انعقد بحمد الله وفضله المجلس القطري للدائرة السياسية في دورته الحادية عشرة يومي السبت والأحد 18-19 ذو القعدة 1427 موافق 9-10 دجنبر 2006، وقد عرفت هذه الدورة حضور كل المسئولين في أجهزة الدائرة السياسية، و تميزت بنقاش صريح، في جو من الأخوة والصفاء، انصب حول قضايا محلية ودولية، في مقدمتها التقرير العام حول عمل الدائرة السياسية خلال السنة الماضية، الذي أكد إنجاز العديد من الأعمال رغم الحملة المخزنية، وتمت مناقشة البرنامج السنوي لعمل الدائرة السياسية خلال السنة المقبلة، كما تميزت هذه الدورة بحضور وازن للأخوات، و بزيارة ميمونة للأستاذ المرشد حفظه الله ذكر فيها الحاضرين بالله عز وجل وبالآخرة، و حثهم على اليقين التام في موعود الله و موعود رسوله صلى الله عليه وسلم (لنا عودة إلى هذه الكلمة قريبا إن شاء الله)، ونوه مجلس الإرشاد في كلمة له بما قدمه ويقدمه أعضاء الدائرة السياسية من جهود، وكان للأمين العام للدائرة السياسية الأستاذ عبد الواحد متوكل كلمة افتتاحية تَوَّجها بنداء إلى كل المؤمنين والشرفاء.

وفيما يلي النص الكامل للبيان الختامي للدورة:

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على النبي سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبهجماعة العدل والإحسان

الدائرة السياسية

المجلس القطري

الدورة الحادية عشرة

البيان الختامي

انعقد بحمد الله تعالى المجلس القطري للدائرة السياسية في دورته الحادية عشرة يومي السبت والأحد 17-18 ذي القعدة 1427 الموافق لـ9-10 دجنبر 2006 وقد حظيت هذه الدورة التي مرت بفضل الله تعالى في أجواء رفيعة من المحبة والأخوة والشورى البانية، بالزيارة المباركة للأخ المرشد حفظه الله الذي ألقى كلمة أكد فيها على الصدق واليقين في دين الله تعالى انطلاقا من قوله تعالى: “يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين” (التوبة،120)، كما أكد على وجوب تحقيق القدوة الكاملة لإمامنا في هذه الحياة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى لزوم الجماعة في المسجد ومجادلة الناس بالتي هي أحسن. كما أكد حفظه الله على أن ذكر الله لا يكفي أن يجري على اللسان فقط بل يجب أن نعيش ذكر الله بدوام ذكر اليوم الآخر، وبشر بأن نور الدعوة لن ينطفئ بإذن الله أبدا. كما تضمنت الدورة كلمة مجلس الإرشاد التي أشارت إلى أن الدائرة السياسية قد بلغت بتوفيق الله أشدها بكل جد وبذل ويُنتظر منها المزيد من العطاء، وأبرزت أن صحبتنا للناس ينبغي أن تستمر وتتوسع أكثر وتؤثر بربانية وحسن خلق تعكسهما ألسنة رطبة بذكر الله وقلوب متوهجة إيمانا بالمواظبة على حضور مجالس النصيحة والرباطات وذكر الآخرة وقيام الليل والعكوف على القرآن الكريم تلاوة وحفظا. وكلمة ذ. عبد الواحد متوكل التي أوضحت أن أحداث هذه السنة قد كشفت الطبيعة العدوانية لكثير من أدعياء الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن الزمان لا يخلو من أحرار تتجاوب معهم الشعوب وتلتف حولهم ويأتي الفتاح العليم بالفتح المبين، كما تضمنت الكلمة نداء للاجتماع على كلمة سواء، ميثاقٍ مؤسس لتغيير تاريخي حقيقي. كما عرف برنامج الدورة التداول في عدة قضايا سياسية وتنظيمية وحقوقية وإعلامية.

وقد سجل المجلس على المستوى الداخلي وبكل أسف:

1- مواصلة بيع البلد بالتقسيط والحرص على استمرار الإثراء الفاحش وغير المشروع عبر نهب المال العام وسوء تدبير الشأن العام بالرفع من الأسعار ومحاصرة المواطنين في أرزاقهم في غياب سياسة استثمارية ناجعة ومنصفة ليشمل الحيف والضرر فئات من المستثمرين ورجال الأعمال.

2- الاستمرار الممنهج في نشر الفساد بكل أنواعه وحماية المفسدين ومحاربة كل ما يمت للحياء والفضيلة والمروءة بصلة، واستمرار نزيف الأمة في زهرة شبابها بهجرة السواعد والأدمغة والأعراض، وما لحق ذلك من مآسي وكوارث اجتماعية مرتبطة بالإزهاق المستمر والمسكوت عنه لآلاف الأرواح الزكية، والتي ينظر إليها وكأنها درجة لا تصل إلى مستوى الكائن البشري ومرتبطة أيضا بالظروف التي يعيشها مهاجرونا غير المستقرين.

وكذلك استمرار الانتهاكات الحقوقية الجسيمة التي تلحق العمال والنساء والطلبة والموظفين والمعطلين وحتى الأطفال.. والتضييق على الصحافة المستقلة والمنظمات الحقوقية والهيآت المجتمعية الفاعلة.

3- الاجترار السياسي المتواصل لنفس منهجية التدبير البئيسة للعهد القديم لكن في زمن جديد، الأمر الذي يدل على تهافت وعقم الاختيارات والمبادرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الرسمية مهما بذل المتعلقون بالسراب المخزني من محاولات من أجل تزيين واجهات الاستبداد وتبرير الإخفاقات… هؤلاء الذين خجل منهم الخجل ولم يخجلوا من أنفسهم ولا من غيرهم فيما يسوقون له من أوهام.

4- استمرار الحملة المخزنية المستهجنة والتي بدأت قبل ستة أشهر خلت وما رافقها من إتلاف وسطو على الممتلكات، وتشميع للبيوت، واعتقالات، ومحاكمات بالجملة، واختطافات وتضييقات ونبش في ملفات ملفقة قديمة (حالة الأخ عمر محب فرج الله عنه…)، ومصادرة للأرزاق وتوقيفات وتنقيلات تعسفية، ومواصلة منع صحف الجماعة والتضييق المكشوف على العمل الجمعوي الجاد… كل ذلك في إدانة صارخة وواضحة جلية لمزاعم التحول الديمقراطي وطي صفحة الماضي، وللكذبة البلقاء، كذبة مغرب العهد الجديد!

وعلى المستوى الخارجي يسجل المجلس عدم استقرار الأوضاع الأمنية الدولية نتيجة تزايد الصراع في العالم وارتفاع بؤر التوتر في مناطق مختلفة من الأرض، وخصوصا في أطراف العالم العربي والإسلامي وذلك نتيجة لاستمرار الهيمنة الأمريكية وتدخلها في كل صغيرة وكبيرة من هذه البؤر، ونتيجة للأطماع المتزايدة في خيرات البلاد العربية والإسلامية والعمل على قمع كل تطلع نحو الحرية والانعتاق من الاستبداد، ونتيجة أيضا للخلط بين الحرب على الإرهاب والحرب على الإسلام والتي تجلت في الإساءة للنبي الأكرم الأعظم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وفي إطلاق التصريحات المسيئة للإسلام عموما، كما كان ذلك نتيجة أيضا للدعم الأمريكي الأعمى للكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين ومحاصرة وتجويع الشعب الفلسطيني عقابا له على اختياره الديمقراطي الحر.

إن المجلس القطري للدائرة السياسية وهو يقرر هذه المعطيات يعلن المواقف التالية:

1- لِيُهَونوا على أنفسهم، خصوم الدعوة الحرة الأبية، هواة الاستبداد والقمع فإنه “ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله”، وإن الجماعة وبحمد الله تعالى صف واحد متراص، إخوة وأخوات، لن تنال منها بإذن الله تعالى هذه المناوشات المخزنية شيئا، بل بالعكس تماما تزيدها ثباتا وقوة وانتشارا باعتبارها حركة دعوية مجتمعية سلمية مدنية تأوي إلى ركن شديد، حفظ الله العزيز الرحيم. وإننا إذ نجدد التنديد بهذه الممارسات فإننا نعتبرها سلوكا خطأ فادحا ينظر إليه في الحسابات السياسية الألفبائية على أنه تعبير عن الإغراق في الاستبداد الأعمى والإقصاء السياسي وضيق الصدر بكل نسمة حرية أو رأي حر مخالف. ونجدد بالمناسبة التحية لمختلف المنظمات والشخصيات الحقوقية الوطنية والدولية وغيرها وللمنابر الإعلامية التي أظهرت مظلومية الجماعة أو تعاطفت معها.

2- يستحضر المجلس في هذا اليوم العاشر من دجنبر، اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذكرى السادسة للقمع المخزني الدموي لأعضاء الجماعة حين خرجوا يوم 10/12/2000 في احتجاج سلمي حضاري عن الأوضاع المتردية لحقوق الإنسان في هذا البلد، كما يستحضر المجلس جهاد الإخوة المعتقلين الإثني عشر المرابطين في سجن فاس ويتوجه إليهم بالتحيات الأخوية الصادقة الخاصة ويسأل الله عز وجل أن يعجل لهم بالفرج القريب. كما يتوجه المجلس إلى أعضاء الجماعة أخوات وإخوة داخل المغرب وخارجه بكل تحيات الإكبار والتقدير على المواقف الثابتة والأخلاق العالية التي تحلوا بها في مواجهة هذه الحملة الظالمة كما يتوجه أيضا بعبارات التقدير والإكبار إلى عائلات الإخوة والأخوات وإلى المتعاطفين مع الجماعة وإلى عموم أبناء شعبنا المكلوم على التعاطف الكبير الذي أظهروه مع الجماعة تجاه هذه الغطرسة المخزنية المجانية.

3- يجدد المجلس الدعوة إلى محطة وطنية تاريخية تقطع حقا وصدقا وعدلا مع ماضي وحاضر الاستبداد المقيت، وتؤسس لتغيير ديمقراطي حقيقي يرفع الغمة عن الأمة ويلغي الاستفراد بتدبير الشأن العام، وينبني على مبادئ العمل المؤسساتي بالصلاحيات المستقلة والحريات العامة والسيادة الحقيقية والكرامة الوطنية والعمليات الديمقراطية النزيهة والعدل والمحاسبة والشورى وتكافئ الفرص.

4- يسجل المجلس أهمية بناء الجوار المغاربي الأوروبي على الاحترام المتبادل للقيم الاجتماعية والثقافية وعلى الشراكات المنصفة ورعاية المصالح المشتركة، وعلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، واعتماد لغة الحوار والتواصل والانفتاح في حل كل الخلافات والنزاعات الطارئة.

5- يشيد المجلس بصمود الشعب الفلسطيني المجاهد في وجه الآلة الإجرامية للكيان الصهيوني وفي وجه الحصار الظالم من قبل العدو والصديق، ويدين كل الجرائم التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني، ويدعو المجلس إلى الرفع الفوري لهذا الحصار الجائر كما يدعو مختلف الفصائل الفلسطينية إلى الائتلاف الوطني حول الثوابت والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، ويحيي تحية خاصة نساء فلسطين الفداء والإباء خنساوات هذا الزمان على جهادهن وتضحياتهن الغالية إلى جانب إخوانهن الرجال. وندعو، رعاية لأمانة فلسطين في أعناقنا، إلى التصدي لكل أشكال وأنواع التطبيع مع الكيان الصهيوني وفضح المطبعين أينما وجدوا ويحيي بالمناسبة المقاومة الإسلامية اللبنانية على الهزيمة التاريخية التي ألحقتها بهذا العدو المتغطرس. ويدعو اللبنانيين إلى وحدة الصف وإلى الاستثمار الوطني المشترك لهذا الانتصار وإلى تفويت الفرصة على الذين يريدون أن يجعلوا من لبنان الصمود ساحة جديدة للاقتتال الداخلي.

6- ندعو إلى الجلاء الأمريكي الفوري عن العراق وأفغانستان، ونحيي المقاومة العراقية الشريفة، وندعو أهل العراق المسلم إلى وقف الاقتتال الطائفي وتوجيه الجهود الموحدة ضد المحتل وبناء العراق الجديد لكل العراقيين على أساس وطني ديمقراطي وحدوي وأخوي كما ندعو دول الجوار إلى الإسهام بكل إيجابية في هذا المنحى. كما يندد المجلس بالتحرشات المستمرة ضد سوريا وإيران وضد السودان والصومال.

7- رغم المعاناة والصعاب والتحديات المختلفة، فإن المجلس يدعو الأمة عامة ونخبتها من أهل الدعوة والفعاليات السياسية والمجتمعية المختلفة إلى الاستبشار واليقين في النصر والتصدي لثقافة الإحباط والتدجين. فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده “فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا”، وإنه “لن يغلب عُسر يُسرين” وأن العاقبة للمتقين دنيا وآخرة. وأنه لعظائم الأمور عزائم الرجال والنساء “حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فننجي من نشاء. ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين”(يوسف، 110).

8- يدعو المجلس إلى سياسة دولية جديدة مبنية على العدل الدولي وعلى التعاون الدولي واحترام الخصوصيات الثقافية والحضارية للأمم والسيادة الوطنية للدول والاختيارات الحرة للشعوب.

“إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. يعظكم لعلكم تذكرون”(النحل، 90).

حرر بالرباط في: 18 ذي القعدة 1427

10 دجنبر 2006