بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

جماعة العدل والإحسان

الدائرة السياسية

الأمانة العامة

بيان إدانة للقمع المخزني والمتواطئين معه ضد جماعة العدل والإحسان

عرف اعتداء النظام المغربي على جماعة العدل والإحسان في الآونة الأخيرة تصعيدا خطيرا بدخوله مرحلة المحاكمات الصورية، وتلفيق التهم الباطلة، مثل ما حصل مع الأستاذ محمد عبادي وإخوانه، ويحصل حاليا مع الأستاذ منير الركراكي والأستاذة ندية ياسين وغيرهم من أعضاء العدل والإحسان وقيادييها، بل إن الأمر تجاوز ذلك إلى النبش في الماضي والتنقيب في أحداث مضى عليها أكثر من خمسة عشر عاما وإقحام أعضاء من العدل والإحسان فيها ظلما وعدوانا، مثلما يجري حاليا مع الأخ عمر محب.

وقد جاء هذا التصعيد في خضم ظروف اجتماعية مأساوية يعيشها جل المغاربة، من بطالة وفقر ومرض وحيف ضريبي وغلاء للمعيشة… وأزمة اقتصادية ومالية خانقة تباع البلاد في ظلها بالتقسيط، وفساد إداري لم ترقعه المغادرة الطوعية ولا غيرها من التدابير الفاشلة، وانتكاسة مخجلة في أكثر من قضية، وتبخر كل الشعارات التي واكبت ما يسمى بالعهد الجديد، وعجز أمام مافيا التهريب والمخدرات ونزيف المال العام، وانفضاح “سيرك” البرلمان وحكومة المهزلة، وانحباس سياسي إقليميا وإفريقيا ودوليا، وانبطاح وتطبيع مع الكيان الصهيوني…وقائمة المآسي طويلة. وضع كارثي ينذر بالانفجار ! وعوض الوضوح والمصارحة والسعي لتدارك ما يمكن تداركه، تشن الحملة على معارضة جماهيرية تعبر خارج سرب المتواطئين عن تذمرها من الواقع المزري الذي يعيشه المغرب. جبهة وهمية فتحها النظام بعد فشله في حل المعضلات الحقيقية للمغاربة، وجند لها حكومته وأبواقه وأحزابا وأجهزة قمعية متنوعة، ليحاصر جزء من الشعب رفض المشاركة في المهزلة. أين الديمقراطية والحق في الاختلاف؟ أين المرجعية الإسلامية المزعومة؟ أليس فيكم رجل رشيد؟

إن جماعة العدل والإحسان وهي تعيش محنة الاختطافات والاعتقالات التعسفية، والتعذيب والإهانة، ومداهمات البيوت وتشميعها، وسرقة الأثاث والممتلكات، والمحاصرة في الأرزاق، والطرد من المهن والأعمال، والحرمان من حق الرأي والتعبير وتأسيس الجمعيات والمنع من جل حقوق المواطنة، ونسج التهم والمحاكمات الصورية، والتجريد حتى من حق الاعتكاف في بيوت الله وعيادة المرضى وتشييع الجنائز وإقامة العقائق… لتعتبر هذا ظلما وعدوانا سافرا بكل المقاييس القانونية والشرعية والأخلاقية، وتحمل المسؤولية التاريخية لكافة المشاركين في هذه الحملة الظالمة ، مذكرة كل من يؤمن بالله واليوم الآخر وكل منصف وذي مروءة بما يلي:

ـ إن العمل ضمن أجهزة الدولة في الوضع الراهن لا يبرئ ذمة المشاركين في هذا العدوان الغاشم أمام الله ولا أمام التاريخ.

ـ إن التقديرات الشخصية للمتواطئين في هذه الجرائم، المنفذين لتعليمات المكالمات الهاتفية وغيرها من أشكال التحايل المخزني، يتحملون المسؤولية كاملة فيما يجرون إليه البلاد من فتن لا تحمد عقباها.

ـ إن ما ينشر في بعض المنابر الإعلامية الحزبية، وغيرها من منابر الارتزاق التي تنصب نفسها قضاء يصدر الأحكام الجاهزة لتهم ملفقة، اعتمادا على الإشاعات التي تروج لها الأجهزة الرسمية وصنائعها، ليعتبر مساندة صريحة للمخزن للتمادي في غيه ومشاركة فعلية فيما يرتكب من جرائم.

ـ إننا نسجل باستغراب كبير، ونأسف لسلوك بعض المنابر ببلدنا التي قد لا تترد في نقل أخبار تافهة من كل أنحاء العالم في حين تسكت عن الاعتداءات والتجاوزات الفظيعة التي تتعرض لها جماعة العدل والإحسان.

ولا يفوتنا بهذه المناسبة التنويه بكل الفاعلين والمنابر والهيئات التي تحدت إرهاب المخزن، فعبرت بشجاعة عن استنكارها لهذه الجرائم النكراء، داخل المغرب وخارجه، داعين كافة مواطنينا وكل مكونات شعبنا، والمجتمع المدني وكل المنصفين وذوي الضمائر الحية أن يتحملوا مسؤولياتهم ويقوموا بما يقتضيه الواجب تجاه هذه الممارسات الظالمة، مؤكدين على الدوام نبذنا للعنف بكل أشكاله، وتشبثنا بحقوقنا كاملة، لا نستجدي في ذلك أحدا، وتمسكنا الصادق بالحوار والصراحة والوضوح من أجل إخراج بلدنا من الكوارث التي يتخبط فيها منذ أمد بعيد. “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون” صدق الله العظيم.

الأمين العام

عبد الواحد متوكل

وحرر بالرباط في 8شوال1427، الموافق ل31 أكتوبر2006