أجرت أسبوعية المشعل في عددها الأخير حوارا مع الأستاذ حسن بناجح الكاتب العام لقطاع شباب جماعة العدل والإحسان، حول ظاهرة الإرهاب وتأثيرها على الساحة المغربية، وموقف الجماعة الواضح منها ودور مؤسساتها في تربية الشباب على مبدإ الرفق.

1/ يشهد المغرب، حاليا تفكيك خلايا إرهابية، ألا ترون أن تصورات هذه الخلايا قد تؤثر سلبا على وضعية جماعتكم التي تدعو إلى نبذ العنف؟

بسم الله الرحمن الرحيم.

منذ نشأة جماعة العدل والإحسان وهي تعتبر أن العنف من أكبر المخاطر التي تهدد كيان المجتمعات إسلامية كانت أو غير إسلامية. ومنذ البدايات كنا نعتبر أن هناك مكائد تحاك ضد الحركة الإسلامية لجرها إلى أتون العنف وكنا نحذر من ذلك أيما تحذير، نحذر الكائدين لأنهم بذلك إنما يشعلون فتيلا لا يمكن لأحد أن يتوقع حجم ما سيشعل من لهيب ولا حجم ما سيأكل ولا من سيأكل، ونحذر كل مكونات الحركة الإسلامية من الانجرار وراء ردود الأفعال العنيفة لأنها لا تجلب إلا الخراب ولا بناء يرجى من ورائها. وانطلاقا أيضا من إيماننا القاطع بأن العنف لا يؤدي إلا إلى عنف مضاد.

لكل ذلك ما نفتأ نتبرأ من العنف جملة وتفصيلا، وظللنا نردد هذه اللازمة منذ النشأة إلى الآن حتى تجدرت في سلوك كل أبناء العدل والإحسان وتمكنت في وعي كل المتابعين والفاعلين وحتى عند الخصوم. وبالتالي نحن لا نخاف أن تأتى الجماعة من هذا الباب، وتاريخ الجماعة شاهد على أنها نجحت في تربيتها وتأطيرها رغم ما تعرضت له من كل أصناف القمع والاضطهاد، في حين أن آخرين من ألوان سياسية مختلفة انجروا إلى العنف رغم أن بعضهم لم يتعرض لمثل ما تعرضنا له من قساوة.

2/ سبق وأن صرحت ندية ياسين في كون ثقافة الشعب المغربي بسيطة، لا تخول له التمييز بين تصورات الحركة الإسلامية، وهذا بالضمن سيؤثر على جماعتكم التي لها استراتيجية خاصة تختلف عن باقي مكونات الحركة الإسلامية، فهل من وسائل ستنهجونها لتتجنبوا هذه المآلات؟

لا يمكن لأحد أن ينكر أن نسبة الأمية وسط الشعب كبيرة، سواء الأمية العادية، أمية القراءة والكتابة والتي ما زالت تفوق نسبة نصف الشعب، أو الأمية السياسية والتي عمل النظام المخزني على غرسها في الشعب من خلال أساليب الإرهاب، وأيضا بفعل استقالة فئات عريضة من كل ما يمت للسياسة بصلة نظرا للخيبات المتتالية التي تعرضوا لها من جراء تنكر العديد من السياسيين الذين منوا الشعب الأماني المعسولة والتي أضحت سرابا لما انحاز الكثير منهم إلى صف الوصوليين والمنتفعين والمنتسبين إلى دار المخزن.

لكن هذا الواقع لا يشكل لنا إحباطا بل بالعكس يحفزنا إلى التشبث أكثر بخيارنا الهادف إلى البناء المتأني والمتئد وطويل النفس، والذي يعمل على بناء الإنسان من خلال تربيته وتمكينه من ثقته السليبة في أن يكون فاعلا لا انتظاريا، ومؤثرا لا سلبيا، ومقداما مقتحما لا انهزاميا ، وذا عقلية تستحضر الواجب عليه أولا لا الذهنية المطلبية أولا وأخيرا السائدة الآن بفعل السياسة المخزنية التي تربي على الانتظار الدائم للمنح والأعطيات. وهذا من دون شك يحتاج لوقت ولعمل أجيال، ولسنا مضغوطين بظروف آنية، ولسنا مركونين في زاوية ضيقة تدهمها استحقاقات عاجلة، إنما نعمل في ميدان فسيح وهو ميدان الدعوة بكل ما تحمل من معاني شاملة بلازمتها الدائمة وهي التربية وبكل ما يكتنفها من مهام تفصيلية تصب في نفس المنحى.

إذن ما طرحتيه باعتباره عائقا نحن نعتبره مجال اشتغال ولا يطرح لنا أي مشكل.

3/ ألا تعد جماعة العدل والإحسان مهددة في شعبيتها، عند تفكيك كل خلية إرهابية، ذات صبغة دينية؟

إذا ما صحت أخبار التفكيك هذه فهي لا تزيد موقفنا الاعتدالي ومبادئنا إلا مصداقية. وحتى يعرف الجميع حجم ما تبذله الجماعة من جهود في تربية آلاف الشباب على أسلوب الرفق والتؤدة. وحتى يقدر الكل هول ما يمكن أن يقع إذا ما أصر الخصوم على تعطيل دورنا هذا بالحيلولة بيننا وبين الشعب .

ويمكن ان أؤكد لك أنه رغم صعوبة التمييز، خاصة في ظل التعتيم الإعلامي والحصار المضروب على الجماعة، فإن العدل والإحسان وبحمد الله تظل متميزة بمواقفها وبخطها السياسي والتربوي، والكثير من فئات شعبنا تدرك ذلك من خلال احتكاكها اليومي بأعضاء الجماعة بحيث يعلمون علم اليقين أن العدل والإحسان بعيدة كل البعد عن العنف، وأن ما يسمى بالخلايا الإرهابية شيء والعدل والإحسان شيء آخر. من هذا المنطلق فإن شعبية العدل والإحسان لا تتاثر بفك خلية إرهابية.

4/ هل للحركة الإسلامية المعتدلة أجندة، تواجه من خلالها هذا التطرف الديني؟

واجبنا أكبر لأننا نواجه تطرفين؛ ديني ودنيوي. فلا ينبغي للضجيج الذي يثار حول ما يسمى بالتطرف الديني أن يحجب عنا التطرف الدنيوي الجامح والذي يضرب ويقصف طول الوقت لكل حصون وأركان المجتمع. ويدخل ضمن هذا التطرف تطرف الدولة التي بنيت من الأساس على الإرهاب، والتطرف اللاديني المبني على استئصال كل ما هو دين. والكل يعرف حجم الضرر الناتج عن هذين التطرفين من تفكك واحتقان وغليان وانحراف، مما يؤدي إلى تطرف ديني مضاد.

فالأمر أكبر وأخطر من المعالجات السطحية والظرفية، الأمر يطلب حلولا جذرية أهم عناصرها الحرية والتربية والأمن والخبز.

ونظرا لثقل هذه المهمة فنحن نعتبر أنها قضية الجميع ولا يمكن أن ينوب فيها أحد عن أحد ولا أن يلغيه أو يتجاوزه. ولهذا ننادي بميثاق جامع وحوار شامل يؤسسان لأرضية صلبة يتعايش فوقها الجميع .

ثم إن التربية التي مافتئنا نؤكد عليها تعد الدواء الأول لكل تطرف وتعصب، وعمل الجماعة بالأساس هو عمل تربوي ينصب على بناء الإنسان وتغيير ذهنياته وسلوكاته، وهو عمل يحتاج إلى صبر وطول نفس. والذي يجهله المخزن هو أنه حين يحاصرنا يحاصر العمل التربوي وبالتالي يقوي من احتمالات التعصب والعنف.

حسن بناجح – [email protected]