أين أنتم يا عرب؟ أين أنتم يا حكام العرب؟ بهذه الكلمات الصارخة المنبعثة من قلوب مكلومة تنادي الأمهات الفلسطينيات العرب وحكام العرب بعد كل مجزرة ولكن هيهات! هيهات! لا حياة لمن تنادي.

وأنادي معهن أين أنتم يا متخاذلين يا من انبطحتم أمام العدو؟ أين أنتم يا من بعتم شعوبكم برضا أمريكا وإسرائيل، ويا من بعتم كرامتكم وعزتكم بكرسي تجلسون عليه وتتشبثون به تشبث الغريق بالقشة ويا من بعتم وهذا هو الأدهى آخرتكم بدنيا فانية.

ماذا ستقولون لربكم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم؟ بماذا ستجيبون خالقكم عندما يسألكم عن الشعب الفلسطيني الذي ذبح وقتل وشرد وحوصر وهدمت منازله فوق رؤوس أبنائه على مرأى ومسمع منكم، ووقفتم موقف المتفرج إن لم يكن موقف المساعد المبارك المتلذذ بهذه المجازر وهذه المذابح.

ماذا سيكون ردكم عندما تسألون عن شعب أخ لكم في الدين والدم تركتموه لقمة سائغة لعدو لا يرقب فيه إلا ولا ذمة، تركتموه محاصرا مجوعا مضطهدا منكوبا يواجه مصيره وحده وغلقتم في وجهه الحدود وطبعتم مع سفاحيه وأيدتم مقاتليه وجمدتم أمواله وأطلقتم الإشاعات على حكومته التي انتخبت بنزاهة وديمقراطية وشددتم الخناق عليها حتى “أسقطتموها”.

ماذا ستكون حجتكم عند الله في خذلانكم للشعب الفلسطيني وموقفكم المتخاذل المخزي أمام إبادته الممنهجة؟

ماذا ستكون حجتكم في ما وصلتم إليه من الذل والهوان والانبطاح أمام العدو والولاء له؟ ألم تسمعوا قول الله تعالى في سورة الممتحنة: “يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق”.

أين أنتم من قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: “انصر أخاك ظالما أو مظلوما” ألم تظهر لكم بعد مظلومية هذا الشعب أم صدق فيكم قوله صلى الله عليه و سلم “‏يوشك الأمم أن ‏‏تداعى ‏عليكم كما ‏ ‏تداعى‏ ‏الأكلة ‏إلى‏ ‏قصعتها،‏ فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ؟ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم ‏غثاء ‏كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن. فقال قائل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت” صدقت يا رسول الله صلى الله عليك وسلم.

كلمة أخيرة للشعب الفلسطيني: عذرا أهلنا في فلسطين لا نملك لكم إلا التنديد وحكاما متخاذلين وحسبنا الله ونعم الوكيل.