المؤتمر لدولة قطر كل التوفيق والأمان والنجاح في مسيرتها التنموية.

وفي ضوء ما يتهدد مصير الامة وهويتها من مخاطر تشتد عليها بقوة وانسجاماً مع أهداف المؤتمر وتحقيقاً لها واستكمالاً لأعماله السابقة واستجابة لضرورات المرحلة وتحدياتها الراهنة وانطلاقاً مما هو قائم بين التيارين القومي والاسلامي من أواصر عضوية على مستوى الفكر والاتجاه والمسار النضالي المشترك وما يجمع بينهما من مسؤوليات جسام تقتضي تجاوز كل المصالح الخاصة من أجل قيادة الأمة لمواجهة الأخطار الخارجية والفتن الداخلية وفي مقدمها مخطط التفتيت والتجزئة القديم المتجدد ومن اشاراته ما يجري على الساحات العراقية والسودانية والفلسطينية واللبنانية، على الخصوص، من تدخلات اجنبية سافرة في شؤون امتنا، واستقواء البعض بالقوى الاجنبية، الامريكية والأوروبية لدعمه في الصراع الداخلي او وصولا للسلطة او تثبيتها.

وفي ضوء تأزم حال الامة وتفاقمها وانعدام المبادرات العربية بغية ايجاد الحلول الناجعة لها، وبالنظر الى واقع أنظمة الاستبداد والتضييق على الحريات واحتجازها ما يؤجج مزيداً من الصراعات ويحد من امكانات الأمة، وقد كان احتجاز المنسق العام الدكتور عصام العريان وزملائه ثم منعه من السفر مثالاً سافراً للتضييق على الحريات الأمر الذي يستنكره المؤتمر بشدة. وفي ضوء المناقشات التي جرت في جلسات المؤتمر العامة وداخل اللجان المختصة بكل ساحة من الساحات .

وبالاستناد الى التقارير التي اعدتها هذه اللجان.

يرى المؤتمر ان القضايا الملتهبة في تلك الساحات هي وجوه وامتدادات وارتدادات متعددة لقضية واحدة من صنع الايادي والمخططات الامريكية الصهيونية الهادفة الى القضاء على كل ما هو عربي واسلامي ممانع ومقاوم في هذه المنطقة من العالم بالتعاون مع من يخضع لها ويمشي في ركابها من ادوات الداخل وذلك تحت عناوين شتى: شرق اوسط كبير، شرق اوسط جديد، اصلاح، تنمية، ديمقراطية، حريات، شراكة، وبأساليب معروفة ومنها الاحتلال المباشر والهيمنة غير المباشرة، وارتكاب جرائم ضد الانسانية والحصار واثارة الفتن والنزاعات الاهلية وجوهاَ سافرةً “لفوضاهم الخلاقة”. هنا يحيي المؤتمر مبادرة اتحاد المحامين العرب الى انشاء المركز العربي لتوثيق جرائم الحرب والملاحقة القانونية الناجمة عن العدوان الامريكي  الصهيوني على الأمة ويدعو الى دعم هذا المركز والمساعدة على تحقيق اهدافه.

أمام هذا الواقع المعقّد والمتداخل والمنذر بأخطار كبيرة ومتسارعة يقف المؤتمر القومي- الاسلامي بثبات في موقع الصمود والتصدي والمواجهة بسلاح الوحدة مستمداَ مناعته من انتصار المقاومة في العراق وتمكّنها من كسر المشروع الامريكي وارباكه ودفعه الى التراجع، ومن انتصار الانتفاضة في فلسطين وتمكنها من طرد الاحتلال من قطاع غزة وكسر شوكته وارادته في حرب الابادة والتهجير، ومن انتصار المقاومة في لبنان وتمكنها من إذلال جيش العدو، الجيش الذي ادعّى الصهاينة انه لا يقهر، وقد قهرته المقاومة وهزمته مرتين واحدة في أيار العام 2000 أسفرت عن تحرير الجنوب والبقاع الغربي وثانية في تموز/آب (يوليو/اغسطس) من العام 2006 أسفرت عن نصر للأمة جمعاء تاريخي واستراتيجي.

بنتيجة هذه الانتصارات بات المشروع الامريكي  الصهيوني مأزوماً في فلسطين ومرتبكاً ومتراجعاً في العراق ومتهاوياً في لبنان، وانعكس ذلك في الانتخابات الامريكية النصفية مما زاد من ارباك ادارة بوش ومأزقها.

وبالرغم من ذلك ما زال المؤتمر القومي  الاسلامي ومن خلال دعمه اللامحدود واللامشروط للمقاومة في كل الساحات العربية والاسلامية يرى ان الامة هي في بدايات التخلص من هذا المشروع ما يستوجب مزيداً من التفاهم وتوحيد الرؤى بين عناصر الأمة كافة وطاقاتها الحية للسير قدماً في اتجاه الانتصار النهائي عليه واقتلاعه من أرض العروبة والاسلام، ويدعو الى مقاطعة جميع بضائع دول العدوان على فلسطين والعراق ولبنان.

وتمسكاً بثوابته القومية والاسلامية التي عمقتها وكرستها دورات انعقاده الخمس السابقة وأدبياته ومواقفه يرى المؤتمر ويقرر ما يلي:

أولاً: القضية الفلسطينية:

قضية فلسطين هي قضية الأمة المركزية، وقد ارتبطت بها نهضة الامة وما تواجهه من تحديات، فهي القضية المركزية بالنسبة الى الأمة العربية بمسلميها ومسيحييها كما بالنسبة للأمة الاسلامية. وهي قضية الشعب الفلسطيني من النهر الى البحر داخل فلسطين وفي الشتات.

انطلاقاً من هذا الفهم للقضية الفلسطينية يرى المؤتمر ان دعمها هو واجب قومي عربي وديني اسلامي  مسيحي، وتأكيداً منه للثوابت الوطنية الفلسطينية الواردة في الميثاق الذي صاغه المؤتمر الوطني الفلسطيني الأول في القدس بتاريخ 28/2/1964 يرفض المؤتمر القومي  الاسلامي التعديلات التي اجريت عليه سنة 1996 والتي تحوّل الصراع العربي / الصهيوني من صراع على الوجود الى نزاع على حدود.

ورفضاَ منه لاشكال التنازلات كافة يتمسك المؤتمر بحق الشعب الفلسطيني المشروع في مقاومة الاحتلال وتحرير ترابه الوطني باعتماد الوسائل كافة وفي طليعتها الكفاح المسلح تطبيقاً للقانون الدولي.

وحرصاً من المؤتمر على خيارات الشعب الفلسطيني يؤكد ان انتخابات المجلس التشريعي التي جرت في 25 كانون الثاني/يناير هي انتخابات ديمقراطية ونزيهة وتمثيلية ويؤكد تاليا رفض الدعوة لانتخابات مبكرة وتواصل الحوار بين الفصائل والشخصيات الوطنية والاسلامية وصولاً لتفاهمات مطلوبة حول تشكيل حكومة “الوحدة الوطنية” على قاعدة الالتزام بوثيقة “الاتفاق الوطني”.

وتقديراَ منه لقدسية الدم الفلسطيني يدعو المؤتمر جميع القوى الفلسطينية الى تفادي الصدام فالجميع هم شركاء مسيرة نضالية واحدة ومصير سياسي واحد. فالسلاح يرفع في وجه العدو ولا يستخدم للاقتتال بين ابناء الشعب الواحد…

واحتراماً لإرادة جميع الفلسطينيين يجد المؤتمر القومي  الاسلامي ضرورة ملحة في اجراء انتخابات المجلس الوطني في الارض المحتلة وفي الشتات، لان ذلك هو السبيل لبناء المؤسسة الوطنية المعبّرة فعلاً عن ارادة الشعب الفلسطيني… وتفعيل اتفاق القاهرة، في اذار / مارس 2005 لاعادة تشكيل وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بحيث يصبح المجلس الوطني واللجنة التنفيذية المنبثقة عنه ممثلين لمختلف القوى الوطنية والاسلامية ومعبرين عن الواقع الفلسطيني المتميز بالتنوع ضمن اطار الوحدة .

ونظراً لما تتعرض له القدس عاصمة الشعب العربي الفلسطيني الروحية والوطنية والتاريخية من محاولات تهويد وتزوير هوية، وحماية لمقدساتها المسيحية والاسلامية فان المؤتمر القومي  الاسلامي يوجه نداءً عاجلاً الى جميع المعنيين من عرب ومسلمين ومسيحيين ومن مؤسسات عربية وإسلامية ومسيحية في العالم كله، ومن منظمات دولية معنية بتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة كي تتضافر الجهود لوقف الاجراءات الصهيونية العنصرية ضد القدس ومواطنيها خصوصاً المسيحيين العرب منهم.

واذ يرى المؤتمر ان نقل السفارة الامريكية الى القدس هو اعتراف بشرعية التهويد وتشجيع على جعلها عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب فانه يدعو جامعة الدول العربية والمؤتمر الاسلامي لاتخاذ جميع الاجراءات والقيام بجميع الاتصالات الدولية، واتخاذ اجراءات فعّالة بغية اجهاض هذا المشروع المناقض للحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة.

هذا ويشدد المؤتمر على ان حق العودة هو حق جماعي وشخصي لكل مهجّر فلسطيني وهو حق غير قابل للتصرف يتشبث به المؤتمر حقاً طبيعياً من حقوق الانسان وحقاً وطنياً مشروعاً للشعب العربي الفلسطيني وترجمةً لما اعتمدته الأمم المتحدة من حق جميع الذين هجروا من اوطانهم في العودة اليها…

ويعتبر المؤتمر ان حصار التجويع المفروض على مواطني الضفة والقطاع عقاباً لهم على ممارستهم لحقهم الديمقراطي في اختيار ممثليهم في المجلس التشريعي شكلاً من أشكال جريمة التطهير العرقي، وعليه فان المؤتمر اذ يحمّل المشاركين في الحصار مسؤولية اخلاقية وسياسية يدعو الدول العربية الى تنفيذ قرار مجلس وزراء خارجيتها القاضي بكسر الحصار، وهو يدعو، تالياً، الى تحرير القرار الوطني الفلسطيني من الارتهان للتمويل الامريكي والاوروبي.

وفي هذا السياق يبعث المؤتمر بتحية اعتزاز ودعم للصامدين في الارض الفلسطينية المحتلة منذ العام 1948 ويعلن تضامنه التام معهم ومع رموزهم وقياداتهم في نضالاتهم اليومية وتصديهم اليومي للممارسات الصهيونية العنصرية، وبخاصة استعادة اراضيهم المصادرة وعودتهم لقراهم التي طردوا منها.

وفي السياق عينه يثمن المؤتمر عالياً نضالات المرأة الفلسطينية ويحيي بصفة خاصة ارواح الاستشهاديات الشابات منهن والجدات مثيلات الحاجة فاطمة النجار.

اما الاسرى في السجون والمعتقلات الصهيونية فينحني المؤتمر إجلالاً لصمودهم وشموخهم ويطالب بتحريرهم جميعا قادةً ونساءً واطفالاً ونواباً ووزراء فضلاً عن الاسرى اللبنانيين والاردنيين والمصريين وسواهم من اسرى العرب.

ويؤكد المؤتمر على تحرير كامل الاراضي العربية المحتلة في فلسطين والجولان والجنوب اللبناني.

وبديهي ان الاساس في كل ذلك يبقى الالتزام بحق مقاومة المحتلين وهو حق مشروع دولياً وكفلته جميع المعاهدات والمواثيق والقوانين الدولية بغية تحرير الارض كل الارض، فالمقاومة هي السبيل الوحيد للتحرير اما الهرولة للصلح والتطبيع مع العدو فهو انتهاك فاضح ليس فقط للحق الفلسطيني بل لحقوق الأمة العربية، بمسلمييها ومسيحييها وللأمة الاسلامية، لذلك، يطالب المؤتمر بالعمل لالغاء اتفاقيات الصلح واجراءات التطبيع مع العدو…

ثانياً: القضية العراقية:

ان الاحتلال الامريكي – البريطاني للعراق بعد تدميره دولة وهوية وتراثاً ثقافيا ومؤسسات خدمة اجتماعية وصحية وتعليمية انتج “عملية سياسية” فاشلة، على الرغم من تفاقم ازمة وجوده، صاحبها انهيار كارثي للوضع الامني كانت له تداعيات خطيرة تجلت في عمليات التهجير القسري وتصفية الكفاءات العلمية وتلاشي مؤسسات الدولة ولجوء المواطن الى مؤسسات بديلة خارج القوانين والانظمة لحماية أمنه وصيانة حقوقه.

يواجه هذا المشهد عمل وطني مسلح ومقاوم وممانع للاحتلال اسهم في افشال المشروع الامريكي – الصهيوني في العراق خصوصا وفي المنطقة عموماً.

ازاء هذا الواقع يعلن المؤتمر، مجدداً، رفضه للاحتلال وكل ما نتج عنه مما يسمى بالعملية سياسية وقوانين وانظمة وقرارات ودستور ومحاكم غير شرعية وانتخابات مزورة فضلاً عن محاولات التقسيم القسري للعراق وتمزيق وحدة شعبه وانتهاك حقوق انسانه، ويعلن كذلك رفضه للتدخلات الدولية والاقليمية المعبرة عن تلك المحاولات.

ويعتبر المؤتمر ان لا حل للعراق إلا بطرد الغزاة وانهاء الاحتلال وافساح المجال امام العراقيين ليبنوا دولتهم المستقلة الموحدة والديمقراطية.

اما النظام الذي فرضه الاحتلال والذي تحاول الجامعة العربية وبعض الانظمة انقاذه من الانهيار فان المؤتمر القومي/ الاسلامي يؤكد انه لا يقر بشرعيته، ويدعو الى وقف محاولات دعمه وانقاذه كما يناشد المؤتمر مؤسسات المجتمع المدني في العالمين العربي والاسلامي عدم التعامل مع مثيلاتها العراقية المرتبطة بالاحتلال بأية صورة وتحت اي مبرّر.

اما “الحكومة العراقية” الحالية المشكلة في ظل الاحتلال ووفق ارادته فان المؤتمر يعتبرها حكومة غير شرعية لذلك فهو يناشد العرب والمسلمين واحرار العالم ومنظماته الدولية بسحب اعترافها بها.

وتعزيزاً لنهج المقاومة الوطنية العراقية يدعو المؤتمر اطرافها الى التوحد وصوغ برنامج عمل وطني مقاوم مشترك تتبناه قوى سياسية وطنية وقومية ودينية واعلامية مناهضة للاحتلال وافرازاته وترفده ببرنامج سياسي اصلاحي أركانه الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان والمواطنة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية مما يتطلب من بعض القوى الانسحاب الفوري من العملية السياسية التي اطلقها الاحتلال خدمة لمصالحه والتي انخرط البعض فيها سواء عن قصد او بدون قصد.

وايمانا منه بقدسية الدم العراقي يوصي المؤتمر بتحريمه ويعلن ادانته للعمليات الاجرامية الموجهة ضد ابناء الشعب العراقي، من اي جهة جاءت، والتي تهدف الى تشويه المقاومة وخلق الفتنة الطائفية والعرقية والمذهبية.

ويدعو المؤتمر ابناء الشعب العراقي بالوقوف بوجه المخططات الرامية لاشعال الفتنة الطائفية والحرب الاهلية بينهم.

ثالثا: القضية اللبنانية:

يدعو المؤتمر جميع اللبنانيين بكل اطيافهم الى الالتزام وحدة لبنان وعروبته احتراما لنص ميثاق الطائف للوفاق الوطني، مع التمسك، بكل الصيغ الدستورية والمؤسسية بما يضمن العيش المشترك والتوافق ويضمن الوحدة الوطنية الراسخة.

ويسجل المؤتمر اعتزازه بالنصر الذي حققته المقاومة في لبنان صيف عام 2006 على العدو الصهيوني حيث هزمت غطرسته وكان الانتصار استراتيجيا ومعنوياً ، ويؤكد المؤتمر على ان المقاومة حق وخيار مدعوم من الجميع، وهي حق وضرورة لردع الاطماع الصهيونية ومخاطرها، ويؤيد المقاومة في كل الساحات العربية والاسلامية بما فيها فلسطين والعراق. هذا مع رفض القرارات والتدخلات الدولية التي تمس سيادة لبنان وحقه في المقاومة.

كما يدعو المؤتمر اللبنانيين الى الخروج من الأزمة الراهنة بالتمسك بوحدتهم الوطنية انطلاقاً من كون هذه الازمة ذات ابعاد سياسية، ولا علاقة لها بأي انقسام طائفي اسلامي  مسيحي أو انقسام مذهبي سني شيعي.

رابعاً: القضية السودانية (قضية دارفور):

انطلاقاُ من قناعته الثابتة بالاهمية الاستراتيجية التي يحتلها السودان في المنظومتين العربية والاسلامية ينظر المؤتمر القومي  الاسلامي الى قضية دارفور من خلال نظرته الى وحدة السودان ووحدة الأمة ويربطها بمخططات التفتيت والتجزئة للبلاد العربية والاسلامية .

للدوائر الغربية هدفان من اشعال الصراع في اقليم دارفور السوداني الأول هو إثارة النعرات القبلية بما يرسم صورة سيئة للعرب في السودان وافريقيا وإحداث حالة من التقارب بين سكان السودان الشمالي من غير العرب وجنوب السودان ليتطور الى تحالف استراتيجي يستفاد منه في تبديل هوية السودان العربية الاسلامية وفق مقتضيات ما يسمى بمشروع السودان الجديد ليتم انتزاعه من محيطه العربي ليفقد العرب السودان ودوره الاستراتيجي سواء على مستوى الأمن الغذائي العربي ام على مستوى الربط بين العرب وأفريقيا.

ويلفت المؤتمر الى أهمية موقع السودان بالنسبة لمياه نهر النيل وارتباط ذلك بالامن القومي المصري على المستويين الاستراتيجي والغذائي واضعا في الاعتبار ان المعركة القادمة تشمل مصادر المياه والطاقة  حرب المياه- ومن يتحكم في هذين القطرين يستطيع ان يتحكم في المنطقة بأسرها.

اما الهدف الثاني فيتمثل في ارجاء اية عملية تهدف لاستغلال ثروات هذا الاقليم.

لذلك ينبه المؤتمر القومي – الاسلامي الرأي العام العربي والاسلامي الى المخاطر المحدقة بالسودان جراء المشاريع التقسيمية المرسومة له لا سيما تلك المطروحة تحت مسمى “السودان الجديد” المرتبط حكماً بمشروع “الشرق الاوسط الجديد”…

وبغية التصدي لمخطط تقسيم السودان يدعو المؤتمر الحكومة السودانية والقوى السياسية لتعميق الحوار الداخلي بما يؤدي الى توافق وطني يحقق السلام والاستقرار في ربوع السودان كافة ويمنع التدخل الاجنبي في شؤونه صوناً لهويته واستقلاله وسيادته.

وتأكيداً من المؤتمر لوحدة القضية والمصير يدعو قوى الامة من احزاب ومنظمات مجتمع مدني لاعلان وقوفها الى جانب السودان تجنيباً له للمخاطر وتعزيزاً لهويته العربية بالوفاء بالتزاماتها التي اعلنت في القمة التي عقدت في الخرطوم، ويدعو مؤسسات الاعلام العربية الى ابراز حقيقة الاوضاع في دارفور تصدياً للتشويه الذي تقوم به وسائل الاعلام الغربي.

ومن منطلق تحسسه بعمق المأساة الانسانية التي يعاني منها سكان الاقليم يوجّه المؤتمر نداء الى منظمات المجتمع المدني في الساحتين العربية والاسلامية للمساهمة في تلبية ما تتطلبه تلك المأساة من خدمات ومساعدات انسانية وطبية وصحية وتربوية وغذائية.

خامساً: قضايا الساحة المغاربية

ان القضية الرئيسية في الساحة المغاربية هي قضية الضغوط التي تمارس على الهوية العربية الاسلامية للمغرب العربي التي واجهت، على امتداد قرون، الاستعمار الغربي وانتصرت عليه، فها هي ومنذ ما بعد الاستقلال مستهدفة من الداخل ومن الخارج.

ولما كان المؤتمر يرى في الفرنكوفونية مؤسسة فرنسية ذات خطة استراتيجية رامية الى الهيمنة الثقافية والسياسية والاقتصادية باسم الانفتاح والمعاصرة متوسلة اللغة الفرنسية لغة مشتركة لمعظم شعوب المغرب العربي، فانه ينبه الى مخاطر الاستتباع الثقافي عن طريق اللغة، ويدعو الى التمسك باللغة العربية لغة تعلم وتعليم وتواصل معرفي وتكويني الى جانب دعوته الى العناية باللغات الأجنبية باعتبارها وسائل انفتاح حضاري واغناء علمى مع التشديد المطلق على عدم قيامها بأي حال وتحت اي مسمى مقام اللغة العربية التي هي عنوان الهوية ورمز السيادة الثقافية.

وتحسساً منه لخطورة الدعوات التي تطلقها تيارات التغريب بادعاء الانفتاح الثقافي والتفاعل الحضاري يدعو المؤتمر الى الافادة من مكاسب الحضارة العالمية بوعي وروح نقدية منعاً للتفسخ الحضاري والتشتت الثقافي وفقدان الهوية العربية الاسلامية او افراغها من مضمونها المعرفي والقيمي.

ينبه المؤتمر الى خطورة استخدام الامازيغية ذريعة لمن يبيت مشاريع تجزئة وتفتيت للساحة المغاربية، ويشدد في الوقت نفسه على ان الامازيغية تشكل بعداً اساسياً واصيلاً في تاريخ المغرب وهويته وحضارته العربية الاسلامية، من هنا يدعو المؤتمر الى رعاية هذه اللغة وصيانتها وادماجها في المناهج التربوية العربية وغيرها من مناهج اللغات الأخرى.

وفي اطار كلامه علي حماية هوية المغرب وتاريخه يولي المؤتمر اهمية خاصة للبعد الافريقي الاسلامي باعتباره رافدا من روافد الثقافة العربية وحاضنا لها فضلاً عن انه يشكل خلفية استراتيجية للوطن العربي لا يستهان بها.

كما ينبه المؤتمر الى ان من أخطر ما تتعرض له الهوية المغاربية هو استغلال الاوضاع الاجتماعية المتدنية لبعض الشبان والأسر المحرومة بهدف تنصيرها عبر حملات تبشيرية تقودها الكنيستان الامريكية والاسبانية .

ان المؤتمر القومي  الاسلامي الذي يعتبر الوحدة ركنا اساسياً في المشروع النهضوي للامة يؤكد على رفض كل مشاريع التجزئة والتقسيم بالنسبة لأي بلد عربي او اسلامي، كما يؤكد على ضرورة حل كل النزاعات البينية بالحوار والاحتكام الى مبادئ التحرير والوحدة وحقوق الانسان والشعوب، وعليه، يطالب المؤتمر بضرورة استكمال المغرب لتحرير سبته ومليلة والجزر المحتلة.

كما يطالب المؤتمر الاطراف المعنية والمهتمة بقضية الصحراء الغربية على ايجاد حل يضمن مبدأ وحدة المغرب العربي ويتجاوز واقع التجزئة الحالي.

سادسا: قضايا الديمقراطية والحريات:

ان المؤتمر يعلن ويؤكد على ما يأتي:

– ادانة التجاوزات للدساتير والقوانين التي ترتكبها السلطات والنظم العربية والتي تؤدي الى هدر حقوق الانسان وحرية الرأي والكتابة وتنظيم الاحزاب والنقابات والجمعيات والاعلام والحق في التظاهر والتجمع واغلاق الابواب امام عودة المهجرين وانتهاك الحياة الشخصية ومنع مواطنين من السفر.

– يدين عمليات الاغتيال والاعتقال لأسباب سياسية ويطالب بايقافها والافراج عن جميع المعتقلين او المحكومين صورياً وتعميق استقلال القضاء تطويراً لحكم القانون وتحقيق العدالة.

– اطلاق حرية تنظيم الاحزاب والجمعيات وحرية التعبير والاعلام لكل قوى المجتمع دفاعاً عن مصالحه وتقدمه بما وتداول تبادل السلطة بالوسائل السلمية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية.

– محاصرة الفساد والافساد والفاسدين واستعادة الاموال المنهوبة ومحاسبة المرتكبين.

– ادخال تعديلات دستورية وقانونية بما يكفل ضمان كل ما نصت عليه المواثيق العالمية وقواعد العدل والانصاف وفصل السلطات وتحقيق الديموقراطية السياسية والاجتماعية.

ان الانسان هو القيمة العليا في المجتمع ويجب ان تسخّر كل الامكانيات لتلبية حاجاته وضمان حريته وكرامته ومشاركته…

يؤكد المؤتمر القومي  الاسلامي ان النهج الديمقراطي هو السبيل الموضوعي لتحصين الاوطان وتأمين استقرارها وتقوية جبهاتها الداخلية.

اشراك الشباب والمرأة في مؤسسة صناعة القرار باعتبارهم يشكلون دعامة اساسية من دعامات المجتمع.

سابعاً: قضايا تفعيل التعاون بين التيارين القومي والاسلامي.

انطلاقاً من وعيه بأهمية تعزيز العلاقة بين التيارين القومي والاسلامي لتشكيل القوة الفاعلة لتأسيس المشروع النهضوي للامة ولمواجهة المشروع الامبراطوري الاستعماري الذي يرمي الى اعادة رسم الخرائط التي تؤدي الى تقسيم وتفتيت البلدان العربية والاسلامية على اسس عرقية وطائفية ومذهبية يعلن المؤتمر ما يلي:

1- أن يكون كل تيار من التيارين على يقين بأن التيار الآخر ليس فقط حليفاَ له فحسب وانما ايضا داعم ومكمل له وان اي خطوة نضالية تدعم مسار احدهما هي دعم للمسار الاخر لأنهما على مسار واحد وفي مقطورة واحدة.

2- الوعي بأن المسؤولية الوطنية والقومية لمواجهة الفساد والاستبداد في أغلب البلدان العربية تقتضي توحيد العمل الوطني من اجل احداث التغيير السياسي والديمقراطي وهي مهمة لا يمكن ان يقوم بها تيار واحد دون مشاركة التيارت المخلصة والغيورة الأخرى.

3- تفعيل الانشطة والمبادرات المشتركة داخل كل الاقطار العربية بين التيارين وتشكل لجان للتنسيق المشترك.

4- تكليف لجنة المتابعة للمؤتمر القومي  الاسلامي وضع الآليات والصيغ العملية الكفيلة بتعزيز العلاقة بين التيار القومي والتيار الاسلامي.

5- مواجهة خطر التقسيم والتفتيت الداخلي في الاقطار العربية على اسس عرقية وطائفية ومذهبية وذلك بالتغيير الديمقراطي الذي يخلق المناخ العادل لوأد تفجر النزاعات المحتملة لأن غياب الوعي المعرفي والحكم غير الديمقراطي هو المسؤول عن تلك الازمات.

6- تشكيل لجان وطنية للحريات ولحقوق الديمقراطية في كل قطر عربي بمشاركة التيارين لتكون مدخلاً للقاء نضالي حقيقي بينهما.

7- التأكيد على ان المقاومة في الامة كلها ثقافة ومشروعا هي الاسس الحقيقية لفرز المواقف النضالية والوطنية لكافة القوى الوطنية، ومن مهمة التيارين دعم خيار المقاومة فكراً وممارسة بمعناها الواسع ضد المشروع الامريكي الصهيوني وضد نظم الحكم الموالية لهذا المشروع والمتورطة في مخططاته.

8- ضرورة جعل التصدي للتطبيع مع الكيان الصهيوني ومقاطعة البضائع الامريكية مدخلاً للتعاون الميداني في الساحات بين التيارين.

9- وضع برنامج عمل للاهتمام بوعد بلفور قانونياً وانسانيا بمناسبة الذكرى التسعين للوعد المشؤوم والبرنامج هو إضعاف الأسس الفكرية والدينية والسياسية التي على أساسها صدر الوعد.

ثانيا:

1- التأكيد على وحدة الامة بكافة مكوناتها الاسلامية والمسيحية والمذهبية والاثنية. ورفض كل الدعوات التي تسعى الى تفتيت وحدة نضال الامة وتمزيقها الى طائفية سياسية لا تخدم غير المشروع الامريكي الصهيوني.

2- تحريم كل دعوة تروج او تشارك في احداث اية فتنة مذهبية او طائفية او إثنية.

3- رفض اية محاولة امريكية هدفها ان يتوارى الصراع العربي الصهيوني ليحل محله صراع عربي ايراني تكون ادواته الانقسامات المذهبية (شيعية وسنية). والاصرار على ان اسرائيل هي العدو الاساسي للأمة العربية والاسلامية ، والتأكيد على دول الجوار الاسلامي والاصدقاء وضرورة التنسيق الكامل معهم في مواجهة المشروع الامبراطوري الامريكي ابتداء من العراق بالحفاظ على وحدته وهويته القومية.

4- تشكيل هيئة قومية اسلامية تنبثق عن هذا المؤتمر لفتح حوار استراتيجي على أعلى المستويات في الدول العربية ودول الجوار الاسلامي من اجل اسقاط محاولات ومخططات خلق الفتنة الطائفية والعرقية والمذهبية ومن اجل التفتيت والتجزئة لوضع تصور مشترك لهزيمة المشروع الامريكي في العراق وعلى مدى ساحات الامة العربية والاسلامية.

5- يطلب المؤتمر من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تنفيذ القرار الذي اتخذته اللجنة الدائمة للتعاون العربي الافريقي في دورتها العاشرة بانشاء مركز لدراسات الاستعمار الاستيطاني المقارن في العالم علماً بأن هذا القرار قد اتخذ في آب 1989 ولم يتم تنفيذه حتى الآن.

خاتمة:

ان المؤتمر القومي العربي  الاسلامي اذ يجدد تعهده القيام بمسؤولياته كاملة تلك المحددة في وثيقة تأسيسه وفي مؤتمراته السابقة وما صدر عنها من بيانات وتوصيات واجراءات يعلن للأمة بكل مكوناتها بأنه سيواصل جهوده في تفعيل العمل الوحدوي على الصعيدين القومي العربي واسلامي وفي مواصلة الجهود لمعالجة كل مظاهر الفتنة لأنها لا تخدم إلا الأعداء، ويدعو الجميع الى اعتماد الحكمة والاعتدال ومنهج الأمة الوسطي لأن الجمود والتطرف والأطروحات الفئوية والمتعصبة تخلف نتائج لا تقل خطراً عن مؤامرات الأعداء.

الدوحة : 23/12/2006