سؤال:

بماذا تقيمون ما تتعرض له جماعة العدل والإحسان منذ شهور؟

جواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

هو فصل آخر من فصول الظلم الذي تتعرض له جماعة العدل والإحسان منذ سنين. هو اضطهاد سافر عار عن كل مبرر أو مسوغ من قانون أو واقع إلا من حقد دفين في صدور مرتكبي تلك الحماقات في حقنا. حقد أعمى لا يقوى على الرأي الآخر إنما يستقوي عليه بوسائل القهر والاضطهاد فقط. وتقف وراء ذلك عقلية تطبعت على الكراهية لكل من يقول لا أو اللهم إن هذا منكر.

ما يرتكب في حقنا جريمة بشعة ويزيدها بشاعة أنها ترتكب في واضحة النهار وعلى مرأى ومسمع من الجميع. والحصيلة حتى الآن أكثر من ثلاثة آلاف عضو زاروا مخافر الشرطة، ويتابع منهم لحدود الساعة 335 عضوا أمام المحاكم واللائحة ما تزال مفتوحة، إضافة إلى ملايين الدراهم قيمة المسروقات إثر اقتحام البيوت، والتضييق على كثير من الأعضاء التجار في أرزاقهم، وتوقيف عدد من الأئمة وطرد عدد آخر من الموظفين والعمال من وظائفهم ظلما وعدوانا بمبررات واهية أحيانا وبدون مبررات في غالب الأحيان .

هذه الأرقام والأحداث لها دلالتان: أولا هي دليل على حجم ما يضمره القوم من حقد للعدل والإحسان واستعجال لاستئصالها كيفما اتفق.

ثانيا؛ ما دام أن هدف الاستئصال يبقى مجرد غيض يعتمل في الصدور ويستعصي في الواقع فإن الأرقام والأحداث تدل على مدى الارتباك الحاصل وهو أشبه بمن يخبط خبط العشواء.

سؤال:

هل تتوقعون استمرار المنع والاعتقال بحق أعضاء الجماعة؟

جواب:

دعني أتحدث أولا فيما أوقن به ثم ننتهي بالافتراض؛ عندنا يقين جازم أن جماعة العدل والإحسان، رغم المتاعب والمصاعب، مسنودة إلى أسس متينة من شرع الله عز وجل ومنهاج رسوله الأكرم صلى الله عليه وسلم. ومسنودة بتنظيم متماسك يجمع بين الرحمة القلبية التي يشع منها الود والليونة والمرونة، وبين إعمال العقل الذي تترتب عليه شورى مرعية ومؤسسات فاعلة وصلابة في التنفيذ والمدافعة والصمود.

لنا الثقة الكبيرة في أن الخدوش التي تلحقنا من مخالب المخزن لن تنال من عزم أبناء العدل والإحسان الذين يحتسبون كل ذلك عند الله تعالى ” فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم”.كما أن ذلك لا يخدش صورتنا المرتسمة لدى الشعب مهما حاولوا النيل من مصداقيتنا ونظافتنا بتلفيق التهم وإطلاق الإشاعات.

هذه الروح، ولله الحمد والمنة، تكسب جسم العدل والإحسان يقظة دائمة واستعدادا متواصلا لكل الاحتمالات خاصة إذا استحضرنا أن من يكنون لنا العداء والخصومة من سماتهم العدوانية والكراهية للآخر، مهما كان هذا الآخر، ما دام يشكل رأيا مستقلا وصلبا. والمفترض دائما في العدواني الانتقام، وحتى إن هادن لفترة فإنه لا يكف عن الدسائس والوقيعة.

ومع هذا كله فإننا دائما نحتفظ بهامش من الرجاء نتمنى من خلاله أن يرجع القوم عن جموحهم وأن يقدروا حجم الانهيار والشروخ التي تحدثها كل حماقة منهم في الجسم السياسي المغربي المثخن شروخا وجروحا، لعل وعسى. هذا إذا كانت ما تزال حياة فيمن ننادي.

سؤال:

ما هي خلفيات طرد الأئمة المحسوبين على الجماعة من وزارة الأوقاف؟

جواب:

هي نفس الخلفية التي أغلقت عددا من المتاجر المملوكة لأعضاء من العدل والإحسان رغم استيفاء أصحابها لكل الإجراءات والوثائق الإدارية. وهي نفسها التي تحاكم مئات من الأعضاء بتهم واهية.وهي ذات الخلفية التي أوقفت كل صحفنا، وتطارد مواقعنا الإلكترونية، وتمنع المئات من أعضاء الجماعة ورموزها من جوازات السفر، وتطرد عشرات الطلاب سنويا وتشمع بعض بيوتنا وتهدم البعض الآخر، وغير ذلك كثير من الانتهاكات التي تخرق القوانين والقواعد الحقوقية. والتهمة في كل ذلك الانتماء لجماعة العدل والإحسان.

سؤال:

ماذا عن المبشرات التي تحدثت عنها الجماعة بخصوص 2006؟

جواب:

بقدر ما نقدر الرؤيا الصادقة على اعتبار أنها سنة بل جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة كما أخبر بذلك الصادق المصدوق في الحديث الصحيح، فإننا نتقيد بصرامة بالمنهاج النبوي في التعامل معها، بكل آداب التلقي والتصديق في إطار الميزان الشرعي. وميزان الشرع هو أن الرؤيا تسر ولا تغر ولا تلغي ولا تحدث حكما شرعيا. فهي للاستبشار والطمأنة والتثبيت. وهذا الحد هو ما التزمنا به في رؤيا 2006 فكان دورنا، بعد تلقيها، هو تصديقها والاستبشار بها ثم الإخبار بها بعدما تواترت لدى عدد لا يحصى من أعضاء الجماعة ومن غير أعضائها وفي ذلك تأس بسنة أخرى من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الرؤيا مستقاة من مسألة ليلة القدر كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنه أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رأوا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر) رواه البخاري ومسلم.

أما الضجيج الذي تراه حول هذه الرؤيا فقد حدث لما تلقفها المتلقفون ونفخوا فيها وزوقوا ولفقوا وألبسوها لبوسا ليس من صنعنا بل هو على مقاس بهلواني غرضهم المبطن من ذلك الإساءة للجماعة بإظهارها في مظهر التخريف والشعوذة ومن تم الاستعداء عليها.

وأنا أؤكد هنا مرة أخرى أن كل ما يسمع ويرى عنا خارج الحدود الشرعية السالفة، وعدا أمانة الإخبار بما رأينا وسمعنا من غير أي تفسير ولا تأويل، عدا هذا فهو مجرد تهويل لا هو منا ولا نحن منه، ووزره على النافخين والمشائين بالنميمة والإشاعة. ونحن على كل حال ما زلنا نؤمن ونصدق.

سؤال:

وكيف سيكون موقفكم في حال لم تتحقق تلك المبشرات؟

جواب:

إذا كان قصدك ما أشيع من تأويلات راجت في الصحف فاسأل مروجيها فهم وحدهم الملزمون بها. أما نحن فملتزمون بالضوابط التي ذكرتها سابقا فلم نبن على ذلك حكما ولا برنامجا استثنائيا ولا عطلنا مسيرة ولا جلسنا ننتظر. إنما أخبرنا بتلك الرؤيا واستبشرنا خيرا، كحالنا مع غيرها من الرؤى، وبالمناسبة فكثير منها منشور في مواقعنا الإلكترونية وليس فقط رؤيا 2006، ثم نحن سائرون سيرنا الطبيعي تبعا لأهداف وخطط وبرامج وعمل دؤوب.

سؤال:

ماذا عن الانتخابات المقبلة هل ستقاطعونها، وما موقفكم منها؟ وفي حال قررتم المشاركة لصالح من ستصوتون؟

جواب:

موقفنا من الانتخابات على الطريقة المغربية ينسجم مع موقف أغلبية الشعب المغربي الذي يقاطع تلك المهازل، وانقطعت ثقته فيها رغم كل الوعود البراقة والتي يعاودون تلميعها في كل مناسبة انتخابية، ورغم استعمال المال استغلالا لحاجة الفئات الفقيرة وأميتها. وقد أثبتت انتخابات مجلس المستشارين الأخيرة، وباعتراف الجميع، أن شراء الذمم ما يزال يحظى بالأولوية عن المشروع والبرنامج.

الانتخابات المغربية سواء بالنظر للأسلوب الذي تجري به أو للسياق الذي يحكمها ، وسياقها أنها ممنوحة كالدستور الذي ينظمها، وبالنظر أيضا لما تؤدي إليه حيث لا تفرز أغلبية لتحكم إنما تبرز موظفين جددا لدى من يحكم حقيقة. باختصار هي العبث بعينه، ونحن لا يمكننا أن نسهم في ماكينة العبث.

سؤال:

ألا يمكن أن تصوتوا على حزب العدالة والتنمية باعتبار المرجعية الإسلامية؟

جواب:

أنا أحدثك عن عبث قاتل مدمر وأنت تحدثني عن عواطف. كل مساهمة في مسرحية الانتخابات المغربية هي مساهمة في إطالة أمد العبث والفساد حسب رأينا.

دعونا وما زلنا ندعو إلى تكاثف جهود كل الغيورين للتأسيس من جديد لأرضية صلبة يستقيم فوقها البناء، ولا استعداد لنا للبناء على الرمال.

سؤال:

تساندكم هيئات دولية في أوربا وأمريكا هل فقدتم الأمل في الهيئات داخل المغرب؟

جواب:

بالنظر إلى خطورة الانتهاكات التي نتعرض، وقد ذكرت لك بعضا منها، فإن ذلك كان يتطلب تفاعلا حقوقيا قويا يناسب أحداثا من حجم اقتحام مئات البيوت نهارا جهارا وتشميع بعضها وهدم البعض الآخر، وترويع الأهالي والعبث بالممتلكات الخاصة والسطو على كثير منها، واعتقال الآلاف في مختلف المدن، وحبك عشرات المحاكمات خارج كل الضوابط القانونية. وأعتقد أن مسؤولية كل الهيئات الحقوقية والفاعلين المعنيين تجاه أحداث كهذه هي أكبر من مجرد بيانات أو فقرات في بيانات، خاصة ونحن نتابع في كثير من القضايا الأخرى غير المرتبطة بالعدل والإحسان، وإن كانت أقل حدة مما نتعرض له، يكون فيها الاحتجاج والاستنكار أكثر سخونة وتقوم الدنيا ولا تقعد. وأنا هنا أتحدث عن واجب ملزم لكل حركة حقوقية أو سياسية أو فكرية تجاه أي انتهاك لحقوق الإنسان، فاليوم استهدفت العدل والإحسان وغدا يأتي الدور على آخرين، ولا ينبغي أن يكون في ذلك دخل لحساسيات سياسية أو فئوية، ومع الأسف تحكمت كثير من الحسابات من هذا النوع في مواقف كثيرين إزاء ما تعرضنا ونتعرض له. أتحدث عن واجب ولا نستجدي أحدا، ونسجل هذا للتاريخ وإلا فجماعتنا، والحمد لله، تواجه أي حدث مهما كانت شدته وتخرج منه دائما أكثر قوة وتماسكا. هذا وإن كنا نقدر ونثمن كل المبادرات التي سجلت بالمناسبة من قبل عدد من الهيئات الداخلية والخارجية.

سؤال:

ما هي قراءتكم للوضع السياسي في المغرب؟

جواب:

نرى، مثلما يرى عدد مهم من الفاعلين السياسيين والمراقبين والباحثين، أن الأزمة لا تزداد إلا عمقا، وأن جل التدابير المتخذة لا تزيد الجو إلا اختناقا، وأن الارتباك والارتجال سيدا الموقف. والأمر مرشح لمزيد من التدهور في غياب ما يدل في الأفق على وجود إرادة رسمية لحسم المشكل من أساسه، والأساس يبتدئ من شجاعة طرح الأسئلة التأسيسية وهي: من يحكم؟ وكيف يحكم؟ وما علاقة الحاكمين بالمحكومين؟ وأية أرضية يقف عليها المغرب؟

من غير هذه الجرأة فالوضع سيستمر في التردي والأزمة ستزداد استفحالا.