في إطار تفعيل علاقة المغرب مع الدول الإفريقية وفي سياق الشراكة بين المغرب وموريتانيا في ميدان الطاقة، قرر المكتب الوطني للكهرباء ترحيل محطة كهرحرارية من مدينة الداخلة المغربية إلى مدينة نواديبو الموريتانية. فوقع اختيار إدارة المكتب  م و ك- على الإطار السيد “مصطفى النعيمي” نظرا لكفاءته ومعرفته الدقيقة بتفاصيل المحطة المذكورة  16 سنة من العمل الميداني المباشر .

بدأ السيد النعيمي استعداداته اللازمة للسفر البعيد، لكنه فوجئ يوم 20/11/2006 بتعليمات السلطة المخزنية بتازة بعد تماطل مكشوف ووقاحة واضحة تمنعه من أخذ جواز سفره. والسبب المصرح هو التهمة العجيبة الغريبة: “الانتماء لجماعة العدل والإحسان”.

حقا إنه منطق مخزني عتيق لا يحترم مصلحة الوطن، منطق لا تهمه إلا تلبية الرغبات والمصالح الضيقة لبعض ذوي النفوذ المخزني رغم تعارضها مع المصلحة العليا للبلاد. كيف يفسر هؤلاء المخزنيون توجه الإدارة المغربية نحو توطيد العلاقة مع الدول الإفريقية المجاورة في الجنوب وإبرام اتفاقيات ومعاهدات معها وفي نفس الوقت يعرقلون هذه المساعي بتصرفات وتعليمات تحرم الوطن من خدمات أبنائه الصالحين الذين يبذلون الغالي والنفيس من أجل تحسين الأداء المهني للمؤسسات والمصالح التي يعملون داخلها والرفع من جودة خدماتها. وهو ما تشهد عليه مسيرتهم المهنية الحسنة وما يؤكده تشبث إدارتهم بخدماتهم.

وللإشارة فانتماء مجموعة من أبناء هذا الوطن الحبيب لجماعة العدل والإحسان هو الذي غير سلوكهم المهني نحو الأفضل، ودفعهم لتسخير كل طاقاتهم لخدمة المصالح التي ينتمون إليها بل ويبذلون الوسع لتوجيه جهود أصدقائهم في العمل لخدمة المصلحة العامة، رغم جو الإحباط واللامبالاة الذي أصبح يحكم تصرف الكثيرين بسبب الأوضاع المزرية للواقع الاجتماعي والاقتصادي والإداري وما يطبعه من الارتجالية والمصلحية والتهميش.

وبالمناسبة هناك لائحة طويلة بأسماء الموظفين الذين حرمت مؤسساتهم من خدماتهم بسبب التعليمات المخزنية.

فسلام على إدارة مغربية ترفع شعارات: “خدمة المصالح وتحقيق الأهداف وترسيخ التوجهات وتحسين الأداء” حين تصطدم بعقليات سطحية لا تهمها إلا المصلحة الشخصية، ضاربة عرض الحائط المصلحة العليا للوطن وما يسخر من إمكانيات مادية من أموال الشعب وطاقاته.

لكنه الفجر بدأت بشائره تلوح في الأفق القريب. (إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب).