قصيدة نونية نظمها الشيخ يوسف القرضاوي ليلة 27 رمضان عام 1369هـ، 1949م بمعتقل الطور& وذلك عندما احتفل الإخوة المعتقلون بهذه المناسبة الطيبة، وكانت هذه القصيدة مما ألقي في هذا الحفل، وكان ختامها دعوات ومناجاة مبتهلة إلى الله سبحانه… وكان من فضل الله تعالى أن استجاب لهذه الدعوات، وفرج الكرب، وجاء العيد حاملا معه البشرى وبدأ الإفراج عن المعتقلين..

والقصيدة طويلة& ونذكر منها هنا عدد من الأبيات عددها سبعة وعشرون بيتاً.

عشقتها فاسترقـت قلبـي العـاني *** فقمـت أعـزف فيها عذب ألحـاني

سمـوه شعـراً وإني لا أراه سوى *** آهات قلبـي وإحساسـات وجـداني

يا ليلة زانها ربي وشرفهـا تنزيله *** في دجــاهـــا نـــور قـرآن

دسـتـور حق وتشريـع وتربيـة *** يبقـى وإن زال هذا الـعالم الفـاني

ربي رجالا مغـاوير اهتدوا وغزوا *** إن الرجـولـة من نـور ونيـران

أمـسى بـلال به من ذلـة ملكـا *** وصـار سلمـان شيئاً غير سلمـان

لله فتيـان حق لو رأيـت فتــى *** منهـم ترى ملكـا في زي إنسـان

فمن يداني أبـا حفص وصاحـبـه *** ومن يداني عليـا وابـن عفــان

هذا الكتاب غدا في الشرق واأسفـا *** شمسـاً تضـيء ولكن بين عميـان

يحاط بالطفل حرزاً من أذىً وردًى *** وفيـه حرز الورى من كل خسران

يتـلى على ميت في جوف مقـبرة *** وليـس يحكـم في حـي بديـوان

فكيف نرقى ومعـراج الرقي لنـا *** أمسى يجـر عليـه ذيـل نسيـان

يا ليـلة الـسلم والإسلام معـذرة *** الـسلم في مصر والإسـلام لفـظان

أين الـسلام أروني أين موضعـه *** قد ضـاع ضيـعـة يتم بين خـوان

أين الـدساتـير فانظرهـا معلقة *** مثـل التـمائـم في أحضان صبيـان

أين الحقـوق ولم نلمح لها صورا *** إلا سياطــاً كـأذنــاب لثـيـران

نحن النجوم تزين الكـون طلعتنـا *** ويهتـدي بسنـانـا كـل حيــران

نحن النجوم فلا تعجب إذا انـطلقت *** منا رجـوم أخـافت كـل شيـطان

قالوا اسجنوا واغمروا الأقسام واعتقلوا *** فجمعـونـا علـى حب وإيـمان

وصادروا مالنـا من جهلهم ونسـوا *** أن يحجروا رزق رزاق ورحمــان

وأسرفوا وعلوا في الأرض واضطهدوا *** وعكـر النيـل من هامانـه الثاني

وعذبـوا كي يذلوا أنفسـاً طمحـت *** وعزت الـنفس أن تعنـو لسلطـان

والـليث لن تحني الأقفاص هامتـه *** وإن تحكـم فيـه ألـف سـجــان

يا رب إن الـطغاة استكبروا وبغـوا *** بغـي الـذئاب على قطعـان حملان

يا رب كـم يوسف فينـا نقـي يـد *** دانـوه بالسجن والقاضي هو الجانـي

يا رب كم من صبي صفدوا فمـضى *** يبكـي كضفدعة فـي نـاب ثعبـان

يا رب كـم أسـرة باتت مشــردة *** تشكـو تجبـر فرعـون وهـامـان