في صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة ومتعددة ولكن نكتفي ببعض الصيغ الواردة، قال الأستاذ عبد السلام ياسين في المنهاج النبوي ص 163: نكتفي بالصيغ الواردة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهي كثيرة. والصلاة الإبراهيمية في التشهد وغيره هي العمدة.

ومن أفضل الصيغ الواردة التي أوصى بها الأستاذ المرشد كذلك صلاة المكيال الأوفى:

– فعن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من سره أن يكال له بالمكيال الأوفى [ وفي رواية أخرى لأبي هريرة: من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى ] إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المومنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد). رواه أبو داود والنسائي [ صحيح البخاري، مسلم، موطأ مالك، الترمذي، ابن ماجة. نزل الأبرار] .

إشارة : نضيف لفظ السيادة تأدباً مع المصطفى صلى الله عليه وسلم عند صلاتنا عليه .

ويوصي الأستاذ عبد السلام ياسين حفظه الله بالإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والأحسن بصيغة المكيال الأوفى قال في المنهاج النبوي ص 50 تحت عنوان عمل اليوم والليلة: الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم { 300 مرة على الأقل يومياً}، وتخصيص ليلة الجمعة ويومها للصلاة عليه.

– قال أحد العلماء: واعلم أن إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مطلوب مرغب فيهما فينبغي الحرص عليه كل حين ولو بأقل الصلاة وهو: اللهم صل على محمد وآله وسلم. ولا يسمع أحد بعظم فضلها ولا يتركها إلا متهاون بالدين. قال أبو طالب المكي في قوت القلوب: ينبغي ألا ينقص صلاته عليه عن الثلاثمائة. وقال الشيخ الكبير قطب الدوائر أبو الحسن البكري ينبغي للمرء أن لا تنقص صلاته على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو بأقل الصلاة عن الخمسمائة.

– قال الشيخ ماء العينين في فاتق الرتق ص 299:{ قال بعض العلماء} رضي الله عنهم وأقل الإكثار سبعمائة وخمسون كل يوم وثلاثمائة وخمسون كل ليلة.

بعض الوصايا والآداب التي ذكرها الأستاذ عبد السلام ياسين مجملة:

قال في كتاب المنهاج النبوي 163-64 : روى مسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً). فإن كان هذا فضل الصلاة على الحبيب، فكيف لا يستكثر منها المؤمن، وإنه لشح ما له مثيل أن يكتب المؤمن ذاكراً رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكتب بين قوسين صاداً صماء، ويحرم نفسه من ذلك الفضل العظيم.

نكتفي بالصيغ الواردة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهي كثيرة. والصلاة الإبراهيمية في التشهد وغيره هي العمدة .{….}

“”صلاتنا على الرسول الكريم على الله عز وجل تبلغه ويبلغه سلامنا، كما جاء في الحديث، فلنتأدب مع إمام الأنبياء وخيرة الخلق صلى الله عليه وسلم، وأول هذه الآداب تعظيمه في أنفسنا، ومحبته الموصولة بمحبة الله لا تنفك، ومن الآداب أن نهدي ثواب صلاتنا لروحه الشريفة، ومنها أن نكثر من الصلاة عليه يوم الجمعة.

ولنحذر أن نبعد عن رحمة الله إن ذكر عندنا اسمه الحبيب فبخلنا عن الصلاة عليه، ومن هذا البخل الشنيع صاد بعضهم الصماء [ يقصد أن يكتب  ص – أو  صلعم – بدل صلى الله عليه وسلم].

التأدب والمحبة المقرونة بالتعظيم مطلوبة في حضرة الصلاة والسلام على سيد الأنام:

عن مجاهد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنكم تعرضون علي بأسمائكم وسيماكم، فأحسنوا الصلاة علي) رواه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان النميري في كتاب الأعلام هكذا مرسلا، رواه السيوطي في جمع الجوامع 7575 وقال رواه عبد الرزاق عن مجاهد مرسلا.

قال ابن الجوزي ص 351: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( تباهواْ بالصلاة علي فإنها تبلغني) فبلغوا صلاتكم على سيدكم ونبيكم وصفيكم، وارغبواْ إلى مولاكم أن يتوفاكم على سنته، وأن يجعلكم من أمته، وأن يجعله شفيعكم من النار، وقائدكم إلى دار الراحة والقرار، إلى جنات عدت تجري من تحتها الأنهار. {….} .

وأنشدوا :

صلواْ بـنا فـي اللـيل والنهـار      *****      على النبي الصادق المختار

أسرى به الرحمان في جنح الدجى      *****      قد جاء في القرآن والآثـار

الهاشمي المصطفى خير الـورى      *****      الطـائـع الأواب للجبـار

صلوا على المبعوث يا أهل النهى      *****      من جاء بالتنزيل والأخبـار

قال صاحب خزينة الأسرار ص 205:

فاعلم أن للمؤمنين مقامين عند ذكر الصلاة والسلام على سيد الأنام لكل مقام مقال ولكل نعمة سؤال. فالمقام الأول: أن يعد المصلي والمسلم نفسه عند حضرة الجناب وبذكر الصلاة والسلام عليه بطرق الخطاب مع التعظيم والتوقير والآداب مستشفعاً ومستمداً ومتوسلاً به إلى الله الوهاب فيناسب له في ذلك المقام أن يقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ويكررها مائة مرة {…..}.

والمقام الثاني: أن يتوجه المصلي والمسلم بكمال التوجه إلى ذات الله تعالى ويقول: يا رب إني آمنت بك وبرسولك وعملنا بكتابك وسنة حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم، وأمرتنا بالصلاة والسلام عليه فلم نقدر على الصلاة والسلام كما يليق على ذاته المحمدية مع عجزنا وقصورنا يا رب فصل أنت وكالة عنا صلاةً كاملةً وسلاماً تاماً لائقاً على حقيقة ذاته المحمدية وينوي امتثالا لأمره تعالى وتعظيما لحق نبيه{…}.

الصلاة صلة ونور يهتدي به العبد في الدنيا والآخرة:

قال ابن الجوزي في بستان الواعظين ص 352: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليردن علي أقوام يوم القيامة عند حوضي ما أعرفهم إلا بكثرة الصلاة علي). عباد الله أنتم ترون نبيكم وحبيبكم وصفيكم، فأكثروا من الصلاة عليه فعسى يعرفكم بكثرة الصلاة عليه لأن الصلاة عليه نور لصاحبه يوم القيامة، فعلى قدر الصلاة على الهاشمي القرشي التهامي الأمي الأبطحي يكون النور المضيء الذي يعرف به المؤمن التقي، ومن لا يكثر الصلاة على هذا النبي صلى الله عليه وسلم فهو مبعد مطرود شقي، يا إخواني في الله صلوا على شجرة غرسها الملك الجليل، وجعل أصلها الخليل، وجعل خلالها التفضيل، وزينها بالتنزيل، وجعل رفيقها جبريل، وخضع لها كل كبير وكل عزيز وذليل، أصولها عربية، وأغصانها مُضرية، وأوراقها قرشية، وثمرتها تهامية، وغرسها الملك الديان، وأخضع لها جميع الإنس والجان، فصلوا عليه يا معشر الإخوان.

وأنشدوا :

الله فضل خير الخلق بالكرم      *****      وأفضل الناس من عرب ومن عجم

هو النبي الذي فاقت فضائله      *****      وخـصه الله بالتـنـزيل والحـكم

اختـصه بكـتاب بين علـم      *****      هدى العـباد به من غـمة الظـلم

الله فـضله الله أكـرمـــه      *****      الله أرسله من جمــلة الأمـــم

صلوا عليه عباد الله كلـكمواْ      *****      إن الصلاة له تنـجي من النقـــم

عباد الله طيبوا مجالسنا بالصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

التحذير لمن سمع ذكره ولم يصل عليه صلى الله وسلم عليه:

قال ابن الجوزي في البستان ص 347: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( حسب المؤمن من البخل إذا ذكرت عنده فلم يصل علي) أعوذ بالله من اللئيم البخيل، الذي يبخل بالصلاة على رسول الملك الجليل، الذي خصه بالكرامة والتفضيل، وائتمنه على الإيضاح عن بيان التأويل في جميع التنزيل.

وأنشدوا :

صلوا على القمر المـنير إذا بدا      *****      في موكب من حسنه وجمالـه

لم يخلـق الرحمان خلـقا مثله      *****      في فضلـه وبهائـه وكمالـه

ختم النـبوة طيـبه فخــتامه      *****      مسك تكون من نسيـم جلالـه

صلوا عـلى العلم الذي من أمه      *****      نال المنى وجرى السرور بباله

صلـوا بـدر التـمام محـبـة      *****      وكرامة وجـلالـة لجـلالـه

إن الصلاة علـى النبي سلامـة      *****      وتفـضل وتوسـل بجـمالـه

وتـودد وتـحـنـن وتشـوق      *****      وتوسـل وتـقـرب لنـوااـه

عباد الله صلوا على رسول الله، صلوا على سيدنا وحبيبنا محبة وكرامة، فهو الشفيع لنا يوم القيامة.

وعن الحسن بن علي رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: ( البخيل من ذكرت عنده ولم يصل علي) رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم وصححه.

قال صاحب درة الواعظين: قال عليه السلام {البخيل} أي الكامل في البخل كما يفيده تعريف المبتدأ، {من ذكرت عنده} أي من سمع اسمي بمسمع منه {فلم يصل علي} لأنه بخل على نفسه حيث حرمها صلاة الله عليه عشراً إذا صلى عليه، صلى الله تعالى عليه وسلم، واحدة. قال: {كذا في الجامع الصغير}.

وفي الجامع عن جابر رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: ( من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقي) وقال رواه ابن السني وحسنه، وفي رواية: ( فقد أبعد ) يعني عن رحمة الله.

وفيه عن ابن عباس: ( من نسي {أي ترك} الصلاة علي خطىء طريق الجنة) أي فلم يبق له إلا طريق النار، ورمز لابن ماجة وحسنه دون شارحه.

وفي الجامع برمز الترمذي والحاكم عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: ( رغم أنف رجل {أي لصق بالتراب وأذل} ذكرت عنده ولم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة).

وروي مرفوعا: ( لا يرى وجهي ثلاثة أنفس: العاق لوالديه، والتارك لسنتي، ومن لم يصل علي إذا ذكرت بين يديه).

وعن أبي هريرة رضي الله أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده الله فلا يلومن إلا نفسه) رواه ابن خزيمة وابن حبان. قال صاحب السنن والمبتدعات: وهو صريح من الكبائر لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر وعيدا شديدا كدخول النار وتكرار الدعاء من جبريل عليه السلام والنبي صلى الله عليه وسلم بالبعد والسحق، ومن النبي صلى الله عليه وسلم بالذل والهوان والوصف بالبخل، بل يكون أبخل الناس، وهذا كله وعيد شديد جدا، فاقتضى أن يكون كبيرة.