متابعة عمر محب في قضية مقتل بنعيسى في هذا التوقيت بالضبط، مجرد ورقة سياسية تلتقي فيها مصلحة بعض الأطراف مع النظام الذي يسعى من وراء ذلك إلى إرباك جماعة العدل والإحسان منذ 24 ماي الماضي.

كانت في السابق ورقة المعتقلين الإثني عشر من طلبة وجدة الذين لم يبق لهم سوى أربع سنوات، من مدة الاعتقال، وبالتالي كان لابد للنظام من فتح باب المتابعات في صفوف طلبة العدل والإحسان لفترة بداية التسعينات فوقع الاختيار على عمر محب، لزعزعة خطة عمل الجماعة التي ثبت تاريخيا أنها قوية ولا يمكن استفزازها وجرها إلى العنف الذي تنبذه في أدبياتها.

لقد مورس نوع من التدليس مع حدث اعتقال محب فخلال مقتل بنعيسى سنة 1993 كان الصراع بين اليساريين أنفسهم، أما الصدام الذي كان بين الإسلاميين واليساريين في الحرم الجامعي فيرجع تاريخه إلى سنوات 1990  1991 و1992، أما بعد ذلك فقد هدأت الأوضاع بشكل كلي.

عندما فشل اليسار المتطرف في جر الإسلاميين إلى العنف بعد السنوات السالفة الذكر، اضطر إلى توجيه الصراع وتصفية الحسابات مع رفاقهم في نفس الصف. وبقي الصراع بين اليساريين إلى الآن.

إن تحريك متابعة محب في مقتل بنعيسى (القيادي في صفوف الطلبة اليساريين)، الهدف منها، هو إظهار العدل والإحسان، كجماعة إرهابية وعنيفة، وكما هو معروف فهذا الأمر يدعمه مجموعة من الاستئصاليين خصوصا بعد أحداث 16 ماي الإرهابية.

الجماعة استطاعت بفضل تشبثها باللاءات الثلاث: لا للعنف، لا للسرية، لا للتعامل مع الخارج، استطاعت أن تبقى صامدة في الساحة وقريبة من الجماهير وحاضرة بقوة.

إن اتهامنا بالعنف من طرف بعض الأوساط، مجرد حملة للتشويش علينا، خصوصا من خلال بعض الأقلام الحاقدة المأجورة البعيدة، كل البعد عن العمل الصحفي.

جماعة العدل والإحسان تتبنى أسلوب البشارة والتبشير ولم يثبت أن الجماعة ألزمت أي فرد بالعنف لاتباع ما تؤمن به.

إننا ضد العنف مبدأ وممارسة، أما ما يصدر من عنف عن أي طرف ينتمي إلى الحركة الإسلامية، فلا نقبله كيفما كانت مبررات هذا العنف.

نحن مع الحوار والإقناع، والوسائل السلمية، وحتى في الجامعة تبارينا ديمقراطيا، وولجنا منذ البداية الانتخابات.

لقد كنا دائما نتعرض للاعتداء مع مطلع التسعينات من طرف اليساريين والوقائع تشهد بذلك، وفي لحظة من اللحظات كنا ندافع عن أنفسنا بالوسائل السلمية، لقد كنا دائما نتشبث بولوجنا الجامعة في الوقت الذي كان فيها اليسار وضمنهم القاعديون خصوصا، حددوا يوم 25 أكتوبر 1991 كآخر يوم لولوج المحجبات، لقد منعنا من دراستنا وكنا نُختطف ونُحتجز في غرف الحي الجامعي، وقد راسلنا في ذلك السلطات المحلية، ولم يكن أي تحرك من طرفها.

أما عن سنة 1993 التي يتم الحديث عنها الآن من منطلق أن الأخ عمر محب مشارك في مقتل بنعيسى، فهذا كذب لأنه في تلك الفترة تحديدا كان محب مسؤولا ومشاركا في الملتقى الوطني الطلابي الرابع بكلية الحقوق (طريق الجديدة) لنا الدليل في ذلك، ثم إن القول بوجود شاهد اسمه الخمار، فهو طرف في القضية.