سؤال:

هل هناك برنامج لمواجهة ما تعتبرونه قمعا مخزنيا ضد عناصر جماعة العدل والإحسان؟

جواب:

برنامجنا هو الاستمرار في ذات السبيل، والتمسك بنفس المواقف، لن نتراجع أو نتضعضع بإذن الله، ومواصلة العمل في هدوء وثبات، محتسبين ما يصيبنا من أذى وما نلاقيه من عقبات لله عز وجل، فهو الكفيل سبحانه بنصر المستضعفين ورد عدوان الظالمين. إننا نعرف جيدا، كما يعرف كثير من الناس، فضلا عن المتتبعين والخبراء والمراقبين، عمق الأزمات التي يئن تحت وطأتها المغرب، وتعدد وتعقد المشاكل التي يتخبط فيها بفعل ما جنته أيدي السفهاء والمفسدين. ولا نريد أن نكون سببا في أي انفلات أو انزلاق لا يعلم عواقبه إلا الله عز وجل. لذلك فالمرحلة التي يجتازها بلدنا في غاية الحساسية وتقتضي درجة عالية من الوعي واليقظة وعدم الاكتراث لأي استفزاز أو استخفاف استجابة لقوله عز وجل (ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) وتصديقا بوعده (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين).

سؤال:

في البيان الذي أصدرتم بتاريخ 31 أكتوبر2006، تحملون المسؤولية الكاملة لمن تعتبرونهم متواطئين في الجرائم ضد عناصر العدل والإحسان، فيما يجرون إليه البلاد من فتن لاتحمد عقباها، كيف تفسرون هذا الكلام وفي نفس الوقت تؤكدون نبذكم للعنف بكل أشكاله؟

جواب:

وهل في هذا الكلام ما يفيد أننا نريد أن نغير من سلوكنا ونتحول إلى الأساليب العنيفة. أنا لا أرى أي علاقة بين ما ورد في البيان وبين النتيجة التي انتهيت إليها، ولا سيما وأن المسألة تتعلق بمبدأ، والمبادئ ليست لباسا يرتديه المرء متى شاء ويخلعه حين يريد. فرفضنا للعنف من المبادئ الأساسية في تصورنا ومنهاجنا، ولا يمكن أن نتحول عنها بأي حال من الأحوال. لكن تنبيه المجرمين والمتواطئين معهم في هذه المرحلة بالذات أمر ضروري، إقامة للحجة وإبراء للذمة، وللتذكير بأن الله ليس بغافل عما يعمل الظالمون، وأنهم لن يجديهم نفعا ما قاله أمثالهم من قبل ( إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا). قصدنا الأساس أن نذكر عسى وعسى…

سؤال:

هناك من يعتبر أن العدل والإحسان استسلمت لتصعيد الدولة. ما تعليقكم على هذا الرأي؟

جواب:

أبدا. فنحن لم نستسلم ولن نستسلم بإذن الله لظلم النظام واعتداءاته. وليست هذه هي المرة الأولى التي يجرب فيها النظام معنا الاعتقالات والاختطافات والمساومات والاستفزازات وغير ذلك من ألوان البطش والطيش. فهذه الممارسات الظالمة لم تتوقف منذ أن خرجت جماعة العدل والإحسان إلى الوجود. ربما كانت هناك فترات تخف فيها حدة المضايقات والملاحقة، ولكن السياسة العامة للدولة تجاه الجماعة لم تتغير، وهي سياسة ظالمة بكل المقاييس. ومن صنع الله أنه بالرغم من كل ذلك، فإن دعوتنا لا تزداد إلا توسعا وامتدادا، ومصداقيتنا أصبحت معلومة لدى الخصم قبل الصديق ولله الحمد والمنة.

سؤال:

بالنظر لأنشطتكم بالخارج، هل تعتزمون نقل معركتكم ضد النظام المغربي إلى خارج التراب الوطني؟

جواب:

لا، أبدا. نحن نعيش في هذا البلد، فيه نشأنا وعلى أرضه نتحرك، وليس من سياستنا أو مبادئنا الاستقواء بالخارج. إنما نعتمد على الله عز وجل أساسا ثم على أبناء بلدنا وعلى إمكاناتنا ووسائلنا، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها،ونسعى للتعاون البناء مع كل الصادقين للخروج من القهر السياسي والظلم الاجتماعي والكساد الاقتصادي والفساد الإداري والأخلاقي وغير ذلك من المصائب التي أحاطت بهذا البلد بسبب السياسات غير الرشيدة المتبعة، والانفراد بسلطة القرار، وتهميش الكفاءات الصادقة التي يزخر بها بلدنا العزيز. إن الاعتماد بعد الله على إمكاناتنا الذاتية هو خيار اعتمدناه منذ البدء، وهو مبسوط بوضوح في تصورنا المنهاجي. وإذا كانت هناك بعض الجمعيات أو المنظمات الحقوقية في الداخل أو الخارج قد نظمت احتجاجات أو أصدرت بيانات تندد فيها بما تتعرض له جماعة العدل والإحسان على أيدي السلطات المخزنية، فإن هذا شيء عادي ولا يتعارض إطلاقا مع خطنا السياسي. بل إننا قد رحبنا به في حينه ونرحب به دائما لأنه موقف إنساني يتبناه كل الشرفاء والأحرار في العالم لدعم المستضعفين والمقهورين أينما كانوا وفضح الطغاة والمستبدين. لكن هذا شيء، والاستقواء بأطراف خارجية شيء آخر تماما نرفضه رفضا قاطعا.

سؤال:

نعلم كما يعلم الرأي العام أن موضوع الرؤية لازال يخيم على الأجواء بالرغم من تفنيدكم لها في عدد من التحركات، كيف ستواجهون الرأي العام الوطني بعد انقضاء المدة المحددة لذلك، هل سطرتم برامج لشرح الهدف من الرؤية، أم تركتكم الأمور لتأويلات، ألا تخشون أن يؤثر ذلك على شعبيتكم؟

جواب:

لقد تحدثنا عن هذا الموضوع بما فيه الكفاية، وقد ظهر ذلك في حوارات سابقة مع جريدتكم كما مع منابر أخرى محلية ودولية. وأعتقد أن أي كلام آخر في ذات الموضوع إن لم يكن نوعا من التكرار الممل، فلن يكون فيه كبير فائدة، لا سيما، وكما ذكرت، قد شرحنا الأمر شرحا كافيا وضافيا لمن كانت لديه الرغبة في المعرفة أو الاستعداد لكي يفهم. لذلك فإني سأكتفي بالقول بأن أي بناء إذا لم يكن على تقوى من الله ولم يقم على أساس متين، فإنه لا مناص يسقط إن عاجلا أو آجلا. وأحسب أن العدل والإحسان، ولا أزكي على الله أحدا، قامت بإذن ربها وهي ماضية في سبيله، متوكلة عليه، لا يضرها، إن شاء الله العزيز المنان، قمع الظالمين، ولا تأويل الجاهلين، ولا استهزاء المفترين، شعارها المعتمد في هذه المرحلة (ويصنع الفلك) وجوابها على ما يروج من الإفك ( قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون).

سؤال:

هل صحيح أن الدولة اخترقت جماعتكم، ودست وسطكم مجموعة من المخبرين يزودونها بأدق تفاصيل أنشطتكم ومشاريعكم المستقبلية؟

جواب:

لا شك أن النظام قد بدل قصارى جهوده لاختراق الجماعة وبث عيونه في صفوفها، بل إنه قدم عروضا مغرية لاستمالة بعض الأفراد، وسلك من أجل ذلك كل السبل الممكنة والممجوجة طبعا وشرعا ومروءة وأخلاقا. وقد فشل في ذلك فشلا ذريعا، ولم يظفر إلا بالنطيحة والمتردية وما عاف السبع، لا سيما ونحن ليس لدينا ما نخفيه، فأفكارنا واضحة، ومواقفنا من نظام الحكم وطرائق التدبير المخزني وكل السياسات المتبعة معلومة ومعروفة. وقد كان الأولى أن يوفروا أموال الشعب لتنمية البلد، والتخفيف من معاناة الناس بدل صرفها على إفساد الذمم، واستقطاب أفراد لن يفيدونهم شيئا ذا بال أو يضيفوا إلى ما هو معلوم ومشهور شيئا له قيمة تذكر. والأدهى أن الأموال، أموال الشعب، تبذر في هذه السبل بدون حسيب ولا رقيب، وأكثرها يذهب إلى جيوب بعض المتنفذين في الجهاز الحاكم في حين تملأ التقارير على أنها تصرف على ” البركاكة والمتعاونين”. أما جماعة العدل والإحسان فهي بحمد الله بعناية الله وحفظه ومكر أولئك هو يبور.

سؤال:

كيف تقيمون المرحلة السياسية الراهنة؟

جواب:

واقع الحال يغني عن المقال. فالمشاكل تتفاقم في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي وفي كل الميادين. والفشل يتراكم جراء غياب أبسط الشروط لنجاح أي مشروع أو مبادرة للتخفيف من وطأة معاناة المغاربة. وأنا أتحدث هنا عن المبادرات القليلة التي أريد لها أن تحقق بعض النتائج ، ولا أتحدث عن المبادرات والمشاريع التي هي أصلا للاستهلاك الإعلامي وترويج الأوهام ليس إلا. لذلك فإن الإحباط يتجذر، وفقدان الثقة في النظام ووعوده أصبحت عامة. ولئن كان لا يزال بعض الناس يتمسكون بلغة الخشب ويرددون بكل غباء بأن كل شيء على أحسن ما يرام وأن بلدنا رائد في كذا وكذا ظانين أنه لا يزال هناك من يصدقهم، فإنهم واهمون. والخبر ما ترى لا ما تسمع، وخلاصة القول في كلمة هي أن بلدنا يجتاز اليوم ظروفا بالغة الدقة كل شيء فيها محتمل. نسأل الله اللطف فيما جرت به المقادير.

سؤال:

قبيل الاستحقاقات الانتخابية ل2007، هناك مطالب ومذكرات بخصوص تعديل أو تغيير الدستور؟ ما موقعكم من هذه الحركية؟

جواب:

الحديث عن انتخابات 2007 حديث غير جدي ولاواقعي، ولذلك لسنا معنيين به. ومن المفارقات العجيبة أن يتهمنا بعض الناس بأننا نحلم، بمعنى أننا نتعلق بالأماني المعسولة والمطالب غير الواقعية، أما هم فهم واقعيون حتى النخاع، ويأخذون في الاعتبار المعطيات التي على الأرض، ويقدرون ما هو ممكن ومتاح وما هو ليس كذلك. لكن الحقيقة التي لايريد أن يعترف بها هؤلاء رغم نصاعتها وشدة ظهورها وهي أن أحزابنا المسكينة والسياسيين عندنا إلا ما ندر، وقليل ما هم، قد سقطوا جملة صرعى لوهم كبير يسمونه انتخابات 2007. فهم يتحدثون عنه ويتذاكرون حوله ويخططون لنيل أكبر نصيب من “الوزيعة” المعروضة. يتحفزون لذلك كمن أبصر سرابا بعد أن اشتد به الظمأ فظن أنه ماء فهرع إليه لايلوي على شيء ولا يريد أن يسمع لأحد. إنه من المسؤولية أمام الله وأمام العباد أن نقول بوضوح إنه لافائدة ترجى مما هو معروض لحد الساعة ولن تتغير أحوال المغاربة في ظل الاختناق السياسي القائم قيد أنملة. هذه كلمة قلناها غير ما مرة ونرددها اليوم، وسيعلمون غدا من جاءه الصدق وصدق به، ومن تراءى له خيال فركن إليه. وإذن”Let”s wait and see” كما تقول العبارة الإنجليزية.

سؤال:

أصدرت الجماعة بلاغا بخصوص منع نقل الأثاث من مقر إقامة المرشد عبد السلام ياسين بسلا إلى مقر آخر بالرباط، فهل المقر الجديد مخصص لإقامة المرشد بالعاصمة (الرباط) أم هو مقر مخصص للجماعة؟ ثم ما هي دوافع هذا الإجراء في نظركم، هل هي الحرص على عدم استقرار المرشد بالرباط أم أنها تخفي اعتبارات أخرى؟

جواب:

انتقال الأستاذ عبد السلام من منزل إلى آخر شيء عادي ولا يمكن أن يثير استغرابا، لكن المستغرب هو أن تعمد السلطات المخزنية إلى المضايقة وإرعاب سائق إحدى الشاحنات وإرغامه على التراجع عن عمل مشروع يكسب من ورائه قوت عياله. ولعل هذا السلوك الفج يبين بوضوح درجة الهلع الذي يعتمل في أحشاء المخزن. فكل حركة وإن كانت بسيطة كتغيير محل السكنى، وكل نشاط من العدل والإحسان، دق أو جل، يثير استنفار المخزن ورعوناته ظنا منه أنه بذلك يتفادى الضربة القاضية لبناء هو أصلا متهالك، وليس له بنا حاجة لكي ينقض وينهار. فرويدكم يا قوم، فإن لكل أجل كتابا، ومن المقدور لاينجو الحذر.