أجلت المحكمة الابتدائية-القسم الجنحي بمدينة الدار البيضاء، يوم الثلاثاء 26 دجنبر 2006، محاكمة الأستاذ محمد بارشي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، والدكتور يونس توفيق إلى يوم 16-01-2007، من أجل إعداد الدفاع.

ويتابع كل من الأستاذين في ملفين منفصلين بتهمة واحدة، هي عقد اجتماعات عمومية بدون ترخيص، في إشارة إلى المجالس الخاصة، التربوية والإيمانية والتنظيمية، التي يعقدها أعضاء جماعة العدل والإحسان بصفة قانونية منذ سنوات.

فمنذ الساعة 8:30 بدأ التحاق عدد كبير من أعضاء الجماعة بمدينة البيضاء أمام المحكمة من أجل حضور أطوار هذه المحاكمة، غير أن التعليمات المخزنية والتطويق الأمني منعتهم من ولوج الأبواب خارقة بذلك المبدأ الأساسي للمحاكمة العادلة أي مبدأ العلانية، وهو ما اعتبره الأستاذ عصام الإبراهيمي عضو هيأة الدفاع كافيا لتعريض “جميع إجراءات المحاكمة السابقة واللاحقة لها للبطلان” حيث قال في تصريحات خاصة لموقع الجماعة: “قبل الدخول في التحقق من الهوية واستنطاق “المتهم” حول المنسوب إليه تقدمنا كهيأة دفاع بدافع موضوعي يتعلق ببطلان جميع إجراءات المحاكمة نظرا لعدم توفر مبدأ العلانية وبينا للمحكمة بمجموعة من الملاحظات القانونية والواقعية على أن المحاكمة لا تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة، وأوضحنا على أن مبدأ العلانية بدونه لا يمكن اعتبار الحكم الصادر في هذا الملف حكما قانونيا أو شرعيا لأنه مبدأ ينص عليه قانون المسطرة الجنائية في الفصل 301، ويعتبر عدم توفر هذا الشرط يعرض جميع إجراءات المحاكمة السابقة واللاحقة لها للبطلان”.

وأمام هذا التعسف الجديد والمنع اللاقانوني لأعضاء الجماعة والمتعاطفين معها من الحضور اضطرت الأعداد الغفيرة إلى الاعتصام زهاء الساعتين عند باب المحكمة حاملة لافتات معبرة عن قانونية الجماعة ومشروعية اجتماعاتها، ورافعة شعارات منددة بالمحاكمات الصورية الظالمة ضد قيادات وأعضاء جماعة العدل والإحسان[ 1 – 2 – 3]: “بدمائه الزكية سي بارشي قضية.. حرك طلاب الحرية في معركة إيمانية” و”هذا عيب هذا عار.. ذكر الله محاصر”، كما شجب الحاضرون تبعية القضاء لمنطق التعليمات وعدم استقلاليته “أشمن استقلال القضاء.. هذا تحليق في الفضاء”، ولم يفت الجميع التنديد بالوضع المأساوي العام الذي يعاني منه الشعب المغربي “عيّتونا بالشعارات ولد الشعب الضحية.. الحكومات مشات وجات والحالة هي هي”.

وعن سياق هذه المحاكمة قال الأستاذ مصطفى الريق عضو الأمانة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بأنها “تأتي في سياق عام ثم في سياق خاص، بالنسبة للسياق العام فهذا ليس أمر جديد منذ أن ولدت الجماعة وهي تعيش محنة المتابعة والحصار والملاحقة والمحاكمات الصورية الظالمة وتلفيق التهم، فإذن هذا خط أصيل للمخزن وليس خط جديد، والاعتبار الثاني هو مرتبط بحدث الذي للمخزن ربما قراءته الخاصة، أما بالنسبة لنا فهو جاء في سياق مبشرات نبوية نصدق ونؤمن بها بأن الله عز وجل سيفرج على هذه الأمة”.

من جهتها الأخت سلوى قاصد من القيادات النسائية للجماعة بمدينة الدار البيضاء أكدت أنه رغم القمع المسلط على الجماعة فإن أعضاء العدل والإحسان يتعاملون من منطلق “مبادئنا الثابتة والراسخة التي نرفعها اللاءات الثلاث لا للسرية لا للتمويل الخارجي ولا للعنف، كما ترون الآن نحن في وقفة سلمية احتجاجية نرفع شعار نندد فيه بالقمع نندد فيه بمنعنا من الحضور في محاكمة تعتبر علنية”.

وعند انتهاء الجلسة ألقى الأستاذ محمد بارشي عضو مجلس الإرشاد في الحشود الحاضرة كلمة مختصرة دالة على الخلفية الحقيقة والسياق الذي تأتي فيه هذه المحاكمة مذكرا أنها “سلسلة من المحاكمات والمضايقات والاعتقالات لجماعتنا جماعة العدل والإحسان المنصورة بإذن الله” ومشددا على أن ذلك “لن يثنينا عن طريق الله عز وجل، نحن نتأسى بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كانوا يريدون من هذا وغيره أن نرجع عن الحق فلن نرجع عن الحق نحن صامدون بإذن الله محتسبون إلى الله شاكرون الله عز وجل على ما يفيض علينا من نعمه وفضله فاللهم زدنا من فضلك”، ليختتم الدكتور يونس توفيق بقراءة الفاتحة.

نص كلمة الأستاذ محمد بارشي:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين وسيد الأولين والآخرين، معشر الإخوة والأخوات والناس أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نسأل الله تعالى أن يثيبكم على هذا الحضور وأن يجزيكم خير الجزاء.

تأتي هذه المحاكمة أيها الكرام في سلسلة من المحاكمات والمضايقات والاعتقالات لجماعتنا جماعة العدل والإحسان المنصورة بإذن الله.

نقول بلسان واحد ليس جهرا بل في قلوبنا لن يثنينا هذا عن طريق الله عز وجل، نحن نتأسى بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كانوا يريدون من هذا وغيره أن نرجع عن الحق فلن نرجع عن الحق نحن صامدون بإذن الله محتسبون إلى الله شاكرون الله عز وجل على ما يفيض علينا من نعمه وفضله فاللهم زدنا من فضلك.

نحن على الحق وهذا طريق الحق وصحبتنا صحبة حق ولن يثنينا من يمكرون لنا بالليل والنهار عن الحق فهم يمكرون “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين” “ومكر أولئك هو يبور”.

أغتنم هذه المناسبة فأشكر الإخوة في هيأة الدفاع وسائر من آزرنا ويؤازر إخواننا في هذه المدينة أو في سائر المدن، نسأل الله تعالى أن يرفع درجاتهم وأن يعلي مقامهم وأن يثيبهم على ذلك آمين آمين.

ونختم بقراءة الفاتحة والدعاء مع أخينا سيدي يونس توفيق.