بمناسبة الدورة الحادية عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية، التي انعقدت بسلا يومي السبت والأحد 9-10 دجنبر 2006، ألقى الأمين العام للدائرة السياسية الأستاذ عبد الواحد المتوكل كلمة افتتاحية تطرق فيها للأوضاع المحلية والدولية، ووجه من خلالها نداءا صادقا إلى كل المؤمنين والفضلاء. وفي انتظار العودة إلى الكلمة كاملة هذا نص النداء:

نداء:

إلى كل الصالحين والصالحات من أبناء هذا البلد العزيز، المهمومين بأوضاعه، الحريصين على أمنه واستقراره؛ إلى كل من يؤمن بالله ورسوله ويوقن أن بعد هذه الحياة القصيرة والموت الذي قد لا تأتي إلا بغتة هناك جنة ونارا وحشرا وحسابا وجزاء من جنس العمل، إلا أن يعفو الله؛ إلى كل من آمن أن الحياة دار بلاء واختبار، وأنها أمانة ومسؤولية وأن لا حيلة مع الله؛

إلى كل الشرفاء الأحرار، والفضلاء الأصلاء الذين يعتزون بانتمائهم لهذا البلد الكريم ولهذه الأمة ويعلمون أنه ما كان آباؤهم ولا أمهاتهم ولا أجدادهم يرضون الذلة والمهانة، أو يقرون بين ظهرانيهم الفسوق والفاحشة، أو يركعون لغير الله؛

إلى كل من لم يتبلد فيه الحس والإحساس ويستشعر بقوة خطورة الأوضاع وحقيقة الأخطار المحدقة بنا من كل جانب، ويغار على سمعة هذا البلد الذي تحول إلى ماخور كبير لكل أنواع الفاحشة، وأرض مستباحة للجشع العولمي والرأسمالية المتوحشة؛

إليكم جميعا أيها السادة وأيتها السيدات في مغربنا الحبيب، نتوجه بهذا النداء الصادق آملين أن يجد صدى في قلوبكم وعقولكم، والاستعداد الكافي لتدبره والنظر فيه، قبل أن تحكموا له أو عليه، أو تتخذوا الموقف الذي ترونه منه.

ندعوكم جميعا إلى كلمة سواء وحلف إخاء، فلا نتظالم، ولا يعتدي بعضنا على بعض، ولا نستهلك جهودنا وطاقاتنا في المعارك الهامشية، ونتشاغل عن المعركة الكبرى، معركة الإصلاح والتغيير.

فتعالوا نأتلف في جبهة واسعة لمواجهة الطغيان والاستبداد ولإيقاف النزيف والخراب المستشري بفعل المفسدين والمبذرين إخوان الشياطين.

تعالوا إلى ميثاق إسلامي أو وطني، لا حاجة للتنازع حول الألفاظ لاسيما وكلنا مسلمون كما تقولون ونقول، ميثاق يحدد المعالم الكبرى للنظام السياسي الذي يمكن أن يحظى بقبول المغاربة وثقتهم، ويرسم الخطوات الأساس لترجمته على أرض الواقع في هدوء، على أمل إنقاذ بلدنا قبل فوات الأوان، بل والتأسيس لتجربة رائدة تكون جديرة بالاقتداء.

تعالوا نتعاون جميعا، ودون إقصاء أي طرف، للتأسيس لنظام يرضاه الشعب يكون منه ولأجله، وله فيه الرأي المسموع والكلمة الفصل. أليست هذه هي الديمقراطية التي يتنادى لها الجميع؟

تعالوا إذن نعمل سويا لتسترجع الأمة مجدها التالد ورسالتها الضائعة، وحقها المسلوب ودورها المغتصب.

إننا نعلم، كما تعلمون، أن في بلدنا من الكفاءات والطاقات ما يكفي ويزيد للاضطلاع بمشروع الإصلاح المنشود، وللتأسيس لنظام حكم راشد يحوز رضا الله ورضا الناس، ويأمن في ظله الجميع، وتحفظ كرامة الجميع، ويتعايش فيه الجميع، بل ويفخر به الجميع بين الأمم والشعوب. إنه طموح مشروع ومقدور، فهلموا ولا تترددوا، وأقبلوا ولا تدبروا.

إنها دعوة صادقة للجميع، دون استثناء، للساسة والمفكرين وكل القوى الحية والفاعلة والمهتمة والمهمومة بأوضاع بلدنا ومصائر أبنائنا وأحفادنا، والمتألمة على سمعتنا التي مرغت في التراب وكرامتنا التي داسها الأنذال والشواذ من كل الآفاق.

دعوة ونداء لنقول جميعا بلسان واحد وبكلمة واحدة: لا للاستبداد، لا للتسلط، لا للطغيان، لا للفساد والإفساد، لا للعبث بمصير شعب، وخيرات بلد، لا لنموذج من الحكم عفى عليه الزمن، أنهك أمة وأغرقها في الأزمات، ومهد السبيل لتسلط الأعداء، فنهبوا الثروات، واضطروها إلى أضيق الطرقات، وشغلوها بالتفاهات ليسعدوا وتشقى، وينعموا وتردى.

هذه دعوتنا لكم، وهذه أيادينا مبسوطة إليكم، فإن تستجيبوا فذلك ما نبغي وعليه نحرص، وإن تلووا أو تعرضوا فحسبنا أننا استفرغنا الوسع لإسماعكم. و”إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله”.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

النص الكامل لكلمة الأستاذ عبد الواحد المتوكل، الأمين العام للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان،

خلال الدورة الحادية عشرة للمجلس القطري