“إنجازات” في ظل العهد الجديــد 1/2

رابع الإنجازات : ملف الصحراء إلى الوراء .!

رحل الحسن الثاني وترك ” قضية الصحراء ” ملفا مقدسا لا حقَّ لأحد من المغاربة الحديث فيه أو الإدلاء برأي حوله .. ووجد العهد الجديد نفسه في موقف لم يصنعه ، فراح يستنجد بالأحزاب في الموضوع .. وأنَّى لفاقد الشيء أن يُعطيه ؛ لقد تربت الأحزاب في مغربنا الحبيب على السمع والطاعة ، وتلقف ” الإشارات ” وعدم تجاوزها ، والحذر من إثارة غضب النظام.. لأنه إذا غضب حلت بها الطامة ..! فكان موقفها من قضية الصحراء هو ما يراه النظام ..!

وهنا يحق للمرء العادي أن يتساءل ـ بعد أزيد من ثلاثين سنة من التضحيات ، والحروب ، وآلاف الأرواح ، وملايير الدولارات ـ عن السبب الذي أوصلنا إلى مانحن عليه في قضية الصحراء ، ونحن قاب قوسين أو أدنى من الفشل في تدبير هذا الملف ..؟!

إن الكبرياء على ” الخواء ” والعنجهية لن يقودا في النهاية إلا إلى الانعزال ، واتساع الهوة بين المعنيين بالأمر ( الصحراويون ) وبين نظام فشلت دبلوماسيته في تدبير الملف داخليا وخارجيا ، وظنت أنها بالأعطيات والمنح قادرة على حسمه لصالحها ..

خامس الإنجازات : الهجرة والتهجير :

إذا كانت الهجرة السرية ظاهرة العقد الأخير من القرن العشرين وبداية هذا القرن ، فإن ما يميزها في بلدنا المغرب هو هذه الرغبة الجامحة في ركوب قوارب الموت ، في ظل سياسة تشغيلية انبنت على الوعود الكاذبة والمخططات الفاشلة والنصب والاحتيال ( شركة النجاة نموذجا ) ، و ة على الزبونية والمحسوبية فيما تبقى من مناصب هزيلة … كل هذا في وقت قلَّص فيه القطاع الخاص من حجم استيعابه لليد العاملة بشكل ملفت للنظر دون أن يكون للدولة أي رد فعل ..!

إلا أن السبب الحقيقي وراء هذه الأزمة هو استفحال “ظاهرة تهجير الأموال ” خارج البلد ، وإيداعها في الأبناك الغربية … فقد نشرت إحدى الجرائد منذ عشر سنوات ـ عند مناقشة ميزانية 1996 ـ استنادا إلى أرقام وإحصائيات أن المغرب يعتبر رابع دولة عربية لها إيداعات مالية من العملة الصعبة في الأبناك الغربية .. وإذا ما علمنا حجم الثروة التي تركها الملك الراحل ، ومنها رصيده في هذه الأبناك ، وإذا ما أضفنا لها حجم الأرصدة التي يمتلكها عشرات المليارديرات المغاربة ،والمودعة في الخارج .. علِمنا حجم ما درَّته هذه البقرة الحلوب المسماة المغرب على مثل هؤلاء ..!

وجزاء لخدمتها وخدمة أبنائها فضَّل أصحابنا تهجير الأموال وإيداعها في الأبناك الغربية عوض استثمارها في المغرب .. وقد عرف العهد الجديد استمرار الظاهرة بشكل ملفت ..!

سادس الإنجازات : الزواج بين الاستبداد والإعلام

في الأنظمة الديمقراطية يلاحظ الناس استقلالية المؤسسات ، ويسهل بالتالي متابعتها أو مساءلتها في حالة حدوث خلل أو إثارة قضية .. وفي ” ديمقراطية المغرب ” يختلط الحابل بالنابل فلا تستطيع أن تحدد من المسؤول .. و” الآخذون بالخيوط ” وراء الستار: مسؤولون أشباح ؛ يديرون بطريقتهم الممنوع والمباح ، فلا تلمس استقلالية لسلطة معينة عن سلطتهم الجامحة إلى الاستبداد …

إلا أن العجيب هو أن العهد الجديد بخدامه الأوفياء وحلفائه الجدد من” مناضلي ” العهد القديم استطاعوا أن يجتمعوا حول إلحاق السلطة الرابعة بالمنظومة المخزنية رغم أنف من يُعارض من الغيورين على المهنة ، ومن يُصارع ـ وهم قلة ـ لتبقى الصحافة مستقلة في تعاطيها مع الواقع السياسي والاجتماعي والفكري وهلم جرا ..

من العجيب إذن أن ترى مناضلين من العهد القديم “يغازلون المخزن ” وقد كانوا بالأمس لا ينتقدونه فقط بل يناصبونه العداء .. فأي ريح حولت الشحناء والبغضاء إلى ود ووفاء ؟!!

وإذا كان المغاربة يرون أن المخزن هو هو لم يتغير ، فلعل ما يأتي به كل ” نهار ” وما تسترقه ” الأحداث ” هو الذي تولى وتقهقر وارتمى في الأحضان ، وأصبح مسخرا .. وبِيع الماضي بثمن بخس صداقا لزواج سِفاح يولد منه كل يوم خبر لاأصل له ولا فصل افتراء على الأحرار من أبناء الشعب معنيين وقراء ..!

سابع الإنجازات : السياحة والفساد :

يراهن خدام العهد الجديد منذ بداية الألفية الثالثة وإلى غاية 2010 على الوصول إلى رقم 10 ملايين سائح .. ولايهم تمحيص الوسيلة في ذلك ، أكانت نافعة صالحة متماشية مع قيم الإسلام ( ونحن دولة إسلامية بنص الدستور ) أو أن المصلحة الخاصة لبعضهم والربح السريع تقضي بأن تبرر الغايةُ الوسيلة … لهذا الغرض انطلقت حملة من المهرجانات والتظاهرات الممولة من صناديق الشعب لخدمة رواج المشاريع السياحية الخاصة ( فنادق ، مطاعم ،محلات …)

ونحن هنا لا نناصب المهرجانات الثقافية والفنية العداء بقدر ما نريد أن نلفت الانتباه إلى طبيعة هذه المهرجانات .. فهل هي فعلا تسعى لإذكاء الحس الثقافي وإحياء الموروث الحضاري ، وتنمية وتطوير الإمكانات الثقافية للبلد .. أم هي موضوعة للاستهلاك ؛ تُبقي الحال على ما هو عليه ، بل وتُسبب أضرار ا قاتلة نتيجة ما تحمله من ظواهر فتاكة بالمجتمع ، جراء غض الطرف عن تسربها تحت عباءة السياحة ..!

لاشيء تطور عدا انتشار السياحة الجنسية ، وبروز ظاهرة الشذوذ الجنسي ، وتسريب المعتقدات الهدامة ( عبدة الشيطان نموذجا ) ، وإلهاء الشباب وتخديره بمظاهر بعيدة عن واقعه وأصالته وقيمه ..!

وبعدُ :

فإنجازات العهد الجديد من قبيل ماذُكِر لايحدها حصر .. ومؤشرات ذلك في تصاعد مستمر .. وهي للتاريخ والبحث ” خير مصدر ” ..!!!