تم بحمد الله وقوته عقد المجلس الإقليمي للدائرة السياسية بالبيضاء في دورته الأولى خلال هذه السنة، وذلك يوم الأحد 08 رمضان 1427ه الموافق لفاتح أكتوبر 2006، تم خلاله عرض الأهداف السنوية ومناقشتها والمصادقة عليها والتي استوعبت مختلف مجالات عمل الدائرة السياسية (التربوية والتنظيمية والتواصلية والسياسية والتكوينية…)

   بعدها كان لأعضاء المجلس جلسة تواصلية مع الأستاذ عمر إحرشان عضو الأمانة العامة، تطرق فيها بالتحليل للمرحلة السياسية بالبلاد وآفاق عملنا في ظل الظروف التي تمر منها الجماعة، وما تحتاجه من إقبال دائم على الله عز وجل وثبات وإقدام وبذل وعطاء.

   وقد تميز اللقاء بزيارة مباركة لعدد من وجوه وقيادات الجماعة بالمدينة، الذين أكدوا خلال مداخلاتهم على ضرورة الارتباط الوثيق بحبل الله المتين والإقبال على حفظ كتاب الله خاصة في هذا الشهر الكريم راجين لأعضاء المجلس السداد والتوفيق.

   ومما ميز اللقاء الكلمة التوجيهية للكتابة الإقليمية والتي جاءت مؤطرة للظروف العامة التي ينعقد فيها المجلس، وفيما يلي نص الكلمة:

   بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه.

   إخواني الكرام أخواتي الكريمات،

   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد.

   نعقد مجلسنا الإقليمي هذا في دورته الأولى يوم الأحد 08 رمضان 1427ه الموافق لفاتح أكتوبر 2006.

   في البداية يطيب لي أن أرحب بضيوفنا الكرام، وبكل الإخوة والأخوات الحاضرين، وخاصة من يحضر مجلسنا الإقليمي هذا لأول مرة، نسأل الله الوهاب أن يبارك الجهد ويسدد الخطى ويخلص النيات، كما أبارك لكم هذا الشهر المبارك الكريم شهر الله، المطهر، نسأله سبحانه أن يكتبنا ممن غفر لهم ورحمهم وأعتق رقابهم من النار، آمين.

   إخواني أخواتي،

   نعقد مجلسنا هذا في ظروف حساسة جدا، تتطلب منا نحن من اختارنا سبحانه لنحيي الأمل في النفوس، والإيمان في القلوب والثقة لوجدان الأمة، تحتاج منا قوة في الإيمان ومضاء في العزم ويقينا تاما كاملا في بشائر النصر والتمكين بإذنه سبحانه وتوفيقه.

   * فعلى مستوى الجماعة المباركة:

   تنعقد هذه الدورة في ظل أجواء يميزها والحمد لله توسع دعوي وإقبال تربوي، يوازيهما فتح أوراش متعددة (تربوية وسياسية وتنظيمية وهيكلية…) رغم حملات التضليل والحصار والاعتقالات والمحاكمات، والتي نال منها إقليمنا المبارك منها نصيبا، نسأل الله أن يحفظ جماعتنا من كيد الكائدين وأن يخرجها مؤيدة منصورة بإذنه سبحانه.

   * على المستوى الوطني:

   نسجل وصول الزيف والشلل درجة لم يعد بالإمكان مداراتها أو التعمية عليها بالمسكنات التي ألفناها، وما عرفته وتعرفه عدة مناطق من انتفاضات شعبية خير مثال،

      فسياسيا: أوصلت السياسات المتبعة طيلة عقود البلاد إلى نفق مسدود وفشل ذريع مع انحباس كل المستويات، وهي أوضاع لم تزد القائمين عليها، الفاقدين لأي إرادة للتغيير الحقيقي، إلا خبطا وارتجالا، ولم تزد هذا الشعب المستضعف المسكين إلا تفقيرا وتجويعا وحرمانا من أبسط ضرورات العيش الكريم (الماء  الطرق- التطبيب- التمدرس- السكن…)

      واقتصاديا واجتماعيا: يستمر المغرب الرسمي في حصد المراكز المتأخرة في مؤشرات التنمية الدولية وهي شهادات واقعية تكذب الخطابات الرسمية المضللة وتظهر بالعيان حجم الخراب الذي خلفته سياسات الاستبداد وبرامج التجهيل، والتغاضي عن اختلاسات المال العام…

      وحقوقيا: ازدادت حدة القمع وكبت الحريات وانتهاك الحقوق، وهي سياسة كان للجماعة وكالعادة النصيب الأوفر منها، وما منع مجالسنا، وإغلاق مقراتنا، واعتقال الآلاف من إخواننا وأخواتنا، وعشرات المتابعات القضائية، والاستدعاءات إلا خير شاهد على تفتق عبقرية ورشد مسؤولينا الذين أبدعوا “تهما” ورمونا بها ما جاد الزمان بمثلها (تهمة “عقد مجلس النصيحة”- “مجالس القرآن” – “زيارة المريض” – “العزاء”- عقد مأدبة عشاء للجيران”….) وبلغ حمق المخزن بمتابعة أعضاء الجماعة في أرزاقهم وأعمالهم، يضاف إلى ذلك الحصار الإعلامي والجمعوي، ولا ننسى استمرار اعتقال إخواننا الإثنى عشر القابعين وراء السجن ظلما وعدوانا لما يقارب 15 سنة، فرج الله كربهم وأطلق سراحهم. آمين.

   * وعلى المستوى الدولي:

   نعتز بكل فخر بانتصار المقاومة في لبنان على العدو الصهيوني، ونسجل صمود شعبنا المرابط في أرض الإسراء والمعراج، رغم سياسة التجويع والحصار والقتل انتقاما منه على اختياره لخط المقاومة والمشروع الإسلامي.

   كما نسجل التفاوت الطبقي بين عالم مستكبر وآخر مستضعف، فالاحتلال الأمريكي لا يزال يهلك الحرث والنسل وينهب الخيرات ويفرض الوصاية، وحظ عالمنا الإسلامي من هذا الواقع الأوفر، والأنظمة المتسلطة على رقابنا تهرول للتطبيع معه أي مع الواقع- راضية بالذل و الهوان حفاظا على عروشها، مجتهدة في قمع كل صوت أبي حر متمسك بمبادئ ومصلحة الأمة، حريص على عزتها واستقلاليتها.

   وأختم كلمتي هاته بما يذكرنا به حبيبنا ومرشدنا حفظه-الله تعالى- من ضرورة الرفق في الأمر كله، وأن مشروعنا عدل وإحسان متكاملان ومتلازمان، وأن مهمتنا تذكير الناس بالآخرة ” كلمتنا الأولى والآخرة أنا إلى الله راجعون” وألا نلتفت إلى الحملات المغرضة ضد الجماعة وأن نبذل الجهد والوقت بالاشتغال بالأمر الأهم: الدعوة إلى الله، موقنين تمام اليقين، واثقين تمام الثقة به سبحانه وبموعوده.

   فالنصر آت والفرج قريب.

   “ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض، ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون” القصص 5-6.

   والحمد لله رب العالمين.