الصلاة عليه عند كتابة أو قراءة اسمه والحذر من كتابة صاد بعضهم الصماء

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال : ( من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة يستغفرون له ما بقي اسمي في ذلك الكتاب ) قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط ، وأبو الشيخ في الثواب ، والمستغفري في الدعوات من حديث أبي هريرة بسند ضعيف . وعن عامر بن ربيعة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( من صلى علي صلاة صلت عليه الملائكة ما صلى علي فليقلل عبد أو ليكثر ) رواه البيهقي بإسناد ضعيف والطبراني في الأوسط بإسناد حسن . وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة ) أخرجه الترمذي وحسنه وابن عاصم .

قال الفيروز أبادي : وفيه بشارة لأصحاب الحديث ، لأنهم يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا ، نهاراً وليلاً ، وعند القراءة والكتابة ، فهم أكثر الناس صلاة لذلك ، واختصوا بهذه المنقبة من بين سائر فروق العلماء ، قال أبو اليمن ابن عساكر: فليهنأ أهل الحديث كثرهم الله ، بهذه البشرى وأتم الله عليهم نعمة هذه الفضيلة الكبرى، فإنهم أولى الناس بنبيهم صلى الله عليه وسلم ، وأقربهم إلى الله وسيلة يوم القيامة إلى رسولهم ، فإنهم يخلدون ذكره في طروسهم ، ويجددون الصلاة والتسليم عليه في معظم الأوقات في مجالس مذاكراتهم وتحديثهم ومعارضاتهم ودروسهم ، والثناء عليه صلى الله عليه وسلم شعارهم ودثارهم ، وبحسن نشرهم لآثاره الرفيعة تحسن آثارهم ، مع ما وفقوا له من الوقوف عند نصوص الأخبار ، واقتفائهم آثار الآثار التي هي إذا أظلم ليل الرائي { أشرقت كأنها شمس نهار } . فهم إن شاء الله الفرقة الناجية ، والعصبة المؤملة لخصوصية الراحة والجماعة الحافة به يوم النشور اللائذة اللاجئة جعلنا الله منهم وأعاد علينا من بركاتهم ورضي عنهم وصلى الله على نبينا وسلم وشرف وكرم .

وروى سليمان بن الربيع ، يرفعه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى علي في كتاب لم تزل الصلاة جارية له ما دام اسمي في ذلك الكتاب ) . وعن جعفر بن علي الزعفراني قال : سمعت خالي الحسن ابن محمد يقول : رأيت أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في النوم فقال لي : يا أبا علي لو رأيت صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب كيف تزهر بين أيدينا ؟

وقال بعض أهل الحديث : كان لي جار، فمات فرؤي في المنام فقيل له : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي . قيل : بم ذاك ؟ قال : كنت إذا كتبت ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث كتبت [ صلى الله عليه وسلم ] . والروايات كثيرة في هذا الصدد .

وقد روى الحافظ أبو موسى في كتابه عن جماعة من أهل الحديث أنهم رؤوا بعد موتهم وأخبروا أن الله غفر لهم بكتابتهم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حديث .

فضل الصلاة عليه في ليلة الجمعة ويومها

عن زيد بن وهب قال : قال لي ابن مسعود : يا زيد لا تدع إذا كان يوم الجمعة أن تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرة تقول : اللهم صل على محمد النبي الأمي .

وقال الشافعي: أحب كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حال ، وأنا يوم الجمعة وليلتها أشد استحباباً .

وفي الجامع أنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال : ( أكثرواْ من الصلاة علي في يوم الجمعة فإنه يوم مشهود ، تشهده الملائكة ، وإن أحدا لن يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها ) وتمامه كما في شرح الجامع الكبير : قال أبو الدرداء : قلت وبعد الموت يا رسول الله ؟ قال : ( وبعد الموت إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ، فنبي الله حي يرزق ) قال شارحه ورجاله ثقات . وفيه أيضا أنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال : ( أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر فإن صلاتكم تعرض علي ) قال شارحه : رواه الطبراني وبتعدد طرقه صار حسنا.

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أكثروا علي من الصلاة في كل يوم جمعة ، فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة ، فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة ) إسناده جيد ورجاله ثقات وخرجه البيهقي وجماعة .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان يوم الخميس بعث الله تعالى ملائكة معهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يوم الخميس وليلة الجمعة يكتبون أكثر الناس صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) ذكره الحافظ ابن بشكوال ، والحديث في جمع الجوامع2483 مجمع البحوث الإسلامية وعزاه السيوطي فيه لابن عساكر.

وعن جعفر الصادق : إذا كان الخميس عند العصر أهبط الله عز وجل ملائكة من السماء إلى الأرض ، ومعها صحائف من فضة ، وبأيديها أقلام من ذهب ، تكتب الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم ، في ذلك اليوم وتلك الليلة ، ومن الغد إلى غروب الشمس .

وفي بستان الواعظين لأبن الجوزي ص:340 : روي عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم انه قال : ( من صلى علي في يوم الجمعة مائة مرة غفر الله له خطيئة ثمانين سنة ) [ قال محققه: رواه الدارقطني وابن شاهين كما ذكره الألباني في الضعيفة ] . فالله الله يا معشر المؤمنين والمؤمنات ، أكثروا من الصلاة على حبيبكم محمد في جميع الأيام والأوقات ، والأحايين والساعات ، عسى الله أن يخلصكم من الأهوال والآفات ، والعذاب والعقوبات ، ويدخلكم الجنات العاليات ، يوم تبدل الأرض والسماوات . وأنشدوا :

صلوا على المصطفى زلفى تقربكم      *****     إن الصلاة عليه خير ما اكتسبـا

أعلا الأنام علـى فـي جلالتـه      *****     وأشرف الخلق منسوبا إذا انتسبا

وأسرع الناس يوم العرض مغفرة      *****     إذا العقاب بدا للخلـق وانتصـبا

حكي عن الشبلي رحمه الله تعالى أنه قال : مات رجل من جيراني فرأيته في المنام ، فسألته عن حاله ، فقال : يا شبلي مرت بي أهوال عظام ، وذلك أنه لما سئلت تلجلج لساني عند السؤال منه جاءني الملكان وأراد أحدهما أن يبادرني بالعذاب ، إذ أنا بشخص جميل ما رأيت أجمل منه وجها فحال بيني وبينهما ، فقلت له : من أنت ؟ – من بعد ما لقنني حجتي  فقال : أنا ملك خلقني الله من ثواب الصلاة على محمد ، وأنت كنت تكثر من الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم ، لأخلصنك بإذن الله من جميع الأحزان ، ومن عذاب النيران ، ولا أبارحك حتى أدخلك الجنة برحمة الله .

فالله الله عباد الله لا تملوا من الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم زين العباد ، الذي خلصنا به حر جهنم وبئس المهاد . وأنشدوا :

من كان يكثر بالصلاة      *****     مؤملا فضـل النبـي

أعطاه رب محـمـد      *****     عونا من اللطف الخفـي .

تواب من أكثر الصلاة عليه

قال ابن الجوزي في البستان ص : 354-355 : روي عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه قال : ( من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرا ، ومن صلى علي عشراً صلى الله عليه مائة مرة ، ومن صلى علي مائة ، صلى الله عليه بها ألفاً ، ومن صلى علي ألفاً ، حرمه الله على النار وأدخله الجنة وثبته بالقول الثابت في القبر عند المسألة ، وجاءت صلاته علي نوراً يضيء له الصراط مسيرة خمسمائة عام ، وبنا الله له بكل صلاة صلاها علي قصراً في الجنة قل ذلك أو كثر ) . {…..}

عباد الله خففوا عن ظهوركم الذنوب الثقال ، وفكوا رقابكم من السلاسل والأغلال ، وارغبوا في نعيم الخلد والإجلال ، بصلاتكم على النبي محمد رسول الكبير المتعال .

روي عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه قال : ( من صلى علي ألف مرة لم يخرج من الدنيا حتى يبشر بالجنة ) . فارغبوا عباد الله أن تكونوا من أهل الجنان ، بإدمان الصلاة على محمد رسول الملك الرحمان ، فعسى الله أن يكفر عنكم ما سلف من الذنوب والعصيان ، نعوذ بالله من لسان يابس من الصلاة على محمد ، وإذا أراد الله بعبد خيراً بل لسانه بذكره ، وبالصلاة على محمد حبيبه ونبيه ووليه وصفيه صلى الله عليه ، صلواتنا على محمد المبعوث من تهامة ، الآمر بالمعروف والاستقامة ، الشفيع لأهل الذنوب في عرصات القيامة . اللهم صل على محمد الزاهد ، رسول الملك الصمد الواحد صلى الله عليه صلاة دائمة منتهى الآباد ، طيبة باقية بلا انقطاع ولا نفاد ، صلاة تنجينا بها من جهنم وبئس المهاد . وأنشدواْ :

صلوا على هذا النبي الأوضح      *****     الهاشمي الأبطحـي الأفصـح

إن الصلاة على الشفيع محمد      *****     تبدي الفلاح مع النجاح الأنجح

فأكثروا من ذكره أهل النهـى      *****     لا تبـتغوا بدلا بذكـر الأرجح

قال ابن الجوزي في بستان الواعظين ص :365-366 : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أكثركم علي صلاة أقربكم مني مجلسا ) ، وفي هذا الحديث إشارة حسنة ، وهي أن من قرب في الآخرة من النبي {صلى الله عليه وسلم } نظر إلى وجه العزيز الجبار، ومن نظر إلى وجه العزيز الجبار ، وقرب من النبي المختار، زحزح جسمه عن النار، وأسكن دار الراحة والقرار، في جنات عدن تجري من تحتها الأنهار،لا يذوقون فيها طعم الحمام ،ولا يجدون ضر الأسقام ، ولا تلحقهم فتور الآلام ، وقد أمنوا من الزوال والانتقال ، ورضي عنهم الكبير المتعال سبحانه وتعالى جل ذلك الجلال .

وأنشدوا :

صلى الإله ومن يحف بعرشــه      *****     والطيبون على المبارك أحمد

فما حملت من ناقة فوق رحــلها      *****     أبر وأوفى ذمـة من محـمد

ولا طلعت شمس النهار على امرئ      *****     تـقي نـقي كالنـبي محـمد

ولا لاحت الجوزاء شرقا ومغـربا      *****     بأطيب من طيب النبي محـمد

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أكثروا من الصلاة علي فإنها تطفيء غضب الجبار ) ، فأولى أن تطفئ عن المصلي عليه صلى الله عليه وسلم في الدنيا كيد الشيطان الفرار. عبا د الله الزموا هذه الفضائل ، وارغبوا في هذه المنازل ، وتقربوا إلى الله بهذه الوسائل ، بالصلاة على النبي المختار من أشرف القبائل ، الذي أوضح الله به الدلائل ، وجعله إليه أكبر الوسائل . وأنشدوا :

حب النبي على الأنام فريضة      *****     لا تنس ذكر الهاشمي الأكرم

إن الصلاة على النبي وسيلة      *****     فيها النـجاة لكل عبد مسـلم

صلوا على القمر المنير فإنه      *****     نـور تبدى في الغمام المظلم

رحـم العباد به عزيز قادر      *****     فـالشكر للـه العلي المنـعم

المداومة على الصلاة عليه

قال ابن الجوزي في بستان الواعظين ص : 369 : واعلموا عباد الله أن الواجب على كل مسلم ومسلمة ألا يدع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حينا ولا وقتا ، ولا يذكرها في الشدائد ويدعها في الرخاء ، فيكون كمن يعمل للدنيا دون الآخرة ، إنما يجب عليك أن تصلي عليه في صلاتك وعند قيامك وقعودك ولباسك ، وأكلك وشرابك ، وسائر تصرفاتك ، فتعود عليك بركتها ، وتقبل عليك خيراتها ، وتقضي بذلك حق نفسك وحق نبيك محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تقدر أن تبلغ حق نبيك أبدا ولو كان لك ألف لسان تصلي به عليه ، لأن الله تبارك وتعالى جعله سببا لخلاصك من النار ، ولمعرفتك بمولاك العزيز الجبار .