مثلت أمس ندية ياسين أمام القضاء بتهمة المس بالنظام الملكي، بعدما مرت أكثر من سنة على إدلائها بتصريحات صحفية أبدت فيها إعجابها بالنظام الجمهوري عوض النظام الملكي.

رغم أن الكثيرين لم يتفقوا مع آراء ندية ياسين، على اعتبار أن العبرة ليست بشكل الأنظمة بل بمضمونها واستعدادها للتطور الديمقراطي، فإن محاكمتها على مجرد الرأي أمر مرفوض وقريب من العبث، لماذا؟

لأن الديمقراطية تسمح للأفراد والمجموعات بالتعبير عن آرائها كيفما كانت هذه الآراء، شريطة التزام الابتعاد عن العنف والإكراه واحترام حقوق الآخرين في التعبير عن رأيهم، وثانيا لأن النظام الملكي ليس مقدسا وقيمته نابعة من اقتناع الناس به لا من استنفار رجال الأمن والقضاة والمخابرات للدفاع عنه والتفتيش في عقول الناس عن نوع النظام الذي يحبون ويشتهون.

إن محاكمة نجلة شيخ العدل والإحسان لا تزيد عن لعب دور مراقبة الجماعة والحد من نفوذها وهذا عمل سياسي وليس قضائيا. على الدولة أن تنزه القضاء عن التلاعب بهيبته إن كانت ما تزال له هيبة بعد عقود وعقود من المس باستقلاليته والزج به في أتون الصراعات على السلطة، وإلا ما فائدة كل أشغال هيأة الإنصاف والمصالحة وتوصياتها التي أدانت “ضمنيا” القضاء المغربي الذي تحول إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية بين المتصارعين على السلطة في المغرب.