سؤال:

   اتهمتم بعقد تجمع عام بدون ترخيص، ما هي وقائع الحادث، وكيف تعاملت معكم السلطة؟

   جواب:

   أتعجب لهذه التهمة، وقبل أن أناقشها، سأسرد وقائع عملية الاعتقال، فالمنع كان مفاجئا، حيث اعتاد أعضاء جماعة العدل والإحسان بالمنطقة التي أقطنها أن نجتمع بشكل دوري في مجلس النصيحة، لكن في ذلك اليوم، فوجئنا بعدد هائل من رجال الأمن بجميع تشكيلاتهم، يمنعون أعضاء الجماعة من دخول البيت، الذي يحتضن مجلس النصيحة، فاحتج الإخوان على هذا المنع التعسفي وغير القانوني، مما أدى إلى اعتقالي رفقة بعض الإخوان، وبالضبط اعتقل ثمانية أفراد، بالإضافة إلى ضرب بعض الإخوان الذين نقلوا إلى المستشفى.

   وعندما كنت في مخفر الشرطة، طلب مني أن أوقع على التزام يحض على عدم عقد مجلس النصيحة، لكني رفضت لعدم قانونية ذلك الالتزام ، فأحالوني رفقة عضوين من الجماعة على المحاكمة.

   سؤال:

   كم عمر مجلس النصيحة الذي تشرفون عليه، والممنوع مؤخرا؟

   جواب:

   نعقد مجالس النصيحة منذ سنة 1999، لكن طيلة هذه المدة لم تكن هناك أي مضايقات، اللهم الامتناع الذي طال مجلسنا في غضون أحداث 16 ماي 2003.

   سؤال:

   إذن ما هو تصوركم لهذا المنع الذي طال مجلسكم رغم أنه كان يعقد منذ 1999؟

   جواب:

   لعل هذا التصرف من طرف جهاز الأمن، راجع إلى الارتباك الحاصل لديه، والمناوشات التي تريد أن تناوش بها الجماعة في الأشهر الأخيرة لهذه السنة، وما تردد عن حدث 2006، الذي تعتبره الجماعة بشارة، لكن النظام المخزني يعتبره نذارة.

   إذ بعد الأبواب المفتوحة، والتي لاقت نجاحا كبيرا، يحاول النظام أن يعطي انطباعا سيئا للجماعة حتى لا ينضم إليها أناس آخرون، وحتى يقول الجميع إن هذه الجماعة غير مرخص لها، وهي متابعة قانونيا، بل أكثر من هذا قيل، إن الجماعة لها علاقة بمافيا المخدرات التي تم اعتقالها مؤخرا.

   إذن يستعمل النظام جميع وسائل المكر والخديعة، لكي يشوه صورة الجماعة، ويحاول إبعاد الناس عن التقرب منها، كما يحاول إبعاد تحقيق الرؤيا التي بشرت بها الجماعة. ونحن نؤكد أن رؤيا 2006 واقع لا تستطيع جماعة العدل والإحسان دفعه، كما لا تستطيع جلبه.

   أعود مجددا لمجالس النصيحة، ليس من ناحية أحقيتها القانونية، فهذا الأمر يتصدى له الحقوقيون ورجال القانون، ولكن أريد مناقشتها من الناحية الشرعية، ذلك أن الدستور المغربي يقر بكون الإسلام دين الدولة المغربية، وانطلاقا من هذه المسألة، يسمح لنا بالحريات الدينية والتجمع لذكر الله وقراءة القرآن وقيام الليل، والمذاكرة في أمور الدين، مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم، إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده”. إذن من خلال هذا الحديث، يتضح أن مجالس الذكر من مراسم التدين، فهل يحق للدولة أن تمنع مثل هذه المجالس، وتقول بأنها دولة مسلمة، في حين لا تمنع تجمعات عن الأفعال القبيحة، ولا تمنع السهرات، والتي تكون بشكل مياوم، بل قد توفر لها الأمن والحماية، بل تنعشها من باب إنعاش الاقتصاد وإنعاش السياحة الجنسية.

   وإذا ما عدنا إلى التاريخ، نجد أن كل الدول التي حكمت المغرب من قبل، كانت كلها تتخوف من رباطات الذكر، لأن غالبا ما يخرج من رباطات الذكر جماعات إصلاحية، فهذه القراءة التي يقرأها النظام من مجالس الذكر، هي قراءة يستوحيها من التاريخ، مثل ما قام به الموحدون للمرابطين، وما قام به السعديون للموحدين وما إلى ذلك، فكل هذه الدول خرجت من رباطات الذكر، لذلك فالنظام المغربي يحاول أن يحتوي رباطات الذكر، كما يحاول أن يجعل الزوايا تتغنى بنغمة العام زين، وبالتمجيد لأمجاد الحاكمين.

   أما الرباطات الأخرى التي تخرج عن دائرة الولاء المطلق والانبطاح للنظام وسياساته، فإن النظام يحتاط منها لخوفه من خروج بعبع التغيير من رحمها، لذلك أعلن النظام محاربته لمجالس النصيحة.

   سؤال:

   عرفت محاكمتكم مساندة عدد ملفت للنظر من المحامين، ما السبب في ذلك؟

   جواب:

   نعم بالفعل قد بلغ عدد المحامين الذين يدافعون على هذا الملف أزيد من 100 محامي، فهذا الملف لا يرتبط بشخص فلان أوعلان، بقدر ما هو ملف سياسي، لأنه يلخص محاربة الدولة لجماعة العدل والإحسان.

   كذلك هذا الملف يخص بالأساس سلب حقوق المواطنة والمواطنين، فإذا أصبحت السلطة تمنع تجمع المواطنين لقراءة القرآن، فغدا سيمنعونهم ليطلقوا لحيهم وقد تمنع النساء لارتداء حجابهن، لأن الحجاب من الشعارات الدينية المتطرفة، كما هو الحال في تونس، بل قد تمنعهم من ارتياد المساجد، وقد يحدد لكل مواطن المسجد الذي يرخص له ارتياده. لهذا، سجل المحامون نيابتهم في هذا الملف، لأنه يمس حقوق المواطنين.

   سؤال:

   هل كل هؤلاء المحامين لهم انتماء لجماعة العدل والإحسان؟

   جواب:

   لا أبدا، بل أغلبهم خارج الجماعة، ذلك أن الدولة تعرف من خلال إحصائياتها من هم الذين ينتمون إلى جماعة العدل والإحسان.

   سؤال:

   حضر معكم أزيد من 100 محامي، بالإضافة إلى عدد من المؤازرين لقضيتكم، ألا يعني ذلك أن جماعة العدل والإحسان تصعد في علاقتها مع النظام؟

   جواب:

   ينظر إلى فعل جماعة العدل والإحسان بأنه تصعيدي، مقارنة مع فعل الجماعات والأحزاب الأخرى المنبطح، في حين نجد أن الجماعة لا تصعد مع النظام، بل تمارس فقط حقها في مؤازرة أعضائها…

   سؤال:

   (أقاطعه) هل المؤازرة تبلغ درجة رفع شعارات؟

   جواب:

   نعم، لأن أعضاء الجماعة الذين آزروا هذا الملف منعوا من حضور المحاكمة، في حين امتلأت القاعة برجال الأمن السري.

   سؤال:

   ما هي قراءتكم لهذه المحاكمة ومحاكمات أخرى لأعضاء الجماعة وقيادتها؟

   جواب:

   إنها حرب مفتوحة ضد جماعة العدل والإحسان، فالدولة شحدث جميع قواتها وآلياتها وتبريراتها القانونية من أجل الضغط على الجماعة. فها أنذا أقدم بتهمة جنحية، وهي تهمة غريبة، ذلك أن الانتماء لجماعة العدل والإحسان وحضور مجالس الذكر أصبح جنحة.

   هذه الأساليب كلها تستعملها الدولة في حربها ضد الجماعة، حيث عوض أن تنتظر حدث 2006، تريد السلطة أن تقتحم الجماعة لمنع وقوع هذا الحدث.

   سؤال:

   حاليا هل لازال مجلس النصيحة يعقد؟

   جواب:

   مجالس الجماعة عموما لازالت تعقد بشكل عادي جدا، فرغم محاصرة البيوت التي نعقد فيها بشكل دوري لقاءاتنا، نعقد مجالسنا بأماكن أخرى.

   ورغم هذا الحصار، فمجالسنا تعرف إقبالا خاصا، والنظام يعرف جيدا، أنه كلما ضيق الخناق على الجماعة، إلا وازداد محبوها والمتعاطفون معها، كما يعلم أننا أصبحنا نمثل نسبة مائوية داخل الشعب المغربي.