أجرت الأستاذة نجية الرحماني من القيادات النسائية للجماعة حوارا حيا مع زوار موقع “إسلام أون لاين” حول موضوع “في رمضان.. سارعوا بالطاعات”، وذلك يوم الإثنين 25 شتنبر 2006. نعيد نشره تعميما للفائدة.

السؤال: السلام عليكم أختي الكريمة

قرأت مقال – رمضان.. قد أفلح المتقون

المشكلة التي أعاني منها هي أنني أقوم الليل وأصوم النهار وأحس بروحانية ووو, ولكن ما إن خلوت فإني أقترف ذنبا وبعدها أحس بندم شديد ولكني غير قادر على الإقلاع..ماذا أفعل, كل مرة أجدد التوبة وأخلص النية ولكن أقع في الفخ…إني أخاف أن يمر هذا الشهر الكريم وأنا لم أتغير لأن هذا الشهر هو الوقت المناسب للتدرب على تقوى الله, أفيديني أختي العزيزة بارك الله فيك..

الإجابة: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته بارك الله لكم هذا الشهر العظيم وجعله شهر بر وتوبة بإذن الله..

سؤالك أخي الكريم يثلج الصدر لأنه ينم عن تهمم وخوف من الله سبحانه وتعالى وعزم على اغتنام فضائل هذا الشهر ويذكرني أيضا سؤالك بسؤال الصحابي الجليل خباب لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أحس أنه يكثر من الذنوب فأوصاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوبة والاستغفار حينذاك سأله خباب قائلا أنه يعاود ارتكاب الذنب في كل مرة.

فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه وتعالى يتوب عن كل مذنب إذا استغفر الله ولو كثرت ذنوبه فما علينا إلا إخلاص النية لله سبحانه وتعالى والعزم على الإقلاع والله سبحانه وتعالى هو المعين، كما علينا أخي الكريم مصاحبة الصالحين من عباده حتى نتقوى على العبادة، فالمؤمن ضعيف بنفسه قوى بأخيه وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية..

وفقك الله لما يحبه ويرضاه.

السؤال: ما هو أفضل برنامج لقراءة القرآن في رمضان، هل هو قراءة جزء كل يوم؟ أم أكثر؟ وهل هناك أوقات مثلى للقراءة والتدبر؟ أم لا؟

الإجابة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نعم أخي وفقك الله لما يحبه ويرضاه، فهذا الشهر المبارك هو شهر القرآن تلاوة وحفظا وتدبرا فقد كان جبريل عليه السلام يراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن في شهر رمضان وقد دأب صحب رسول الله عليه الصلاة والسلام على الاعتكاف على القرآن في هذا الشهر المبارك، وبالنسبة للبرنامج اليومي فالأولى الاهتمام بما تم حفظه ليترسخ فعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “تعاهدوا هذا القرآن، فوالدي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها” متفق عليه. وقال عليه السلام أيضا: “إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت” متفق عليه.

لذلك يحسن بنا -خلال هذا الشهر المبارك- أن نتعهد ما حفظنا من القرآن الكريم، وأن نستظهره آخر الشهر. فإن نسيان القرآن من أعظم الذنوب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه عن أنس رضي الله عنه: “عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها”.

أما عن أوقات التلاوة فقد كان السلف يتلون القرآن في شهر رمضان في الصلاة وغيرها. كان الأسود يقرأ القرآن في كل ليلتين في رمضان، وكان النخعي يفعل ذلك في العشر الأواخر منه خاصة وفي بقية الشهر في كل ثلاث. وكان قتادة يختم في كل سبع دائما وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر في كل ليلة. وكان للشافعي ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة وعن أبي حنيفة نحوه. وكان قتادة يدرس القرآن في شهر رمضان، وكان الزهري إذا دخل رمضان قال: فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام.

أما في وقتنا الحاضر فلكل برنامجه اليومي في الحفظ والتدبر بما يتلاءم مع أوقات العمل والاهتمامات الأخرى التي تخص العائلة وصلة الرحم إلى غير ذلك من أعمال البر التي لا ينبغي التفريط فيها في هذا الشهر المبارك بدعوى الاجتهاد في العبادة ولا ينبغي كذلك أن ينسينا هم حفظ القرآن وتلاوته همّ أداء حقوق العباد خاصة إذا كان مجال الاشتغال متعلقا بأداء مصالح الناس.

وفقك الله لما يحبه ويرضاه وأرشدنا وإياكم لصالح الأعمال وخيرها.

السؤال: هناك العديد من البرامج الإسلامية المتميزة النافعة على الفضائيات.. فهل ترشحي لنا بعضها لمشاهدتها وتقوية الإيمانيات وتغذية الجانب الروحي والعقائدي في رمضان؟

الإجابة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بارك الله لنا ولك أختي هذا الشهر العظيم..

نعم من منن الله سبحانه وتعالى وفضله علينا أن حبانا في هذا العصر -عصر التقدم التكنولوجي والعلمي- بمجموعة من القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية الهادفة والتي تسعى إلى نشر الدعوة وتبليغ كلمة الله سبحانه وتعالى وتبصير الناس بأمور دينهم ودنياهم، إلا أنه ومع ذك أختي الكريمة ينبغي الاحتياط في اختيار هذه القنوات وكذلك اختيار البرامج فليس كل ما يقدم في هاته الفضائيات من البرامج الدينية من ما يبلغ بالمرء إلى مبتغاه.

فينبغي النظر إلى العلماء الذين يقدمون هذه البرامج فهي تندرج في إطار اجتهاداته الفردية وتعلمين أختي أنه ليست كل هذه الاجتهادات مما يوافق سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وإنما تعتبر آراء شخصية واجتهادات وفق مذهب من المذاهب، الأمر الذي قد يؤدي إلى عكس ما نصبو إليه وهو تقوية الإيمان والسير على خطى الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام.

فإذا كنت من المتتبعات لبرامج الفضائيات ما عليك إلا أن تكون لديك عين ناقدة لتتحري الغث من السمين.

ولتقوية الإيمان والاستعانة على السير في الطريق المستقيم لابد لنا من انتقاء الصحبة الصالحة ومن يدلنا على الله سبحانه وتعالى ويأخذ بيدنا للوصول إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى.

يسر الله لنا ولك أختي رفقة صالحة ويسر لك أمر دنياك وآخرتك.

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله..

كيف يمكن المحافظة على المستوى الإيماني الذي يصله المرء في رمضان بمواظبته على الطاعات وترك المنكرات بعد رمضان؟ ولكم جزيل الشكر..

الإجابة: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته بارك الله لك أختي هذا الشهر الكريم وجعله شهر يمن وبركات..

أختي الكريمة لقد جعل الله رمضان فرصة في السنة للاستزادة من الطاعات وتكفير الذنوب فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفه بالمطهر قائلا: “قد جاءكم المطهر” أما الصحابة فقد كانوا يفرحون بهذا الشهر العظيم ويستعدون له ويتمنون أن يدركوه والسعيد من أدرك رمضان فغفر له ذنبه ونسأل الله تعالى أن لا نكون من الأشقياء والمغبونين الذين يدركون رمضان ولا يغتنمون ما فيه من خيرات.

ومن فضل الله تعالى أن فضائل الأعمال لم تقتصر على شهر رمضان فحسب بل هناك أيام أخرى يستحب الصوم فيها كالإثنين والخميس والأيام البيض والست من شوال وغيرها، فالصوم في هذه الأيام وكذلك المواظبة على الأذكار والأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وتلاوة القرآن ومجالسة الصالحات في مجالس الذكر والإيمان فقد كان الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة يحب مجالس الذكر ويقول لأصحابه “هيا بنا نؤمن ساعة” وكل هذه الأعمال بعد انصرام شهر رمضان مما يقوي الإيمان ويجعلنا نحافظ على روحانية هذا الشهر طيلة السنة.

وفقك الله لكل خير وأعاننا وإياك على الثبات في شهر رمضان وبعده.

السؤال: أشرب السجائر، لذا أكون غاضبا وقت الصيام، فكيف أروض نفسي وأكظم غيظي من الانفعال السريع في رمضان؟

الإجابة: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..

بارك الله لك هذا الشهر العظيم وقبل أن أجيبك أخي عن تساؤلك لابد من وقفة مع عادة شرب السجائر وما تسببه من آفات في الجسم وليس هذا مجال تخصصنا فقد يحدثك عنه الأخصائي أكثر ولعلك سمعت مثل هذا الكلام في كثير من المرات لكن أكررها على مسامعك راجية المولى عز وجل أن يعينك على الإقلاع عن هاته العادة المضرة فناهيك عن ما تحدثه من آثار سلبية في الجسم فلها تأثير على الدماغ وعلى الجهاز العصبي وعلى الحالة النفسية لأن المواد المكونة لها تسبب الإدمان لا محالة، والجسم بنيان الله خلقه فسواه وأحسن خلقته وأمرنا بالحفاظ عليه وتعهده بالرعاية كي نتقوى على العبادة.

وبطبيعة الحال فإن من بين شروط الصيام ومكملاته عدم الرفث والفسوق وعدم النطق بالفاحش من القول فلا خير في صيام عن الأكل والشرب مع عدم الاحتراز من القول الفاحش.

فإذا عرفنا أخي أن الصوم وحده من العبادات التي هي لله سبحانه وتعالى فقد جاء في الحديث القدسي “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة فإن كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب وإن سابه أحد أو شتمه فليقل إني صائم إني صائم” أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما الغضب في سائر الأحوال فهو من الخصال المذمومة فقد نوه الله بالكاظمين الغيظ والعافين عن الناس.

أعانك الله تعالى على التخلص من عادة التدخين..

السؤال: كيف نوازن بين الطاعة والعبادة وبين الاستذكار في رمضان؟

الإجابة: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..

بارك الله لك أختي هذا الشهر الكريم،،

نعم أختي الكريمة فشهر رمضان هو شهر الطاعات والعبادة لذلك أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم باغتنامه بالطاعات والإكثار من تلاوة القرآن والنوافل وإطعام الطعام وصلة الرحم وسائر أعمال البر، والأساسي في هذا الأمر هو استحضار النية والعزم على اغتنامه بما يليق.

ويأتي فيما بعد البحث عن سبل الموازنة بين متطلبات الحياة اليومية وأداء الحقوق والواجبات ثم اغتنامه بالعبادات، ويبقى هذا الأمر مسألة شخصية فلكل طريقة إعداد برنامجه اليومي، فتبقى وصية سيدنا سلمان الفارسي لأبي الدرداء رضي الله عنه أن “لبدنك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا” نبراسا في هذا المجال فلا ينبغي التفريط في شيء بدعوى التقرب والعبادة فكل الأعمال إن صلحت النية قربة إلى الله سبحانه وتعالى، إلا أنه مما ينبغي الإشارة إليه تفادي كل ما من شأنه أن يكون فيه مضيعة للوقت من مشاهدة التلفاز وغيره من المشوشات والمكدرات في هذا الشهر الذي ينبغي استفراغ الجهد والوقت ومجاهدة النفس لاغتنامه.

السؤال: ما هي أهم المعاني الإيمانية التي يجب أن نستشعرها في معاني الصيام؟

الإجابة: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..

بارك الله لكم هذا الشهر الكريم وأعانكم على اغتنام فضائله وخيراته

أختي الكريمة، أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يكون مقر إقامتك وسط إخوة وأخوات مومنين ليتيسر لكم الاجتماع على ذكر الله تعالى.

فأهم المعاني التي يمكن أن نستشعرها في هذا الشهر الفضيل وهي كثيرة يصعب الإحاطة بها كلية، فأهمها استشعار نعمة الله تعالى والتفكر فيها بأن جعل لنا شهرا في السنة بمثابة المطهر ولو تأملنا في فضل هذا الشهر لازددنا حبا لله تعالى فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أحبوا الله لما يغدوكم به من نعمة وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي إياهم” نسأله سبحانه أن يرزقنا محبته ويجعلنا نتفكر في نعمه وآلائه علين.

وكذلك الشعور بالآخرين فإن منهم الفقير والمحتاج فلو أحسسنا بهم في شهر واحد خلال السنة لابد أن نحس بهم في باقي الأيام فلا خير في أمة غفلت عن بعضها البعض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من أصبح وهمه غير الله فليس من الله ومن أصبح يهتم بأمر المسلمين فليس منهم” فاهتمامنا بالمسلمين لا يقتصر فقط على هذا الشهر الذي هو تدريب لنا بل يتعداه إلى سائر الشهور. وأيضا فشهر رمضان وسيلة من الوسائل التي جعلها الله سبحانه وتعالى لكبح جماح النفس وصونها وصرفها عن مغريات الحياة الدنيا وما يبعد عن الله سبحانه وتعالى، فلئن كان انقطاعنا إليه في هذا الشهر وطلب مرضاته والتقرب إليه بالنوافل والطاعات فذلك حري بنا أن نسير عليه في باقي أيام السنة.

أختي الكريمة أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك لطاعته والعمل على مرضاته ويسر لك رفقة صالحة تعينك على ذلك.