مدخل:يعتبر مفهوم القومة من المفاهيم التي لا يستقيم فهم المشروع التجديدي للأستاذ عبد السلام ياسين إلا بفهمها، وذلك نظرا لما تنطوي عليه من دلالات عميقة، إلا أن هذه الدلالات لازالت غامضة عند الكثير ممن يتتبعون أدبيات الجماعة، بل إن الإدراك الجماعي للقومة لازال يخندقها ويتصورها ثورة على النموذج الإيراني، بمعنى خروج الناس إلى الشارع بعد استكمال الغضبة الشعبية، وهذا فهم ضيق وقاصر، لأن القومة كما توقفنا عندها في العديد من كتابات الأستاذ عبد السلام ياسين أكثر وأشمل من ذلك، إنها نظرية في التغيير، هدفها إقامة دولة القرآن والشورى والعدل والإحسان، وتحقيق الاستخلاف الموعود من الله عز وجل:”وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدّلنّهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لايشركون بي شيئا” (1) وهذا الاعتبار من شأنه أن يضع أيدينا على محور التجديد عند الأستاذ عبد السلام ياسين، وعن الإضافات التي قدمها إلى فكر الصحوة الإسلامية، والتي في اعتقادنا تتلخص في محاولة نقل الحركة الإسلامية من الصحوة إلى القومة، وسنحاول أن نبرز ونوضّح الدلالات العامة لمفهوم القومة كما يلي:

1- مفهوم القومة وتأصيلها.

2- القومة التربوية.

3- القومة السياسية.

4- القومة الاقتصادية.

1- مفهوم القومة وتأصيلها:أ- التأصيل الشرعي:

إن مصطلح القومة، جاء في القرءان والسنة الكريمة في سياقات متعددة، عرضها الأستاذ عبد السلام ياسين في كتابه”العدل:الإسلاميون والحكم”، وتوصل إلى:”بعد هذا نجمل مضمون “القومة” ومنهاجها في سبع نقط أصلها ثابت في لفظ القرءان ومعناه ونستقي المادة العملية من النموذج النبوي صلى الله عليه وسلم” (2) وهذه المعاني هي:

قومة الداعي: “وإنه لمّا قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا”سورة الملك،الآية 2

2- قومة الشاهد: “كونوا قوامين لله شهداء بالقسط” سورة المائدة الآية9 “كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله”سورة النساء ،الآية134″والذين هم بشهادتهم قائمون”سورة المعارج،الآية33 “وأقيموا الوزن بالقسط”سورة الرحمن، الآية.. بمعنى قومة لإحلال العدل.

3- قومة الصلاة: إن الله سبحانه وتعالى كلما ذكر الصلاة في القرآن إلا وأقرنها بلفظ الإقامة نظرا لأنها عمود الدين ولا يمكن أن يستقيم دين الفرد وآخرته إلا بها.

4- قومة الإحسان: “فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله.ذلك الدين القيم” سورة الروم،الآية29 والدين كما جاء في حديث الإحسان مراتب أوله الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان.

5- إقامة حدود الله: وهنا لا يجب فهم الحدود فهما ضيقا يحصرها في قطع الأيادي والجلد والقتل، وإنما”إقامة حدود الله وحفظ البناء عملية لا معنى لها إلا في سياقها التربوي العدلي العمراني الأخوي الدالة عليه آياته تعالى: “والتائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله”(3)

6- القيام بأمر الله: بمعنى قيام الدعوة على الدولة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”لاتزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك “

7- إقامة الوحدة: “شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى أن أقيموا الدين ولا تفرقوا فيه”سورة الشورى، الآية 11.

ب- التأصيل التاريخي:

إن القومة لها أصل عميق في تاريخ الأمة “كلمة قومة أخذناها من تاريخنا فقد كان علماؤنا يسمون جند الله الناهضين في وجه الظلمة قائمين، عرف تاريخنا قائمين من آل البيت كالإمام الحسين بن علي، وزيد، ومحمد النفس الزكية، ويحيى، وإبراهيم”(4)

وقد درج المؤرخون المسلمون، على مقابلة القائمين بالثوار، بحيث أن القائمين هم المنابذون للحكم الجائر من أهل العدل والحق، والثوار هم الخارجون على السلطان بغير حق، وعليه فإن اعتماد القومة كنظرية في تغيير الأمة الإسلامية، هو وصل لحبل محاربة الظلم، الذي دشنه المسلمون منذ وقوع الانكسار التاريخي، الذي حول الخلافة المنهاجية إلى ملك عاض مع بني أمية، لكن بتصور أعمق وبدلالات متعددة، منظومة على منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال في حديثه”لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة ،فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها أولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة” رواه الإمام أحمد والطبراني عن أبي أمامة.

فإن كان القائمون من أهل البيت قاموا ضدّ الظلم واستحقّوا قومة الشهادة، فإنّ الأمر أكثر من ذلك في زمن انتقضت فيه جميع عرى الإسلام، ولاستجماع هذه العرى والمعاقد لابد من قومة تشمل جميع المجالات التي تحيط بالإنسان المسلم ،و لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، كما قال الإمام مالك رحمة الله عليه وألحقنا به سالمين غانمين مرضيين.

2- القومة التربوية:إن التعريفات التي ذكرنا للقومة حسب السياق القرآني تتلخص في أن الإنسان الذي خلقه الله سبحانه وتعالى في هذا الكون له لقاء مع الله عز وجل سيسأله عن عمره فيما أفناه وعن وقته فيما قضاه وعن ماله فيما أنفقه، ليستحق الجنة أو النار فالقومة التربوية قيام إلى الله عز وجل، تصالح مع الفطرة التي جبلها الله تعالى على الحنفية السمحاء.

وهذا الإنسان المسلم يعيش في محيط يؤثر فيه ويتأثر به لذلك ينبغي على هذا التأثير المتبادل أن يذيب الفرد في الجماعة تحقيقا لقوله تعالى”كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر”.أمة الشهادة والبشارة و النذارة، وعلى الجماعة أن تحقق للفرد ما أشمله الأصوليون في حفظ خمسة أصول: حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ المال وحفظ العرض وحفظ العقل، وإن لم تكن هذه الأصول قائمة فعلى الفرد والجماعة أن يقوما لتحقيقها”.ونبني نظرنا وتدبرنا على أن صلاح آخرة الفرد هو الغاية من القومة، وأن صلاح آخرة الفرد مرتهن بصلاح دنياه بمقتضى أن الفقر يكاد يكون كفرا وأن الظلم فتنة عن الدين، ونبني على أن صلاح دنيا الفرد مرتهن بصلاح دنيا المجتمع، ونبني على أن مرور الفرد من هذه الدنيا له مغزى ومعنى هو الابتلاء بالشر والخير والعرض على محك”ليبلوكم أيكم أحسن عملا”(5)

وتلخيص الأستاذ عبد السلام ياسين للمشروع المجتمعي للجماعة في التربية ثم التربية ثم التربية لم يأت اعتباطا أو مزايدة، ولكن انطلاقا من رؤية وتبصر عميق، لأن نقل المجتمع من التخلف إلى التنمية لا يأتي إلا بمعادلة نقل المجتمع من الفتنة إلى الإسلام ولأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

وبهذا يمكن القول إن القومة التربوية هي المولد الروحي والورد التعبوي لاستشراف الأمة غد الخلافة على منهاج النبوة، الموعودة نصا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهنا نقف عند دلالات أخرى لمفهوم القومة الإسلامية.

3- القومة السياسية:إن هذه القومة مربط الفرس في ميزان الاستخلاف الأرضي، بحيث أنها الخط السياسي لجند الله القائمين ضد الحكم، المعلنين صراحة عصيانه نظرا لتعطيله لشريعة الله عز وجل المأمورين بتطبيقها لأنها الضامنة لتحقيق المناط الإسلامي، الذي يمكن في ظله أن نحقق القومة التربوية، فبيننا وبين الاستخلاف الأرضي وتحقيق نصر الله تعالى لهذه الأمة، قلع جذور الظلم والقيام في وجه الأنظمة السياسية التي تنظر فيما عند الغرب بعين الكمال وتنظر فيما أمر الله به أن يوصل بنظرة دونية”فالقومة نريدها جذرية تنقلنا من بناء الفتنة ونظامها .وأجواء الجاهلية ونطاقها إلى مكان الأمن والقوة في ظل الإسلام وإلى مكانة العزة بالله ورسوله، ولابد لهذا من هدم ما فسد لا يظلم ولا يحيف هدم بشريعة الله لا عنفا أعمى على الإنسان كالعنف المعهود عندهم في ثوراتهم (إشارة إلى الخطاب الثوري)”(6) ومن هنا فالقومة السياسية قيام ضد الحكم الفاسد قصد إرجاعه إلى ميزان الشريعة الإسلامية، ميزان الشورى والعدل، ونحو هذا الهدف يمكن أن تسلك القومة السياسية عدة طرق من بينها النزول إلى الشارع “وعندما تتألف الموجة العارمة يستطيع المؤمنون إيقاف الفساد بالعصيان الشامل والإضراب العام والنزول للشارع حتى يخزي الله المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون”(7) ويمكن أن تأخذ طريقا آخر”على أن القومة قد تشق وسط الأحداث المتموجة طريقا إلى الإسلام غير هذه المحجة الناصعة فيربى المؤمنون على الصمود الطويل دون رفض الفرص التاريخية والفجوات والثغرات في صف المسرفين”(8).

إن أي طريق يمكن أن تقتلع جذور الفتنة ونظامها هي أسلوب من أساليب القومة بشرط أن لا تصطبغ بصبغة العنف وأن تتقيد بالضوابط الشرعية والأخلاقية.

كما أن اقتلاع النظام الفاسد ليس هو القومة في حد ذاتها وإنما هو لحظة محورية من لحظات القومة التي تعني في شقها السياسي إقامة دولة القرآن دولة العدل والإحسان، والتي تكون فيها أجهزة الدولة خادمة للدعوة “وإنه إن تكن موجة تحتية عارمة أو انصباب من أعلى فما أخذ مقاليد الحكم إلا لحظة من لحظات “القومة” وخطوة لازمة من خطواتها”(9) لأن القومة إعادة ربط عرى الإسلام و تقويض الانحراف الذي طرأ للأمة منذ 14قرنا “القومة أيها الأحباب قيام من السقطة الكبيرة التي انحدرت فيه الأمة عدة قرون، فهي عملية طويلة المدى معقدة تريد الصبر والمصابرة. إنها قضية أجيال”(10) “القومة عملية طويلة النفس عالية المقصد لها أسباب مشهودة محسوسة من قبيل التدبير والتخطيط والمناورة والتنفيذ، ولها أسباب غيبية هي من سنة الله في الآفاق والأنفس يقول الله تعالى:”أتى أمر الله فلا تستعجلوه”(11)

4- القومة الاقتصادية:إن الأمة الإسلامية تعيش فترة من أحلك فتراتها التاريخية على جميع المستويات، فاقتصادها عنوان لتخلفها، وحبل يجر به الاستكبار العالمي عنقها، اقتصاد ريعي خادم للرأسمالية الإمبريالية وأداة طيعة لتسرب الجاهلية وروحها التي تسقي حميتها وظنها وتبرجها وحكمها حرث الفتنة التي تعيشها الأمة الإسلامية في مرحلتها الآنية.

وهكذا فالمطلوب من القومة الاقتصادية نقل اقتصاديات الدول الإسلامية من التحكم الاستكباري الرأسمالي المادي إلى اقتصاد يخدم الدعوة ويخضع لشروطها وتأطيرها بشكل يحقق معادلة الاستخلاف في الأرض، المشروط بالإيمان والعمل الصالح، والقيام الفردي والجماعي إلى طلب الإحسان والشوق الى نظر وجه الله ولقاء الأحبة محمد وصحبه، وهذه هي غاية التنمية المنشودة “تشكل التنمية الاقتصادية من القومة قوائمها المادية ودعائمها وأرجلها، والحاجة والتخلف الاقتصادي موطن ضعف يخشى أن نؤتى من قبله”(12)

ويمكن أن نقسم القومة الاقتصادية الساعية إلى تحقيق المناط الإسلامي إلى القومة الزراعية والقومة الصناعية.

أ- القومة الزراعية:

للقومة الزراعية ضابطان:الضابط الأول الاستعداد الإيماني الغيبي لكرم الله تعالى واستمطار رحمته يقول عز من قائل:”ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض”. والاستعداد الثاني سببي كوني “إن القومة الزراعية إعادة النظر في ملكية الأرض، وتوزيع عوامل الإنتاج توزيعا متوازنا، بين أنواع الصناعة وأنواع الزراعة، والعدل في أجور اليد العاملة بين عمال الحواضر والبوادي، وحماية الفلاح وضمان أمنه واستقراره، وحاجاته، لحبس الهجرة من البادية لحاضرة مدن القصدير، واختيار أنسب التقنيات للإنتاج، وتسيير الإدارة، ورفع وصاية الحكومة عن الفلاح، وتشجيع التعاونيات الفلاحية الإنتاجية والتسويقية ودعم الإنتاج الزراعي بتيسير أثمان المخصبات والآلات، ودفع قروض سخية لأكثر المنتجين نفعا، وتوجيه الزراعة للإنتاج المغذى بدل إنتاج التصدير، وحبس استيراد المواد الكمالية من الخارج، والتدرج في إيقاف استيراد الحاجيات لتشجيع السوق الداخلية الإسلامية”(13)

إن القومة الزراعية لا يمكن أن تشق طريقها إلا في ظل مناخ سياسي يشكل العدل أساسه والإحسان جماله، لأن ما آلت إليه الأوضاع الفلاحية في دولنا التي خربها الاستعمار وأكمل خرابها الاستحمار، لا يمكن أن يصلح إلا في ظل القومة العارمة، ونميز هذا المفهوم لكونه يضم جميع أشكال القومة التي ذكرناها آنفا فالقومة العارمة”لمّ للطاقات الشعورية والعملية للأمة وإعادة توجيهها بعد نزعها من قبضة التيارات الحزبية من غيرنا ومن قبضة الخمول الموروث”(14)

ولعل أول مشكل ستقف أمامه القومة الزراعية هو معضلة الملكية “من أوليات القومة الزراعية نزع الملكية الجائرة وتحديدها، وتقسيم الأرض قسمة تمنع من احتكارها في يد الملاك الغائب، وتجميعها لمنع التشتت في بقع صغيرة يضيع معها خير مهم في رسم الحدود ولا تساعد على العمل المنظم كما تساعد الملكية المتصلة”(15)

وعليه فالقومة الزراعية استعداد سببي كوني بعد تحقيق الوازع الإيماني لتسخير الأرض وعطائها لمقاصد الإسلام وتحقيق الاكتفاء الذاتي والتنمية الاقتصادية الإحسانية.

ب- القومة الصناعية:

ممّا لاشك فيه أن الصناعة الآن أصبحت القلب النابض للاقتصاد العالمي، فالدول التي تقود العالم أخذت هذه القيادة من منطلق امتلاكها لناصية التقدم الصناعي والتكنولوجي وبالتالي “لا مناص للدولة الإسلامية من تحقيق الاكتفاء الذاتي الصناعي، كما تحقق الاكتفاء الذاتي الفلاحي، لكيلا تكون في قبضة الاستراتيجيات الاستكبارية ولكيلا تزدردها المصالح الاقتصادية المتصارعة”(16) قد يقول العاجز الذي لم يصحُ بعد بالأحرى أن يقوم: إن امتلاك ناصية الصناعة والتكنولوجيا لا يمكن لأن الدول الغربية تقبض عليها بيد من حديد، يجيبه الشاعر:إذا الشعب يومـــا أراد الحياة *** فلا بد أن يستجيـــب القدر

ولابد لليل أن ينجــلــــي *** ولابد للقيد أن ينــكـســروهذا القول العاجز قاعدة أصبحت مسيطرة على العديد من النخب المثقفة في الوطن العربي التي أصبحت تتحدث عن الحتمية الاقتصادية للدول العربية في زمن العولمة.

إن القومة الصناعية تحدٍّ لابدّ منه أولا ودائما وأبدا بالاستعداد الإيماني المتوكل على الله عز وجل، وثانيا عن طريق الأخذ بالأسباب الكونية والاقتحام والوحدة، لأن مناجزة ومقابلة الاستكبار العالمي في هذا الميدان تطرح نفسها بقوة “ولئن كانوا أسبق منا بما لا يقاس في هذا الميدان، وكانت قدرتنا اليوم على منافسة بضائعهم أقل من قدرتنا على التنافس أينا يكون خير زبون لهم، فإن القومة الصناعية واندماج الأقطار الإسلامية المحررة في بعضها، وانفتاحها التكاملي على بعضها واعتبار أسواقها سوقا واحدة، وتفضيل البضاعة الإسلامية على غيرها ولو ارتفع الثمن، كفيلة أن تمهد ذاك الطريق، وتساعدنا على اقتحام تلك العقبة”(17)

كما على القومة الصناعية أن توطّن التكنولوجية في الأراضي الإسلامية بدل استيرادها، وتوجه الكفاءات العلمية بعد رجوع من هاجر منها لينخرط الكل في البناء الاستخلافي الموعود نصا من رسول الله صلى الله عليه وسلم .والمصدق إيمانا في قلوب المؤمنين القائمين لله عز وجل الذين يبتغون بالقومة العارمة رضى الله ويسخرونها في خدمة دعوته تحقيقا لأمة الشهادة والبشارة والنذارة.

إن القومة الصناعية تعبئة لجهود الأمة “جهاد يعبئ طاقات الأمة بحافز لا يقاوم “هدفها تحقيق البأس الشديد والمنافع للناس يقول الله جلت عظمته “وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس” سورة الرحمن، الآية 24.

وإن من ينظر من أعلى التاريخ بعين متبصرة، ليقف وقفة لا تدع مجالا للشك بأن القومة كنظرية في التغيير هي الورد التربوي والسياسي والتعبوي لنقل الحركة الإسلامية من الصحوة إلى القومة استشرافا لغد الخلافة على منهاج النبوة وقد جاء في حديث رواه أبو داوود والبيهقي والحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها” .يقول الأستاذ عبد السلام ياسين: “نحن على عتبة القرن 15، وليس حديث في العالم إلا عن الصحوة الإسلامية ويقظته، فهذا التجديد على رأس هذا القرن يعلن عن نفسه بظهور نسأل الله أن يكون سيره حاسما، كما نرجوه جلت عظمته أن يستعملنا لنكون من هذا المن الذي يجدد الله به الدين”.(18)

وإنها لعبرة لمن أراد أن يعتبر وإنها لدعوة لمن أراد أن يكون من المن، اللهم اجعلنا من أهل الفلاح والصلاح وأصلح آخرتنا التي فيها عاقبة أمرنا وأصلح دنيانا التي فيها معاشنا وتوفّنا وأنت راض عنا آمين والحمد لله رب العالمين.

الهوامش:

1. سورة النور، الآية 53

2. عبد السلام ياسين: “العدل: الإسلاميون والحكم”، ط1، 2000، مطابع افريقيا الشرق، ص237

3. نفسه، 239

4. عبد السلام ياسين: “المنهاج النبوي، تربية وتنظيما وزحفا” ص9.

5. العدل، م س، ص237

6. المنهاج النبوي، ص9.

7. نفسه، ص10- 11.

8. نفسه، ص11

9. عبد السلام ياسين: “سنة الله”ط1، 2005، مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء، ص292

10. نفسه، ص292

11. نفسه، ص292

12. العدل، م س، ص419.

13. عبد السلام ياسين: في الاقتصاد: البواعث الإيمانية والضوابط الشرعية، ط1، 1995، مطبوعات الأفق- الدار البيضاء، ص150

14. عمر إحرشان: “أضواء على المشروع المجتمعي لجماعة العدل والإحسان”، ص142

15. في الاقتصاد، م- س، ص159

16. نفسه، ص169

17. نفسه، ص170

18. المنهاج، م  س، ص31.