نص المداخلة التي تقدم بها ذ. عمر احرشان عضو الأمانة العامة للقاء الفكري الذي نظمه مشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية حول موضوع “رؤية مستقبلية جامعة لتعزيز المساعي الديمقراطية في المغرب”:

(وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) (القصص : 5-6)

تقديم لا بد منه:

تعرض هذه الورقة عناصر أساسية للوضع السياسي في المغرب محاولة وضع الأصبع على مكامن الخلل فيه وأسباب ذلك والمتسببين فيه دون نسيان للاقتراحات من أجل الانتقال به إلى الوضع الأفضل والمأمول.

وتوخيا منا للإيجاز غير المخل، وتفاديا لكل تفصيل ممل آثرنا عدم التوسع في الحديث عن مظاهر الخلل في الوضع السياسي لأنها صارت محط إجماع الحاكمين والمحكومين على حد سواء، ولم يعد حولها اختلاف بين مختلف مكونات المشهد السياسي بالمغرب من أحزاب ونقابات وجمعيات ومقاولين … ولكننا سنقف عند حدة هذه المظاهر ونتطرق إلى المتسبب فيها بالتصريح دون تلميح محتشم أو تزويق منافق أو تحوير مضلل. ونؤكد أننا لا نبغي من وراء ذلك الإثارة أو الصدام بقدر ما نريد وصف الداء بشجاعة وصراحة ومسؤولية ليتأكد لنا حجم الجهد المطلوب منا والتحديات التي تنتظرنا كمكونات ترغب في التغيير والإصلاح. ولا نحتاج أن نذكر بأن وصفنا للواقع ليس منطلقه سعي للاستسلام له أو التصالح البليد معه، وليس إشباعا لرغبة أكاديمية أو إرضاء لفضول معرفي أو ترف فكري، ولكنه سعي إلى معرفته قصد تغييره.

لقد صار أكيدا للخاص والعام، في الداخل والخارج، أن بلادنا تسير، لا قدر الله، نحو الكارثة. ولا نقول هذا الكلام من موقع المتشفي أو المتفرج، ولكن نقوله وكلنا حرقة على هذا البلد الذي حباه الله تعالى كل المقومات، أرضا وشعبا وموقعا ومناخا وتاريخا وإمكانيات، ولكن أيدي السفهاء عاتت في خيراته فسادا، وفي عقول أبنائه عبثا واستخفافا، وفي ثرواته تبذيرا وتكديسا في حساباتهم الشخصية في أبناك توظفها لتجويع وتقتيل أبناء أمتنا، فأوصلته إلى مستنقع آسن وترتيب متخلف في المنتظم الدولي لا يحسد عليه.

لن يجادل في هذا إلا مكابر .. ولن يخالفه إلا مستفيد من الوضع الحالي غير راغب في نقده، فأحرى تغييره. وكما سبق في المقدمة لا نحتاج إلى التذكير بواقعنا السياسي والاختلالات التي يعاني منها، كما لا نحتاج إلى تكرار العبارات التي صارت محط إجماع بين مختلف الفاعلين في المجتمع، والتي مفادها أن البلاد تعيش أزمة على مختلف الواجهات وفي كل المجالات. وهي أعمق وأخطر مما يمكن أن يخطر على بال.

إن بلادنا اليوم تقف على مفترق طرق، ومستقبلها، ومستقبلنا معها، يتوقف على أي الطرق ستسلك؛ فإما اختيار الاستمرار في نفس السياسات والأساليب التي قادتنا إلى ما نحن عليه اليوم والرضى بها طوعا أو كرها، أو سلوك مسلك معارضتها بجهود مشتتة وحركة نخبوية معزولة لا صدى لها في المجتمع، أو حشد كل الطاقات في حركة شعبية واعية منظمة.

الاستبداد أصل الداءسبب ما نحن فيه من معاناة هو الاستبداد.

المتسبب فيما نحن فيه من معاناة هو نظام الحكم المستبد.

الذي يتحمل مسؤولية ما نحن فيه هو الحاكم المستبد.

تلك هي الخلاصة التي لن يتردد كل مواطن في ذكرها لحظة سؤاله عن الوضع في المغرب وسببه والمتسبب فيه يحكيها المواطن البسيط بفطرة وبراءة، ويحاول السياسي تنميقها وتزويقها والتخفيف من حدتها بعبارات أقل وقعا على الحاكم، أو بتبرئته من جزء من المسؤولية وإلصاقها بطرف آخر.

الاستبداد رأس الفساد، وهو أساس المشكل، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال في الحديث الذي رواه الإمام أحمد رحمه الله بسنده الحسن عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: “لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها. وأولهن نقضا الحكم، وآخرهن الصلاة”.

عن فساد الحكم والحاكم تفرعت أمراض أخرى في المجتمع ومكوناته، وأخطر أنواع الفساد التي تصيب الحكم والحاكم هي الاستبداد.

الاستبداد يصيب نظام الحكم بالعقم، ويصيب الحاكم بالغرور فيتأله على العباد كما فعل فرعون في زمانه “ما أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ” (غافر : 29 ) ” مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي ” (القصص : 38 ) وينتج عن ذلك تغييب لإرادة الأمة وتعطيل لمقدراتها وقمع لمبادراتها وحد لحركتها.

الاستبداد ميل عن العدل، واستفحاله أذان بخراب العمران كما يقول ابن خلدون رحمه الله.

قد يعتبر البعض ما نقول تبسيط لمشكل معقد، أو نوع من الهروب إلى الأمام وقد يصنفه بعضهم في خانة المزايدة السياسية، وقد يصفه بعض آخر بأنه تهرب من تحمل المسؤولية أو انسحاب هادئ من ميدان المدافعة. قد يكون جزء من هذا أو ذاك صحيحا بالنظر إلى زاوية نظر هؤلاء وطريقة معالجتهم، ولكنه حتما غير صحيح عند من يميز بين الأسباب والنتائج، وبين الأصول والفروع.

فساد الحكم ترتب عنه حتما إفساد لجزء من النخبة والمجتمع. وتحميل المسؤولية لنظام الحكم لا يعفي غيره.

أفرز الاستبداد في المغرب تكتلا متكاملا وأخطبوطا متعدد الأضلاع صار يسمى “المخزن” يتدخل في كل شيء ويحتكر كل شيء، ويقرر في كل شيء دون أن يخضع للمساءلة والمتابعة والمراقبة في أي شيء. لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

أولا- المخزن في المغرب يحتكر كل السلط (التشريعية والقضائية والتنفيذية).

– يتحكم في الدستور وضعا وتعديلا: فالدستور، وهو القانون الأسمى، وضع بإرادة منفردة دون الرجوع إلى جمعية تأسيسية منتخبة تمثل كل وجهات النظر الموجودة في المجتمع، وحتى التعديلات التي طالته (1970  1972  1992  1996) تمت بنفس المنهجية وكأن الدستور وهو القانون الأسمى شأن خاص ومجال حكر على الحاكم دون المحكوم، وفي هذا تغييب لمبدأ الشراكة الواجب في الحكم لمن ارتضوا العيش المشترك والتساكن .

– يتحكم في القانون: فالملك هو الذي يصدر الأمر بتنفيذه خلال الثلاثين يوما لإحالته على الحكومة بعد تمام الموافقة عليه من قبل البرلمان، ولكن ليس هناك أي جزاء يترتب عن مخالفة هذا النص (ف26).

– يتحكم في البرلمان الذي يعبر عن إرادة الأمة: فالملك له حق حل البرلمان أو أحد مجلسيه (ف27) وله حق مخاطبة الأمة والبرلمان ولا يمكن أن يكون خطابه موضوع نقاش (ف28) وللملك حق طلب قراءة ثانية للنصوص التي يقرها البرلمان (ف68).

– يتحكم في الحكومة: فهو الذي يعين الحكومة ويقيلها (ف24) والحكومة مسؤولة أمام الملك (ف60) والحكومة منزوعة من صلاحياتها لأنها لا تضع السياسة العامة، لكنها تقتصر على تنفيذها (ف61) والأمور الأساسية تتداول في المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك بمعية مستشاريه الذين يشكلون الحكومة الحقيقية بحكم تنوعهم وتغطيتهم لكل مجالات العمل الحكومي (ف25) ولا يمكن إيداع أي مشروع قانون بمكتب أي من المجلسين (النواب أو المستشارين) قبل المداولة بشأنه في المجلس الوزاري (ف62) وتتضح أهمية هذه الملاحظات إذا علمنا عدم انتظام دورية انعقاد هذا المجلس والظروف التي يعقد فيها وطريقة الحسم في الملفات المتداولة داخله وهي كلها مرتبطة كذلك بباقي أعضائه غير الملك.

هذا دون أن نتحدث عن أحقية الملك في تعيين الوزير الأول بغض النظر عن نتائج الانتخابات، وحقه كذلك في تعيين وزراء في الوزارات الأساسية والحساسة، صار يصطلح عليها بوزارات السيادة، من خارج الأحزاب.

– يتحكم في القضاء: فالقضاء لم يعترف به كسلطة قائمة بذاتها، والملك هو الذي يتولى رئاسة المجلس الأعلى للقضاء (ف32) وهو الذي يعين القضاة (ف33) وله حق ممارسة العفو (ف34) دون أن يشاركه في ذلك أحد آخر، والأحكام تصدر وتنفذ باسم الملك (ف83).

– ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل تم اللجوء إلى نصوص أخرى مقيدة لباقي الفاعلين ومحصنة لموقع الملك، فقد نص ف32 من الدستور على أن “الملك شخص مقدس لا تنتهك حرمته” وف39 يرفع الحصانة عن البرلماني إذا كان رأيه يجادل في النظام الملكي أو يتضمن ما يخل بالاحترام الواجب للملك وف 106 ينص على أن النظام الملكي محصن ضد أي تعديل أو مراجعة، ورغم كل هذه التقييدات تم اللجوء إلى إقرار ف19 بصيغة فضفاضة تحتمل تأويلات متعددة “الملك أمير المؤمنين والممثل الأسمى للأمة ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة واستمرارها، وهو حامي حمى الدين والساهر على احترام الدستور، وله صيانة حقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيئات، وهو الضامن لاستقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة”.

ثانيا- المخزن يحتكر كل مراكز التأثير:

– يتحكم في الإعلام: التشريعات كلها موضوعة بالقدر الذي يحافظ بها عن مصالحه، والإعلام العمومي رهن إشارته، والضغط والقمع يطول كل وسيلة إعلام مضادة سواء بالمنع أو التوقيف أو المحاكمة أو الحرمان من التوزيع أو الغرامات المالية أو التجسس أو تهديد العاملين أو الضغط على المستشهرين، والأمثلة على ذلك عديدة.. والنتيجة أنه لا يسمح لصوت آخر يعلو على صوت المخزن.

– يتحكم في عالم المال والاقتصاد: فالمخزن هو المقاول الأول، ويلجأ لإضعاف منافسيه من الداخل والخارج باستغلال نفوذه وسلطته دون الانتباه إلى ما يجره ذلك على الاقتصاد المغربي من آثار وخيمة .. والنتيجة سيطرة مخزنية وتذمر مقاولين وأصحاب مشاريع وهجرة أموال وأدمغة واستثمارات، وطغيان اقتصاد ريعي على أساس الزبونية والقرابة والولاء.

– يتحكم في الجيش والأمن والمخابرات بحيث تصبح أعمالها أسرارا لا يطلع عليها أقرب المقربين المعنيين بها، وهما الحكومة والبرلمان، فأحرى أن يطلع عليها الرأي العام.

– يتحكم في تأطير المواطنين بحيث يصبح هو المؤطر الوحيد للشعب، ومادة تأطيره هي الوحيدة السائدة في المجتمع، ولا يسمح لأي طرف بالعمل إلا في ظل شعاراته وبرامجه وتوجهاته .. والنتيجة خلق مواطنة رعوية وسيادة ثقافة الخضوع والاستسلام أو المعارضة بجرعة تزيد في عمر النظام الحاكم وتلميع صورته.

ثالثا- المخزن يحتكر آليات التنفيذ:

– كل المؤسسات تابعة للمخزن فهو يراقبها عن طريق التحكم في تكوينها أو توجيه سياساتها أو حق مراجعة قراراتها، أو عن طريق ترؤسها، أو عن طريق تجميد العمل بها، وهذا ما يضعف العمل المؤسساتي ويفقد المؤسسات جدوى وجودها.

– حتى تلك المؤسسات التي تتمتع باختصاصات ويمكن أن تنافسه يعمد إلى خلق مؤسسات موازية لها ويدعمها بالشكل الذي تلغى معه المؤسسة الأصلية حتى أصبحت القضايا الأساسية تهرب وتناقش ويقرر بشأنها خارج الحكومة والبرلمان (المرأة  التعليم  الصحراء  العمل الاجتماعي …).

– يتحكم في الانتخابات طيلة كل مراحلها بالشكل الذي يفرغها من محتواها الحقيقي المتمثل في ممارسة الشعب لسيادته والتعبير عن إرادته في اختيار من يمثله وينوب عنه في الحكم.

– يتحكم في التعيينات في المؤسسات العمومية والمناصب السامية بناء على معيار الولاء وليس الكفاءة.

المخزن إذن هو الذي يعين الأشخاص ويصنع السياسات ويسطر الأولويات ويضع البرامج ويتخذ القرارات. وهذا أفرز مؤسسة مخزنية مركبة يصعب تفكيك آليات اشتغالها وأنماط تفكيرها ونظام علاقاتها، إن لم نقل يصعب وصفها بدقة، إلا أن نقول إنه الاستبداد. وهي كلمة جامعة مانعة شاملة عميقة دقيقة تشعر متلقيها بوقع الكارثة المحدقة بالبلاد والعباد بعيدا عن العبارات المنافقة والنعوت الدبلوماسية والمجاملات القاتلة.

عبارة توضح للعامة، قبل النخبة، بلغة يفهمونها أن الحكم المستبد هو المصيبة التي نتجت عنها باقي المصائب. فردية مطلقة كانت منطلق الحكم وغايته، جعلت كل شيء منحة من الحاكم. ونتيجتها كانت فساد المؤسسات وفشل السياسات وخنق الحريات وإرادات فاترة وعقليات خاضعة ونفوس خانعة تنتظر أن يفعل بها ولا تفعل.

القضاء على الاستبداد هو الدواءإن من يرى فيما سبق أصل الداء لا يمكنه أن يرى مدخلا للحل إلا القضاء على الاستبداد، وإرجاع الثقة إلى الشعب ليستعيد كرامته وحريته وسلطته التي سرقت منه في ظروف ليس هذا مكان التفصيل فيها. ولا مخرج لنا إلا بتأسيس جديد شرطه المشروط أن يكون جماعيا يدفع في اتجاه تغيير موازين القوى لتحقيق:

1- القطع مع أسلوب التدبير المنفرد وهيمنة الإرادة المنفردة.

2- فصل حقيقي للسلط مع تحقيق نوع من التوازن بينها حتى لا تطغى الواحدة على الأخرى.

3- إقرار تعددية سياسية حقيقية يفتح فيها باب العمل لكل الحساسيات الموجودة في المجتمع.

4- استقلال القضاء وإصلاحه وحمايته من تدخل السلطة مع توفير الظروف المادية والمعنوية له للقيام بوظيفته بنزاهة ومسؤولية.

5- إقرار مساواة تامة بين الجميع، حكاما ومحكومين، أمام القانون والقضاء، وحذف كل النصوص والمواد التي تنشئ وضعيات قانونية تمس من قريب أو بعيد بهذا المبدإ.

6- خضوع كل من يتحمل مسؤولية للمحاسبة والمساءلة.

7- صياغة دستور، بواسطة جمعية تأسيسية منتخبة، يؤسس لنظام سياسي قائم على الشورى، ونظام اجتماعي اقتصادي قائم على العدل، ونظام ثقافي قائم على التعدد والتعايش والاحترام المتبادل.

8- احترام إرادة الشعب واعتماد اختياره أساسا فيمن يتولى تدبير الشأن العام ووسيلة ذلك انتخابات حرة ونزيهة بدورية منتظمة يتحقق من خلالها تداول على السلطة وسيادة الشعب وخضوع الكل لإرادته.

9- تحرير الإعلام من تحكم ومراقبة السلطة والعمل على حماية الحق في الإعلام.

10- تحريم وتجريم اللجوء للعنف أداة لحل المشاكل.

11- سمو القانون وسلطة المؤسسات.

12- إقرار الحريات العامة وفي مقدمتها حرية التعبير والتنظيم.

فشل السياسات الترقيعيةحاول المخزن الالتفاف على هذه المطالب والتغطية على فشل سياساته واختياراته بإصلاحات ترقيعية تهم أحيانا الدستور أو القانون أو نظام التعيينات أو طرق العمل ولكنها كانت مجرد ترقيعات تحمل معها مؤشرات فشلها قبل ولادتها شكلا ومضمونا لأن الداء توسع واستشرى حتى صار عاما وشاملا لا يقتصر على مجال دون آخر ولا ينحصر في فئة دون أخرى، كما أنه لا يتركز على منطقة دون منطقة. ولذلك ففشل كل تلك المحاولات كان منتظرا منذ البداية، وهذا ما نبهت إليه جماعة العدل والإحسان في كل المناسبات، ولكن لا حياة لمن تنادي، وكأن القوم صموا آذانهم، واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا، ولذلك كان الفشل مصير كل تلك المحاولات، بل جاءت النتائج عكسية أحيانا لأسباب عدة نوجزها في:

1- لم تأت نتيجة اقتناع ذاتي بضرورة وجدوى الإصلاح، ولكن كان غايتها ضمان الاستمرارية بقناع جديد، ومحاولات الإصلاح المزعومة لا تعدو أن تكون منشطات أو مسكنات.

أو جاءت استجابة لضغوط خارجية وتخوف من فقدان بعض المصالح، أو رغبة في تلميع الصورة بتحسين ترتيب البلاد في المنتظم الدولي جلبا للمساعدات، وتوفيرا للاستثمارات وتجنبا للانتقادات أو استجداء لموقف مساند بشأن قضايا داخلية.

2- لم تندرج في سياق برنامج إصلاحي شمولي، ولكن كانت جزئية تقتصر على مجال دون آخر، أو تركز على حلول آنية دون استحضار رؤية مستقبلية، أو تستهدف طرفا وتلغي آخر.

أو افتقدت الإرادة العازمة التي تحولها إلى إنجازات عملية فبقيت خطابات أو شعارات أو إشارات، أو مقترحات لم تبارح رفوف المكاتب وجدران القاعات.

3- تطرقت لقضايا ثانوية أو نخبوية أو فئوية ولم تصب الاهتمام على القضايا الرئيسية وذات الأولوية أو ولدت ميتة لأنها لم تشرك كل فعاليات المجتمع، بل أمليت على بعض ذوي النفوس الضعيفة الذين لهم استعداد وقابلية للتنفيذ دون مناقشة.

4- جاءت معزولة عن الشعب، وأصحابها لم يستنهضوا همم المواطنين لتبنيها فبقيت في المكاتب أو في أحسن الأحوال في صالونات النخب الضيقة. أو لقيت مقاومة داخلية ولم يتمكن أصحابها من تحويلها إلى إنجاز.

5- العديد من الحلول التي قدمت كعلاج كانت مستوردة لم تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المغاربة وواقع المغرب، أو أصبحت متجاوزة ومتقادمة عند أصحابها الأصليين، أو تم تبنيها بدوافع أمنية أو بغاية سد الباب على من يعتبرهم المخزن خصوما وأعداء، فطغى عليها الارتجال ولم تؤت ما كان يرجى منها.

6- لم تأت في إطار تشاركي، اقتراحا وصياغة وتنزيلا، ولكن فرضت بهيمنة ونظرة أحادية.

7- أغلب هذه المبادرات لم تؤسس على دراسات تقييمية للواقع ولكن على تخمينات وانطباعات أو دراسات متسرعة محكومة بخلفيات سياسية تحكمية.

والنتيجة تمديد عمر المخزن وتقويته، وإضعاف قوى من المجتمع وابتعادها عن همومه واهتماماته، وعزوف تام عن الاهتمام بالشأن العام، ومزيد معاناة لمختلف شرائح المجتمع، وتمديد عمر المخزن بإعادة إنتاج شروط استمراره، ورجحان كفة المخزن على المجتمع فصارت بعض الأطراف تكتفي بالتفاوض من موقع ضعف بحثا عن تحسين مواقعها، ومنها من صار يتغذى من شعارات المخزن ويستنصح بنصائحه ويتوجه بتوجيهاته ويبرمج على أساس ذلك. هذا دون أن نتحدث عمن صار يستنصر به ضد من يراهم خصوما له يستعدي ضدهم المخزن ويحتمي به.

الطريق إلى الحلبالنظر إلى كل ما سبق لا نفتأ نؤكد بأن ثقل الميراث الاستبدادي وضخامة التحديات يستحيل أن يتصدى لهما طرف واحد مهما بلغت قوته وتفتقت عبقريته، ولهذا نؤكد في كل مناسبة أن مفتاح التغيير حل جماعي يفرزه حوار مجتمعي مفتوح على كل المواضيع والمكونات والاحتمالات يلم الشتات ويوحد الجهود ويحقق تعبئة عامة ويعيد الثقة إلى فئات عريضة من الشعب طالها اليأس.

إن منطلق دعوتنا للحوار ليس إقامة الحجة أو تبرئة الذمة أو تهربا من تحمل المسؤولية، ولكنه تعبير من جهتنا عن إرادتنا في العمل المشترك، كما أن دعوتنا للحوار ليست دعوة إلى تحالفات مصلحية أو إلى عمل آني ولكنها دعوة لبناء مستقبل يستجيب لطموح كل القوى الحية في بناء مغرب قوي موحد مستقل منفتح على محيطه عبر بوابة الشراكة لا الإذعان، كما أنها ليست مزايدة سياسية أو مناورة أو فرقعة في الهواء ولكننا نربط نتيجة الحوار بصياغة ميثاق جامع يحدد الأولويات وينظم الخلافات ويوحد الجهود ويضع الضمانات ويحدد طبيعة المغرب الذي نريد، واشترطنا أن يكون حوارا واضحا ومسؤولا وحرا وعلى مرأى ومسمع من الشعب صاحب الكلمة الأولى والأخيرة.

هذا هو مفتاح التغيير في نظرنا ولن نستعجل الثمرة، بل سنبقى أوفياء لما ندعو إليه مادين جسور الحوار مع كل الصادقين وذوي المروءات، ومنشغلين بمهام البناء، وأول لبنة فيه بناء الإنسان الذي جعلناه محور مشروعنا المجتمعي نودع عقله حكمة تجعله يفكر ويخطط بما يرضي ربه ويخدم مصلحة أمته، وقلبه رحمة يشع بها على الناس أجمعين، وجسده صلابة يواجه بها صعوبات هذا العالم المتموج من دون أن ينزلق إلى عنف هدام. هو ذا الإحسان الذي نتحدث عنه، رحمة بالخلق والمخلوقات.

ومع هذا وذاك سنبقى وسط الشعب نعايش ونعبر عن طموحاته ونحد، ما أمكننا، من تفشي معاناته، ونواجه المسخ والتمييع اللذين يستهدفانه.

خارطة الطريق إلى التغييرنقترح للنقاش خارطة طريق للقطع مع الاستبداد وجواز مرور لوضع جديد يسترجع فيه الشعب إرادته وسيادته:

أولا: الإحساس بالحاجة إلى التغيير

1- إحساس بغياب الديمقراطية وآثار ذلك المدمرة على الفرد والجماعة والمجتمع.

2- إحساس بمجالات غيابها وبسبب ذلك والمتسبب فيه ونسبة مسؤولية كل طرف في ذلك لأن هناك من يلقي اللوم كله على طرف دون آخر.

3- إحساس بأننا لسنا بحاجة إلى ترقيع أو ترميم ولكننا أحوج إلى تأسيس وبناء جديد.

4- إحساس بأن وسيلتنا للتغيير هي تضافر جهود الجميع دون إقصاء.

5- تعميم هذا الإحساس ليصبح حالة شعبية واعية منظمة وليس فقط ساخطة مع تدمر ولامبالاة محكومة بعقلية المطالبة والانتظارية ولكن حركة فعالة مضبوطة حركتها بعقلية الواجب، وسبيل ذلك إعادة الثقة للشعب وجذبه بالإنجازات العملية والكينونة معه في السراء والضراء وفضح المؤامرات التي تحاك ضده وإشراكه في صناعة القرارات التي تهمه.

ثانيا: حوار وطني مفتوح

لا يكفي الإحساس وحده، ولا يكفي أن يتحول إلى حالة شعبية واعية منظمة، بل يجب أن ينتظم في حوار وطني مفتوح.

6- حوار مفتوح على كل المواضيع بدون طابوهات أو خطوط حمراء.

7- حوار مفتوح على كل الاحتمالات بدون توجيه مسبق.

8- حوار مفتوح على كل المكونات الفاعلة في المجتمع بدون إقصاء.

9- مضبوط بمدة زمنية وأهداف محددة.

10- مشروط بالحرية والوضوح والمسؤولية وضابط كل ذلك تجنب المزايدات السياسية والاستعداد للاحتكام لخيار الشعب.

11- مؤطر بالاحترام والاعتراف المتبادلين وإرادة التعايش والتساكن.

ثالثا: تشكيل جبهة شعبية وتكتل عريض مدافع عن التغيير

12- تكتل مفتوح يضم كل الفاعلين يبنى خارج التصنيفات السائدة اليوم لعدم دقتها في وصف تموقع كل طرف.

13- يسعى هذا التكتل لتغيير ميزان القوى لصالح الشعب وخيار الدمقرطة.

14- تفعيل كل مكونات المجتمع، وخاصة طاقاته المعطلة، المرأة والشباب.

15- أولوية هذا التكتل إيجاد بيئة سليمة للعمل السياسي يصبح فيها للتنافس بين الفرقاء بعد ذلك معنى، فلا جدوى لبرامجنا وحركتنا وتنافسنا إن لم نوجد هذه البيئة (دستور حقيقي – مؤسسات ذات مصداقية – استقلال القضاء  مجتمع مدني  حريات عامة  سيادة الشعب  قوانين ملائمة  انتخابات نزيهة  تعددية سياسية حقيقية) فهذه مطالب للجميع تتطلب توحيد الجهود من أجلها وتجاوز التخوفات والتوجسات بإقرار ضمانات.

رابعا: الميثاق ضمانتنا نحو المستقبل

يسود العلاقة بين الفاعلين في المجتمع نوع من الفتور والتشنج وسوء التفاهم ومرد ذلك إلى:

أ- السياسة المخزنية الحريصة على النفخ في الخلافات وتضخيمها للحيلولة دون تلاقي الفرقاء والعمل المشترك بينها.

ب- تأثر بعض الفرقاء بالحملات الإعلامية التي تشن ضد البعض في تكوين موقف منه.

ج- الاقتصار في معرفة الآخر على ما تنقله بعض الوسائط غير المحايدة والتي لها مصلحة في عدم تقارب مكونات المجتمع بعضها من بعض

د- فقدان الثقة بين الفرقاء بسبب مخلفات سابقة أو حواجز نفسية…

ه- ضعف ثقافة العمل الوحدوي.

لذلك فلا سبيل إلى التغيير إلا بالاتفاق على ميثاق جامع هذه بعض وظائفه:

16- توحيد الجهود وجمع الشتات وتحقيق تعبئة شعبية شاملة.

17- ضمانة لعدم العودة إلى الاستبداد أو استئتار طرف بالسلطة وإلغاء الغير.

18- تجسيد إرادة العيش المشترك والعمل المشترك.

19- عهد واتفاق وإعلان مبادئ يحدث نوعا من الالتزام في الحياة العامة.

20- وثيقة تأسيسية تشكل قاعدة البناء المجتمعي ومرجعية فلسفية للدستور وباقي القوانين.

أما أهدافه فيمكن اختزالها في:

21- تشكيل قاعدة سياسية قوية يشارك فيها الشعب بمختلف هيئاته السياسية والحقوقية والمهنية والجمعوية.

22- بناء نظام سياسي تعددي برلماني.

23- تحقيق مشاركة عامة:

24. مشاركة سياسية عبر انتخابات نزيهة بدورية منتظمة وتحت إشراف قضاء مستقل.

25. مشاركة ثقافية تفتح الباب لمختلف مكونات الثقافة المغربية وتدعم مختلف مجالات الإبداع.

26. مشاركة اجتماعية عن طريق إشاعة روح التضامن والتكافل والتعاون وتشجيع الهيئات العاملة في المجال التعاوني والتطوعي.

27. مشاركة اقتصادية بالقطع مع اقتصاد الريع وتهريب الأموال إلى الخارج والاهتمام بالقطاعات ذات الأولوية لمحاربة الفقر وتحقيق الاستقلال والقوة والكفاية.

28. مشاركة علمية باحتضان البحث العلمي من قبل كل قطاعات المجتمع العامة والخاصة وتشجيع الابتكار العملي والاحتفاء به.

29. مشاركة أخلاقية تكرس أن السياسة مجال خدمة وليست مجال تحصيل منافع شخصية أو فئوية أو حزبية، وليست مجالا للإثراء على حساب الشعب.

خامسا: من دستور الحاكم إلى دستور الأمة

بعد المصادقة على الميثاق يبدأ العمل من أجل وضع دستور يقنن بنود الميثاق، وهذه بعض المقترحات بشأن الدستور.

من حيث الشكل:

30- تضعه جمعية تأسيسية منتخبة وفق نظام اقتراع يمكن من مشاركة كل الفرقاء السياسيين.

31- يخضع للاستفتاء الشعبي ليقول فيه الشعب كلمته بكل حرية.

32- يلتزم الجميع باحترام خيار الشعب كيفما كان.

من حيث المضمون:

33. إقرار فصل حقيقي للسلط يسمح لكل سلطة أن تقوم بدورها دون أن تتجاوز السلط الأخرى.

34. إقرار المساواة بين الجميع أمام القضاء والقانون بدون تمييز بسبب الجنس أو اللون أو الدين: المواطنة الكاملة.

35. التنصيص على أن كل من يمارس سلطة سياسية يخضع للمحاسبة في حدود الصلاحيات التي يتمتع بها بمقتضى الدستور.

36. التنصيص على أن الشعب مصدر جميع السلطات.

37. التنصيص على حرية المعتقد الخاص وحرية إقامة الشعائر الدينية.

38. حماية الحريات العامة والخاصة واعتبار الحرية هي الأصل لا يجوز بموجبها حرمان شخص من حرياته إلا بموجب حكم قضائي.

39- توسيع الحقوق المكفولة توفيرا للحد الأدنى الضروري للعيش الكريم حتى لا يكون المواطن عرضة للشراء والتضليل.

40- تنظيم التداول على السلطة وتهييء الوسائل والضمانات لذلك.

41. تحييد أجهزة الأمن والجيش.

سادسا: الانتخابات النزيهة

بعد المصادقة على الدستور يكون الجميع ساهم في إيجاد بيئة سليمة لممارسة السياسة، بيئة سليمة يصبح فيها للتنافس جدوى، ويصبح فيها للبرامج مفعول.

وأول خطوة إجراء انتخابات نزيهة بعد إصلاح المنظومة الانتخابية وحماية العملية من كل تدخل للسلطة، أو غيرها، سواء بالتزوير أو التأثير أو التحكم وهذا لن يتأتى إلا ب:

42- تطهير الانتخابات من كل ما يشوبها من نقائص تخدش في سلامتها طيلة كل المراحل.

43- على مستوى التقطيع الانتخابي: يكون على أساس معايير موضوعية محددة ولا تتحكم فيه جهة واحدة.

44- على مستوى اللوائح الانتخابية: مراجعة جذرية شاملة شفافة.

45- على مستوى موعد الانتخابات: تحديد مبكر ومضبوط ومنتظم ومتوافق عليه.

46- على مستوى الحملة الانتخابية: مساواة بين كافة المرشحين في الحقوق والواجبات وتجريم استعمال إمكانيات الدولة للدعاية الانتخابية لأي مرشح دون آخر.

47- على مستوى القانون الانتخابي: قانون متوافق عليه وقادر على مواجهة البلقنة السياسية وفرز أغلبية منسجمة قوية ومعارضة ناصحة مراقبة.

47- على مستوى الاقتراع: أن تكون نتائجه نزيهة تجسد إرادة المواطنين وتعبر عن رغبتهم.

48- أن يتولى الإعداد لها حكومة ائتلاف وطني انتقالية مهمتها إجراء هذه الانتخابات.

49- أن تخضع لرقابة القضاء النزيه المستقل.

50- أن تبقى الكلمة الأخيرة للمواطنين.

51- أن يتمتع خلالها كل الفرقاء على قدم المساواة بحريتهم وحقوقهم.

52- أن تعتمد نتائجها فقط في تشكيل المؤسسات تشريعية أو تنفيذية.

سابعا: من حكومة خادمة إلى سلطة حاسمة

لن يكتمل البناء على أساس صحيح إلا بهذا الشرط. لابد من برلمان قوي يمثل إرادة الأمة وعنه تنبثق حكومة بالمواصفات التالية:

53- حكومة منسجمة قوية أمينة.

54- حكومة مسؤولة فقط أمام البرلمان.

55- حكومة توضع رهن إشارتها كل مؤسسات الدولة وإمكانياتها.

56- حكومة تتولى وضع السياسات العامة وتنفيذها.

57- حكومة تتولى تدبير الشأن العام دون حرمان الأقلية من إبداء آرائها وملاحظاتها فكل يشارك من موقعه وزاوية نظره ومجال مقاربته سواء كان في الحكم أو المعارضة.

وختاما:

هذه باختصار شديد المحطات الكبرى والخطوط العريضة للتحول الذي نطمح إليه ونراه ملائما لمجتمعنا وملبيا لاحتياجاتنا وقادرا على القضاء على الاستبداد الجاثم على قلوبنا وعقولنا والمعطل لإراداتنا.

تحول يسميه بعضنا ديمقراطيا ونسميه شورى لأننا نريد التدقيق في الأسماء والمسميات، والمفاهيم والمصطلحات، والبدايات والمآلات.

نسميه شورى لأنها صفة إيمانية تتوج صفات أخرى والتحلي بها استجابة لأمر إلهي والاتصاف بها وتطبيقها عبادة نتقرب بها إلى الله عز وجل ” فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ َوالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) ( سورة الشورى ). إنها ليست شكلا، فقط، تواضع عليه الناس بل عبادة تجمع السعيين معا، أي الدنيا والآخرة. ونحن لا نريد أن نطمس هوية الشعب المغربي المسلم ولكن هدفنا إيقاظه وتذكيره بحقوقه وواجباته في الدنيا والآخرة “يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم”. (الشعراء : 89).

صدق الله العظيم وبلغ رسوله الكريم ونحن على ذلك من الشاهدين.

الدار البيضاء في 24 شوال 1427

الموافق 16 نونبر 2006