إلى شهداء بيت حانون ومجاهديها..، نهدي هذه المقالة ونبرأ إلى الله تعالى من ضعفنا وهواننا، ومما يفعله حكامنا من ممالأة أعدائنا والتمكين لهم بالصمت المطبق، والتأييد غير المعلن…

بسم الله الرحمن الرحيم، سبحانه قاصم الجبارين وقاهر المستعلين، من بغى على عباده دمره وكسر شوكته وأذهب ملكه، وأغرقه في بحر سخطه وغضبه لا يخرج منه أبدا، نكالا وعبرة، فالحمد لله هو مولى الصالحين والصالحات، وهو المنتقم لهم وهو أحكم الحاكمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيد الأولياء وأكمل الأصفياء، إمام الرسل الكرام وخاتم الأنبياء، حامل لواء الحمد وصاحب سلسلة النور والسعد، سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه، صلاة الفتح والفرج.

من شمال محافظة غزة خرجت شريفات الأمة حرائر فلسطين…، خرجن في هبّة جهادية تاريخية، وغضبة إيمانية رهيبة وعجيبة…، واجهن الموت بشجاعة وإباء لا نظير لهما، والتقين بالشهادة في مسيرة أسطورية، نصرة لإخوانهن وأهلهن من مجاهدي فلسطين العظام بعد أن حوصروا في مسجد النصر ببيت حانون..، وكان نصرا، وفكّ الحصار، وانسحب المجاهدون سالمين، بعد أن أثخنوا في العدو “الإسرائيلي” المجرم، وأصابوه بإصابات عديدة ومباشرة…، هذا السلاح الذي فكّ الحصار عن أشرف الناس، كان صوت المجاهدات وأجساد المجاهدات، كان قلوب المؤمنات وأرواح المؤمنات، سيدات طاهرات أبيات، لا يرضين الذل ولا يخشين القتل…، كل كلمات الدنيا لن توف لكنّ يا حرائر فلسطين حقّكن…

ويسقط منهن شهيدات وجريحات..، وهنّ واقفات مقبلات على دبابات العدو المجرم ورشاشاته الثقيلة غير مدبرات…، وبقيت مسيرة الشهيدات الشاهدات صامدة قوية، تحول الصوت العورة والجسد العورة إلى ريح عاصفة كشفت كل عورات الأمة…، بتن الليل كله يرتقبن الفجر…، وبعد الصلاة خرجت حوالي 2000 مجاهدة من عظماء الأمة من شعب فلسطين الشهيد المرابط…، في مسيرة سمينها “فدائيات الحصار”، وسماها الفلسطينيون “معركة شهداء الجنة” في مسيرة العزم والتصميم، وحرب الإرادة..، لفكّ الحصار عن حوالي 70 مجاهدا من كتائب عز الدين القسام حاصرهم العدو “الإسرائيلي” المجرم وأوشك على إبادتهم…

السيدة أم عيسى:

“سمعنا أنباء الحصار.. تسلّحنا بلا إله إلا الله، وبالصلاة على النبي محمد، وخرجنا إلى بيت حانون.. لقد استذكرنا أمهات المؤمنين عائشة وخديجة ونحن نسير نحو جيش الاحتلال.. كنا على يقين أن الله معنا ولن يتركنا” ـ نقلا عن موقع المركز الفلسيطيني للإعلام ـ.

السيدة أم أياد:

“جئنا لنصرة إخواننا المحاصرين من المجاهدين والمقاومين والمرابطين، نقول كلمة الحق ونكبر في وجه الغزاة الصهاينة”.. وتضيف “لن نستسلم ولن نساوم ولن نركع ولن نرفع الراية البيضاء أمام المحتل”. وبعد الاعتذار إلى ربها، ولمواجهة المحتل بسلاحه، تدعو أم أياد “نساء العالم وخاصة الدول العربية والإسلامية إلى إرسال السلاح كي نقاتل الأعداء ونطردهم من أرضنا” ـ نقلا عن موقع المركز الفلسيطيني للإعلام ـ.

السيدة جميلة الشنطي “أم عبد الله”، النائب بالمجلس التشريعي الفلسطيني:

“بعد توارد الأخبار عن حصار عدد من المجاهدين في مسجد النصر، كنا نعدّ الثواني طوال الليل، وما إن صلينا الفجر، وأشرقت الشمس حتى وجدتُ مئات النساء من محافظة شمال غزة بانتظاري، وخرجنا جميعاً في مسيرة حاشدة صوب بيت حانون…” ـ نقلا عن موقع المركز الفلسيطيني للإعلام ـ.

هذه السيدة العظيمة “أم عبد الله”، التي قادت قومة حرائر فلسطين سيستهدفها جيش العدوّ “الإسرائيلي” بعد مسيرة الجمعة المباركة 03ـ 11ـ 200 بغارة جوية في محاولة لتصفيتها، لكن الله تعالى يحفظها وينجيها من صاروخين قصفا بيتها، لتكتب الشهادة لزوجة أخيها واثنين من حراسها من فرسان كتائب عز الدين القسّام…، وجرائم هذا العدو لن تتوقف، وحقده لن يترجّل أبدا، وضحاياه سيزيدون بلا شك، بلا تمييز أو تحديد جنس أو عمر، لا فرق عنده بين طفل أو صبية، أو امرأة أو عجوز..، خسة هذا العدو المجرم ونذالته لم يسبقه بها أحد…

كم من امرأة منسية حضرت في هذه المسيرة المشرقة…، كم من نور مؤمنة أضاءت هذه الوقفة، كم من روح زكية شاركت في غارة أهل الحق هاته…، هاهي سيدتنا سمية أم عمار – رضي الله عن الصحابة أجمعين – تبزق في وجه رأس الكفر محتقرة، وتختار اسمها ليكون أول الشهداء في الإسلام..، أمنا فاطمة البتول “أم أبيها” ترمي كفار قريش بالحجارة وهي لازالت صبية وتذود عن أبيها وهي تصرخ وتبكي في زمن لا يقدر أحد على البوح والكلام فكيف بالنصرة والمواجهة…؟، أمنا زينب أخت الإمامين تذود عن بقية آل البيت وتقف في وجه الانكسار بعد أن تخلّى الكل حتى الزوج…ولولاها لضاع بقية آل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: “أذكّركم الله في أهل بيتي”.

زوج فرعون من اختارت الإيمان على الكفر، والقتل على المملكة والجاه وبهجة الحياة الدنيا..، سيدتنا مريم العذراء من واجهت صلف وخبث أمة بأسرها، ووقفت لله محتسبة في دينها وشرفها، حامية رسولا من أولي العزم، وأمّا له وحاضنة لا تأبه بشيء…

( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ(12)) ـ سورة التحريم ـ

مثل مخلد في العالمين ولكل المؤمنين، مثل في اليقين والإيمان، مثل في التقوى والوقوف لله تعالى واختيار ما عنده على ما يفنى ولا يبقى…، مثل في الصبر على أمر الله تعالى…مثل وأي مثل.. !!!.

مع هؤلاء الشريفات من حرائر بلد الشهادة والرباط فلسطين عشنا تحررا في الفهم، وشاهدنا سلوكا إيمانيا وجهاديا فريدا…، المؤمنات يخرجن لجيش مجرم..، ويقفن في وجهه، ويسخرن بقوته الجبارة، ويقاومنه بسلاح الكلمة فحسب: الله أكبر، وبنور الذكر: الصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم…

المجاهدات يحررن قافلة من المجاهدين…، المؤمنات يفدين المؤمنين، بعزم سيدنا نوح، ودعوة سيدنا إبراهيم، وتسليم سيدنا إسماعيل، ويقين سيدنا يعقوب، وصبر سيدنا أيوب، وتفويض سيدنا يونس، وقوة سيدنا موسى، وجهاد سيدنا داوود، وشهادة سيدنا يحيى، وبشارة سيدنا محمد ـ الصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين ـ، لقد كن على درب تحرير السلوك الإيماني والجهادي للمؤمنات…، وعلى مسافة فاصلة من مسيرة تحرير العقل المسلم وتأهيله لما ينتظره من مستقبل الخلافة الثانية على منهاج النبوة القادم بلا شك بإذن الله تعالى وتوفيقه….

لهؤلاء السيدات العظيمات أقول: ليس لنا إلا الدعاء بعد أن خذلناكم…، وعدمت أمتنا ذات المليار مسلم على أن تجد من يهب لنصرتكم…، ليس لنا إلا كلام الله تعالى نهديه لكم:

(وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(139)إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(140)) ـ سورة آل عمران ـ

هذا قدركم سيدات فلسطين وهذا شرفكم وهذه قدمكم، وهذه مرتبة المولى تعالى التي خولكم بفضل منه ونعمة ورحمة في الدارين:

(لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْر أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (95) دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيما(96)) ـ سورة النساء ـ

فسلام على مؤمنات فلسطين، ومجاهدات فلسطين، وأسيرات فلسطين، وجريحات فلسطين، وأرامل فلسطين، وفدائيات فلسطين، وشهيدات فلسطين…، سلام عليكن في الأولين والآخرين، وسلام عليكن في الملإ الأعلى، وسلام عليكن في العالمين مع كل نبي ورسول وصديق وصالح وشهيد…

ولا نامت أعين الجبناء، ولا قامت دولة الضعفاء.