نشرت جريدة ” الاتحاد الاشتراكي” في عددها 8384 ليوم الاثنين 23 أكتوبر 2006 خبرا في أحد أركان صفحتها الأولى حول اعتقال الأستاذ عمر محب عضو جماعة العدل والإحسان ، عنونته ب : ” العدلي الهارب عاش بأوراق مزورة مدة 15 سنة وتزوج من محامية ” .. ولأن الخبر جاء مليئا بالتلفيقات يُعطي صورة عن التهافت الإعلامي الذي أصبح يطبع جرائد ” العهد الجديد ” فإنه من اللازم إبداء الملاحظات التالية :

1 ـ تمت الإشارة للخبر وتوجيه الأنظار إليه من خلال” مانشيط” عريض كُتب باللون الأحمر في أعلى الصفحة : ” القبض على عضو من العدل والإحسان متهم بقتل طالب جامعي سنة 1991 ! ” ..

إن قراءة سيميولوجية أولية وسريعة في هذا “المانشيط” تقودنا إلى أن كتابته في أول سطر وعلى عرض الصفحة الأولى يخدم هدفين أساسين :

ـ الهدف الأول : إثارة انتباه عدد أكبر من القراء للخبر ، وفي ذلك استفزاز للقارئ كي يشتري الجريدة .. وما أكثر الجرائد التي تعرف الكساد ، وتبحث عن خبر أو حدث مرتبط بجماعة العدل والإحسان لتحرك عجلة الرواج ، وتخرج من المأزق الذي تعيشه في ميدان التوزيع والاستهلاك.

ـ الهدف الثاني والأساسي : الانخراط في حملة التشويش على الجماعة ، ومنافسة جرائد “المناضلين القدامى” ، وتقديم العربون لمخزن العهد الجديد على صدق الطوية ، و” إخلاص الوطنية ” .. في محاربة كل من يخرج عن ” الإجماع الوطني ، والمنظومة الديمقراطية .. ” وغيرها من الشعارات الزائفة التي توافق عليها المخزن مع مناضلي العهد القديم في التفاف مكشوف على إرادة الشعب وتطلعاته ..

2 ـ عبارة ” العدلي الهارب عاش بأوراق مزورة ” الواردة في العنوان الفرعي للخبر تفرض طرح الأسئلة التالية :

ـ هل كان هاربا من تابع دراسته ـ بعد حدث القتل المزعوم ـ لمدة ثلاث سنوات بنفس الجامعة ، وحصل على الإجازة في كلية العلوم …؟!! وأين كان أصحاب الحق العام وباقي الأطراف المدنية من المطالبة بمتابعته ؟! أم أن المخزن ـ كهذه الأطراف ـ يعي جيدا سيناريو الأحداث ، وأن دم طالب أو عشرة لا تعنيه في شيء .. بل قد تورطه مادام أحد الأطراف المتهمة .. ولذلك لم يحلُ له النبش في ملف ، مزعج له ، ذُكر فيه عضو من العدل والإحسان إلا اليوم … والخاص والعام يعرف الخلفية التي تحركه …

ـ هل كان هاربا مَن عُرض عليه لمرتين العمل جاسوسا على الجماعة لصالح المخابرات المغربية ، كان آخرها أسبوعا قبل حدث الاعتقال ..؟! فكان الرفض على الدوام ..!

ـ هل كان هاربا مَن يُنظم سنويا معرضين للكتب على الأقل بمدينة فاس ـ مسرح الأحداث المزعومة ـ وبرخصة تسلمها له المصالح المختصة ( باشوية المدينة ) ؟!!

ـ هل كان هاربا مَن يعرفه الرفاق والقاعديون والمتحزبون بالمدينة ، ومنهم مَن جالسه وحاوره في لقاءات تواصلية خلال سنين بعد ذلك .. ؟!!

ـ هل كان هاربا من يعرفه المخزن من خلال زوجته الصامدة المدافعة عن الأحرار من أهل العدل والإحسان وغيرهم منذ سنوات إلى الآن .. ؟!!

ـ ثم هل يَحتاج مَن يُطالب بحقه ـ ويتابعهم عليه ـ إلى أوراق مزورة لكي يعيش حرا طليقا في بلده ..؟!

ـ وأخيرا هل مصادرة الحق في الحصول على البطاقة الوطنية ـ عنادا وإصرارا وظلما ـ يكون عائقا في طلب العيش الكريم ( تجارة ـ عمل حر ـ زواج …) إذا سُدَّت في وجه المعني كل الأبواب لانتزاع حقه ..؟!

لندع صاحب المقال يجيب نفسه …!!!

3 ـ عبارة : ” راح ضحيتها الطالب المذكور أثناء المواجهة حينها بين فصيل طلبة العدل والإحسان والفصيل القاعدي ” تنطوي على تضليل كبير … فالكل يعرف أن المخزن تدخل في الأحداث الجامعية لسنة 1991 وما بعدها لخلط الأوراق ، وضرب البعض بالبعض ، بل وتسبب في وقائع مصطنعة لإذكاء نار الفتنة .. إضافة إلى أن الفرصة كانت سانحة لتصفية الحسابات بين القاعديين ورفاق الشهداء ـ بإيعاز من عناصر بوليسية مندسة في صفوفهما ـ وإلباس التهم للتيار الإسلامي الصاعد والمزاحم في الساحة الجامعية ، بل والمحرج للنظام في حربه ضد العدل والإحسان ، للدفع باستئصاله .. وهناك شهادات ووقائع تثبت ذلك ..

4 ـ “المعتقل في القضية أُلقي عليه القبض بسبب متاجرته في كتب جماعة العدل والإحسان في خيمة مرخص بها من الخيام المنصوبة في حديقة للا أمينة بفاس لبيع الكتب أثناء رمضان الكريم ”

في هذا المقتطف من الخبر نقف على مدى التهافت الذي يتملك صاحب الخبر ؛ فهو صادق مع نفسه حينما يُقِر بأن المعرض مرخص له .. ومتناقض معها عندما يقول بأن سبب الاعتقال هو المتاجرة في كتب جماعة العدل والإحسان ، والحال أن السبب الذي أورده في الخبر هو ” تهمة القتل ” .. ومضطرب ومتهافت عندما يقول بترخيص سلطات محسوبة على المخزن ببيع كتب محسوبة على العدل والإحسان .. وهو يعرف ما بين الطرفين من تدافع وتنافر شبيه بما بين الحق و الباطل .. وهو أيضا مضطرب ومتهافت حين يُجزم بأن ما كان في المعرض كتب ” العدل والإحسان ” دون غيرها .. والحقيقة أن لا وجود لها بالمعرض إطلاقا .. ! لأنها ممنوعة التوزيع ـ ظلما وعدوانا ـ لدى الشركات والمكتبات ، فكيف يُسمح بها في معرض صغير ترقبه أعين المخزن وترخص له ..؟! ثم هو مضطرب ومتهافت لأن مَن حَجَز المعرض ـ وهو يقصد ذلك في مسلسل التضييق على أهل العدل والإحسان في أنشطتهم وأرزاقهم ـ لو وجد كتابا واحدا محسوبا على العدل والإحسان لجعلها تهمة تنضاف إلى بقية التهم .. والمخزن يعشق تلفيق التهم والإكثار منها في حربه على الجماعة .. !

5 ـ ” وكان طلبة العدل والإحسان قد عقدوا في سنة 1991 ” محكمة شرعية ” قرروا خلالها إصدار فتاوى بقتل مخالفيهم من الطلبة ، وتوبع أفرادها ، بالإضافة إلى منفذي الفتوى بعشرين سنة سجنا ” ..

لعلها ” محكمة شرعية ” من المحاكم التي يسمع عنها صاحب الخبر في الصومال ..!!! وإلا فأين كانت الدولة وأجهزتها ؟!! وهذه وحدها تهمة كافية بمتابعة التنظيم بأكمله وإيجاد الحجة والمبرر لاستئصاله ، في زمن كان الصدام بين النظام المغربي والجماعة قد بلغ أوجه ، وكان الأول يبحث عن ذرة تهمة يدك بها الجماعة ويقضي عليها .. وكلما جرب حلا ( حصار المرشد ، وضع مجلس الإرشاد في السجن ، ملاحقة أعضاء الجماعة …) إلا ووجد الجماعة تقف في وجهه حاملة لواء من لاءاتها الثلاث ( لا للعنف ) .. لا للرد على العنف بالعنف ..

نقول لصاحب المقال : إذا كان هذا مبدأ الجماعة منذ تأسيسها فهل يعقل أن تُصرَف جهود نضالية ، وتُعقَد “محاكم شرعية ” ضد ” خصوم هامشيين ” لتُلحِق بنفسها عارا لا يمحي .. !! ثم نقول لمن يدعي ذلك : قدِّم لنا دليلا واحدا على تنصيب مثل هذه المحاكم وحرِّك مسطرة القضاء إن كنت صادقا..!! وأخيرا كيف سمح صاحب الخبر لنفسه بخلط حدث وجدة الملفق( الذي ذهب ضحيته اثنا عشر طالبا محكوم عليهم بعشرين سنة ظلما ) بشبيهه بفاس الأكثر تلفيقا ؟ !! لا تفسير لذلك إلا أن يكون التفكير والتدبير المخزني أصبح ثقافة مكتسبة لدى بعضهم ..!!

إنه التهافت الإعلامي والإفك المبين .. لا يلقي صاحبه له بالا وهو يهوي به في درك الخطيئة والإثم .. وإنها الكلمة لا يُلقي لها المرء بالا تهوي به سبعين خريفا في جهنم ..!

أما صاحبنا فهو بريء من التهمة الملفقة إليه براءة الذئب من دم يوسف … ولأنه كذلك فهو في معتقله مطمئن، يتحدى المخزن وأذياله أن يقفوا معه وجها لوجه في محاكمة عادلة ..! ولأنه بريء ، وضحية عدوان وبهتان مسلط عليه كما سُلط على إخوانه الاثني عشر، فإن جماعة العدل والإحسان تعتز بعضويته بينها ، ولو شكت قيد أنملة في براءته ما بقي في صفوفها لحظة واحدة.. لسبب واحد : أنها لا تؤمن بالعنف ولا تسمح أن يكون بين أعضائها قتلة .. ونقول لمن نصَّبوا أنفسهم طرفا مدنيا في القضية : ابحثوا صادقين عن القاتل الحقيقي ..!!