يعرف الحي الجامعي بتطوان هذه الأيام ومنذ بدئ عملية التسجيل تذمرا واسعا للطلبة بسبب ما عرفته هذه العملية من فوضى إدارية، تزعمها مدير الحي بنهج سياسة خرقاء تجاه حقوقهم المشروعة. إذ عمد إلى اتخاذ مجموعة من القرارات التعسفية تروم أساسا إلى الانتقام “وتصفية الحسابات” مع الطلبة المناضلين في الإتحاد الوطني لطلبة المغرب، وذلك بالتضييق على حرية العمل النقابي والطرد من السكن.

ويمكن تلخيص تلك القرارات في الآتي:

أولاَ: الطرد الشفوي في حق الطالبين يوسف بنقاسم وياسن بكري عضوا مجلس القاطنين.

ثانيا: حرمان عدد كبير من الطلبة من حق السكن (170 طالب) معظمهم من الإناث. وهذا ما يهدد الكثير منهم بالانقطاع عن الدراسة لعدم قدرتهم  وهم أبناء هذا الشعب المستضعف- على تسديد المبالغ المرتفعة للكراء.

ثالثا: سن بدعة جديدة تجعل عملية التسجيل سنوية (أي إيداع ملف التسجيل كل سنة حتى لمن سبق له السكن بالحي) ، إذ كان في السابق التسجيل في السنة الأولى للدراسة الجامعية، وللطالب الحق بموجب ذلك السكن لأربع سنوات.

رابعا: الإعلان الرسمي عن ضرورة تقديم برمجة سنوية لجميع الأنشطة الطلابية للإدارة من أجل المصادقة عليها، في خرق سافر لاستقلالية العمل النقابي.

من خلال جرد هذه القرارات المغرقة في المنطق الأمني، نستشف بأن الدخول الدراسي بالحي الجامعي بتطوان تم بنهج الإدارة “الضربة الإستباقية” بطرد جميع المناضلين في مجلس القاطنين، بله كل طالب غيور له صلة بالنضال والدفاع عن حقوقه المهضومة؟! خاصة وأن السيد المدير “الممتاز” لم ينس الاحتجاجات الطلابية الواسعة التي عرفتها السنة الماضية على تدهور البنية التحتية وتدني الخدمات الاجتماعية وانعدام الأمن.

لاشك بأن قرارات السيد المدير”القايد” توضح بالملموس سودوية ملف الأحياء الجامعية، إلى جانب الملفات السوداء الأخرى في رفوف وزارة التعليم العالي (المنحة-النقل- السلك الثالث أو الماستير …) رغم سياسة التلميع الإعلامي التي ينهجها المكتب الوطني للأحياء الجامعية.

الوقائع الميدانية المستمرة والممتدة عبر طول خريطة الأحياء الجامعية بالمغرب، تفيد بأن الأمور تزداد استفحالا وكان آخرها إغلاق المطعم بالحي الجامعي السويسي، وحرمان العديد من الطلبة من حق السكن بالقنيطرة. كل هذه الخروقات تطبق مع العلم أن %12 من الطلبة يتوفرون على حق السكن. فقط !! في أحياء جامعية تفتقد معظمها لظروف العيش الكريم.

فإلى متى ستظل الأحياء الجامعية، وهي مرافق عمومية يصرف عليها من أموال الشعب، تسير بالتسيب واللامسؤولية ؟

الخلاص من هذه الوضعية الكارثية يبقى رهينا بحركية وضغط النضال الطلابي الوطني بقيادة الإتحاد الوطني لطلبة المغرب، وتضافر جهود جميع الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني لجعل الجامعة بمختلف مؤسساتها في صلب اهتمامات الدولة.