رمـضـانُ هـلَّ فهلَّلتْ أركَاني *** والـزهرُ نوَّر في ربى وجداني

وتـدفَّـقَ الفيضُ النَّديُّ معطَّرا *** بـالـطِّيب والأشذاءِ والرَّيحانِ

والـنُّور عانق مهجتي فتلألأت *** وتـهـجَّـدت بـيقينها المزدانِ

وتـلـهَّفت نشوى تعانق شوقها *** لـحـيـاتـها في جنَّة الرَّحمنِ

بـأنـيـنـها، ودموعِها رقراقةً *** سـقـطت تهدهدُ لوعةَ الولهانِ

والـفـرْحُ قـبَّلَ وجْدَهَا فتحلَّلت *** مـن حُرمةِ الأشجانِ والأحزانِ

وسمتْ وفاضَ حنينُها، وتشوَّقت *** لـشـذا المحبَّة فاضَ كالطُّوفانِ

وسـرى فؤادي في فضاءِ حنينه *** مـتـبـتـلا في واحة الغُفرانِ

اللهَ كـم أضـنـى الفؤادَ فراقُه *** وأمَـضَّـه بـالـبُعْد والهجران

والـيـوم رفرفَ كالفراشةِ بهجةً *** حـطَّت تداعب وجنةَ الأغصان

وتـقـبـل الأزهار مِن أفواهها *** وتـمـصُّـهـا بالحُبِّ والتَّحنانِ

يـا قـلـبُ هـذي نفْحَة قُدسية *** أهـدتـك عطر العفْوِ والإيمانِ

فارشف رحيقَ العفو رشفة ظامئ *** سـلـكت خطاهُ مفازةَ العصيانِ

رمـضـان أقبل مترعاً بطيوبهِ *** فـانـشـق عبيْر الذِّكرِ بالقرآنِ

وتـهـجَّـدنَّ تـضرُّعا وتذلُّلا *** وازرع بـذور الـبرِّ والإحسانِ

وتـهـيَّـأنَّ لـجـنـةٍ مزدانةٍ *** لـتـحـوزَهـا من بابِها الرَّيانِ