ب- المساجد بالمدينة المنورة بعد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم:

1- مسجد قباء: عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان لا يصلي من الضحى إلا في يومين: يوم يقدم مكة، فإنه كان يقدمها ضحى، فيطوف بالبيت، ثم يصلي ركعتين خلف المقام، ويوم يأتي مسجد قباء، فإنه كان يأتيه كل سبت، فإذا دخل المسجد كره أن يخرج منه حتى يصلي فيه. قال: وكان يحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزوره راكبا وماشيا” .

وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من تطهر في بيته، ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة”

وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” من توضأ فأحسن الوضوء، ثم دخل مسجد قباء، فيركع فيه أربع ركعات كان ذلك عدل رقبة”

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي قباء راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين”

وقد ورد الفضل في إتيانه يوم السبت فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء كل سبت، ماشيا وراكبا، وكان عبد الله رضي الله عنه يفعله”

2- مسجد الفتح: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في مسجد الفتح يوم الإثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين فعرف البشر في وجهه، قال جابر: فلم ينزل بي أمر مهم غليظ إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الإجابة”

وروى هارون بن كثير عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق دعا على الأحزاب في موضع الأسطوانة الوسطى من مسجد الفتح الذي على الجبل وهو مسجد على رأس جبل يصعد إليه بدرج ويعرف هذا الموضع بالسيح وهو في الشمال الغربي للمدينة في جبل يقال له سلع ويسمى أيضا مسجد الأحزاب والمسجد الأعلى.

3- مسجد القبلتين: عن عثمان بن محمد الأحبشي قال: زار رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بني سلمة يقال لها أم بشير في بني سلمة فصنعت لـه طعاما فجاء الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه في مسجد القبلتين الظهر فلما صلى ركعتين أمر أن يتوجه إلى الكعبة فاستدار رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين وكانت يومئذ أربع ركعات منها اثنتان إلى بيت المقدس، واثنتان إلى الكعبة وهو قريب من بئر رومة التي اشتراها عثمان رضي الله عنه للمسلمين بعرق في الجنة ويعرف موضع مسجد القبلتين بمنطقة القاع.

4- مسجد الجمعة: وهو المسجد الذي صليت فيه أول جمعة في الإسلام قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأمَّ المسلمين فيها مصعب بن عمير وقيل أسعد بن زرارة رضي الله عنهما فلما وصل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ومكث بقباء أياما وانتقل إلى المدينة مر بديار بني سالم بن عوف ونزل فيهم فأدركته صلاة الجمعة فصلى في هذا المكان وكان يطلق على هذا المسجد زمانا مسجد عــائشـة”

ج- فضل جبل أحد وفضل الشهداء:

قال السهيلي سمي أحدا لتوحده وانقطاعه عن جبال أخرى.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع لـه أحد فقال: “هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت ما بين لابتيها”

قال ابن عباس الأعراف هو شرف الصراط وهو جبل أحد يوضع هناك قال ابن عطية: ذكر الزهرواي حديثا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”إن أحدا جبل يحبنا ونحبه” وأنه يوم القيامة يمثل بين الجنة والنار يحبس عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم هم إن شاء الله من أهل الجنة وذكر حديثا عن صفوان بن سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”إن أحدا على ركن من أركان الجنة” وذكر أبو عمر عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أحد يحبنا ونحبه وإنه لعلى ترعة من ترع الجنة) الترعة قال المناوي أي على باب من أبوابها.

وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”أحد جبل يحبنا ونحبه، فإذا جئتموه فكلوا من شجره ولو من عضاهه) العضاه أي ورق شجرة ذات شوك.

قال الحافظ المناوي رحمه الله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الإسم الحسن ولا أحسن من اسم مشتق من الأحدية فإذا جئتموه أي حللتم به أو مررتم عليه فكلوا منه بقصد التبرك من شجره الذي لا يضر أكله ولو من عضاهه وهي كل شجرة عظيمة ذات شوك وهذا وارد مورد الحث على عدم إهمال الأكل حتى لو فرض أنه لا يوجد إلا ما لا يؤكل كالعضاه يمضغ منه للتبرك ولو بلا ابتلاع ثم هذا يخبرك بضعف قول من زعم أن قوله يحبنا ونحبه مجاز)

وقال الإمام القاري واجتماع الشهداء بأحد لـه حكمة ليتبرك الناس بالزيارة إلى مشاهدهم ووسيلة إلى زيارة جبل أحد حيث قال صلى الله عليه وسلم: أحد يحبنا ونحبه)

وقال النووي الصحيح أن أحدا يحبنا على ظاهر الحديث أي أن معناه هو نفسه يحبنا).

ولشرف أحد كما قال المناوي، فإن اسمه مشتق من اسم الله الأحد وهي صفة لله عز وجل لا يشاركه فيها أحد وهو ركن من أركان الجنة أي جانب من جوانبها وسيعود إليها (أنه يتصل إليها في الآخرة إكراما له بصحبته من يحبه الله فيكون مع من أحبه، وقال السهيلي سمي كذلك لأن أهله وهم الأنصار نصروا التوحيد والمبعوث بدين التوحيد وكان صلى الله عليه وسلم يحب الوتر في كـل شـيء)

السنة في زيارة أحد والشهداء:

عن عقبة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال:”إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها)

وعن طلحة بن عيسى رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نريد قبور الشهداء حتى إذا أشرفنا على حرة واقم فلما تدلينا منها فإذا قبور فقلنا يا رسول الله: أقبور إخواننا هذه؟ قال:” قبور أصحابنا” فلما جئنا قبور الشهداء قال:”هذه قبور إخواننا”

قال أبو الطيب وإنما نزل من نزل في مكان نزل فيه النبي صلى الله عليه وسلم خصوصا هذه البطحاء عند أحد تبركا بآثار النبي صلى الله عليه وسلم ولأنها بطحاء مباركة”

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد: هؤلاء شهداء فأتوهم وسلموا عليهم ولن يسلم عليهم أحد ما قامت السموات والأرض إلا ردوا عليه.

وعن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده: (أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تختلف بين اليومين والثلاثة إلى قبور الشهداء بأحد فتصلي هناك وتدعو وتبكي حتى ماتت رضي الله عنها) .

وقبور الشهداء اليوم لا يعرف منها إلا قبر حمزة رضي الله عنه فإنه قد بنت عليه أم الخليفة الناصر لدين الله رحمها الله مشهدا كبيرا وجعلت لـه بابا من سياج منقوش وحوله حصار وعلى المشهد باب وقريب منه مسجد يذكر أهل المدينة أنه موضع مقتله والله أعلم.

وأما بقية الشهداء فهناك حجارة موضوعة تشير إلى قبورهم لكن لا يعرف قبر كل واحد منهم بالتحديد وهم اثنان وسبعون شهيدا منهم أربعة من المهاجرين حمزة ومصعب بن عمير وعبد الله بن جحش وشماس بن عثمان والباقي من الأنصار منهم عمرو بن الجموح وأنس بن النضر عم أنس بن مالك وحنظلة وعبد الله بن جبير أمير الرماة رضي الله عنهم أجميعن.

3- فضل وادي العـقـيق:

عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع عمر رضي الله عنه يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول:”أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل:عمرة في حجة”

وعن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم:”رئي وهو في معرس بذي الحليفة ببطن الوادي، قيل له: إنك ببطحاء مباركة”.

وقد أناخ سالم يتوخى بالمناخ الذي كان عبد الله ينيخ، يتحرى معرس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من أسفل المسجد الذي ببطن الوادي بينهم وبين الطريق وسط من ذلك”

والأحاديث في فضله كثيرة مروية عن ابن خزيمة في صحيحه والطبراني في الكبير بإسناد حسن والبزار بإسناد جيد قوي كما قاله المنذري.

ومن أشهر آبار العقيق بئر رومة التي اشتراها عثمان رضي الله عنه وبئر عروة.

* بعض آبار المدينة المباركة:

1- بئر غـرس: عن سعيد بن عبد الرحمان بن قيس:”جاءنا أنس بن مالك بقباء فقال: أين بئركم هذه، يعني بئر غرس فدللناه عليها قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم جاءها بسحر فدعا بدلو من مائها فتوضأ منه ثم سكبه فيها فما نزلت بعد”

وقال صلى الله عليه وسلم: رأيت الليلة أني أصبحت على بئر من الجنة فأصبح على بئر غرس فتوضأ منها وبصق فيها، وغسل منها حين توفي صلى الله عليه وسلم.

وهذه البئر بينها وبين مسجد قباء نحو نصف ميل وقد خرّبها السيل وطمّها وماؤها عذب طيب وريحه الغالب عليه الملوحة .

2- بئر رومة: وهي التي اشتراها عثمان للمسلمين وهي بعيدة عن المدينة وتوجد في خراب من الأرض كما ذكر أهل السير.

3- بئـر حــاء: توجد قريبا من المدينة مقابلة للمسجد لكنها لم يبق لها أثر على ما رأينا.

4- بئـر أريـس: توجد قرب قباء وماؤها عذب وهي بئر سقط فيها خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من يد عثمان رضي الله عنه وهي البئر التي دلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم رجليه وجاء أبو بكر وعمر وعثمان وفعلوا كما روى ذلك الإمام مسلم في صحيحه عن أبي موسى الأشعري وكان حارس رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا اليوم فقال سعيد بن المسيب: تأولت هذا قبورهم، اجتمعت هاهنا وتفرد عثمان بأنه لم يكن بجانبهم في البئر حيث كان مقابلا لهم لذا لم يجاورهم ودفـن بالبقيع.

* بقيع الغـرقـد وفضله:

عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وآتاكم ما توعدون غدا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد”

وعن محمد بن الحسن عن عيسى بن عبد الله عن أبيه قال كعب الأحبار نجدها في التوراة كفتة محفوفة بالنخيل موكلا بها الملائكة كلما امتلأت أخذوا بأطرافها فكفوها في الجنة فقلت: يعني بقيع الغرقـد.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”أنا أول من تنشق الأرض عنه فأكون أول من يبعث فأخرج أنا وأبو بكر وعمر إلى أهل البقيع فيبعثون ثم يبعث أهل مكة فأحشر بين الحرمين” واعلم أن أكثر الصحابة رضي الله عنهم دفنوا بالبقيع وذلك أكثر من عشرة آلاف صحابي وكذلك أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، سوى خديجة فهي بمكة وميمونة بمنطقة سرف، ويضم البقيع سادة من التابعين ومن بعدهم من الزهاد والعلماء إلا أن قبورهم غير معروفة فمن أتاها وسلم على من بها فقد أتى بالمقصود.