يصعب أن يفضي الخنق بيد واحدة إلى الموت، سيما إن رافق الخنق مقاومة من المخنوق؛ لكنه قد يحقق الهدف إن تم بيدين اثنتين.

تلك هي حال المنطقة العربية مع القوى الاستكبارية التي تسلك من أجل إخضاعها كل مسلك، ولا تدخر في سبيل ذلك جهدا. واليدان، أو الأداتان، هما: الاحتلال والاستبداد؛ يتواطآن ويتآمران ويتعاونان، هدفهما واحد: إطفاء جذوة المقاومة ونهب الخيرات وتركيع الشعوب وتفقير الجيوب.

إنها حكاية طويلة متشعبة تجد جذورها فيما تزخر به هذه المنطقة من رصيد حضاري وإشعاع ثقافي وإرث تاريخي وموقع استراتيجي ووفرة خيرات وثروات، مما جعلها محط أطماع قوى استعمارية عديدة. والحرب الأخيرة على لبنان ليست سوى نسخة، مزيدة ومنقحة، لسابقاتها. تختلف الظروف والوسائل والأطراف، ويبقى الهدف واحد: إخضاع البلاد والعباد ونهب الخيرات.

قام الكيان الصهيوني، أصالة عن نفسه ونيابة عن حلفائه، في شهر يوليوز 2006 بشن حرب شعواء على لبنان، لما تشكله من رمزية في مقاومتها وتنوعها وحضارتها، برا وبحرا وجوا، فلم يميز بين الحجر والشجر والبشر، ولم يفرق بين محل سكن ولا معبد ولا طريق ولا ثكنة .. ولم يستثن صغيرا ولا أخذته رحمة بامرأة ولا وقر كبيرا .. قتل ومزق ودمر .. وقطع ما أمر الله به أن يوصل .. وأهلك الحرث والنسل .. ضاربا بعرض الحائط كل المواثيق والقوانين والأعراف والأخلاقيات.. مرتكزا على الفيتو الأمريكي ومستفيدا من مباركة أنظمة عربية وسكوت أخرى يزعجها صوت المقاومة الذي يفضح تخاذلها.

لا يتسع المقام لبسط الحديث عن هذه الحرب: دواعيها وأسبابها، الظاهرة والخفية، ونتائجها قريبة ومتوسطة وبعيدة المدى، وتموقع كل طرف من أطراف الساحة العربية خلالها، حكاما ومحكومين ومثقفين وساسة وإعلاميين، ولكن نتوقف عند بعض النتائج التي قد تفيدنا في تحليل العلاقة بين ثلاثي المعادلة: المقاومة + الاستبداد + الاحتلال، فقد كشفت الحرب الأخيرة على لبنان ما يلي:

1. نهاية أسطورة الجيش الذي لا يقهر، والقوة التي لا تهزم؛ فرغم جيوشها وعتادها وأموالها والدعم الذي تلقته انهزمت “إسرائيل” عسكريا شر هزيمة، ورغم آلتها الدعائية وإمكانياتها الكبيرة انهزمت إعلاميا. ورغم التماسك الداخلي الذي ظلت تبديه طيلة تاريخها تصدعت هذه المرة جبهتها الداخلية.

2. التذرع بميزان القوى الراجح لدى الكيان الصهيوني والرضا بالأمر الواقع بدعوى الواقعية خيار فاشل. فالحرب على لبنان بينت أن الواقعية ليست، بالمرة، الخضوع للواقع بإكراهاته وضغوطاته، ولكنها تطويع الإمكانيات الذاتية لتحقيق الأهداف دون التنازل عن المبادئ من خلال ملاءمة الوسائل للأهداف والظروف المحيطة.

كما بينت هذه الحرب أن هناك ميزانا آخر، إلى جانب ميزان القوى، لا يجب إغفاله، وهو ميزان الإرادة. وصدق الله العظيم إذ قال “إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون” سورة النساء 104.

3. ليس لأمريكا صديق دائم، وصديقها من يخدم مصلحتها؛ حيث لاحظنا كيف تنكرت للبنان ولحلفائها فيه حين عارضت وقف الحرب، وحين زودت الكيان الصهيوني بـ”القنابل الذكية”. وهذا الأمر يذكرنا بحقيقة أمريكا التي تنكرت لنظام الشاه في إيران، وكان دركيها في المنطقة، وانقلبت على السعودية بعد أحداث 11 شتنبر 2001، وهمشت أطرافا ظلت، منذ مدة، فاعلة في الملف الفلسطيني مثل المغرب.

4. فضحت العديد من الأنظمة العربية وكشفت عدم كفاءتها وسوء تقديرها وعدم معرفتها بحقائق الأمور. فكانت حقا هي المغامِرة وكانت مواقفها حقا غير محسوبة لأنها لم تعرف المناورة حتى في الهامش المتاح لها لتحسين موقفها وموقعها.

5. يستطيع الاحتلال أن يحقق عن طريق عملائه أكثر مما يمكن أن يحققه عن طريق عساكره وعتاده، والحرب الأخيرة بينت أن توحيد جبهة الداخل ورص صفوفها هو الجهاد الأكبر. والفتنة أشد من القتل. لهذا فالمقاومة بعد الحرب تخوض معركة أخطر وأصعب وأطول.

6. الأنظمة العربية أكبر عائق ضد مواجهة المحتل، ولذلك فأكبر خدمة تسدى للمقاومة في فلسطين وغيرها هي التخلص من هذه الأنظمة الجاثمة على النفوس والمتسلطة على الرقاب والمعطلة لقدرات الشعوب. والعبرة كانت واضحة من خلال مواقف إيران وسوريا الداعمة للمقاومة، وحتى فنزويلا التي كانت أكثر عروبة من بعض العرب أنفسهم.

7. حجم الدمار ووحشية العدوان يؤكدان أن تحرير الجنديين الأسيرين لم يكن سوى ذريعة لخوض حرب استباقية هدفها القضاء على حزب الله، وإضعاف محور الممانعة، وإعادة تشكيل المنطقة “شرق أوسط جديد” وترسيم الهيمنة الأمريكية والتفوق الإسرائيلي.

لذلك فهي حرب بالوكالة خاضها الكيان الصهيوني لفائدة غيره، كما خاضتها في السابق أنظمة عربية نيابة عن سيدها (الحرب العراقية  الإيرانية).

8. فضحت حقيقة الحضارة الأمريكية القائمة على أساس المصلحة مغلفة بالأنانية، والقوة مقرونة بالقهر والإذلال. وذلك حين بشرت بشرق أوسط جديد يبنى على جثث وجماجم وأشلاء الأطفال والشيوخ والنساء، وهي وسيلة أمريكية قديمة لبناء المشاريع، فالدولة الأمريكية نفسها بنيت على أنقاض جماجم العبيد والهنود الحمر، فلا غرابة إذن.

9. أصبحت المنطقة، بعد الحرب، مفتوحة على كل الاحتمالات، وقابلة لإعادة الصياغة من جديد، خاصة في ظل تزامن ذلك مع ما يجري في العراق وفلسطين وأفغانستان والسودان وإيران.

الحرب على لبنان جعلت الكل يتساءل عمن أوصلنا إلى هذا الهوان؟ وما الذي قادنا إليه؟ وكيف تم ذلك؟

فليس من قبيل الصدف أن تتزامن في وقت متقارب أحداث جسام على منطقتنا، كما أنه ليس مصادفة أن تختلف مواقف الفاعلين فيها إلى حد التناقض:

1. المقاومة تأسر جنودا صهاينة، في فلسطين ولبنان، قصد مبادلتهم بأسرى عرب.

2. الكيان الصهيوني يبطش بالبلدين: يدمر ويخرب ويقتل ويتوعد ..

3. الولايات المتحدة الأمريكية تتفرج وتبارك وتضغط وتساعد، وربما تشارك.

4. المنتظم الدولي يقف عاجزا عن استصدار قرار بوقف الحرب.

5. أنظمة عربية تتحامل على المقاومة وتضغط، وتبارك العدوان وتبرره.

6. أطراف سياسية من الداخل الفلسطيني واللبناني تناور وتتشفى، وربما تتآمر.

7. شعوب مغلوبة على أمرها تتظاهر حينا وتقمع أحيانا.

تناقض صارخ عرفته المنطقة في لحظة وجيزة توضحت فيها معالم الخريطة السياسية، ومواقع مختلف الفاعلين فيها، ومواقفهم إزاء ما يجري.

لماذا هذا التناقض؟ وما السر في هذا الزخم من الأحداث؟ وهل يمكن اعتبار الحرب على لبنان مجرد النقطة التي أفاضت الكأس، وكشفت المستور وعرت الحقائق؟

ربما يرجع كل ذلك إلى أحداث 11 شتنبر 2001، وما خلفته من صدمة لدى صناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية وما تولد عنها من خطط وبرامج أهمها “الحرب على الإرهاب” و”من ليس معنا فهو ضدنا” و”نظرية الفوضى الخلاقة” و”الحروب الاستباقية”.

وربما يرجع ذلك إلى سقوط المعسكر الاشتراكي، أو ما كان يسميه الأمريكان “الخطر الأحمر” وتفرد الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة على العالم.

كما يمكن إرجاع ذلك إلى طبيعة التركيبة النفسية والعقلية الأمريكية “الكاوبوي” الذي لا يعيش إلا وسط المعارك، ولا يهنأ له بال إلا في ظل وجود عدو، وإن لم يكن فإنه يصنعه حتى لا تكون “نهاية التاريخ”. لذلك صاروا يتحدثون عن الخطر الأخضر.

وقد يرجع إلى الرغبة الأمريكية في حماية حليفها الاستراتيجي “إسرائيل” الذي بدأ يضعف موقفه وتهدد مصالحه في ظل تزايد نفوذ وقوة المقاومة وتنامي شعبية هذا الخيار ومصداقيته خاصة بعد طرد الاحتلال من الجنوب ومن غزة مقابل فشل خيار التسوية والمفاوضات والاتفاقيات التي لم تفض إلا إلى توسيع الاحتلال ودعمه وحمايته وتكريسه وتقويته وفرضه أمرا واقعا على المنطقة.

وقد تتداخل كل هذه العوامل مجتمعة لتجعل إخضاع المنطقة أول الأولويات.

I/ جهود الاحتلال لإخضاع المنطقةمرت المنطقة العربية من مراحل مختلفة وأطوار متباينة الجامع بينها الرغبة في تركيع شعوب المنطقة ونهب خيراتها، ويمكن عرض هذه الأطوار بإيجاز:

أولا- الإخضاع بالقوة: أخضعت القوى العظمى المنطقة لاحتلال مباشر بقوة السلاح واستمرت في ذلك حينا من الدهر خلصت خلاله إلى:

أ- ثقل كلفة الاستعمار المباشر في الأرواح والعتاد والأموال.

ب- تطور العالم وانكشاف وحشية الاستعمار المباشر.

ج- تنامي الأصوات المنددة بهذا النوع من الاستعمار والمطالبة بحق الشعوب في تقرير مصيرها.

د- تزايد قوة حركات التحرر والمقاومة.

ه- توصل القوى المحتلة إلى طرق آخرى للإخضاع تبقي على المكاسب وتقلل الخسائر.

ثانيا- الإخضاع بالوكالة: خرج المستعمر بقواته وأسلحته بعد أن مهد الطريق لعملائه من بني جلدتنا:

أ- زرع الكيان الصهيوني ليكون دركيه في المنطقة.

ب- تفتيت وحدة المنطقة جغرافيا إلى دويلات، وسياسيا إلى محاور متباغضة تتعدد ولاءاتها لهذه القوة أو تلك، وبشريا إلى طوائف وفرقاء متناحرين، حيث ضيعت جهود ووقت ثمين في صراع بين الإسلاميين والقوميين والماركسيين والليبراليين.

ج- إشعال فتيل النزاعات والحروب وإحداث بؤر التوتر بين دويلات المنطقة، بحيث لا تجد دولة عربية في حالة سلم دائم.

د- طمس هوية المنطقة ومحو ذاكرة شعوبها (برامج تعليمية …).

ه- تفريخ نخب/نسخ مشابهة له في منهج التفكير وطرائق التدبير مع ضمان تجددها (مدارس أجنبية في الدول العربية، البعثات الدراسية، المعاهد الثقافية، نشاط السفارات…).

ومع ذلك لم يهنأ للمستعمر بال ولم يغمض له جفن حيث كان يكتشف فشل أتباعه وسياساته مقابل تنامي شعبية ومصداقية المعارضين (وتركيا خير مثال حيث لم تطمس هويتها رغم بشاعة التغريب الذي تعرضت له ورغم طول أمده).

ثالثا- العودة إلى الاحتلال المباشر: أمام فشل الأنظمة في إخضاع المنطقة بالوكالة، وأمام التزايد الملفت لشعبية حركات المقاومة وخيار الممانعة، وخوفا على مصالحها، لم يكن أمام قوى الاستكبار إلا الرجوع إلى القوة بمبررات ناعمة: “الشرعية الدولية”، “دمقرطة المنطقة” … عادت لتحتل المنطقة عسكريا (أفغانستان، العراق، الصومال …) فاكتشفت الثمن الباهظ لذلك:

أ- فاتورة باهظة في الأرواح والعتاد.

ب- تنامي موجة العداء لها ولمصالحها.

ج- تدهور مصداقيتها في بلدانها (مسيرات ومظاهرات..).

د- تجدر المقاومة وابتكارها لأساليب مرهقة لقوات الاحتلال.

ه- قدرة المقاومة على تهديد مصالحها داخل بلدانها: أحداث 11 شتنبر 2001 مثلا.

رابعا- نسج تحالف مع قوى ممانعة: أمام الكلفة الغالية لبقاء قواتها في المنطقة، وأمام فشل الحكام في تأمين استقرار المنطقة، جربت قوى الاستكبار الخيار الأصعب فانتقدت سياساتها القديمة حين دعمت أنظمة مستبدة لا مصداقية لها ولا شعبية، وأبدت رغبتها في بناء تحالف جديد ونسج علاقات تعاون مع قوى من المقاومة وصفتها بالمعتدلة. فبادرت إلى اتخاذ خطوات من قبيل:

أ- فتح حوارات مع بعض من هذه القوى.

ب- استقطاب ما يمكن استقطابه منها أو تحييده على الأقل.

ج- التبشير بشرق أوسط كبير تسوده الديمقراطية.

د- احترام خيار الشعوب كيفما أفرزتها صناديق الاقتراع .

ه- الضغط على الأنظمة القائمة.

و- إحداث شرخ في المنطقة وتقسيمها إلى محاور: محور الاعتدال/ ومحور التطرف.

ولم يكن هدفها الدمقرطة ولكنها كانت تبطن أهدافا خفية من قبيل:

أ- إخضاع المنطقة بدون سلاح.

ب- ابتزاز الأنظمة القائمة.

ج- القضاء على ثقافة المقاومة.

د- فك العزلة عن الكيان الصهيوني وتشجيع التطبيع معه.

لكن مشروعها لقي رفضا مطلقا لاعتبارات عدة:

أ- الخلفية الاستعمارية للأطراف الداعية له.

ب-يفرض نموذجا ورؤية أمريكية للإصلاح.

ج- يعالج مشاكل المنطقة بسطحية وبرؤية اختزالية مشوهة.

د- مشروط بالتبعية للمصالح الأمريكية.

ومع ذلك لم تستطع هذه القوى الاستمرار في هذا الخيار لفشلها في استدراج القوى المقاومة الفاعلة، ولتخوفها من النتائج المحتملة، وخاصة بعد انتخابات مصر وفلسطين.

خامسا- الإخضاع بقوة الاحتلال والاستبداد: في الوقت الذي كانت تتخبط فيه قوى الاستكبار في المنطقة، وفي الوقت الذي كانت تزداد فيه الأنظمة القائمة عزلة، كانت المقاومة تحرز النصر تلو النصر، وتفوز بثقة الشعب، وتحرز مكاسب ميدانية في الساحة فلم يكن أمام قوى الاحتلال والاستبداد إلا التحالف جهرا ولعب آخر الأوراق.

تراجعت الولايات المتحدة الأمريكية عن وعودها، وكشرت تلك الأنظمة عن أنيابها، وأعلنت الحرب اجتياحا لقطاع غزة وحصارا لسوريا وضغطا على إيران وعدوانا غاشما على لبنان، وكان أسر الجنديين الصهيونيين الشماعة والذريعة، وكان التواطؤ الأمريكي والصمت العربي مشجعا.

لذلك لا نستغرب من تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية رايس حين قالت أيام القصف “إنها آلام مخاض لولادة شرق أوسط جديد” فالتصريح كان إعلانا صريحا للهدف من وراء الحرب.

كما لا نستغرب وصف بعض الحكام لفعل المقاومة بالمغامرة غير المحسوبة. فتصريحاتهم كانت إيذانا بدخول المنطقة مرحلة نوعية من مراحل تطورها حسبوها نهاية المقاومة.

لكن رايس سكتت عن ماهية هذا الشرق الأوسط الجديد، وملامحه، ومواصفاته، ومكوناته.

خططت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها لبناء شرق أوسط جديد تلحقه بولاياتها الخمسين، خال من المقاومة ومفرغ من كل ممانعة، منهوب الخيرات والثروات، تقوده “إسرائيل” بالوكالة بعد خروجها منتصرة قوية، لكن سرعان ما اتضح أن ذلك سراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد مقاومة متجذرة، نبتة طيبة ثبتت ونبتت وترعرعت حتى أصبحت شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

II/ جهود الاستبداد لإخضاع المنطقة:ظل حكام المنطقة مشاركون في هذا المخطط الاستعماري بدرجات متفاوتة من مرحلة إلى أخرى ومن حاكم إلى آخر، واستمر العد التنازلي لمواقفهم مرورا بالتهديد الكبير وتنفيذ القليل (سلاح النفط في حرب 1972)، إلى تهديد مع وقف التنفيذ، إلى تنديد شفوي وبيان إدانة، وصولا إلى سكوت العاجز عن تغيير المنكر بلسانه ويده مكتفيا بقلبه، إلى مباركة الاحتلال، وبعد ذلك المشاركة فيه، وانتهاء بتنفيذه بالوكالة. فلم يسبق للعرب أن سوغوا للكيان الصهيوني هجوما بهذه الكيفية، ولم يقفوا عاجزين بهذه الدرجة، حيث لم يتمكنوا من عقد قمة طارئة في بداية العدوان، دون أن نتحدث عن تجميد معاهدة الدفاع المشترك.

آفة الأمة العربية في حكامها وأفعالهم خير شاهد:

1- عطلوا طاقات الأمة وشلوا إرادتها، وجعلوا أعزة أهلها أذلة: شعوب مقهورة مغلوبة مسلوبة.

2- أخرجوا الكيان الصهيوني من عزلته بتسابقهم على التطبيع معه.

3- أدخلوا المحتل إلى المنطقة بمحض إرادتهم إبان حرب الخليج الأولى.

4- بددوا ثروات الأمة في الترف، وكنزوها في بنوك العدو الذي تقوى بها عليهم.

5- ضيعوا فلسطين وساوموا عليها مقابل ضمان بقائهم والحفاظ على مصالحهم.

6- زرعوا الفرقة بين مكونات الأمة، فهذا يصف المقاومة بالمغامرة، وآخر يخوف من خطر “الهلال الشيعي” وثالث يؤكد أن ولاء شيعة لبنان لإيران. وكل هذا إضعاف للأمة، ودفع بها إلى المجهول/الفتنة.

7- استجابوا للضغوط الأمريكية وفرضوا حصارا على حكومة منتخبة ديمقراطية، بل منهم من اتهمها بالتخطيط لقلب نظامه السياسي.

لذلك لا نفتأ نؤكد أن أكبر خدمة تسدى لفلسطين ولبنان والعراق وغيرها هي تغيير هذه الأنظمة الجاثمة على النفوس والمتسلطة على الرقاب كالقيد.