قد تنزلق العلاقة بين السلطة والشعب في دولة ما، وفي أوقات قد لا تكون قليلة حسب احترام الطرفين لمسؤولياتهما، إلى متاهات عديدة، تتوتر فيها هذه الصلة الأساس وتتعقد، وتتلبد أثناءها الأجواء السياسية في المجتمع. مما يؤدي إلى إضعاف هذه العلاقة لتمسي هشة ورخوة وسهلة الانفراط والتفسخ.

وإذا كان عنف الدولة هو أحد هذه المتاهات الصعبة السلوك، فإن المغالطة والخداع الممنهج من طرف السلطة لتمرير المخططات، وضرب المكتسبات، وتضليل المطالبة الشعبية المشروعة بالحقوق، هما أشدها على نفوس الناس وعقولهم وولائهم، وأعمقها أثرا في العلاقة بينهم وبين الدولة؛ ذلك لأن المغالطة والخداع يستهدفان قصف أهم الأسس التي ينبني عليها بنيان المجتمعات والأمم المتقدمة؛ والمتمثلة في ثقة الأمة في الحكام؛ ذلك لأنها مخ الولاء، ورأسمال الحكم، وعماده ومستنده في مواجهة التقلبات والزلازل المحتملة داخليا وخارجيا، وهي لحمة الأمة ورابطتها وقوتها.

في هذا المقال أقف عند فشل الدولة الذريع في ترجمة ما روجت له من وعود خادعة، مستعينة بها في خطتها الدعائية التعبوية المحبوكة لتنزيل مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين(1). هذا الميثاق عارضته الجماهير الطلابية الصامدة في إطار نقابتهم الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، إلى جانب العديد من الشخصيات وهيئات المجتمع المدني الغيورة على البلد ومستقبله ومكانته بين الأمم. فعمدت الدولة حين ذلك إلى العنف وقمع حركات الاحتجاج الطلابي طاردة ومعتقلة الطلاب العزل، تماما كما عمدت إلى إنفاق الأموال الطائلة لممارسة عنف من جنس آخر، هو عنف الإعلام وإرهابه، وهو أشد فتكا وأثرا. وكلنا نتذكر الوصلات الإشهارية التي تزيت بها التلفزة المغربية أيام البدء في تنزيل الإصلاح البيداغوجي سنة 2003؛ حيث تفننت الدولة في توزيع الوعود المعسولة يمينا وشمالا في خطة دقيقة لمواجهة التوعية النقابية الأوطمية التي تفرغ لها مناضلو أوطم في الجامعة.

اليوم، وبعد مرور سنوات ست عجاف في اجترار الفشل، لا زالت الدولة معاندة ومتعنتة. وليتها عادت إلى رشدها، ووضعت الأمر بين يدي أبناء الشعب، في حوار وطني حقيقي بعيدا عن التوصيات الأجنبية الاستلابية. حوار يستدعى له الجميع، وتعبئ له كل الطاقات بدون إقصاء ولا تمييز، ليتها وليتهم…

ولكن، وللأسف الشديد نرقبها لا زالت تمارس نفس الأساليب المكيافيلية العتيقة التي لا تؤمن إلا بالغاية السلطوية مهما كانت الوسيلة.

كثيرة هي الوعود التي يتساءل الطلاب عن مصيرها. ولا أعتقد بتاتا بأن السيد الوزير سيدفع مرة أخرى بكونه لم يصل بعد إلى مرحلة التقويم، لأننا ببساطة نعيش في النصف الثاني من عشرية التربية والتكوين، لدى اعتقد بأن النقد والمساءلة والمحاسبة والتقويم واجب وطني على كل المعنيين، وفي مقدمتهم النقابة، التي من شأنها أن تشكل سلطة اجتماعية موازية تساهم من موقعها في إحداث التوازن البناء في المجتمع.

وإذا كانت الدولة تتمنع عن تمتيع الطلاب المغاربة بحقهم في حوار نقابي/وزاري مباشر رغم دعواتهم المتكررة لذلك(2)، الأمر الذي يساهم في إغلاق مسالك التعاون وتعميم أجواء فقدان الثقة، وتوليد التذمر والاستياء من سياسة الدولة تجاه الطلاب، فإن ذلك لا يمنعنا أن نقول كلمة الحق التي لا تحابي أحدا عبر وسائل التواصل المفتوح، فيموت من شاء على بينة، ويحي من حيي على بينة.

كثيرة هي الأسئلة التي يرفعها الطلاب في جامعاتهم إلى الوزارة الوصية وخلفها الحكومة، وهي متنوعة بتنوع مجالات حياتهم الجامعية، كالتحصيل العلمي والتمويل والحياة الاجتماعية، والحريات وغيرها… لدى إن اكتفيت بسرد أهمها في هذا المقال فعلى سبيل المثال لا الحصر، هادفا من ذلك المساهمة في إسماع الصوت الطلابي للمسؤولين من جهة والمجتمع المدني من جهة أخرى، وكذا تنبيه الطلاب الجدد وتعبئتهم إلى مخاطر الطريق من جهة ثالثة. فأقول وبالله التوفيق:

– أين هي الجامعة التي وعدتم الطلاب بأنها ستكون منفتحة، ومرصدا للتقدم الكوني العلمي والتقني، وقبلة الباحثين الجادين من كل مكان، ومخبرا للاستكشاف، والإبداع، وورشة لتعلم المهن؟ (حسب ما ورد في البند10-أ من الميثاق). أين هي الجامعة التي وعدتم بأنها ستصير قاطرة للتنمية، تزود كل القطاعات بالأطر المؤهلة؟ (حسب البند10-ب من الميثاق).

فنحن لم نرقب أي تغيير! فالنسيج الجامعي هو هو، والبنية لا زالت هشة لا تحتمل المنظومة التعليمية، وحتى المراكز الجامعية المستحدثة هي بنايات فارغة تفتقد لأبسط المعايير الدولية التي ينبغي أن تتوفر فيها!!

– أين هي المسالك المهنية، التي وعدتم بأنها ستشكل نسبة مهمة في النسيج الجامعي؟ وأنها ستكون منفذا للجامعة على سوق الشغل؟ فلم نراكم فتحتم منها سوى 60 مسلكا في خريطة جامعية واسعة، تؤطر أزيد من 300 ألف طالب!(3).

– أين هو المشروع البيداغوجي الجديد الذي وعدتم بأنه سيعتمد الأقسام والمجموعات الصغرى عوض المدرجات؟ ولازال الاكتظاظ سيد الموقف!! وبأنه سيعتمد التوجيه حسب الاختيارات المهنية والتربوية (البند102 من الميثاق)؟ ولا شيء من ذلك حصل!! وبأنه سيدعم الأعمال التطبيقية (بمعدل 20 إلى 25 يوما للوحدة )؟ وبأنه سيركز على تقويم المؤهلات على حساب تكافؤ الفرص والمساواة؟ (حسب المادة22 من القانون 00-01). في الوقت الذي تعيش فيه الجامعة فوضى بيداغوجية عارمة، بعدما تم تجاوز الدفتر الوطني للضوابط البيداغوجية جملة وتفصيلا، وأصبحت كل كلية وكل شعبة وكل قسم يدندن بدندنته!!.

– أين هو التقطيع البيداغوجي الجديد؟ ألم تعدوا الطلاب بأنه سيتم تقليص سنوات الإجازة إلى سنوات ثلاث؟ لماذا أعددتم قانونا لتصبح الإجازة توافق السلم الأجوري التاسع، والماستر (5 سنوات) السلم الأجوري العاشر كما أكد غير واحد من المصادر الموثوق بها على صفحات الجرائد الوطنية. أتقليص هذا؟ أم تمديد للإجازة إلى خمس سنوات؟!!

– ثم أين هي وحدات السلك الثالث التي لم تفتحوا منها إلا نزرا قليل جدا؟!

– أين هي الموارد المالية الاثنى عشر التي ذكرتموها في المادة 18من القانون 01-00؟ وأين هو الاستثمار والشراكة؟ أم هو فشل ذريع في إقناع المحيط الاقتصادي؟ وأنى لكم أن تقنعوا السوق بسلعة مستوردة، هجينة ولا تناسب المقاس؟!

– أين هو الشغل للخريجين؟ وما هي التدابير التي قامت بها مجالس الجامعات ولجنة التنسيق لتحسين الاندماج المهني للحائزين على الشهادات؟ حسب ما تكلفهم به المادة 22 من القانون 00-01؟ ثم أين هو التكوين بالتناوب الذي قلتم أنه سينظم بموجب اتفاقيات شراكة مع المقاولات؟ وأنه سيهم 50 ألف طالب وطالبة سنة 2005-2006؟ (حسب البند 50من الميثاق). وأين هي الأسلاك المخصصة لمزاولة المهن؟(حسب البند77 من الميثاق).

– ثم أين هي استقلالية الجامعة؟ والسيد الوزير يمتنع عن استقبال ممثلي الطلاب وطنيا في أوطم لحسابات سياسوية ممجوجة(4)؟ و في كل يوم يطلع علينا الأساتذة ببيان يشكون فيه احتكار العمداء ورؤساء الجامعة للقرارات ضدا على إرادة المجالس المنتخبة؟

– ثم أين هي حرية الإعلام والتعبير داخل مؤسسات التعليم ومرافقها والمصالح المشتركة؟ (حسب المادة 70 من القانون 00-01)، أم كل حرية تخل بالسير العادي للمؤسسات؟!

– أين هي حرية العمل النقابي والثقافي؟ والطلاب يطردون في كل من بني ملال والجديدة بسبب نشاطهم النقابي في أوطم، وآخرين في الحي الجامعي بتطوان؟ والتضييق على الأنشطة موضة عصر الإصلاح؟

– أين هو النقل الجامعي، والسكن الجامعي، والتغطية والتأمين الصحي الطلابي؟ وليس إلا 12 في المائة فقط من الطلاب من يستفيد من الأحياء الجامعية؟ أما النقل الجامعي والتغطية الصحية، فلا خبر ولا مبتدأ؟

– أين هي الجودة والمردودية؟ ولازال %44 من طلاب المغرب يؤطرهم أستاذ لكل 110 طالب؟.

الأسئلة أكثر من أن تعد وتحصى، ناهيك عن المشاكل والأزمات التي استجدت مع تنزيل الإصلاح نفسه. والجواب ما يعيشه الطلاب: معاناة ومحنة وقلقا على المستقبل، لا ما تسمعه من أهل الخطاب الرسمي المهووس بالحملة الانتخابية قبل أوانها.

بعد هذا السرد العابر لما سبق، أود أن أقول بأن الدولة إن كان إخلافها للوعود عن قصد وتخطيط، فإنما يعني ذلك أنها تستحمر خيرة أبناء الشعب المغربي، وتستخف بعقولهم وبثقتهم، وتحتقر قدرتهم على الفعل الإيجابي الذي يعيد الأمور إلى نصابها، وفي ذلك إهانة لا تغتفر إلا بالاعتذار والإنصاف. كما أن فعل الدولة هذا سيعمق الهوة السحيقة بين أبناء الشعب في الجامعات ومن يسوس أمورهم، ويكشف عن ضعف- إن لم نقل انعدام الإحساس بالمسؤولية- عند أولئك الملتصقين بالكراسي، المتورطين في هذه المهازل، غير العابئين بمن يلون أمورهم……

ولكن، لأن سفينة الجامعة نركبها جميعا، ونظرا للمكانة المهمة التي تحظى بها الجامعة في النسيج المجتمعي، ولأن سنة الله في الكون لا تنتظر حتى يتبين القصد، فإن سكوت الطلاب عن حقهم وواجبهم في التمسك بالمكتسبات، ومواجهة ما يتهددها من قرارات سياسية جائرة، والضغط بالنضال النقابي المشروع، يعتبر انهزاما وتواطؤا تاريخي خطيرا، نظرا لانسحاب آثاره على الأجيال الصاعدة من جهة، وعلى باقي قطاعات النسيج المجتمعي من جهة أخرى.

فمهما كانت العقبات التي تعترض المسيرة الطلابية في الوقت الراهن، وعلى رأسها العقبة السياسية المتمثلة في انسحاب الفصائل الطلابية الحزبية من ميدان النضال الجامعي، والحصار السياسي الذي يضربه النظام على الجامعة، فإن ذلك ينبغي أن يخلق التفافا طلابيا حول القوى العاملة في الساحة دعما وصمودا ومقاومة، لا ركونا للأمر الواقع. لأن إرادة الحق هي المنتصرة طال الزمان أو قصر.

هل الدولة تتلاعب بمستقبل الطلاب عمدا؟ هل يعقل ذلك؟ هل هو سلوك سياسي عادي عند ساستنا؛ يعدوا الناس ويخلفوهم؟ أم هو الفشل رغم الأنف؟ أترك للقارئ حرية الإجابة حسب ما علمته مدرسة الأيام في بلدنا. وأختم بحدثين حديثين، قد يعيناه على الوصول إلى الإجابة المناسبة.

وعد الزيادة في المنحةاخترت لكم قصة قرار الزيادة في قدر المنحة الذي لم ينجز بعد.

أكد السيد حسن سيعراب مدير المكتب الوطني للخدمات الاجتماعية الجامعية يوم الاثنين 16 يناير 2006 في تصريح لجريدة الأمة(5)، ما كان يروج له في شأن زيادة مرتقبة في قيمة المنحة، حيث قال: باللفظ “سنعمل على رفع المنحة، ولا يمكنني الإعلان عن قيمة الزيادة، وسيكون ذلك في إبانه”. وبعد هذا التأكيد بأسبوع بالضبط يوم الأربعاء 25 يناير 2006 عقد السيد سيعراب ندوة صحفية، أكد فيها مرة أخرى في جوابه على سؤال نفس الجريدة بخصوص المنحة الطلابية، على أن: “كل التدابير والإجراءات القانونية للرفع من قيمة المنحة جاهزة في إطار الميزانية المخصصة لوزارة التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي”. وأضاف أنه: “ينتظر الإعلان عنها رسميا من طرف الوزير”. يقول الصحفي في تغطيته الصحفية لهذه الندوة: “أنه كان أعلن سابقا عن الرفع من قيمة المنحة”. وفي نهاية كلامه تمنى السيد سيعراب أن يكون الإعلان الرسمي برسم السنة الجامعية (2005-2006).(6)

ما الذي حدث؟ لم يعلن السيد الوزير عن قرار الزيادة لا في السنة الماضية ولا في هذه السنة لحد الساعة. مع العلم بأن المنحة الأولى للطلبة القدامى وزعت ابتداء من يوم 18 أكتوبر 2006، وهو انضباط غير مسبوق من طرف الدولة، لا شك أنه ناتج عن الإضرابات الوطنية التي عرفتها السنة الماضية، لكن ما يبعث على القلق هو أن المنحة وزعت جامدة بدون أية زيادة.

إذا علمنا بأن الزيادة في قدر المنحة قد لا تكلف المالية المرصودة للشق الاجتماعي الكثير، على اعتبار أن سنوات الإجازة قلصت إلى ثلاث سنوات؛ مما يعني أن الدولة وفرت منحة كاملة من كل طالب ممنوح، وأن كل الإجراءات والتدابير القانونية والمالية جاهزة، كما أكد ذلك السيد سيعراب متحمسا، فإن صمت الوزير اليوم، يبعث على الارتياب، ولا يعني إلا أمرين اثنين:

1- أن السيد الوزير يؤجل الموضوع، لوقت لاحق لحاجة في نفس يعقوب، يعلمها الله! وقد يتراجع عن القرار لنفس الحاجة إن سكت الطلاب عن حقهم.

2- أن الوزير قد أجهض المشروع/المطلب، وبذلك يكون قد تنصل من حس المسؤولية الواجبة في حقه، وفي ذلك تلاعب بالطلاب الذين يعيشون محنة السكن والإطعام والنقل والتغطية الصحية الغائبة، والفوضى البيداغوجية والمستقبل الغامض…

فبعد توزيع المنحة الأولى للطلبة القدامى جامدة، ينبغي في رأيي على الطلاب أن يسمعوا صوتهم الاستنكاري الاحتجاجي، وأن يبادروا إلى آلياتهم النقابية لتحقيق مطالبهم في إطار معركتهم الوطنية التاريخية التي انطلقت شرارتها يوم 20 أكتوبر 2005، وكانت عاملا من العوامل المؤثرة في صناعة قرار الوزارة بالزيادة في المنحة.

وعلى كل حال، أرجو أن أكون خاطئا في تقديري، ويعلن السيد الوزير الزيادة عند توزيع منحة الأولى للطلبة الجدد.

فضيحة ضحايا حفل الصخيراتنظمت الوزارة الوصية على التعليم حفلا وطنيا لفائدة الطلبة المتفوقين في الفوج الأول من حملة الإجازة في إطار” النظام الجديد”، وذلك بقصر المؤتمرات محمد السادس بالصخيرات، يوم 24 يوليوز 2006. حيث حضر الحفل السيد الوزير والسادة مستشاري الملك و رئيس ديوان المظالم وعدد من السفراء والشخصيات. كما حضره من الجانب الطلابي عددا من الطلاب المتفوقين من كل جامعة، 16 طالب وطالبة نموذجا من جامعة ابن زهر بأكادير.

أخبر الطلبة بأن الدولة اقتنت لهم حواسب محمولة، وأنهم سيتسلمونها خلال الحفل، تقديرا من الدولة للجهود التي بذلوها في التحصيل وتشجيعا لهم.

هذا الوعد، فماذا حصل؟

لحظات قبل افتتاح الحفل، وفي إطار التحضيرات التمهيدية، أخبر المنظمون الطلاب، حسب ما ورد في رسالة موقعة من الطلبة المعنيين مرفوعة إلى السيد الوزير بتاريخ 04/09/2006، بالحرف الواحد: “إن السادة الوزراء ليس لديهم الوقت الكافي، نظرا لالتزاماتهم، لتسليم الجوائز (الحواسب النقالة) على كافة الطلبة المتفوقين من مختلف الجامعات، وعليه سيتم تسليم جائزتين إلى ثلاثة بالنسبة لكل جامعة، في حين سيتم تمكين الطلبة المتبقين من جوائزهم بمجرد العودة من طرف جامعاتهم”.

ولكن صدمة الطلبة كانت كبيرة عندما تبين لهم أنهم ضحية تحايل وزاري، لاسيما حين أقر لهم مسؤول كبير في رئاسة الجامعة بأن ما وعدوا به” لا يعدوا أن يكون سياسة احتواء تفاديا لأي رد فعل من الطلبة المتفوقين خلال مراسيم الحفل”(7).

كذب وهراء وضحك على الأذقان…..لعن الله الكذب.

على أي حال، لم يتوصل طلابنا الأعزاء بحواسبهم، رغم توجههم إلى رئاسة الجامعة، وإلى ديوان المظالم. هذا ما جعل الطلبة يخلصوا إلى خلاصة ختموا بها رسالتهم الموجهة إلى السيد الوزير قائلين له: “إن ما نتعرض له يعتبر إهانة لكل طلبة وأساتذة مختلف المسالك بمختلف الكليات التابعة للجامعة، وضرب في الصميم لأهم ما جاء به ما عرف بالإصلاح الجامعي”، لدى طالبوا بفتح تحقيق في القضية، ومقاضاة الجامعة و الوزارة أمام المحكمة الإدارية.

ختاما، وبعد سرد هاتين القصتين النموذجين، أدعوا في مقالي هذا المسؤولين- كل من موقعه- أن يعيدوا قراءة مواقفهم، و أن يصححوا ممارستهم، في اتجاه إنقاذ الجامعة من كارثة لا تبقي ولا تذر، وأن يسارعوا إلى إنقاذ الجيل الضحية الذي يؤدي مرغما ثمن فشل لم يشارك في صياغته. وسيجدون الطلاب مستعدين للتعاون والتآزر. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

الهوامش:

1- طبقا لما أوصت به مذكرة البنك الدولي، حول تعبئة كل فئات المجتمع لقبول الإصلاح.

2- الحصيلة الوزارية التي تقدم بها الحبيب المالكي أمام الحزب يوم 02/02/2006.

3- أزيد من 43 طلب فتح الحوار مع الكتابة العامة، قدم للوزارة من طرف الكتابة العامة ومكاتب الفروع والتعاضديات.

4- راجع مقالا لنا كتبناه مؤخرا بعنوان:”الانقلاب على الديموقراطية في المغرب”.

5- رسالة الأمة العدد:7144-ص:2.

6- رسالة الأمة العدد 7155 ص:4.

7- ورد في نص رسالة الطلبة إلى السيد رئيس ديوان المظالم. انظر جريدة الصباح عدد يوم 28 شتنبر 2006.