بعد أيام من العدوان الصهيوني على بلدة بيت حانون بشمال قطاع غزة.

خبر 1: “قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الخميس 2 نونبر 2006 أربعة فلسطينيين في بلدة بيت حانون بشمال قطاع غزة، ليرتفع إلى 13 شهيدا ونحو 75 جريحا عدد الضحايا في ثاني أيام العدوان الشامل الذي بدأته إسرائيل أمس على البلدة تحت مسمى “غيوم الخريف””.

المنتظم الدولي لا يسمع، فهو مشغول كثيرا، وسياساته لا تنتهي، وصعوبات إدارة العالم لا يعرفها إلا القليل.. كوريا النووية وإيران القادمة وإفريقيا الجائعة والإرهاب الضارب.. تحديات جمة.. لذلك لا يقدرون حجم مجهوده.. جزاه الله !!.

ومع أنه إنساني جدا، فعنه تصدر القيم النبيلة ومنه نتعلم رقة المشاعر ورهافة الأحاسيس.. محافظ على الغابات والمياه ومدافع عن البيئة ورفيق بالحيوانات يقاضي من يبخس حق القطة أو الكلب أو … !!. إنساني إلى النخاع منتظمنا الدولي .. ومع ذلك كله.. فهو للأسف لا يسمع صوتك أيها الشعب الفلسطيني المسكين. وقد يكون الخطأ فيك .. نعم فيك.. في بيت حانون ونابلس وكل غزة والضفة.. عندما تظهر كل هذا التشبث بالأرض، وحينما لا تحسن التعامل مع الديمقراطية الأليفة وتختار ممثلا غير مروض…!!

خبر 2: “الجمعة 3 نونبر 2006: مسيرة نسائية ضخمة تتقدم إلى مسجد النصر، في استجابة لدعوة الحركة النسوية الإسلامية التابعة لحركة حماس، لتنجح في فك الحصار عن نحو 30 مسلحا و 90 مواطنا محاصرين منذ يوم الأربعاء 1-11-2006 في مسجد النصر بمدينة بيت حانون شمال قطاع غزة.

ووصل عدد المشاركات في المسيرة إلى أكثر من 2000 امرأة، وقد فتحت قوات الاحتلال نيران أسلحتها تجاه المسيرة مما تسبب في استشهاد سيدتين إلى جانب وقوع عدد من الجرحى، ومنعت قوات الاحتلال سيارات الإسعاف من الوصول إليهن لنقلهن إلى المستشفيات”.

جامعة الدول العربية “الذكورية” لا ترى.. قد تكون سمعت بالأمر.. لكن بعد أن بذلت مجهودا مضنيا.. لأن الإعلام يموه على الحقيقة.. وحرصت على أن لا ترى، ربما لأنها مرهفة الحس ولا تستطيع أن ترى صور النساء تقاتلن.. ولا لقطة الشهيدتين ملقاتين على الأرض وسط الدماء.. لأن مشاعرها ستتأذى.. والحمية ستثور والغيرة على الكرامة ستتأجج !!.

وتخاف إن رأت الصور واطلعت على حقيقة ما جرى أن تتخذ مواقف خطيرة جدا.. قد تعود على المنطقة كلها باللااستقرار بل والعالم أجمع.. وأنتم علمتم أن جامعتنا عندما تغضب أو “تتقلَّق” تطلق صواريخ الإدانة وتبعث جنود الشجب بل وقد يستخدم عمرو موسى القنبلة النووية العربية “عملية السلام فشلت”!!.

وهو نفسه موقف الدول العربية بحكم العضوية في الجامعة.. بل بحكم النخوة العربية أولا.. وبدافع الدم والرجولة والتاريخ.. والدين أيضا.. أجل والدين!!.

ورغم أن للدول تحدياتها القطرية وأجندتها المحلية وضغوطاتها الدولية ورهاناتها الإقليمية.. رغم كل ذلك، ستعمل الدبلوماسية عملها وستضغط على “العدو/الصديق” وستصدر وزارات الخارجية، بل أصدرت، بيانات الإدانة.. نعم رغم كل ذلك.. ورغم أنها لم ترَ !!.

خبر 3:

“قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلية اليوم الثلاثاء 7-11-2006 ثمانية فلسطينيين في شمال قطاع غزة، 3 منهم -بينهم سيدة- سقطوا في قصف مدفعي لمنزل شرق مخيم جباليا يعود لنائبة بالمجلس التشريعي الفلسطيني.

وقبل ساعات انسحبت القوات الإسرائيلية من بيت حانون لتعيد انتشارها حول البلدة بعد اجتياح بري دام 6 أيام تحت اسم “غيوم الخريف”، وأسفر عن استشهاد 57 فلسطينيًّا، وإصابة نحو 200 آخرين”.

الشعوب الإسلامية المسكينة سمعت ورأت بل وبكت وأدمعت لكنها لم تتكلم، قلب الأمة مع فلسطين وعينها على الأقصى.. وتريد أن تقاتل في الصفوف الأولى لكن.. قاتل الله الحكام وحدودهم المصطنعة.. وقاتل الخبز والمعاش الذي يستغرق كل الهَمّ.. وقاتل النفس التي تخاف الموت وتحب الدنيا.. تريد الشعوب ولكن.

موقفها معروف وواضح.. فالمسيرات والوقفات كلمتها.. والمحاضرة والأغنية وسيلتها.. وجمع التبرعات والمساهمات سقف حركتها.

لكن الأمة تحتاج محفزا أكبر.. عدد قتلى أكثر.. ودماء تلون الصورة.. وأشلاء هنا وهناك.. وأمهات تستجدي العطف على الهوائيات.. وأطفالا يدمعون ويصرخون.. كل ذلك عله يستطيع تحريك بعضا من المشاعر!!.

نعم أيتها الأمة.. الحكام.. قلنا قاتلهم الله.. أمامك التحدايات والعقبات والمتابعات الأمنية والبوليسية وغيرها.. نعم.. ولكن.. بإمكانك الاقتحام والتقدم وابتكار الأساليب والوسائل.. بمقدورك التصميم وإعادة الاعتبار لدورك ومكانتك في صناعة القرار المتخذ.. تستطيعين فعل المستحيل وتقديم التضحيات أكثر لو تريدين.. نعم لو تريدين.. المشكلة هنا في الإرادة.

الإرادة التي وهنت.. والنفوس التي أحبت الدنيا وكرهت الموت.. هذا ضعفك الحقيق.. “وليقذفن الله في قلوبكم الوهن” هكذا وصف الحبيب صلى الله عليه وسلم داءك.

إن كان للمنتظم الدولي ألا يسمع.. وللدول العربية ألا ترى.. فليس لك أيتها الشعوب الإسلامية بعد أن رأيت وسمعت ألا تتكلمي.. وذلك أضعف الإيمان.

خبر 4:

“الأربعاء 8 نونبر 2006: قوات الاحتلال الإسرائيلية تقتل 20 فلسطينيًّا، وتصيب العشرات بجروح خطيرة في قصف صاروخي ومدفعي لمنازل المواطنين ببلدة بيت حانون شمال قطاع غزة.

وقد تم القصف في ساعات الصباح الأولى والسكان نائمون، وذكرت وسائل الإعلام أن الجرحى وجثامين الشهداء كانت ملقاة في الشوارع وداخل المنازل وفي غرف النوم، ومن بين الشهداء عائلات كاملة”.

المنتظم الدولي: “لا أسمع”

الدول العربية: “لا أرى”

الشعوب الإسلامية: ؟؟؟

تكلمي أيتها الأمة الخاتمة .. تكلمي.. فذلك أضعف الإيمان.