مرت89سنة على جريمة وعد بلفور- كان في2نونبر1917- الذي قدمت بموجبه بريطانيا فلسطين وشعبها لقمة سائغة للعصابات الصهيونية، وأسهمت بذلك في تحقيق الحلم الصهيوني التاريخي بإنشاء وطن قومي يجمع شتات اليهود من العالم تحت شعار “وطن بلا شعب لشعب بلا وطن “، وهو وعد يفتقد للشرعية والمصداقية بكل المعايير القانونية والأخلاقية والإنسانية والحقوقية .

فبعد اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 م التي قسمت البلاد العربية والإسلامية بموجبها،عمدت بريطانيا إلى بسط نفوذها على جزء مهم من هذه البلاد و سعت في نفس الوقت إلى تلبية رغبة حاييم وايزمن *و الصهيونية العالمية بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، و التي اتخذت شكل “تصريح” عرف ب” وعد بلفور” المشؤوم .

ففي الثاني من نونبر من عام 1917 وجه وزير خارجية بريطانيا آرثر جيمس بلفور إلى اللورد روتشيلد **كتاباً هذا نصه :

“وزارة الخارجية

2 من نوفمبر 1917م

عزيزي اللورد “روتشيلد”

يسرني جدًّا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرّته:

“إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يكون مفهومًا بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى.

وسأكون ممتنًا إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علمًا بهذا التصريح.”

المخلص

آرثر بلفور

اتخذت الحركة الصهيونية العالمية من هذا الكتاب مستنداً قانونيا يدعمون به مطالبهم في سبيل إقامة الدولة اليهودية فهل لهذا التصريح أهلية قانونية ؟

أولاً :

إن التصريح ليس معاهدة و ليس لهذه الرسالة أية قيمة قانونية باعتبار إن وعد بلفور يمنح أرضاً لم تكن لبريطانيا أية رابطة قانونية بها فبريطانيا لم تكن تملك فلسطين وقت إصدارها هذا التصريح.

فالقوات البريطانية احتلت الأراضي الفلسطينية بشكل تدريجي بدء من غزة في 7 نونبر عام 1917 ثم احتلت يافا في في السادس عشر من نونبر من نفس العام، و احتلت القدس في التاسع من دجنبر من نفس العام أيضاً .و حتى ذلك الوقت كانت فلسطين جزء من ولايتي طرابلس و بيروت في الدولة العثمانية التي رفضت تصريح وعد بلفور، و لم تعترف بحق اليهود في فلسطين و لم يرض سكان فلسطين العرب بهذا التصريح و قاوموا مطالب الصهوينة .

فالحكومة البريطانية بإصدارها هذا الوعد قد خولت لنفسها الحق في إن تتصرف تصرفاً مصيرياً في دولة ليست لها عليها أية ولاية و تعطيه للآخرين دون أن ترجع إلى أصحاب هذا الإقليم.

مما يجعل هذا الوعد باطلاً من وجهة نظر القانون الدولي و غير ملزم للفلسطينيين ً

ثانياً:

إن وعد بلفور تنعدم فيه الأهلية القانونية فطرف”التعاقد” مع بريطانيا في هذا الوعد هو شخص أو أشخاص و ليس دولة. فوعد بلفور خطاب أرسله بلفور إلى شخص لا يتمتع بصفة التعاقد الرسمي و هو روتشيلد.

و من صحة انعقاد أي اتفاقية أو معاهدة دولية كما هو معلوم أن يكون طرفي أو أطراف التعاقد من الدول أولاً ثم من الدول ذات السيادة ثانياً.أو الكيانات السياسية ذات الصفة المعنوية المعترف لها بهذه الصفة قانونيا .

أما التعاقد أو الإنفاق أو التعاهد مع الأفراد فهو باطل دولياً شكلاً و موضوعاً و لا يمكن بأي حال من الأحوال امتداد أثر مثل هذا التعاقد بالنسبة لغير أطرافه و بالنتيجة فإنه ليس ملزماً حتى لإطرافه.

ثالثاُ:

إن وعد بلفور باطل لعدم شرعية مضمونه حيث إن موضوع الوعد هو التعاقد مع الصهيونية لطرد شعب فلسطين من دياره و إعطائها إلى غرباء ..فإنه من أسس التعاقد الدولي مشروعية موضوع التعاقد بمعنى أن يكون موضوع الاتفاق بين الطرفين جائزاً و تقره مبادئ الأخلاق و يبيحه القانون وكل تعاقد يتعارض مع إحدى هذه الشروط يعتبر في حكم الملغى و لا يمكن أن يلزم أطرافه . ووعد بلفور هو اتفاق غير جائز بالمطلق ذلك أنه يجسد صورة انتهاك لحقوق شعب فلسطين و هذا يعتبر مخالفاً لمبادئ الأخلاق والقانون.

*حاييم وايزمان من كبار زعماء الحركة الصهيونية المؤسسين و أول رئيس للكيان الصهيوني

** اللورد روتشيلد مليونير يهودي وصاحب إمبراطورية روتشيلد المالية من قادة ” الاتحاد الصهيوني”